بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب وحذروا يوم يجمع الله الرسل فيقول ما الذي أجابتكم به أممكم حين دعوتموهم إلى توحيد والإقرار به قالوا لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا إنك لا يخفى عليك ما عندنا من علم ذلك ولا غيره من خفي العلوم وجليها إذ قال الله يا عيسى بن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أنيتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني فتنفخ فيها فتكون طيراً بإذني وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموت بإذني وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين إذ قال الله يا عيسى أذكر أيادي عندك وعند والدتك إذ أعنتك بجبريل في حال تكليمك الناس في المهد وكهلا واذكر أيضا نعمتي عليك إذ علمتك الخط وفهم معاني التوراة والإنجيل وإذ تعمل من الطين كصورة الطير بعوني على ذلك وعلم مني به فتنفخ في الهيئة فتكون الهيئة والصورة طيراً بإذني وتشفي الأعمى الذي لا يبصر شيئاً والأبرص بإذني واذكر أيضا نعمتي عليك بكفي عنك بني إسرائيل وقد هموا بقتلك إذ جئتهم بالأدلة المعجزة على نبوتك فقال الذين جحدوا نبوتك إن هذا إلا سحر يبين لمن رآه ونظر إليه أنه سحر لا حقيقة له وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون واذكر أيضا يا عيسى إذ ألقيت في قلوب الحواريين أن صدقوا بي وبرسولي عيسى فقالوا صدقنا بما أمرتنا واشهد علينا بأننا خاضعون لك بالذلة سامعون مطيعون لأمرك إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا أن ينزل علينا مائدة من السماء فقال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين إذ قال الحواريون لعيسى بن مريم هل يستجيب ربك يا عيسى إذا سألته أن ينزل علينا مائدة من السماء قال عيسى راقبوا الله أيها القوم وخافوه أن ينزل بكم من الله عقوبة على قولكم هذا إن كنتم مصدقي على ما أتوعدكم به قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين قال الحواريون إنما قلنا ذلك واسألناك أن تسأل لنا ربنا لنأكل من المائدة فنعلم يقينا قدرته على كل شيء وتسكن قلوبنا وتستقر على وحدانيته وقدرته على كل ما شاء وأراد ونعلم أنك لم تكذبنا في خبرك أنك لله رسول مرسل ونكون على المائدة ممن يشهد أن الله أنزلها حجة لنفسه علينا في توحيده وقدرته على ما شاء ولك على صدقك في نبوتك قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة مائدة من السماء تكون لنا عيدا تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين قال عيسى اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا نعبد ربنا في اليوم الذي تنزل فيه ونصلي له فيه للأحياء منا اليوم ومن يجيء بعدنا منا وعلامة وحجة منك يا رب على عبادك في وحدانيتك وفي صدقي على أني رسول وأعطنا من عطائك فإنك يا ربي خير من يعطي وأجود من تفضل لأنه لا يدخل عطائه من ولا نكد قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين قال الله إني منزلها عليكم أيها الحواريون فمن يجحد بعد إنزالها عليكم رسالتي إليه وينكر نبوة نبي عيسى صلى الله عليه وسلم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من عالم زمانه ففعل القوم فجحدوا وكفروا بعدما أنزلت عليهم فيما ذكر لنا فعذبوا فيما بلغنا بأن مسخوا قردة وخنازير وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأن تقلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب قال ذلك لعيسى حين رفعه إليه أأن تقلت للناس اتخذوني وأمي معبودين تعبدونهما من دون الله قال عيسى تنزيها لك يا ربي وتعظيما أن أفعل ذلك أو أتكلم به ليس لي أن أقول ذلك لأني عبد مخلوق وأمي أمة لك وكيف يكون للعبد والأمة الدعاء ربوبية إن كنت قلته فقد علمته إنك لا يخفى عليك شيء وأنت عالم أني لم أقل ذلك ولم آمرهم به إنك يا ربي لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لم أنطق به ولم أظهره بجوارحي فكيف بما قد نطقت به وأظهرته بجوارحي ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه إنك أنت العالم بخفيات الأمور التي لا يطلع عليها سواك ولا يعلمها غيرك ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن أعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد ما قلت لهم إلا الذي أمرتني به من القول وهو أن أعبد الله ربي وربكم وكنت على ما يفعلونه وأنا بين أظهرهم شاهدا عليهم وعلى أفعالهم وأقوالهم فلما قبضتني إليك كنت أنت الحفيظ عليهم دوني وأنت تشهد على كل شيء لأنه لا يخفى عليك شيء إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم إن تعذب هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة فإنهم مستسلمون لك لا يمتنعون مما أردت بهم ولا يدفعون عن أنفسهم ضرا وإن تغفر لهم بهدايتك إياهم إلى التوبة فتستر عليهم فإنك أنت العزيز في انتقامه ممن أراد الانتقام منه الحكيم في هدايته من هدا من خلقه إلى التوبة وتوفيقه من وفق منهم لسبير النجاه قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم قال الله لعيس هذا القول النافع في يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار في الآخرة ثوابا لهم من الله على ما كان من صدقهم باقيين في الجنات دائما ورضي الله عن هؤلاء الصادقين ورضوهم عن الله في وفائه لهم بما وعدهم على طاعتهم من جزيل ثوابه هذا الذي أعطاهم هو الضفر العظيم لله ملك السماوات والأرض وما فيهم وهو على كل شيء قدير لله أيها النصار سلطان السماوات والأرض وما فيه دون عيس ودون أمه ودون جميع من في السماوات ومن في الأرض وهو على كل شيء قدير لا يعجزه شيء أراده لأن قدرته لا تشبهها قدرة الخلاصة من تفسير الطبري