بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ نحن شمسٌ لا تغيب لو دعاة داعي نجيب نرجع الحق سليم ننصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلاة إنه نعمى المصلى إنه نعمى المصلى إنه نعمى المصلى ما أجر الصلاة في المسجد الأقصى المبارك لحكمة ربانية اختص الله سبحانه وتعالى واصفى أماكن على غيرها فاختارها للعبادة وتحقيق التوحيد وأعظم أجرها وأعلى قدرها ورفع مكانتها من أعظمها المساجد الثلاثة الشقيقة المتلازمة المرتبطة تاريخيا وعقديا وايمانيا ووجدانيا مع بعضها البعض المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى في الحديث حث عام على السفر وشد الرحال للتعبد والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى في هذه البقاع الشريفة لما لها من خصوصية ومكانة وتكريم من الله سبحانه وتعالى فلا فضيلة لشد الرحال لأجل التعبد لغيرها عن أبي ذر رضي الله عنه قال تذاكرنا ونحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجد هذا أفضل من أربع صلوات فيه ولنعم المصلى وليوشكنا أن يكون للرجل مثل شطن فرسه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا أو قال خير من الدنيا وما فيها قال الألباني رحمه الله عن هذا الحديث أصح ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الأقصى ولما كانت الصلاة في المسجد النبوي بألف صلاة فيما سواه فتكون الصلاة في المسجد الأقصى بمئتين وخمسين صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام والمسجد النبوي وهذا فضل عظيم وأجر كبير أن تضاعف الركعة والصلاة فيه إلى مئتين وخمسين ضعفا يشمل الفرائض والنوافل وحتى لا يظن ضان أن التفاضل في أجل الصلاة من حيث العدد بين المساجد الثلاثة يقلل من شأن المسجد الأقصى قال عليه الصلاة والسلام بعد ذلك ولنعم المصلى لبيان مكانته ومنزلته في الشرع الإسلامي إن أفضلية المسجد مستقات من أفضلية المكان لذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي معنا ولنعم المصلى فيه مدح وثناء وإظهار أهمية الصلاة فيه والعبادة وأن النفوس المؤمنة الحية تبقى مشتاقة لذلك المكان مهما تغيرت الأحوال وتقلبت الظروف عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما فرغ سليمان بن داوود من بناء بيت المقدس سأل الله ثلاثا حكما يصادف حكمة وملكا لا ينبغي لأحد من بعده وأن لا يأتي هذا المسجد أحد لا يريد إلا الصلاة فيه إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما ثنتان فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطي الثالثة هذا حديث عظيم يبين الفضل الكبير والأجر الجزيل للتعبد والصلاة في المسجد الأقصى وأن يأتي هذا الدعاء من النبي الملك سليمان مستجاب الدعوة تكون ميزة إضافية ومزيد تكريم وتشريف لهذا المكان في الحديث إشارة إلى حقبة زمانية مهمة في تاريخ هذا المسجد العريق لما قام سليمان عليه السلام بتجديد بنائه وترميمه كما هو معروف ومعمول به من القدم إلى يومنا هذا فلا زال الملوك والأمراء يعتنون بعمارة وتجديد وترميم الأماكن المقدسة المهمة كالمسجد الحرام والنبوي والأقصى لتهيئة الأجواء وتأمينها وظهور هذه الأماكن بأبها حلة وأجمل منظر لتحقيق أجواء إيمانية يبتغى فيها الأجر والمثوبة من الله قال ابن تيمية ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يأتي إليه فيصلي فيه ولا يشرب فيه ماء لتصيبه دعوة سليمان عليه السلام لقوله لا يريد إلا الصلاة فيه فإن هذا يقتضي إخلاص النية في السفر إليه ولا يأتيه لغرض دنيوي ولا بدعة وعن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس والاعتكاف هو الوقوف والاحتباس والمواضبة والإقامة وهذا يضيف فضيلة جديدة ومزية أخرى للفضائل السابقة من الصلاة فيه والصلاة إليه قبل نسخ القبلة وزيارته والمكث فيه تقربا إلى الله وكل هذا التنوع فيه مزيد فضل وشرف لهذا المكان وحظ على عمارته بالطاعة وتحقيق العبودية لله عز وجل قال ابن عثيمين رحمه الله وإن صح هذا الحديث فالمراد به لاعتكاف تام أي أن الاعتكاف في هذه المساجد أتم وأفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى كما أن الصلاة فيها أفضل من الصلاة في المساجد الأخرى يكفي لهذا المسجد فضلا وقداسة ومكانه أنه متعبد الأنبياء ومحراب الأتقيا ومقصد الأصفيا وفيه كرامات الأولياء كل ما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنا لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب نعم المصلى نحن شمس لا تغيب لو دعى الداعي نجيب نرجع الحق سليم ننصر الأقصى الحبيب فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى مهبط الوحي الأمين مبعث للمرسلين قبلة للمسلمين متغل للفاتحين فيه خير الخلق صلى إنه نعم المصلى إنه نعم المصلى