بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا رحمة من عندنا وذكرى للعابدين واذكر أيوب يا محمد إذ نادى ربه وقد مسه الضر والبلاء فاستجبنا لأيوب دعاءه فكشفنا ما كان به من ضر وبلاء وجهد وآتيناه أهله ومثلهم معهم قال بعضهم قيل لأيوب إن أهلك لك في الآخرة فإن شئت عجلناهم لك في الدنيا وإن شئت كانوا لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا وقال آخرون بل ردهم إليه بأعيانهم وأعطاه مثلهم معهم وقال آخرون بل آتاه من نسل ماله الذي رده عليه وأهله وقوله رحمة بمعنى فعلنا بهم ذلك رحمة مننا له وتذكرة للعابدين فعلنا ذلك به ليعتبروا به ويعلموا أن الله قد يبتلي أولياءه اختبارا منه له ليبلغ بصبره وحسن يقينه منزلته التي أعدها له تبارك وتعالى من الكرامة عنده وإسماعيل وإدريس وذلكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين يعني تعالى ذكره إسماعيل بن إبراهيم وإدريس وذلكفل وهو رجل تكفل من بعض الناس إما من نبي وإما من ملك من صالح الملوك بعمل من الأعمال فقام به من بعده فأثنى الله عليه حسن وفائه وأدخلنا إسماعيل وإدريس وذلكفل في رحمتنا إنهم من من صلح فأطاع الله وذنون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادا في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين وذكر يا محمد صاحب الحوت وهو يونس بن متا حين ذهب عن قومه مغاضباً لربه فظن يونس أن لن نحبسه ونضيق عليه عقوبة له على مغاضبته ربه فنادا في الظلمات وهي ظلمة البحر وظلمة بطن الحوت والظلمة الثالثة فيها اختلاف وجائز أن تكون ظلمة الليل وجائز أن تكون كون الحوت في جوف حوت آخر ونادا يونس بهذا القول لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا ليونس دعاءه ونجيناه من الغم الذي كان فيه ونجي بحبسناه في بطن الحوت وكما أنجينا يونس من كرب الحبس في بطن الحوت كذلك ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فرداً رب لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيا وأصلحنا له زوجة إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين واذكر يا محمد زكريا حين نادى ربه رب لا تذرني فرداً فارزقني وارثاً من آل يعقوب يرثني وأنت خير الوارثين فاستجبنا لزكريا دعاءه وأصلحنا له زوجة كانت عقيماً فأصلحها بأن جعلها ولوداً حسنة الخلق إن زكريا وزوجه ويحيا كانوا يسارعون في الخيرات في طاعتنا وكانوا يعبدوننا رغباً في رحمة الله ورهباً من عذاب الله وكانوا لنا متواضعين متذللين والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وبنها آية للعالمين واذكر التي حفظت فرجها مما حرم الله ويعني مريم بنت عمران وجعلنا مريم وبنها عبرة لعالم زمانهما يعتبرون بهما ويتفكرون في أمرهما فيعلمون عظيم سلطاننا وقدرتنا على ما نشاء إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون إن هذه ملتكم ملة واحدة وأنا ربكم أيها الناس فاعبدوني دون الآلهة والأوثان وسائر ما تعبدون من دوني وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون وتفرق الناس في دينهم الذي أمرهم الله به ودعاهم إليه فصاروا فيه أحزابا فهودت اليهود وتنصرت النصارى وعبدت الأوثان ثم أخبر جلثناؤه عما هم إليه صائرون وأن مرجع جميع أهل الأديان إليه وأنه مجاز جميعهم جزاء المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه فمن عمل من هؤلاء الذين تفرقوا في دينهم بما أمره الله به من العمل الصالح وهو مقر بوحدانية الله فإن الله يشكر عمله الذي عمل له مطيعا له ونحن نكتب أعماله الصالحة كلها وحرام على قرية أهله وحرام على قرية أهله وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون وحرام على أهل قرية أهلكناها بطبعنا على قلوبهم وختمنا على أسماعهم وأبصارهم إذ صدوا عن سبيلنا وكفروا بآياتنا أن يتوبوا ويراجعوا الإيمان بنا حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون حتى إذا فتح عن يأجوج ومأجوج ردمهما ويأجوج ومأجوج من كل شرف ونشز وأكمة يقبلون مشاةا مسرعين في مشيهم وقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وقترب وعد الله الذي وعد عباده أنه يبعثهم من قبورهم للجزاء والثواب والعقاب فإذا أبصار الذين كفروا قد شخصت عند مجيئ الوعد الحق بأهواله وقيام الساعة بحقائقها وهم يقولون يا ويلنا قد كنا قبل هذا الوقت في الدنيا في غفلة من هذا الذي نرى ونعاين ونزل بنا من عظيم البلاء ما كنا نعمل لهذا اليوم ما ينجينا من شدائده بل كنا ظالمين بمعصيتنا ربنا وطاعتنا إبليس وجنده إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم حصب جهنم أنتم لها واردون إنكم أيها المشركون بالله تقذف جهنم بكم ويرمى بكم فيها أنتم عليها أيها الناس داخلون لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون لو كان ما تعبدون من دون الله آلهة ما وردو جهنم بل كانت تمنع من أراد أن يوردكمها إذ كنتم لها في الدنيا عابدين وكل من الآلهة ومن عبدها ماكثون في النار أبدا بغير نهاية للمشركين وآلهتهم في جهنم زفير وهم في النار لا يسمعون إن الذين سبقت لهم من نالحسناء أولئك عنها مبعدون كأن المشركين قالوا إذ قال الله إنكم وما تعبدون من دون الله حصبوا جهنم ما الأمر كما تقول لأننا نعبد الملائكة ويعبد آخرون المسيحة وعزيرة فقال الله ردًا عليهم بل كذلك وليس الذين سبقت لهم من نالحسناء هم عنها مبعدون لأنهم غير معنيين لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون لا يسمع هؤلاء الذين سبقت لهم من نالحسناء صوت النار وهم فيما تشتهيه نفوسهم من نعيم الجنة ولذاتها ماكثون فيها لا تحزنهم النفخة الآخرة وتستقبلهم الملائكة يهنئونهم يقولون هذا يومكم الذي كنتم توعدون فيه الكرامة من الله والجزيل من الثواب على ما كنتم تنصبون في الدنيا لله في طاعته يوم نطو السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين يوم نطو السماء كما يطو السجل على ما فيه من الكتاب نعيد الخلق عراتا حفاة غرلا يوم القيامة كما بدأناهم أول مرة في حال خلقناهم في بطون أمهاتهم وعدناكم ذلك وعدا حقا علينا أن نوفي بما وعدنا إنا كنا فاعل ما وعدناكم من ذلك أيها الناس ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ولقد كتبنا في الكتب من بعد أم الكتاب الذي كتب الله فيه كل ما هو كائن قبل خلق السماوات والأرض أن أرض الجنة يرثها عبادي العاملون بطاعته المنتهون إلى أمره ونهيه من عباده إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لبلاغا لمن عبد الله بما فيه من الفرائض التي فرضها الله إلى رضوانه لقوم عاملين وما أرسلناك يا محمد إلى خلقنا إلا رحمة لمن أرسلناك إليه وهو أن الله أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة لجميع العالم فأما مؤمنهم فإن الله هداه به للجنة وأما كافرهم فإنه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذبة رسولها من قبله قل إنما يُوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون قل يا محمد ما يُوحي إلي ربي إلا أنه لا إله لكم يجوز أن يُعبد إلا إله واحد لا تصلح العبادة إلا له فهل أنتم مذعنون له أيها المشركون العابدون الأوثان ومتبرئون من عبادة ما دونه من آلهتكم فإن تولوا فقل أذنتكم على سواء وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عن الإقرار بالإيمان فأعلمهم أنك وهم على علم من أن بعضكم لبعض حرب لا صلح بينكم ولا سلم وقل وما أدري متى الوقت الذي يحل بكم عقاب الله الذي وعدكم فينتقم به منكم أقريب نزوله بكم أم بعيد إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين إن الله يعلم الجهر الذي يجهرون به من القول ويعلم ما يخفونه إنه لا يخفى عليه منه شيء فإن أخر عنكم عقابه على ما تخفون من الشرك به أو تجهرون به فما أدري ما السبب الذي من أجله يؤخر ذلك عنكم لعل تأخيره ذلك عنكم مع وعده إياكم لفتنة يريدها بكم ولتتمتعوا بحياتكم إلى أجل قد جعله لكم تبلغونه ثم ينزل بكم حينئذ نقمته قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون قل يا محمد يا رب افصل بيني وبين من كذبني من مشركي قومي بإحلال عذابك ونقمتك بهم وذلك هو الحق الذي أمر الله تعالى نبيه أن يسأل ربه الحكم به وقل يا محمد وربنا الذي يرحم عباده أستعينه عليكم فيما تقولون وتصفون من قولكم لي فيما أتيتكم به من عند الله