بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون وهذه السورة أنزلناها وأوجبنا ما فيها من الأحكام عليكم وألزمناكموه وبيننا ذلك لكم وأنزلنا في هذه السورة علامات ودلالات على الحق واضحات لمن تأملها وفكر فيها لتتذكروا بهذه الآيات البينات التي أنزلناها من زنا من الرجال أو زنت من النساء وهو حر بكر غير محصن بزوج فاجلدوه ضربا مئة جلدة ولا تأخذكم بالزاني والزانية أيها المؤمنون رقة الرحمة في طاعة الله فيما أمركم به من إقامة الحد عليهما إن كنتم تصدقون بالله ربكم وباليوم الآخر فإن من كان بذلك مصدقا فإنه لا يخالف الله في أمره ونهيه وليحضر جلد الزانيين البكرين وحدهما طائفة من أهل الإيمان بالله ورسوله الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين الزاني لا يزني إلا بزانية لا تستحل الزنا أو بمشركة تستحله والزانية كذلك وحرم الزنا على المؤمنين بالله ورسوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون والذين يشتمون العفائف من حرائر المسلمين فيرمونهن بالزنا ثم لم يأتوا على ما رموهن به من ذلك بأربعة شهداء عدول يشهدون عليهن أن هن رأوهن يفعلن ذلك فاجلدوا الذين رموهن بذلك ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الذين خالفوا أمر الله وخرجوا من طاعته ففسقوا عنها إلا الذين تابوا من بعض ذلك وأفلحوا فإن الله غفور رحيم إلا الذين تابوا من جرمهم الذي اجترموه بقذفهم المحصنات فإن الله ساتر على ذنوبهم بعفوه رحيم بهم بعد التوبة أن يعذبهم عليها فاقبلوا شهادتهم ولا تسموهم فسقا والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين والذين يرمون أزواجهم بالفاحشة فيقذفون هن بالزنا ولم يكن لهم شهداء يشهدون لهم بصحة ما رموهن به من الفاحشة فحلف أحدهم أربع أيمان بالله من قول القائل أشهد بالله إنه لمن الصادقين فيما رمى زوجته به من الفاحشة والشهادة الخامسة يقول إن لعنة الله له واجبة وعليه حال له إن كان فيما رماها به من الفاحشة من الكاذبين ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ويدفع عنها الحد أن تحلف بالله أربع أيمان أن زوجها الذي رماها بما رماها به من الفاحشة لمن الكاذبين فيما رماها من الزنا والشهادة الخامسة أن غضب الله عليها إن كان زوجها فيما رماها به من الزنا من الصادقين ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته بكم وأنه عواد على خلقه بلطفه وطوله حكيم في تدبيره إياهم لعاجلكم بالعقوبة ولكنه ستر عليكم ذنوبكم فاشكروا نعمه وانتهوا عن التقدم عما نهاكم من معاصيه إن الذين جاءوا بالإثك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرء منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم إن الذين جاءوا بالكذب والبهتان جماعة منكم أيها الناس لا تظنوا ما جاءوا به من الإثم شرا لكم عند الله وعند الناس بل ذلك خير لكم وذلك أن الله يجعل ذلك كفارة للمرمي به ويظهر براءته مما رمي به ويجعل له منه مخرجا لكل امرء من الذين جاءوا بالإثم جزاء مجترم من الإثم لكي تجيئه بما جاء به والذي تحمل معظم ذلك الإثم والإفك منهم هو الذي بدأ بالخوض فيه ولا خلاف بين أهل العلم بالسيار أن الذي بدأ بذكر الإفك وكان يجمع أهله ويحدثهم عبد الله بن أبي بن سلول لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات وقالوا هذا إفك مبين هلا أيها الناس إذ سمعتم ما قال أهل الإفك في عائشة ظننتم بمن قرف بذلك منكم خيرا ولم تظنوا به أنه أتى الفاحشة وقال المؤمنون والمؤمنات هذا الذي سمعناه من القوم الذي رمي به كذب وإثم يبين لمن عقل وفكر فيه أنه كذب وإثم وبهتان هل لا جاء هؤلاء العصبة لأن جاءوا بالإفك ورموا عائشة بالبهتان بأربعة شهداء يشهدون على مقالتهم فيها وما رموها به فإذ لم يأتوا بالشهداء الأربعة على حقيقة ما رموها به فالعصبة الذين رموها بذلك عند الله هم الكاذبون فيما جاءوا به من الإفك لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ولولا فضل الله عليكم أيها الخائضون في أمر عائشة بتركه تعجيل عقوبتكم ورحمته إياكم لعفوه عنكم في الدنيا والآخرة بقبول توبتكم لمسكم فيما خضتم فيه من شأن عائشة عذاب عظيم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم من الأمر الذي تروون فتقولون سمعنا أن عائشة فعلت كذا وكذا ولا تعلمون حقيقة ذلك ولا صحته وتظنون أن قولكم ذلك هين سهل لأنكم كنتم تؤذون به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحليلته ولولا أيها الخائضون في الإفك إذ سمعتموه من من جاء به قلتم ما يحل لنا أن نتكلم بهذا وما ينبغي لنا أن نتفوه به تنزيها لك يا ربي وبراءة إليك مما جاء به هؤلاء هذا القول بهتان عظيم يعذكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله الله لكم الآيات والله عليم حكيم يذكركم الله وينهاكم بآي كتابه لأن لا تعودوا لمثل فعلكم الذي فعلتموه في أمر عائشة إن كنتم تتعظون بعضات الله وتأتمرون لأمره وتنتهون عما نهاكم عنه ليتبين المطيع من العاصي والله عليم بكم وبأفعالكم حكيم في تدبير خلقه إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدقوا بالله ورسوله ويظهر ذلك فيهم لهم عذاب وجيع في الدنيا بالحد وفي الآخرة عذاب جهنم إن مات مصرا على ذلك غير تائب والله يعلم كذب الذين جاءوا من صدقهم وأنتم أيها الناس لا تعلمون ذلك ولولا أن تفضل الله عليكم أيها الناس ورحمكم وأن الله ذو رأفة وذو رحمة بخلقه لهلكتم فيما أفضتم فيه الخلاصة من تفسير الطبري