بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء حواء لا تتكبر على الحق قال تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين لما خلق الله آدم وأمر ملائكته بالسجود له تكريما وتشريفا رفض إبليس السجود استكبارا على أمر الله فلماذا تكبر إبليس على آدم بين الله عز وجل في موضع آخر من القرآن سبب تكبر إبليس فقال قال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وقال تعالى قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون فالسبب الذي منع إبليس من السجود وأدى به إلى الاستكبار على أمر الله هو المقارنة الفاسدة بين طبيعة خلقه وطبيعة خلق آدم أما الملائكة فإنهم لما أمروا بالسجود سجدوا طاعة لله قال ابن جرير الطبري رحمه الله وكان سجود الملائكة لآدم تكرمة لآدم وطاعة لله لا عبادة لآدم قال قتاد فكانت الطاعة لله والسجدة لآدم أكرم الله آدم أن أسجد له ملائكة وفي هذه فائدة أن الملائكة لما أطاعوا الله فيما أمرهم به من السجود لآدم ولم ينظروا إلى المادة التي خلقوا منها ولا في عمله مدأو بفي ذكر الله ارتفع شأنهم أما إبليس فإنه لما عصى الله ولم يسجد لآدم استكبارا منه حلت عليه اللعنة وطلد من رحمة الله وكذلك يقال للمرأة أن الله لما أمرها أن تخضع لزوجها وتطيعه فيما يأمرها به مما هو طاعة أو مباح أن فيه الرفعة لها إن هي امتثلت وأما إذا عصت زوجها فقد شاركت إبليس في صفة معصيته وهي الإباء والاستكبار لأنه لم يمنعها من الامتثال حقيقة إلا الاستكبار إن استكبار المرأة وامتناعها عن الامتثال لزوجها يؤدي إلى احتقاره وتسفيه رأيه ومن ثم احتقار الأحكام الشرعية من حيث تشعر أو لا تشعر قال القرطبي رحمه الله قوله تعالى واستكبر الاستكبار أي الاستعظام فكأنه كره السجود في حقه واستعظمه في حق آدم فكان ترك السجود لآدم تسفيها لأمر الله وحكمته وعن هذا الكبر عبر عليه السلام بقوله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس أخرجه مسلم ومعنى بطر الحق تسفيه هو وابطاله وغمط الناس الاحتقار لهم والازدراء بهم كل من سفها شيئا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله عليه الصلاة والسلام كان حكمه حكمه وهذا ما لا خلاف فيه وقال محمد رشيد رضا رحمه الله والاستكبار بمعنى التكبر وهو الظهور بصفة الكبرياء التي من آثارها الترفع عن الحق فالتكن المرأة على حذر من ذلك فإن بداية الكبر في نفس المرأة ينشأ من شعورها بأن لها فضلا على الرجل يمنعها من الرضوخ له وهذا ما حدث لإبليس قال القرطبي رحمه الله قال ابن عباس رضي الله عنهما كان يرى لنفسه أن له فضيلة على الملائكة بما عنده فلذلك قال أنا خير منه ولذلك قال الله عز وجل قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين أي استكبرت ولا كبر لك ولم أتكبر أنا حين خلقته بيدي والكبر لي فلذلك قال وكان من الكافرين وقال الشنقيطي رحمه الله فكل من رد نصوص الوحي بالأقيسة فسلفه في ذلك إبليس وقيات إبليس هذا لعنه الله باطل من ثلاثة أوجه الأول أنه فاسد الاعتبار لمخالفة النص الصريح فالمرأة التي تقيس النصوص بعقلها تقع فيما وقع فيه إبليس من رد الحق والاستكبار علي فإذا كان إبليس دخل على الرجل من باب رفض تكريم الله للمرأة فإنه يدخل على المرأة من باب رفض تفضيل الله للرجل ومن استجاب منه مالة كان هدم الأسرة على يده نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حوا