بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله عبد الله بن سلام رضي الله عنها كان الحسين بن سلام حبر من أحبار اليهود في يثرب وكان أهل المدينة على اختلاف مللهم ونحلهم يجلونه ويعظمونه فقد كان معروفا بين الناس بالتقى والصلاح موصوفا بالاستقامة والصدق وكان الحسين يحيا حياة هادئة وادعة ولكنها كانت في الوقت نفسه جادة نافعة فقد قسم وقته أقساما ثلاثة فشطر في الكنيس للوعض والعبادة وشطر في بستان الله يتعهد نخله بالتشذيب والتأبير وشطر مع التوراه للتفقه في الدين وكان كلما قرأ التوراه وقف طويلا عند الأخبار التي تبشر بظهور نبي في مكة يتمم رسالات الأنبياء السابقين ويختمها وكان يستقصي أوصاف هذا النبي المرتقب وعلاماته ويهتز فرحا لأنه سيهجر بلده الذي بعث فيه وسيتخذ من يثرب مهاجرا له ومقاما وكان كلما قرأ هذه الأخبار أو مرت بخاطره يتمنى على الله أن يفسح له في عمره حتى يشهد ظهور هذا النبي المرتقب ويسعد بلقائه ويكون أول المؤمنين به وقد استجاب الله جل وعز دعاء الحسين بن سلام فنسأله في أجله حتى بعث نبي الهدى والرحمة وكتب له أن يحظى بلقائه وصحبته وأن يؤمن بالحق الذي أنزل عليه فلنترك للحسين الكلام ليسوق لنا قصة إسلامه فهو لها أروى وعلى حسن عرضها أقدر قال الحسين بن سلام لما سمعت بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت أتحرى عن اسمه ونسبه وصفاته وزمانه ومكانه أو طابق بينها وبين ما هو مسطور عندنا في الكتب حتى استيقنت من نبوته وتثبت من صدق دعوته ثم كتمت ذلك عن اليهود وعقلت لساني عن التكلم فيه إلى أن كان اليوم الذي خرج فيه الرسول عليه الصلاة والسلام من مكة قاصداً المدينة فلما بلغ يثرب ونزل بقباء أقبل رجل علينا وجعل ينادي في الناس معلنا القدومة وكنت ساعة إذ في رأس نخلة لي أعمل فيها وكانت عمتي خالدة بنت الحارث جالسة تحت الشجرة فما إن سمعت الخبر حتى هتفت الله أكبر الله أكبر فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري خيبك الله والله لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما فعلت شيئاً فوق ذلك فقلت لها أي عمة إنه والله أخو موسى بن عمران وعلى دينه وقد بعث بما بعث به فسكتت وقالت أهو النبي الذي كنتم تخبروننا أنه يبعث مصدقاً لمن قبله ومتمماً لرسالات ربه فقلت نعم قالت فذلك إذا ثم مضيت من توي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت الناس يزدحمون ببابه فزاحمتهم حتى صرت قريباً منه فكان أول ما سمعته منه قوله أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخل الجنة بسلام فجعلت أتفرس فيه وأتملا منه فأيقنت أن وجهه ليس بوجه كذاب ثم دنوت منه وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فالتفت إلي وقال مسمك فقلت الحسين بن سلام فقال بل عبد الله بن سلام فقلت نعم عبد الله بن سلام والذي بعثك بالحق ما أحب أن لي به اسماً آخر بعد اليوم ثم انصرفت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيتي ودعوت زوجتي وأولادي وأهلي إلى الإسلام فأسلموا جميعا وأسلمت معهم عمتي خالدة وكانت شيخة كبيرة ثم إني قلت لهم أكتموا إسلامي وإسلامكم عن اليهود حتى آذن لكم فقالوا نعم ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم وقلت له يا رسول الله إن اليهود قوم بهتان وباطل وإني أحب أن تدعو وجوههم إليك وأن تسترني عنهم في حجرة من حجراتك ثم تسألهم عن منزلتي عندهم قبل أن يعلموا بإسلامي ثم تدعوهم إلى الإسلام فإنهم إن علموا أنني أسلمت عابوني ورموني بكل ناقصة وبهتوني فأدخلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض حجراته ثم دعاهم إليه وأخذ يحضهم على الإسلام ويحبب إليهم الإيمان ويذكرهم بما عرفوه في كتبهم من أمره فجعلوا يجادلونه بالباطل ويمارونه في الحق وأنا أسمع فلما يأس من إيمانهم قال لهم ما منزلة الحسين بن سلام فيكم فقالوا سيدنا وبن سيدنا وحبرنا وعالمنا وبن حبرنا وعالمنا فقال أفرأيتم إن أسلم أفتسلمون قالوا حاشا لله ما كان ليسلم أعاذه الله من أن يسلم فخرجت إليهم وقلت يا معشر اليهود اتقوا الله وقبلوا ما جاءكم به محمد فوالله إنكم لتعلمون إنه لرسول الله وتجدونه مكتوبا عندكم في التوراة باسمه وصفته وإني أشهد أنه رسول الله وأؤمن به وأصدقه وأعرفه فقالوا كذبت والله إنك لشرنا وبن شرنا وجاهلنا وبن جاهلنا ولم يتركوا عيبا إلا عابوني به فقلت لرسول الله ألم أقول لك إن اليهود قوم بهتان وباطل وإنهم أهل غدر وفجور أقبل عبد الله بن سلام على الإسلام إقبال الظامئ الذي شاقه المورد وأولع بالقرآن فكان لسانه لا يفتأ رطبا بآياته البينات وتعلق بالنبي صلوات الله وسلامه عليه حتى غدا ألزم له من ظله ونذر نفسه للعمل للجنة حتى بشره بها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بشارة ذاعت بين الصحابة الكرام وشاعت وكان لهذه البشارة قصة رواها قيس بن عبادة وغيره قال الراوي كنت جالسا في حلقة من حلقات العلم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة وكان في الحلقة شيخ تأنس به النفس ويستروح به القلب فجعل يحدث الناس حديثا حلوا مؤثرا فلما قام قال القوم من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فقلت من هذا فقالوا عبد الله بن سلام فقلت في نفسي والله لأتبع عنه فتبعته فانطلق حتى كاد أن يخرج من المدينة ثم دخل منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فقال ما حاجتك يا ابن أخي فقلت سمعت القوم يقولون عنك لما خرجت من المسجد من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فمضيت في إثرك لأقف على خبرك ولأعلم كيف عرف الناس أنك من أهل الجنة فقال الله أعلم بأهل الجنة يا ابني فقلت نعم ولكن لا بد لما قالوه من سبب فقال سأو حدثك عن سببه فقلت هات وجزاك الله خيرا فقال بينما أنا نائم ذات ليلة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رأني رجل فقال لي قم فقمت فأخذ بيدي فإذا أنا بطريق عن شمالي فهممت أن أسلك فيها فقال لي دعها فإنها ليست لك فنظرت فإذا أنا بطريق واضحة عن يميني فقال لي أسلكها فسلكتها حتى آتيت روضة غناة واسعة الأرجاء كثيرة الخضرة رائعة النظرة وفي وسطها عمود من حديد أصله في الأرض ونهايته في السماء وفي أعلاه حلقة من ذهب فقال لي إرق علي فقلت لا أستطيع فجاءني وصيف فرفعني فرقيت حتى صرت في أعلى العمود وأخذت بالحلقة بيديك التيهما وبقيت متعلقا بها حتى أصبحت فلما كانت الغدا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصصت عليه رؤياي فقال أما الطريق التي رأيتها عن شمالك فهي طريق أصحاب الشمال من أهل النار وأما الطريق التي رأيتها عن يمينك فهي طريق أصحاب اليمين من أهل الجنة وأما الروضة التي شاقتك بخضرتها ونظرتها فهي الإسلام وأما العمود الذي في وسطها فهو عمود الدين وأما الحلقة فهي العروة الوثق ولن تزال مستمسكا بها حتى تموت من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عبد الله بن سلام أدعهم هل هم أذين