بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ يَأْتِي هَذَا الْإِحْسَاسِ وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ سَبَبُهُ وَلَا أَعْرِفُ الْعَوَارِضِ وَلَا أَعْرِفُ الْدَّوَاءِ وَلَا كِنْ قِفْ قَلِيلًا وَتَأَمَّلْ مَادُمْ تَتُحَاسِبُ نَفْسَكِ فالبُعدُ عن الله تعالى والإحساسُ بذلك إنما يأتي من خلال البُعد عن مواطن العبادة فمن كانت صلاتُه قليلة وسُجودُه قليلا ومعاصيه كثيرة وذنوبُه عظيمة فسيأتيه إحساسُ البُعد هذا وعوارضُ ذلك إحساسٌ بقسوةٍ في القلب وتمرُّدٌ على الانصياع للطاعة في أوقاتها وضعفٌ في النفس وهزالٌ في الشوق إلى الله تعالى وفي بعض الأحيان تكبُّعٌ على المُنعِم جل وعلا تلك كلُّها عوارضُ البُعد وأما العلاجُ والدَّواء فهي جلساتٌ من الطاعة يحتاجُها الجسم وجرعاتٌ من الإيمان وإبرٌ من المُقويات تُحقَنُ في الضمير النائم فتجعلُ الإنسانَ يقِضًا متحفِّزًا للعملِ بقُربِ الله عز وجل وتجعلُه يتنفَّسُ الإيمان الذي حُرِم منه طيلةَ الجفوةِ والبُعد بينه وبين خالقِه تعالى والذي هو قريبٌ منه في السُّجود وهو يراه من خلال قنوات الاتصال في اليوم والليلة والتي ينقُلها المُصلِّي عبر جهاز الصلاة وكذلك عبر موجات الأثير التي يُرسلُها البثُّ المُباشرُ من لسان الذاكر إلى الله تعالى من تسبيحٍ وتهليلٍ وتكبير واستغفارٍ وشكرٍ ومُناجاه فيا من تبحثُ عن قُربِ الله تعالى وقُربِ رسولِه صلى الله عليه وسلم كُنْ ساجدًا عند بابِه تعالى مُتَّصِلًا بكل شبكةٍ توصِرك للحديث والمُناجاه وشبكة السُّجود هي أقرب شبكة اتصالٍ توصِرك بالمحطات الخارجية الموصلة إلى الله تعالى والتي لا يُمكِنُ الوصولُ إليها إلا من خلال هذه الشبكة فعن ربيعة بن كعبٍ قال كنتُ أبيتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم آتيه بوضوءه وحاجته فقال سلني أسألك مرافقتك في الجنة فقال أو غير ذلك فقلت هو ذاك فقال أعِني على نفسك بكثرة السُّجود فلمَ البُعدُ ولمَ الهجر وما هذا الجفاء والقُربُ منه تعالى مُمكِنٌ وحاصِل وبينك وبين الله تعالى سجدةٌ تدخل من خلالها عالم التلذّذ والسعادة المطلقة والأحاسيس المرهفة فتتجدد الروح وتعود إلى بارئها سبحانه وتعالى وتتصل به ويتجدد نشاطها وهمّتها وتعود قوتها كشاحن بطارية فارغة عندما اتصلت بالشاحن تجددت قوتها ثانية كذلك أرواحنا بحاجة للشحن لتعود قوية مرة ثانية لتستأنف عملها مرة ثانية فيا من يجد نفسه بعيدا عن الله تعالى إلزم السجود إلزم السجود وستجد القُرب من الله تعالى في أعظم صوره