بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحْمَانِ الْرَّحِيمِ مركز إفادة للدراسات والبحوث الإنسانية يقدم مختصر صحيح البخاري باب الكثن من جميع المال عن عبد الرحمن بن عوفر رضي الله عنه أنه أتي بطعام وكان صائما فقال قُتِلَ مُصْعَبُ ابن عُمَيْر وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَى رَأْسُهُ وَقُتِلَ حَمْزَةٌ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطْ أو قال أُعْطِينا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينا وَقَدْ خَشِينا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَام التعليق على الحديث بُرْدَة أي كساءٌ مخطط بدت أي ظهرت وانكشفت ثُمَّ بُسِطَ لَنَا أشار بذلك إلى ما حصل من الفتوحات والغنائم أن تكون حسناتنا عُجِّلَتْ لَنَا أي في الحياة الدنيا من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث مشروعية ذكر العالم لسيار الصالحين وتقللهم من الدنيا لتقل الرغبة فيها وفيه مشروعية البكاء خوفاً من تأخر لحاق الرجل بالأخيار والإشفاق من ذلك وينبغي للمرء أن يتذكر نعم الله عنده ويعترف بالتقصير عن أداء شكرها باب إذا لم يجد كفناً إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطى رأسه عن خباب رضي الله عنه قال هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله فمننا من مات لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير ومننا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها قتل يوم أحد فلم نجد ما نكفنه إلا برده في رواية وترك نمرة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلا وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر التعليق على الحديث نلتمس وجه الله أي نبتغي وجه الله عز وجل فوقع أجرنا على الله أي حصل لنا أجر المهاجر الذي أدرك مقصوده بضمان الله تعالى فمننا من مات لم يأكل من أجره شيئا أي لم يكسب من الدنيا شيئا ولقتناه وقصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة في الآخرة أي نعت له ثمرته أي أدركت ونضجت يهدبها أي يجتنيها الإذخر هو نبت طيب رائحة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الإرشاد إلى فضل الإخلاص في العمل وفيه بيان فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه عن سهل بن سعد قال جاءت امرأة ببردة قال سهل هل تدري ما البردة قال نعم هي الشملة منسوج في حاشيتها قالت يا رسول الله إني نسجت هذه أكسوكها فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فخرج إلينا وإنها لإزاره فجسها رجل من القوم فقال يا رسول الله أكسنيها قال نعم فجلس ما شاء الله في المجلس ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه فقال له القوم ما أحسنت سألتها إياه وقد عرفت أنه لا يرد سائلا فقال الرجل والله ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت في رواية رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها قال سهل فكانت كفنة التعليق على الحديث باب من استعد الكفن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه استعد أي أعد وجهز ببردة أي كساء مخطط في حيات العرب تلتحف به الشملة منسوج في حاشيتها كأنه أراد أنها جديدة لم تقطع هدبها ولم تلبس بعد وحواش الثوب جوانبه فجسها أي مسها بيده فطواها أي طوى البردة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث قبول النبي صلى الله عليه وسلم الهدية وفيه جواز استحسان الإنسان ما يراه على غيره من الملابس إما ليعرفه قدرها وإما ليعرض له بطلبه من حيث يسوغ له ذلك وفيه مشروعية الإنكار على من خالف الأدب ظاهرا وفيه جواز المسألة بالمعروف وفيه مشروعية قبور السلطان الهدية من الفقير وفيه جواز السؤال من السلطان وفي الحديث تبرك الصحابة رضي الله عنهم بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وفيه الحث على الإيثار باب إحداد المرأة على غير زوجها عن زينب بنت أبي سلمة قالت لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت إني كنت عن هذا لغنية لولا أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا يحل لمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا عن زينب بنت أبي سلمة قالت دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها فدعت بطيب فمسّت به ثم قالت ما لي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول لا يحل لمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا التعليق على الحديث جاء نعي أي بلغ خبر وفاته بصفرة هي نوع من الطيب لونه أصفر عارضيها عارضيها العارض ما ينبت على عرض اللحى فوق الذق وقيل عارض الإنسان صفحتا خدّيه لغنيه أي غير محتاجة إليه أن تحد أي تترك الزينة والطيبة وكل ما يدعو إلى نكاحها إلا على زوج أي بسبب وفاة زوجها فمسّت به أي تطيّبت منه ما لي بالطيب من حاجة غير أنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذي حملني على ذلك هو الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز ترك الزينة والترفّه حزناً دون ثلاثة أيام لغير الزوجة وفي الحديث إشارة إلى فضل التطيّب والزينة للمرأة وفيه بيان فضل أمّهات المؤمنين رضي الله عنهن والأصل أن الراوي لا يترك العمل بالحديث الذي يرويه باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يُعذّب الميت ببعض بكاء أهله علي إذا كان النوح من سنته وما يُرخّص من البكاء في غير نوح عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال أرسلت ابنة النبي صلى الله عليه وسلم إليه إن ابن اللي قُبض فأتنا فأرسل يقرأ السلام ويقول إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكلٌ عنده بأجلٍ مُسمّى فالتصبر والتحتسب فأرسلت إليه تُقسم عليه ليأتي النهى فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت في رواية وعبادة بن الصامت ورجال فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي ونفسه تتقعقع كأنها شن في رواية ونفسه جؤث وفي رواية ونفسه تقلقل في صدره ففاضت عيناه فقال سعد يا رسول الله ما هذا فقال هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء التعليق على الحديث ابنة النبي صلى الله عليه وسلم هي زينب رضي الله عنها إن ابن لي قيل اسمه علي قبض أي قرب من القبض أي في سكرات الموت والتحتسب الاحتساب الصبر والرضا بقضاء الله تعالى راجياً لرحمته وغفرانه تقسم عليه أي عزمت عليه بالقسم فرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي أي دفع وأعطي للنبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تتقعقع أي تضطرب وتتحرك والمراد كلما صارت إلى حال لم تلبث أن تصير إلى حال أخرى تقرب من الموت لا تثبت على حال واحدة كأنها شن أي مثل سقاء بال ففاضت عينا أي سالت بالدمع ونفسه جؤث أي تتطرب كالخائف ونفسه تقلقل أي تتحرك بصوت شديد من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز استحبار ذوي الفضل للمحتضر رجاء دعائهم وفيه جواز المشي إلى التعزية والعيادة بغير إذن بخلاف الوليمة وفيه استحباب إبرار القسم وفيه الندب إلى أمر صاحب المصيبة بالصبر قبل وقوعها وفيه الحث على حسن الأدب في السؤال وفيه بيان كمال شفقته صلى الله عليه وسلم ورحمته بالأمة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال شهدنا بنتاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر قال فرأيت عينيه تدمعان قال فقال هل منكم رجل لم يقارف الليلة فقال أبو طلحة أنا قال فنزل قال فنزل في قبرها التعليق على الحديث شهدنا أي حضرنا بنتا هي أم كالثوم رضي الله عنها لم يقارف الليلة معناه لم يذنب وقيل لم يجامع أهله من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية إدخال الرجال المرأة في قبرها لكونهم أقوى على ذلك وفيه جواز الجلوس على جانب القبر عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وبن عباس رضي الله عنهم وإني لجالس بينهما أو قال جلست إلى أحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما لعمر بن عثمان ألا تنهى عن البكاء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فقال ابن عباس رضي الله عنهما قد كان عمر رضي الله عنه يقول بعض ذلك ثم حدث قال صدرت مع عمر رضي الله عنه من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو بركب تحت ظل سمره فقال فقال اذهب فانظر من هؤلاء الركب قال فنظرت فإذا صهيب فأخبرته فقال ادعه لي فرجعت إلى صهيب فقلت ارتحل فالحق أمير المؤمنين فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول وا أخاه وا صاحباه فقال عمر رضي الله عنه يا صهيب أتبكي علي وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الميت يُعذَّب ببعض بكاء أهله عليه قال ابن عباس رضي الله عنهما فلما مات عمر رضي الله عنه ذكرت ذلك لعائشة رضي الله عنها فقالت رحم الله عمر والله ما حدَّث رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليعذِّب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه وقالت حسبكم القرآن ولا تزر وازرة وزر أخرى قال ابن عباس رضي الله عنهما عند ذلك والله هو أضحك وأبكى قال ابن أبي مليكة والله ما قال ابن عمر رضي الله عنهما شيئا توفيت ابنة لعثمان رضي الله عنه هي أم أبان لنشهدها أي نحضر جنازتها ببكاء أهله عليه خرج مخرج الغالب الشائع إذ المعروف أنه إنما يبكي على الميت أهله وهذا محمول على من أوصى بالبكاء عليه بالبيداء هي مفازة بين مكة والمدينة الركب أصحاب الإبل في السفر وهو للعشرة فما فوقها تحت ظل سمرة هي شجرة عظيمة من شجر العضاة فالحق أي فأدرك فلما أصيب عمر أي بالجراحة التي مات فيها وأخا وصاحبا النداء للندبة توجعا رحم الله عمر هذا من حسن الأدب بين الصحابة وفيه تمهيد ودفع لما يوحش من نسبته إلى الخطأ حسبكم أي يكفيكم ولا تزر وازرة وزر أخرى بل كل عليه وزر نفسه وإن كان أحدٌ قد تسبب في ضلال غيره ووزره فإن عليه وزر التسبب من غير أن ينقُص من وزر المباشر شيء أضحك وأبكى أي إن العبرة لا يملكها ابن آدم ولا تسبب له فيها فضلا عن الميت فكيف يعاقب عليها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن البكاء المنهي عنه هو البكاء الذي يكون معه رفع صوت لا مجرد الدمع وفي الحديث بيان حسن أدب الصحابة رضي الله عنهم مع بعضهم وفيه إن خلاف الصحابة العلمي محاط بسياج أخلاقي عال وفيه أن محبة الصحابة رضي الله عنهم لبعضهم البعض باقية لا يفسدها خلاف في مسألة فرعية وفي الحديث استدراك الصحابة رضي الله عنهم على بعضهم في الرواية والفهم وفيه الإذعان للدليل لهذا سكت ابن عمر رضي الله عنهما وفي الحديث إشارة إلى عذاب القبر وفيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الحديث أن من أوصى أو عرف أنه يرضى بالبكاء على الميت ثم نيح عليه فإنه يعذَّب بهذا البكاء وفيه أن الأصل أن المرأي يعذَّب على ما اكتسبه مباشرة أو تسببا وفيه بيان فضل ومكانة عمر رضي الله عنه ومعرفة الصحابة لهذه المنزلات الرفيعة وفيه بيان شدة محبة صهيب رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه وفيه بيان فضل ابن عمر رضي الله عنهما وشدة اتباعه للدليل وفيه الإرشاد إلى ضرورة التوفيق بين النصوص الشرعية والحث على إزالة التعارض الظاهر بينها عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها فقال إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذَّب في قبرها التعليق على الحديث لتعذَّب في قبرها أي تعذَّب بسبب كفرها من فوائد الحديث في الحديث إثبات عذاب القبر وأن من مات كافراً عذَّب في قبره وفي الحديث إشارة إلى تحريم النياحة عن أبي بردة عن أبيه قال لما أصيب عمر رضي الله عنه جعل صهيب يقول وا أخاه فقال عمر أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ليعذَّب ببكاء الحي التعليق على الحديث أصيب عمر رضي الله عنه أي بالجراحة التي مات فيها أما علمت أي ألم يبلغك من فوائد الحديث في الحديث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه التذكير بحديث النبي صلى الله عليه وسلم مقروناً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي الحديث إثبات عذاب القبر باب ما يكره من النياحة على الميت عن المغيرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد من كذب علي متعمدا فليتبوَّ مقعده من النار سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من نيح عليه يُعذَّب بما نيح عليه التعليق على الحديث على أحد أي غيري فليتبوَّ مقعده من النار أي فليتخذ له مسكناً من النار نيح عليه أي بكى الناس عليه من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث أن النوح حرامٌ بالإجماع وهو من أفعال الجاهلية وفيه تحريم الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم وهو من الكبائر باب ليس منا من شق الجيوب عن عبد الله رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية التعليق على الحديث ليس منا أي ليس من أهل سنتنا ولا من المهتدين بهدينا لطم أي ضرب شق الجيوب أي مزق الثياب ودعى بدعوى الجاهلية أي ما يقوله أهل الجاهلية مما لا يجوز كقولهم واعضدا ونحو ذلك من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث النهي عن عادات الجاهلية وفيه تحريم اللطم والنياحة وتحريم إتلاف المال عند المصيبة باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة عن أبي بردة بن أبي موسى قال وجع أبو موسى وجعا شديدا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئا فلما أفاقا قال أنا بريء ممن برئ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم برئ من الصالقة والحالقة والشاقة التعليق على الحديث وجع أي مرض فغشي عليه أي فأغمي عليه في حجر أي حضن امرأة من أهله هي زوجته صفية الصالقة هي التي ترفع صوتها عند المصيبة وقيل التي تصك وجهها وتخمشه الحالقة أي التي تحلق شعرها عند المصيبة الشاقة أي التي تمزق ثيابها عند المصيبة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الندب والنياحة ولطم الخد وشق الجيب وخمش الوجه ونشر الشعر والدعاء بالويل والثبور كل ذلك من الأمور المحرمة وفيه مشروعية قيام المريض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن عن عائشة رضي الله عنها قالت لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قتل ابن حارثة وجعفر وبن رواحة جلس يعرف فيه الحزن وأنا أنظر من صائر الباب شق الباب فأتاه رجل فقال إن نساء جعفر وذكر بكاءه فأمره أن ينهاه فذهب ثم أتاه الثانية لم يطعن فقال إنها هن فأتاه الثالثة قال والله لقد غلبنا يا رسول الله فزعمت أنه قال فحث في أفواه هن التراب فقلت أرغم الله أنفك لم تفعل ما أمرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من العنا التعليق على الحديث ابن حارثة هو زيد بن حارثة رضي الله عنه جعفر هو ابن أبي طالب رضي الله عنه ابن رواحة هو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يعرف فيه الحزن كأنه أخف الحزن وظهر منه ما لا بد لجبلة البشرية منه نساء جعفر أي امرأته ومن حضر عندها غلبننا أي لم يتركن البكاء فحث في أفواه هن التراب أمره أن يسد أفواه هن بالتراب وخص الأفواه بذلك لأنها محل نوح وقيل غير ذلك في معنى أرغم الله أنفك أي ألصق الله أنفك بالرغام وهو التراب العنا أي المشقة والتعب من فوائد الحديث يستفاد من الحديث جواز الجلوس للعزاء بسكينة وواقار وفيه الحث على الصبر والاحتساب عند المصيبة وفي الحديث دليل على أن المنهي عن المنكر إن لم ينتهي عوقب وأدب إن أمكن وفيه مشروعية تكرار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه جواز إرسال الرسول بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه الحث على ترك المشقة والعنة في الأمور كلها