WEBVTT

00:00:00.210 --> 00:00:03.669
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

00:00:03.669 --> 00:00:08.660
معَالِمُ فِي طَرِيقِ الثَّبَاتِ

00:00:10.449 --> 00:00:16.420
التَّأْصِيلُ الصَّحِيحِ

00:00:16.420 --> 00:00:20.719
ومن وسائل الثَّبَاتِ التَّأْصِيلُ الصَّحِيحِ

00:00:20.719 --> 00:00:22.739
ونقصد بالتأصيل

00:00:22.739 --> 00:00:28.120
أن يبني المسلم علمه وعمله على أصول ثابتة راسقة

00:00:28.120 --> 00:00:30.519
مصدرها الكتاب والسنة

00:00:30.519 --> 00:00:32.520
وفهم سلف الأمة

00:00:32.560 --> 00:00:37.719
مستنيراً بتأصيلات الأمة الأعلام في القديم والحديث

00:00:37.719 --> 00:00:41.640
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى

00:00:41.640 --> 00:00:47.039
ونحن نذكر قاعدة جامعة في هذا الباب لسائر الأمة

00:00:47.039 --> 00:00:48.539
فنقول

00:00:48.539 --> 00:00:54.539
لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية ترد إليها الجزئيات

00:00:54.539 --> 00:00:57.240
ليتكلم بعلم وعدل

00:00:57.240 --> 00:01:00.539
ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت

00:01:00.740 --> 00:01:04.739
وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات

00:01:04.739 --> 00:01:07.739
وجهل وظلم في الكليات

00:01:07.739 --> 00:01:11.129
فيتولد فساد عظيم

00:01:11.129 --> 00:01:14.129
ولما كان أهل الكلام والفلسفة

00:01:14.129 --> 00:01:17.629
قد بنوا منهجهم على تأصيلات فاسدة

00:01:17.629 --> 00:01:20.629
كانوا أكثر الناس اضطراباً وشكا

00:01:20.629 --> 00:01:24.219
وانتقالاً من قول إلى قول

00:01:24.219 --> 00:01:27.719
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى

00:01:27.920 --> 00:01:33.420
إنك تجد أهل الكلام أكثر الناس انتقالاً من قول إلى قول

00:01:33.420 --> 00:01:37.920
وجزماً بالقول في موضع وجزماً بنقيضه

00:01:37.920 --> 00:01:41.420
وتكفير قائله في موضع آخر

00:01:41.420 --> 00:01:44.420
وهذا دليل عدم اليقين

00:01:44.420 --> 00:01:46.420
ولهذا قال بعض السلف

00:01:46.420 --> 00:01:49.420
عمر بن عبد العزيز أو غيره

00:01:49.420 --> 00:01:52.420
من جعل دينه غرضاً للخصومات

00:01:52.420 --> 00:01:54.989
أكثر التنقل

00:01:54.989 --> 00:01:57.489
وأما أهل السنة والحديث

00:01:57.689 --> 00:02:02.189
فما يعلم أحد من علمائهم ولا صالح عامتهم

00:02:02.189 --> 00:02:05.189
رجع قط عن قوله واعتقاده

00:02:05.189 --> 00:02:08.189
بل هم أعظم الناس صبراً على ذلك

00:02:08.189 --> 00:02:11.189
وإن امتحنوا بأنواع المحن

00:02:11.189 --> 00:02:14.189
وفتنوا بأنواع الفتن

00:02:14.189 --> 00:02:18.189
وهذه حال الأنبياء وأتباعهم من المتقدمين

00:02:18.189 --> 00:02:21.189
كأهل الأخدود ونحوهم

00:02:21.189 --> 00:02:24.689
وكسلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين

00:02:24.689 --> 00:02:27.759
وغيرهم من الأئمة

00:02:27.960 --> 00:02:30.460
وقال ابن القيم في الفوائد

00:02:30.460 --> 00:02:32.960
من أراد علو بنيانه

00:02:32.960 --> 00:02:35.960
فعليه بتوثيق أساسه وإحكامه

00:02:35.960 --> 00:02:38.500
وشدة الاعتناء به

00:02:38.500 --> 00:02:43.000
فإن البنيان على قدر توثيق الأساس وإحكامه

00:02:43.000 --> 00:02:47.500
فالأعمال والدرجات بنيان وأساسها الإيمان

00:02:47.500 --> 00:02:50.000
ومتى كان الأساس وثيقاً

00:02:50.000 --> 00:02:53.000
حمل البنيان وعتلى عليه

00:02:53.000 --> 00:02:57.560
وإذا تهدم شيء من البنيان سهل تداركه

00:02:57.759 --> 00:03:00.259
وإذا كان الأساس غير وثيق

00:03:00.259 --> 00:03:03.259
لم يرتفع البنيان ولم يثبت

00:03:03.259 --> 00:03:06.259
وإذا تهدم شيء من الأساس

00:03:06.259 --> 00:03:08.759
سقط البنيان أو كاد

00:03:08.759 --> 00:03:13.919
فالعارف همته تصحيح الأساس وإحكامه

00:03:13.919 --> 00:03:17.919
والجاهل يرفع في البناء عن غير أساس

00:03:17.919 --> 00:03:20.919
فلا يلبث بنيانه أن يسقق

00:03:20.919 --> 00:03:22.919
قال تعالى

00:03:23.120 --> 00:03:29.919
أَفَمَنْ أَسْسَسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ

00:03:29.919 --> 00:03:32.919
أَمَّنْ أَسْسَ بُنْيَانَهُ

00:03:32.919 --> 00:03:39.419
أَمَّنْ أَسْسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَاجُرْفٍ هَارٍ

00:03:39.419 --> 00:03:45.919
فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمْ

00:03:45.919 --> 00:03:52.460
وَاللَّهُ لَا يَهْدِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

00:03:52.460 --> 00:03:56.460
فَحْمِ الْبُنْيَانَكَ عَلَى قُوَّةِ أَسَاسِ الْإِيمَانِ

00:03:56.460 --> 00:04:00.460
فَإِذَا تَشَعْعَثَ شَيْءٌ مِنْ أَعَالِ الْبِنَاءِ وَسَطْحِهِ

00:04:00.460 --> 00:04:04.460
كَانَ تَدَارُكُهُ أَسْهَلَ عَلَيْكَ مِنْ خَرَابِ الْأَسَاسِ

00:04:04.460 --> 00:04:07.460
وهذا الأساس أمران

00:04:07.460 --> 00:04:08.460
الأول

00:04:08.460 --> 00:04:13.460
صحة المعرفة بالله وأمره وأسمائه وصفاته

00:04:13.460 --> 00:04:14.460
والثاني

00:04:14.460 --> 00:04:19.459
تجريد للقياد له ولرسوله دون ما سواه

00:04:19.459 --> 00:04:24.660
فهذا أوثق أساس أسس العبد عليه بنيانه

00:04:24.660 --> 00:04:27.660
وبحسبه يعتل البناء ما شاء

00:04:27.660 --> 00:04:33.980
ولقد ضرب الله مثلا لهذا التأصيل الحق في قوله تعالى

00:04:33.980 --> 00:04:48.139
ألم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة

00:04:48.139 --> 00:04:54.139
أصلها ثابت وفرعها في السماء

00:04:54.139 --> 00:05:00.139
تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها

00:05:00.139 --> 00:05:07.139
ويضرب الله الأمثال للناس لعلاهم يتذكرون

00:05:07.139 --> 00:05:13.160
ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة

00:05:13.160 --> 00:05:24.160
اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار

00:05:24.160 --> 00:05:33.160
يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة

00:05:33.160 --> 00:05:38.160
ويضل الله الظالمين

00:05:38.160 --> 00:05:43.160
ويفعل الله ما يشاء

00:05:43.160 --> 00:05:49.379
فابتدأ الله سبحانه وتعالى بالتأصيل الحق وصفته

00:05:49.379 --> 00:05:52.379
ثم بالتأصيل الباطل وصفته

00:05:52.379 --> 00:05:57.379
ثم بثمرت كل التأصيلين من الثبات وعدمه

00:05:57.379 --> 00:06:03.600
والكلمة الطيبة هي كلمة التوحيد لا إله إلا الله

00:06:03.600 --> 00:06:07.600
وكل دعوة لا تبنى على هذا الأصل العظيم

00:06:07.600 --> 00:06:14.600
فهي باطلة فاشلة لأن التوحيد هو أول واجب وآخر واجب

00:06:14.600 --> 00:06:20.600
فهو البداية والنهاية لا ينفك عنه الداعي والمدعو

00:06:20.600 --> 00:06:25.759
وهذه الكلمة لها جذورها الثابتة في تربة التقوى

00:06:25.759 --> 00:06:31.759
فكان فرعها في السماء عالية لا يهتز للفتن

00:06:31.759 --> 00:06:34.759
ولا تحركه الأهواء والمصالح

00:06:34.759 --> 00:06:39.759
ولها ثمارها في كل حين في الحرب والسلم

00:06:39.759 --> 00:06:44.759
في مرحلة الضعف والقوة وفي السجن والانطلاق

00:06:44.759 --> 00:06:48.759
فلا يعرف صاحبها اليأس والقنوط

00:06:48.759 --> 00:06:55.759
في كل حين له عمل إما بقلبه وإما بلسانه أو بجوارحه

00:06:55.759 --> 00:07:02.079
بخلاف تلك الشجرة الخبيثة التي لا جذور لها ولا أصول

00:07:02.079 --> 00:07:08.079
فما إن تأتي أول فتنة وإذ بها تجتث من فوق الأرض

00:07:08.079 --> 00:07:11.079
فلا تقوى على الثبات والصمود

00:07:11.079 --> 00:07:15.079
وبهذا تعرف فائدة التأصيل

00:07:15.079 --> 00:07:19.180
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:07:19.180 --> 00:07:25.180
إنما الأعمال كالوعاء إذا طاب أسفله طاب أعلاه

00:07:25.180 --> 00:07:29.180
وإذا فسد أسفله فسد أعلاه

00:07:29.180 --> 00:07:34.069
معالم في طريق الثبات
