نسيم السحر لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم ما أجملها من تسلية في القرآن الكريم وأعظمها من كلمة تنزل من الرب العظيم على القلب الكليم الذي جرحته سهام البهتان وناشته رماح العدوان ووجهة هذه التسلية أهل العرض المصون الذي لا يختلف في سمو طهارته المؤمنون ومع شدة وقع التهمة على ذلك البيت النقي إلا أن الله تعالى يقول لهم لا تظنوا ذلك الإفكى شرًا لكم بل هو خير لكم فيما تصيبون بسببه من الحسنات ورفع الدرجات وتكفير السيئات ومن الخير لعائشة ولآل أبي بكر رضي الله عنهم أن سطرت البراءة والتزقية الربانية في القرآن لتتلى إلى يوم القيامة ولا ريب أن هذه الجملة لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم وفي تلك القلوب الطاهرة موقعًا حسنا وأطفأ بردها وسلامها حرارة تلك الأفئدة المتقدة من لها بالإفك فهان مصابها واستشرفت حسن عاقبة ما نزل بها وكيف لا تكون كذلك وهي القلوب التي ذاقت حلاوة الإيمان وتغلغل فيها أثر القرآن إن هذه الجملة من الآية تربية قرآنية على النظرة الصحيحة إلى المصائب مهما عظمت والموقف المناسب في أيام الشدائد إن تكاثفت نظرة قائمة على الأنات والموازنة والتطلع إلى العواقب المستقبلية الحسنة والحماية من التأرجح والطراب ووهن النفوس وخورها فالبلايا ولو عظم شرها ففيها للمؤمنين خير عاجل وأجل ولغيرهم خير عاجل لكن النظرة السوداوية من كثير من الناس تغطي ذلك الخير فلا تراه أو لا تعترف به وفي هذه الجملة القرآنية لمن أيقن بمضمونها دواء يخفف وقع الأوجاع فالنفس البشرية إذا نزلت عليها الخطوب وكانت صابرة متفائلة حسنة الظن بالله خفت وطأة تلك الخطوب عليها وأما إذا كانت ذات جزع وتشاؤم وسوء ظن فإن الضر يتضاعف عليها يقول المصيبة مصيبتين وأنا إذن تأول النفس إلى مصير بائس وشعور يائس ولو نظرت في القرآن والسنة والماضي والحاضر لرأيت كثيرا من المحاب ما وصلت إلى أهلها إلا عبر قوارب المكاره دخل يوسف عليه السلام السجن وفق ذلك المآلة شراً عظيما بعد النعمة في بيت العزيز والسمعة الحسنة ليوسف على ألسنة الناس وما در الجميع أن ذلك الشر الظاهر يستكن فيه خير عظيم ليوسف وغيره فمن رحم السجن خرج يوسف البريء الحاكم في خزائن مصر الخبير الاقتصادي الذي أنقذ الله به الناس في سنوات الجدب الكريم العفو الرحيم بأهله الذي مارهم في يوم ذي مسغبة واستقدمهم ليشاركوه عزه الكبير في مصر وعقد النبي صلى الله عليه وسلم صلح الحديبية وكان من ضمن بنودها ما أحزن بعض المسلمين ومنهم عمر رضي الله عنه فحسب ما جرى شراً على المسلمين ثم مرت الأيام فكان ذلك الشر خيراً كبيراً للمسلمين ونزل بك ما تكره أيقن أن فيه ما تحب ولو خفي أو تأخر فقط انتظر وسترى وبهذا يهون عليك الخطب واجعل هذه الجملة دائماً نصب عينيك لا تحسبوه شر لكم بل هو خير لكم لتكون قاعدة تنطلق منها وقال الحكم الأولي على كل مكروه حل بساحتك ومن فهمك العميق لها ستصل إلى أفراح لا يصل إليها المعرضون عن العمل بهذه الجملة المشرقة خفف من الغم في بلواك لو نظرت عيناك في كنهها الخافي رأت عجباً كم نعمة قد أتت من نقمة وبدت في الضر منفعة من بعد ما ذهبا نسيم السحر في إسعاد البشر