بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعضةً فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يضل به إلا الفاسقين إن الله لا يستحي ولا يخشى أن يضرب مثلاً الذي هو بعضة فما هو أعظم منها فأما الذين صدقوا الله ورسوله فيعرفون أن المثل الذي ضربه الله من عند الله وأنه الحق من الله وأما الذين جحدوا آيات الله وأنكروا ما عرفوا وستروا ما علموا أنه الحق فيقولون مالذي أراد الله بهذا المثل يضل الله بالمثل الذي يضربه كثيراً من أهل النفاق والكفر ويهدي به كثيراً من أهل الإيمان والتصديق فيزيدهم هداً إلى هداهم وإيماناً إلى إيمانهم وما يضل الله بالمثل الذي يضربه إلا الخارجين عن طاعته والتاركين اتباع أمره الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاته ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون وما يضل الله بالمثل الذي يضربه إلا الفاسقين الناكثين عهود الله التي عهدها إليهم في الكتب وعلى ألسن أمبيائه باتباع أمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وترك كتمان ذلك من بعد توثق الله بأخذ عهوده بالوفاء به ويقطعون الرحم الذي رغب الله في وصله بترك أداء ما ألزم الله من حقوقها وأوجب من برها ووصلها ويفسدون في الأرض بمعصيتهم ربهم وكفرهم به والتكذيبهم رسوله وجحدهم نبوةه وإنكارهم ما أتاهم به من عند الله أنه حق من عنده أولئك هم الناقصون أنفسهم حضوظها من رحمة الله بمعصيتهم إياه كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بمعصيته من رحمة الله وهو سواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم الله الذي أنشأ لكم الذي في الأرض جميعاً من معايشكم وسخره لكم تفضلا منه ليكون لكم بلاغاً في دنياكم ومتاعاً إلى موافاة آجالكم ودليلاً لكم على وحدانية ربكم ثم على إلى السماوات السبع وهي دخان فسواهن وحبكهن وأجرى في بعضهن شمسه وقمره ونجومه وقدر في كل واحدة منهن ما قدر من خلقه والله عالم بكل شيء لا يخفى عليه أيها المنافقون والملحدون الكافرون ما تبدون وما تكتمون في أنفسكم وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون أذكروا نعمي وهذه التي قلت فيها للملائكة إني مستخلف في الأرض خليفة ومصير فيها خلفاء قالت الملائكة أعلمنا يا ربنا أجاعل أنت في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء وتارك أن تجعل خلفاءك منا ونحن نعظمك بالحمد وننزهك مما يضيفه إليك أهل الشرك بك ونصلي لك قال لهم ربهم إني أعلم غير الذي تقولون وذلك ما كان مستورا عنهم من أمر إبليس وانطوائه على الكبر وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين الله آدم الأسماء كلها التي يتعارف بها الناس إنسان ودابة وارض وسهل وبحر وجبل وأشباه ذلك من الأمم وغيرها وأسماء ذريته وأسماء الملائكة ثم عرض أهل الأسماء على الملائكة فقال أخبروني بأسماء هؤلاء التي حدثت بها آدم إن كنتم صادقين في قولكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته وأفسدوا فيها وإن جعلتكم فيها أطعتموني فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم وعلمه غيركم بتعليم إياه فأنتم بما هو غير موجود وبما هو مستتر عن أعينكم أحرى أن تكونوا غير عالمين نسبحك تسبيحا وننزهك ونبرئك من أن نعلم شيئا غير ما علمتنا إنك أنت العليم للغيوب دون جميع خلقك ذو الحكمة الذي كمل في حكمه قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون قال يا آدم أخبر الملائكة بأسماء الذين عربتهم على الملائكة فلما أخبر آدم الملائكة بأسمائهم أيقنوا خطأهم وأنهم قد قالوا ما لا يعلمون كيفية وقوع قضاء ربهم قال لهم ربهم ألم أقل لكم إني أعلم ما غاب عن أبصاركم وأعلم ما تظهرون بألسنتكم وما كنتم تخفونه في أنفسكم فلا يخفى علي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم وإذ قلنا للملائكة سجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين اذكروا فعلي بكم إذ أنعمت عليكم وكرمت أباكم آدم وأسجدت له ملائكتي فسجدوا له إلا إبليس امتنع من السجود وتكبر عن طاعة الله وكان من الجاهدين نعم الله عليه وأياديه عنده وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلى منها رغدا حيث شئتما ولا تقربى هذه الشجرة فتكون من الظالمين أخرج الله إبليس من الجنة بعد الاستكبار عن السجود لآدم وأسكنها آدم وزوجته حواء قبل أن يهبط إبليس إلى الأرض وقال له يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلى من الجنة رزقا واسعا هنيئا من العيش حيث شئتما ونهى آدم وزوجته عن أكل شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها وقال لهما لا تقربى هذه الشجرة فإنكما إن قربتماها كنتما من المتعدين إلى غير ما أذن لكم فأزل لهم الشيطان عنها فأخرجهما مما كان فيه وقلنا هبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين فاستزل لهم إبليس عن طاعة الله وسبب لهما ما زل من أجله فأخرج الشيطان آدم وزوجته مما كان فيه من رغد العيش في الجنة وقلنا إنزلوا إلى الأرض بعضكم لبعض عدو فعداوة إبليس لآدم وذريته حسده إياه واستكباره عن السجود إلىه وعداوة آدم وذريته لإبليس فلكفره بالله وعصيانه لربه وقال الله لهم ولكم في الأرض منازل ومساكن تستقرون فيها ولكم استمتاع بما أخرجت منها وبما أعطيتكم على ظهرها أيام حياتكم ومن بعد وفاتكم تدفنون فيها وتبلغون باستمتاعكم بها إلى أن أبدلكم غيرها فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم فأوحى الله لآدم كلمات توبة فتلقاها آدم من ربه وعمل به وتاب من خطيئته فتاب الله عليه إن الله هو التواب على من تاب من عباده المذنبين المتفضل عليهم بإيقالة عثرته وصفحه عن عقوبة جرمه قل نهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدا فمن تبع هداي فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون إهبطوا من الجنة جميعا فإما يأتينكم مني بيان من أمري وطاعتي ورشاد إلى سبيلي وديني فمن اتبعه منكم فهم آمنون في أهوال القيامة من عقاب الله ولا هم يحزنون يومئذ على ما خلفوا بعد وفاتهم في الدنيا والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والذين جحدوا آياتي وكذبوا رسلي أولئك أهل النار الذين هم أهلها دون غيرهم المخلدون فيها أبدا إلى غير أمد ولا نهاية يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي يا ولد يعقوب بن إسحاق اذكروا نعمة التي أنعمت عليكم وهي اصطفاؤه منهم الرسل وانزاله عليهم الكتب واستنقاذهم من فرعون وقومه والتمكين لهم في الأرض وتفجير عيون الماء وإطعام المن والسلوى وأوفوا بوصية التي أخذت على بني إسحاق ووصية التي أخذت على بني إسرائيل في التوراة أن يبينوا للناس أمر محمد صلى الله عليه وسلم فإنكم إذا فعلتم ذلك أدخلتكم الجنة وأيايا فاخشوا واتقوا أيها المضيعون عهدي من بني إسرائيل والمكذبون رسولي أن أحل بكم من عقوبتي وآمنوا بما أنزلت المصدق لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإيايا فاتقون صدقوا بما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن المصدق لما معكم من التوراة لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه نظير الذي في الإنجيل والتوراة ولا تكونوا أول من كذب به وجحد أنه من عندي ولا تبيعوا ما أتيتكم من العلم بكتابي وأياته فتتركون بيانه بثمن خسيس وعرض من الدنيا قليل كرضاهم بالرياسة على أتباعهم وأيايا فاتقون أن أحل بكم ما أحللت بأخلافكم الذين سلكوا سبيلكم من النقمات ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ولا تخلطوا الحق بالباطل لأنهم يقولون محمد نبي مبعوث إلا أنه مبعوث إلى غيرنا فإقرارهم بأنه مبعوث إلى غيرهم هو الحق وجحودهم أنه مبعوث إليهم هو الباطل ولا تكتموا ما تجدونه في كتابكم من نعته وصفته وأنه رسولي إلى الناس كافة وأنتم تعلمون أن ما جاء به إليكم هو من عندي وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين هذا أمر من الله جل ثناؤه لمن ذكر من أحبار بني إسرائيل ومنافقيها بالإنابة والتوبة إليه وبإيقام الصلاة وأيتاء الزكاة والدخول مع المسلمين في الإسلام والخضوع له بالطاعة