بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّرَاسَاتِ والبُحُوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيّ باب الخروج إلى المُصَلَّى بغير منبر عن أبي سعيد الخُدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصَلَّى فأول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإن كان يريد أن يقطع بعثاً قطع أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف قال أبو سعيد فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحن أو فطر فلما أتينا المُصَلَّى إذا منبرٌ بناه كثير ابن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يُصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة فقلت له غيَّرتم والله فقال أبا سعيد قد ذهب ما تعلم فقلت ما أعلم والله خيرٌ مما لا أعلم فقال إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة التحليق على الحديث كان تفيد الاستمرار والدوام إلى المُصَلَّى هو موضع بالمدينة معروف بينه وبين باب المسجد ألف ذراع فأول شيء يبدأ به أي من أعمال يوم الأضحى ينصرف أي من الصلاة مقابل الناس أي مواجهًا لهم فيعِظهم أي يُخوِّفهم بعواقب الأمور ويُوصيهم أي في حق الغير لينصحوا لهم ويأمرهم أي بالحلال والحرام أن يقطع بعثًا قطع أي أن يفرد قوما من غيرهم ليبعثهم إلى الغزو مروان هو ابن الحكم وكان معاوية رضي الله عنه قد استعمله على المدينة يريد أن يرتقيه أي يصعد المنبرى للخطبة فجبذت بثوبه أي أمسكت بثوبه لمنعه من صعود المنبرى للخطبة فارتفع أي فصعد من فوائد الحديث في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب في المصلى في العيدين وهو واقف ولم يكن في المصلى في زمانه منبر وفيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيه جواز التغيير باليد لمن استطاع وفي الحديث أن محل صلاة العيد قبل الخطبة وهو سنة الخلفاء الراشدين ومن السنة أداء صلاة العيدين في المصلى وفيه جواز عمل العالم بخلاف الأولى لأن أبا سعيد رضي الله عنه حضر الخطبة ولم ينصرف وفي الحديث إشارة إلى إلغاء المصارح المعارضة للنص باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يصلون العيدين قبل الخطبة وعن جابر ابن عبد الله قال قام النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر فصلَّى فبدأ بالصلاة ثم خطب فلما فرغ نزل فأت النساء فذكَّرهن وهو يتوكَّأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة التعليق على الحديث كان تفيد الاستمرار والدوام فذكَّرهن أي وعظهن وهو يتوكَّأ أي يعتمد وبلال باسط ثوبه بسطه ليجمع الصدقة فيه يلقي فيه أي يرمي فيه من فوائد الحديث في الحديث إشارة إلى حجية سنة الشيخين من الخلفاء الراشدين وفيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن النساء شقائق الرجال ولهن حظ من الموعظة وطلب العلم وفيه مشروعية تخصيص النساء بالموعظة والخير وفيه بيان فضل الصدقة وجواز صدقة النساء من مالهن من دون إذن الزوج عن عطاء أن ابن عباس أرسل إلى ابن الزبير في أول ما بوي عليه إنه لم يكن يؤذن بالصلاة يوم الفطر إنما الخطبة بعد الصلاة وعن ابن عباس وجابر ابن عبد الله قال لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى التحليق على الحديث أرسل إلى ابن الزبير هو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في أول ما بوي عليه بوي على ابن الزبير بالخلافة في سنة أربع وستين للهجرة بعد موت يزيد ابن معاوية لم يكن يؤذن أي لا نداء ولا إقامة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن عهد النبي صلى الله عليه وسلم هو ميزان الهدى والصواب وفيه أن مبنى العبادات على التوقيف والاتباع باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم عن سعيد بن جبير قال كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلزقت قدمه بالركاب فنزلت فنزعتها وذلك بمنى فبلغ الحجاج فجعل يعوده فقال الحجاج لو نعلم من أصابك فقال ابن عمر أنت أصبتني قال وكيف حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه وأدخلت السلاح الحرم ولم يكن السلاح يدخل الحرم التعليق على الحديث سنان الرمح هي حديدة في رأس الرمح أخمص قدمه أي باطنها وما رق من أسفلها فلزقت قدمه بالركاب أي ركاب السرج ويكون من حديد فنزعتها أي فنزعت السنان يعوده العيادة هي زيارة المريض من فوائد الحديث في الحديث نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل وفيه أن منى من الحرم وفيه المنع من حمل السلاح في الحرم للأمن الذي جعله الله لجماعة المسلمين فيه وفي الحديث إشارة إلى أن حمل السلاح في المشاهد التي لا يحتاج إلى الحرب فيها مكروه لما يخشى فيها من الأذى والعقر عند تزاح من الناس وفيه أن قول الصحابي كان يفعل كذا على صيغة المجهول حكم منه برفعه باب فضل العمل في أيام التشريق عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما العمل في أيام أفضل منها في هذه قالوا وللجهاد قال وللجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء التعليق على الحديث باب فضل العمل في أيام التشريق سميت بأيام التشريق لأن لحوم الأضاح كانت تشرق فيها بمنى وقيل غير ذلك في هذه أي أيام العشر من ذي الحجة يخاطر أي يكافح العدو بنفسه وسلاحه وجواده ولا يدري أيسلم من القتل أو لا يسلم من فوائد الحديث في الحديث تعظيم قدر الجهاد وتفاوت درجاته وأن الغاية القصوى فيه بذل النفس لله تعالى وفيه تفضيل بعض الأزمنة على بعض كالأمكنة وفضل أيام عشر ذي الحجة على غيرها من أيام السنة باب التكبير أيام منا وإذا غدا إلى عرفة عن محمد بن أبي بكرين الثقافي قال سألت أنسى بن مالك ونحن غاديان من منا إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون مع النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يلب الملب لا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه التعليق على الحديث غاديان أي سائران من فوائد الحديث في الحديث حرص التابعين على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وفيه أن الصحابة رضي الله عنهم هم من نقلوا هديه صلى الله عليه وسلم وفيه بيان فضل ووقت التلبية وفيه بيان فضل التكبير في أيام التشريق وفي الحديث إشارة إلى أن اختلاف التنوع لا إنكار فيه باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذبح وينحر بالمصلى التعليق على الحديث كان تفيد الاستمرار والدوام يذبح وينحر السنة في الإبل النحر وفي الغنم الذبح والبقر كالغنم وقيل يتخير في البقر بين ذبحها ونحرها بالمصلى الذبح بالمصلى للإعلام بذبح الإمام ليترتب عليه ذبح الناس ولأن الأضحية من القرى بالعامة وإظهارها أفضل لأن فيه إحياء لسنتها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث لما كانت أفعال العيد والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدما فيها والناس له تبع وفيه بيان كيفية الأضحية وهي الذبح والنحر فالذبح للغنم والنحر للإبل وفي الحديث إشارة إلى أن التعليم بالفعل أبلغ في النفس باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب عن جندب ابن سفيان البجلي قال في رواية صل النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحية ذات يوم فإذا أناس قد ذبحوا ضحاياهم قبل الصلاة فلما انصرف رآهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد ذبحوا قبل الصلاة فقال من ذبح قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى ومن كان لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله التعليق على الحديث ذبحوا ضحاياهم جمع أضحية من فوائد الحديث ذكر اسم الله على الذبيحة وفيه أن وقت الأضحية توقيفي وفيه أن من ذبح قبل الصلاة فلا تجزئ ومن استعجل شيئا قبل وجوبه حرم ثوابه وفيه مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصيغة الجمع والإبهام باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق التعليق على الحديث خالف الطريق أي يرجع في غير طريق الذهاب إلى المصلى والحكمة من ذلك لتشهد له الطريقان والإنس والجن من سكان الطريقين ولتكثير الخطى ولإظهار شعائر الإسلام فيهما وللحذر من كيد المنافقين واليهود وليقضي حاجة من في تلك الطريق وقيل غير ذلك في الحكمة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث استحباب مخالفة الطريق يوم العيد في الذهاب إلى المصلى والرجوع منه وفي ذلك فوائد عظيمة ذكرها الشراح كتاب الوتر باب ما جاء في الوتر عنا فع أن عبدالله بن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته التعليق على الحديث يسلم بين الركعة أي الأخيرة والركعتين أي التي قبل الركعة الأخيرة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن فعل الصحابي مما لا يدرك بالرأي له حكم المرفوع وفي الخبر الفصل بين الركعتين والوتر بسلام باب ساعات الوتر عن أنس بن سيرين قال قلت لابن عمر أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة فقال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل مثنا مثنا ويوتر بركعة ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذني التعليق على الحديث أرأيت أي أخبرني قبل صلاة الغداة أي صلاة الفجر وكأن الأذان بأذني أي الإقامة والمراد يخفف القراءة في ركعتين الفجر من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان أن صلاة الليل مثنا مثنا وفيه التأكيد على صلاة ركعتين قبل صلاة الفجر وتخفيف القراءة فيهما عن عائشة قالت كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى وتره إلى السحر التعليق على الحديث وانتهى وتره إلى السحر أي كان آخر أمره صلى الله عليه وسلم أنه أخر الوتر إلى آخر الليل من فوائد الحديث دلّ الحديث على أن الوتر في جميع ساعات الليل وفي الحديث الترغيب في الوتر في آخر الليل لمن قوي عليه ولم تكن عادته أن تغلبه عيناه باب الوتر في السفر عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته التعليق على الحديث كان تفيد الاستمرار والدوام على راحلته أي ناقته التي عليها متاعه حيث توجهت به أي جهة سير راحلته يومئ الإيماء الإشارة بالأعضاء كالرأس واليدي والعين والحاجب والمراد هنا الرأس من فوائد الحديث واستفاد من الحديث أن شروط صلاة النافلة أخف من شروط الفرائض وفيه جواز أداء صلاة النافلة على الراحلة حيث ما توجهت باب القنوت قبل الركوع وبعده عن أنس قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين في رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه رعل وذكوان وعصية وبنوا لحيان فزعموا أنهم قد أسلموا واستمدوه على قومهم فأمدهم النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين من الأنصار قال أنس كنا نسميهم القرى يحطبون بالنهار ويصلون بالليل فانطلقوا بهم حتى بلغوا بأرمعونه فلما قدموا قال لهم خالي أتقدمكم فإن أمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا كنتم مني قريبا فتقدم فأمنوه فبينما يحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم إذ أومأوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه فقال الله أكبر فزت ورب الكعبة ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجلا أعرج صعد الجبل فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم فرضي عنهم وأرضاهم فكنا نقرى أنبلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا فرضي عننا وأرضانا في رواية فرضي عننا ورضينا عنه ثم نسخ بعد فدعى عليهم أربعين صباحا في رواية قانت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً حين قتل القرى فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حزن حزناً قطُّ أشد منه وفي رواية وكان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم على رعل وذكوان وبني لحيانة وبني عصية الذين عصوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في رواية وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال فقال يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف فطُعن عامر في بيت أم فلان فقال غدَّة كغدَّة البكر في بيت امرأة من آل فلان إئتوني بفرسي فمات على ظهر فرسه فانطلق حرام أخ أم سليم وهو رجل أعرج ورجل من بني فلان التعليق على الحديث في سبعين من القراء وهم من الأنصار قال لهم خالي أي حرام بن ملحان رضي الله عنه أتقدمكم أي أسبقكم إليهم فإن أمنوني أي فإن أعطوني الأمان من القتل والأسر أو مأو أي أشاروا بإشارة يفهم منها أنقتله فطعانه فأنفذ أي حتى خرج طرف الرمح من الشق الآخر فزت ورب الكعبة أي فرحا بالشهادة ثم مالوا أي عدلوا إليهم فأخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم أي قتلوا شهدا فرضي عنهم وأرضاهم أي بما أعد للشهداء من منازل ثم نسخ بعد أي نسخ التلاوة فدعى عليهم أربعين صباحا أي قنة عليهم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان فضل الدعوة إلى الله تعالى وفضل حملة القرآن ومعلميه وفيه جواز السفر لبلاد العدو للمصلحة وفيه مشروعية الفرح بالشهادة في سبيل الله عز وجل وفيه جواز الدعاء على المشرك المعين عن أنس بن مالك قال كان القنوت في المغرب والفجر والتعليق على الحديث كان القنوت أي دعاء القنوت من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية القنوت في الصلوات المفروضة وفيه مشروعية القنوت في النوازل كتاب الاستسقاء باب الاستسقاء وخروج النبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء عن عبد الله بن زيد الأنصاري قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي في رواية قائمة قال فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو في رواية إلى المصلى ثم حول رداءه ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة في رواية فأسقو التعليق على الحديث فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو أي جعل ظهره إلى الناس ليستقبل القبلة ثم حول رداءه قيل يجعل أعلاه أسفله ويجعل شقه الذي على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر والذي على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن وقيل يجعل باطنه ظاهرة وظاهره باطنة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن من سنن الاستسقاء استقبال القبلة وتحويل الرداء والجهر بالقراءة في الصلاة وفيه أن صلاة الاستسقاء صلاة رغبة كما أن صلاة الكسوف صلاة رهبة فاب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اجعلها عليهم سنينا كسني يوسف عن مسروق قال بينما رجل يحدث في كندة فقال يجيء دخان يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم يأخذ المؤمن كهيئة الزكام ففزعنا فأتيت ابن مسعود وكان متكئ فغضب فجلس فقال من علم فليقل ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم لا أعلم فإن الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين في رواية وسأحدثكم عن الدخان وإن قريشًا أبطأوا عن الإسلام في رواية كذبوه واستعصوا عليه وفي رواية لما رأى من الناس إدبارًا فدعى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأخذتهم سنةٌ حتى هلكوا فيها وأكلوا الميتة والعظام ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان فجاءه أبو سفيان فقال يا محمد جئت تأمرنا بصلةٍ رحم في رواية تأمر بطاعة الله وبصلةٍ رحم وإن قومك قد هلكوا فادعوا الله في رواية استسقِ الله لمضر فإنها قد هلكت قال لمضر إنك لجري فاستسقى لهم فسقوا فقرأ فارتق بيوم تأتي السماء بدخانٍ مبين إلى قوله عائدون أفيكشف عنهم عذاب الآخرة إذا جاء ثم عادوا إلى كفرهم في رواية فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية فذلك قوله تعالى يوم نبطش البطشة الكبرى يوم بدر زاد في رواية فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقوا الغيث فأطبقت عليهم سبع وشكى الناس كثرة المطر قال اللهم حوالينا ولا علينا فانحدرت السحابة عن رأسه فسقوا الناس حولهم ولزاما يوم بدر ألف لا ميم غلبت الروم إلى سيغلبون والروم قد مضى في رواية فقد مضى الدخان والبطشة واللزام والقمر والروم التعليق على الحديث في كنده قبيلة معروفة ويحتمل أن يكون موضعاً في الكوفة فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم أي لشدته يأخذ المؤمن كهيئة الزكام أي يصيبه خفيفاً كأعراض الزكام ففزعنا الفزع شدة الخوف قل ما أسألكم عليه من أجر أي على دعاء إياكم وما أنا من المتكلفين أي أدعي أمرًا ليس لي وأقفو ما ليس لي به علم لا أتبع إلا ما يُوحى إلي أبطأوا عن الإسلام أي تأخروا في إسلامهم اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف أي سبع سنين من الشدة والقحط فأخذتهم سنة أي قحط وجدب ومجاعة حتى هلقوا فيها أي من شدة الحاجة ويرى الرجل ما بين السماء والأرض كهيئة الدخان أي من شدة الجوع فارتقب أي انتظر فيهم العذاب فإنه قد قرب وآن أوانه ثم عادوا إلى كفرهم أي بعد كشف الشدة استعصوا عليه أي أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك ولزاما يوم بدر اللزام الموت والمراد ما لحقهم يوم بدر من قتل والروم قد مضى أي اقتتال الفرس والروم وما جرى بينهم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الصحابة أعلم الناس بالدين وفيه النهي عن الكلام في دين الله عز وجل بغير علم وأنه ينبغي للمرء إذا سُئل عن أمر لا يعلمه فليقُل لا أعلم وفيه وجوب الرجوع إلى أهل العلم وفيه بيان كمال شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على عشيرته وأمته وفي الحديث بيان شدة أهوال يوم القيامة على الكافر وفيه الحث على صلة الرحم فهي من تعاليم الإسلام وفيه بيان أن المشركين كانوا يعلمون صدق النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به لذلك طلبوا منه الدعاء برفع البلاء وفيه أنه كما يُشرع الدعاء في الاستسقاء للمؤمنين كذلك يُشرع الدعاء بالقحط على الكافرين لأن فيه إضعافهم وهو نفع للمسلمين وفيه جواز الدعاء برفع البلاء عن الناس أجمعين وأن ذلك لا ينافر رضا عن الله بقضائه