خلاصة مفاهيم أهل السنة الإيمان بالقدر والأخذ بالأسباب من سنن الله عز وجل في كونه ربط المسببات بأسبابها فما يجري من المقادير في الأرض هو في الأصل وعلى وجه العموم مرتبط بالأسباب الموجبة له ولهذا أرشدنا الله إلى الأخذ بالأسباب في أمور دنيانا وأمور آخرتنا كما قال الله تعالى لمريم عليه السلام حين جاءها المخاض وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا وقد كان سبحانه قادرا أن ينزل عليها الرطبة من غير فعل منها وأمرنا بأخذ الحذر من العدو فقال فهو الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا وهو قادر على أن يكفينا إياه من غير فعل منا فهذا في أمر دنيانا وكذلك الشأن في أمور ديننا فقد قال تعالى والذين اهتدوا زادهم هدى وأتاهم تقواهم وقال تعالى أيضا فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم فقد الله عز وجل أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها كما أن من عقوبة المعصية المعصية بعدها ولهذا فالأخذ بالأسباب سواء في جلب المرغوب أو دفع المحذور لا ينافي الإيمان بالقدر بل هو أيضا من القدر رضي الله عنه حين امتنع عن دخول الشام لما علم بانتشار الطاعون فيها وقيل له أفرارا من قدر الله قال نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله متفق عليه