1 00:00:00,240 --> 00:00:08,800 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,800 --> 00:00:12,800 الميزان الإلهي وموازين البشر 3 00:00:12,800 --> 00:00:17,440 الميزان الإلهي صادر عن الله عز وجل 4 00:00:17,440 --> 00:00:21,440 الذي أنزله على عباده ليقوم الناس بالقسط 5 00:00:21,440 --> 00:00:24,440 وبالعدل في وزنهم للأمور 6 00:00:24,440 --> 00:00:26,440 قال تعالى 7 00:00:26,440 --> 00:00:29,440 لقد أرسلنا رسلنا بالبينات 8 00:00:29,440 --> 00:00:32,439 وأنزلنا معهم الكتاب والميزان 9 00:00:32,439 --> 00:00:35,439 ليقوم الناس بالقسط 10 00:00:35,439 --> 00:00:37,759 وهو الميزان العدل 11 00:00:37,759 --> 00:00:40,759 المبرأ من الجهل والظلم والهواء 12 00:00:40,759 --> 00:00:43,759 لأنه صادر عن الله تعالى 13 00:00:43,759 --> 00:00:45,759 الذي له الأسماء الحسنى 14 00:00:45,759 --> 00:00:48,759 وله الكمال والجلال والجمال 15 00:00:48,759 --> 00:00:51,759 والعالم بخلقه وبما يصلح لهم 16 00:00:51,759 --> 00:00:54,759 في حاضر الزمان ومستقبله 17 00:00:54,759 --> 00:00:56,759 وفي غيبه وشهادته 18 00:00:57,759 --> 00:01:00,759 وعلى العكس من ذلك موازين البشر 19 00:01:00,759 --> 00:01:04,760 المتصفة بصفاتهم من النقص والجهل والظلم 20 00:01:04,760 --> 00:01:08,760 ومحدودية العلم والزمان والمكان 21 00:01:08,760 --> 00:01:12,760 فلذا جاءت موازينهم متصفة بصفاتهم 22 00:01:12,760 --> 00:01:15,760 جاهلة ظالمة ناقصة 23 00:01:15,760 --> 00:01:18,760 وحملها الإنسان 24 00:01:18,760 --> 00:01:22,760 إنه كان ظلوم جهولا 25 00:01:22,760 --> 00:01:26,370 خصائص الميزان الإلهي 26 00:01:26,370 --> 00:01:31,069 بما أن الميزان الإلهية مصدره رباني 27 00:01:31,069 --> 00:01:35,069 فلا جرم جاء بصفات ثابتة عادلة 28 00:01:35,069 --> 00:01:38,069 كاملة شاملة متوازنة 29 00:01:38,069 --> 00:01:41,069 لأنها من عند الله عز وجل 30 00:01:41,069 --> 00:01:44,069 ولو كان من عند غير الله 31 00:01:44,069 --> 00:01:47,069 لوجدوا فيه اختلافا كثيرا 32 00:01:47,069 --> 00:01:50,069 ومن أهم هذه الخصائص 33 00:01:50,069 --> 00:01:53,069 أولا التوحيد 34 00:01:53,069 --> 00:01:56,069 هو صلب الميزان الإلهي 35 00:01:56,069 --> 00:01:59,069 وهو من لوازم ربوبية الله عز وجل 36 00:01:59,069 --> 00:02:02,069 الذي له الأسماء الحسنى 37 00:02:02,069 --> 00:02:05,069 والذي لا يستحق العبادة بحق 38 00:02:05,069 --> 00:02:08,069 إلا هو وحده لا شريك له 39 00:02:08,069 --> 00:02:11,069 فبمقدار صحة توحيد العبد 40 00:02:11,069 --> 00:02:14,069 وتحقيق عبوديته لله تعالى 41 00:02:14,069 --> 00:02:17,069 تصح معاييره ووزنه للأمور 42 00:02:17,069 --> 00:02:20,069 أما إذا اختل التوحيد 43 00:02:20,069 --> 00:02:23,069 وصرف شيء من العبادة لغير الله تعالى 44 00:02:24,069 --> 00:02:27,069 فإن الموازين تختل وتضطرب وتنحرف 45 00:02:27,069 --> 00:02:30,069 إن التوحيد ينشئ في القلب والعقل 46 00:02:30,069 --> 00:02:33,069 حالة من الانضباط والثبات 47 00:02:33,069 --> 00:02:36,069 لا تتأرجح معها الصور 48 00:02:36,069 --> 00:02:39,069 ولا تهتز معها القيم 49 00:02:39,069 --> 00:02:42,069 ولا يتميع فيها التصور ولا السلوك 50 00:02:42,069 --> 00:02:45,069 ويكفي أن نقارن ونوازن 51 00:02:45,069 --> 00:02:48,069 بين المسلم الموحد وغيره 52 00:02:48,069 --> 00:02:51,069 من أصحاب التصورات الشركية 53 00:02:51,069 --> 00:02:54,069 أما في الموازين والأحكام والمواقف 54 00:02:58,229 --> 00:03:01,229 ولأن مصدر الميزان ربان 55 00:03:01,229 --> 00:03:04,229 لذا جاء يحمل صفة الثبات 56 00:03:04,229 --> 00:03:07,229 فيستوي ذلك الميزان في الماضي والحاضر 57 00:03:07,229 --> 00:03:10,229 والمستقبل 58 00:03:10,229 --> 00:03:13,229 ولا يتغير بتغير الزمان ولا المكان 59 00:03:13,229 --> 00:03:16,229 ولا يضطرب ولا يتناقض 60 00:03:16,229 --> 00:03:19,229 ويبقى دور العقل البشري 61 00:03:20,229 --> 00:03:23,229 ويظل تطور الحياة 62 00:03:23,229 --> 00:03:26,229 مرتبطا بهذا المحور الثابت 63 00:03:26,229 --> 00:03:29,229 دائرا حوله في إطار ثابت 64 00:03:29,229 --> 00:03:32,229 فهما حالتان اثنتان للحياة البشرية 65 00:03:32,229 --> 00:03:35,229 ثابتتان في ميزان الله 66 00:03:35,229 --> 00:03:38,229 لا تتغيراني مهما تغير الزمان والمكان 67 00:03:38,229 --> 00:03:41,229 حالة الهدى 68 00:03:41,229 --> 00:03:44,229 وحالة الضلال 69 00:03:44,229 --> 00:03:47,229 مهما تنوعت ألوان الضلال ووسائله 70 00:03:47,229 --> 00:03:50,229 هذا بعد الحق إلا الضلال 71 00:03:50,229 --> 00:03:53,389 فأنا تصرفون 72 00:03:53,389 --> 00:03:56,389 ثالثا الشمول والتوازن 73 00:03:56,389 --> 00:03:59,460 ولأنه رباني 74 00:03:59,460 --> 00:04:02,460 فقد جاء شاملا كاملا متوازنا عدلا 75 00:04:02,460 --> 00:04:05,460 شاملا لكل نواح الكينونة البشرية 76 00:04:05,460 --> 00:04:08,460 ولكل نواح الحياة 77 00:04:08,460 --> 00:04:11,460 وهو شمول متوازن عدل 78 00:04:11,460 --> 00:04:14,460 لا يطغى فيه جانب على جانب 79 00:04:15,460 --> 00:04:18,459 وسط بين الإفراط والتفريط 80 00:04:18,459 --> 00:04:21,459 لأنه من لد عليم خبير 81 00:04:21,459 --> 00:04:24,459 حكيم لطيف قوي عزيز 82 00:04:24,459 --> 00:04:27,459 ويكفي أن ننظر إلى موازين البشر 83 00:04:27,459 --> 00:04:30,459 الجائرة الجاهلية 84 00:04:30,459 --> 00:04:33,459 والطرابها وتناقضها 85 00:04:33,459 --> 00:04:36,459 ومعاييرها المزدوجة 86 00:04:36,459 --> 00:04:39,459 لنرى البون الشاسع بينهما 87 00:04:39,459 --> 00:04:42,649 والحسن يظهر حسنه الضد 88 00:04:43,649 --> 00:04:46,649 وهذا من أبرز سمات الميزان الإلهي 89 00:04:46,649 --> 00:04:49,649 لما لهذه العقيدة من أثر 90 00:04:49,649 --> 00:04:52,649 في وزن الناس ووزن القيم 91 00:04:52,649 --> 00:04:55,649 وانضباط الأحكام والمواقف 92 00:04:55,649 --> 00:04:58,649 والغفلة عن اليوم الآخر 93 00:04:58,649 --> 00:05:01,649 تجعل كل مقاييس الغافلين تختل 94 00:05:01,649 --> 00:05:04,649 وتتأرجح عندهم القيم والتصورات 95 00:05:04,649 --> 00:05:07,649 فيغيب عنهم التصور الصحيح 96 00:05:07,649 --> 00:05:10,649 للحياة وأحداثها 97 00:05:11,649 --> 00:05:14,649 ومن ثم لا يلتقي 98 00:05:14,649 --> 00:05:17,649 إنسان مؤمن بالله واليوم الآخر 99 00:05:17,649 --> 00:05:20,649 ويحسب حسابه مع آخر 100 00:05:20,649 --> 00:05:23,649 يعيش لهذه الدنيا وحدها 101 00:05:23,649 --> 00:05:26,680 ولا يؤمن بما وراءها 102 00:05:26,680 --> 00:05:29,680 إنهما لا يلتقيان في تقدير 103 00:05:29,680 --> 00:05:32,680 ولا ميزان واحد من أمور الحياة 104 00:05:32,680 --> 00:05:35,680 ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة 105 00:05:35,680 --> 00:05:38,680 ولا يتفقان في حكم واحد 106 00:05:38,680 --> 00:05:41,680 على حادث أو حالة أو شأن من الشؤون 107 00:05:41,680 --> 00:05:44,680 فلكل منهما ميزان 108 00:05:44,680 --> 00:05:47,680 ولكل منهما زاويته للنظر 109 00:05:47,680 --> 00:05:50,680 ولكل منهما ضوء 110 00:05:50,680 --> 00:05:53,680 يرى عليه الأشياء والأحداث 111 00:05:53,680 --> 00:05:57,509 والقيم والأحوال 112 00:06:00,509 --> 00:06:04,149 يختلف الميزان الإلهي 113 00:06:04,149 --> 00:06:07,149 للتكريم والإهانة ومفهومهما 114 00:06:08,149 --> 00:06:11,149 فبينما هو في الميزان الإلهي 115 00:06:11,149 --> 00:06:14,149 قائم على الإيمان والتقوى 116 00:06:14,149 --> 00:06:17,149 فمن كان أتقى لله 117 00:06:17,149 --> 00:06:20,149 فهو أكرم عند الله عز وجل 118 00:06:20,149 --> 00:06:23,149 تجده في موازين البشر الجاهلية 119 00:06:23,149 --> 00:06:26,149 قائم على الجنس والتراب والمال 120 00:06:26,149 --> 00:06:29,149 والمناسب والأنساب 121 00:06:29,149 --> 00:06:32,149 فالمكرم عندهم هو الأكثر مالا وأولادا 122 00:06:32,149 --> 00:06:35,149 والأحسن أنسابا ومناصب 123 00:06:35,149 --> 00:06:38,149 قال تعالى عن ميزانه العدل 124 00:06:57,149 --> 00:07:00,180 وقال سبحانه عن موازين الجاهلية 125 00:07:00,180 --> 00:07:03,180 وقالوا نحن أكثر أموالا 126 00:07:03,180 --> 00:07:06,180 وأولادا وما نحن بمعذبين 127 00:07:06,180 --> 00:07:09,180 وقال عن بني إسرائيل 128 00:07:09,180 --> 00:07:12,180 الذين طلبوا ملكا يقاتلون معه 129 00:07:12,180 --> 00:07:15,180 ضد أعدائهم 130 00:07:15,180 --> 00:07:18,180 قالوا أن يكون له الملك علينا 131 00:07:18,180 --> 00:07:21,180 ونحن أحق بالملك منه 132 00:07:21,180 --> 00:07:24,180 ولم يؤتسعة من المال 133 00:07:24,180 --> 00:07:27,180 وقال سبحانه 134 00:07:33,180 --> 00:07:36,180 الوطنية والقومية 135 00:07:36,180 --> 00:07:39,180 وما ينتج عنهما 136 00:07:39,180 --> 00:07:42,180 من موازين الجاهلية 137 00:07:42,180 --> 00:07:45,980 من الموازين الجاهلية 138 00:07:45,980 --> 00:07:48,980 جعل الوطن والقوم 139 00:07:48,980 --> 00:07:52,879 معيار التكريم 140 00:07:52,879 --> 00:07:55,879 وتقديمهما على ميزان العقيدة والإيمان 141 00:07:55,879 --> 00:07:58,879 فابن الوطن والقوم 142 00:07:58,879 --> 00:08:01,879 في موازين الجاهلية 143 00:08:01,879 --> 00:08:04,879 هو المكرم المقدم على من سواه 144 00:08:04,879 --> 00:08:07,879 من خارج القوم أو الوطن 145 00:08:07,879 --> 00:08:10,879 ولو كان تقي مؤمنا 146 00:08:10,879 --> 00:08:14,870 ميزان العزة والذلة 147 00:08:14,870 --> 00:08:18,699 وهو متفرع عن الميزان الذي قبله 148 00:08:18,699 --> 00:08:21,699 فالعزيز في الميزان الإلهي 149 00:08:21,699 --> 00:08:24,699 هو المؤمن الموحد 150 00:08:24,699 --> 00:08:27,699 المتحرر من ربط العبودية لغير الله 151 00:08:27,699 --> 00:08:30,699 والذليل ضد ذلك 152 00:08:30,699 --> 00:08:33,700 والذليل ضد ذلك 153 00:08:33,700 --> 00:08:36,700 وهو الذي دس نفسه 154 00:08:36,700 --> 00:08:39,700 واستعبدته الدنيا وأصنامها 155 00:08:39,700 --> 00:08:42,700 فهذا هو الذليل في ميزان الله تعالى 156 00:08:42,700 --> 00:08:45,700 قال سبحانه 157 00:08:45,700 --> 00:08:48,700 ولله العزة ولرسوله 158 00:08:48,700 --> 00:08:51,700 وللمؤمنين ولكن المنافقين 159 00:08:51,700 --> 00:08:54,700 لا يعلمون 160 00:08:54,700 --> 00:08:57,700 وقال سبحانه 161 00:08:58,700 --> 00:09:01,700 وقال سبحانه 162 00:09:06,700 --> 00:09:09,700 كلا سيكفرون 163 00:09:09,700 --> 00:09:12,700 بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا 164 00:09:12,700 --> 00:09:15,700 وقال تسرية للمؤمنين 165 00:09:15,700 --> 00:09:18,700 بعد هزيمة أحد 166 00:09:18,700 --> 00:09:21,700 ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم 167 00:09:21,700 --> 00:09:24,700 الأعلون إن كنتم مؤمنين 168 00:09:24,700 --> 00:09:27,700 وفي دعاء القنوت 169 00:09:27,700 --> 00:09:30,700 وإنه لا يذل من واليت 170 00:09:30,700 --> 00:09:33,700 ولا يعز من عاديت 171 00:09:33,700 --> 00:09:36,700 وللعبد من العزة والتكريم 172 00:09:36,700 --> 00:09:39,700 حسب ما معه من الإيمان 173 00:09:39,700 --> 00:09:42,700 وعزة المؤمن تجعله كما قال سبحانه 174 00:09:42,700 --> 00:09:45,700 في وصف أوليائه 175 00:09:45,700 --> 00:09:49,860 أذلة على المؤمنين 176 00:09:49,860 --> 00:09:53,460 أعزة على الكافرين 177 00:09:53,460 --> 00:09:56,460 النور الحقيقي 178 00:09:56,460 --> 00:09:59,460 هو ما كان هبة من الله عز وجل 179 00:09:59,460 --> 00:10:02,460 خالق النور للأتقياء من عباده 180 00:10:02,460 --> 00:10:05,460 يهدي الله لنوره من يشاء 181 00:10:05,460 --> 00:10:08,460 وبنوره سبحانه الذي يقذفه 182 00:10:08,460 --> 00:10:11,460 في قلب عبده المؤمن 183 00:10:11,460 --> 00:10:14,460 يخرج العبد من مسالك الباطل المظلمة 184 00:10:14,460 --> 00:10:17,460 إلى درب الحق المنير المستقيم 185 00:10:17,460 --> 00:10:20,460 الله ولي الذين آمنوا 186 00:10:21,460 --> 00:10:24,500 وشتانا بين من رزقه الله عز وجل 187 00:10:24,500 --> 00:10:27,500 نورا يمشي به في الناس 188 00:10:27,500 --> 00:10:30,500 ومن كان غارقا في لجج 189 00:10:30,500 --> 00:10:33,500 من ظلمات الجهل والكفر 190 00:10:33,500 --> 00:10:36,500 يتخبط في حياته 191 00:10:36,500 --> 00:10:39,500 بغير هدى من الله 192 00:10:39,500 --> 00:10:42,500 ومن لم يجعل الله له نورا 193 00:10:42,500 --> 00:10:45,500 فما له من نور 194 00:10:45,500 --> 00:10:48,500 فمن لم يرزقه الله إيمانا وهدا 195 00:10:49,500 --> 00:10:52,500 فهو محروم من النور الحقيقي 196 00:10:52,500 --> 00:10:55,500 مهما كان حاملا لأعلى الشهادات 197 00:10:55,500 --> 00:10:58,500 والمناصب الأرضية 198 00:10:58,500 --> 00:11:01,500 ومهما كان قارئا لمئات الكتب 199 00:11:01,500 --> 00:11:04,500 والمدونات 200 00:11:04,500 --> 00:11:07,659 فهو يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض 201 00:11:07,659 --> 00:11:10,659 وبفهمنا للنور بميزان القرآن 202 00:11:10,659 --> 00:11:13,659 يسهل علينا فهم التنوير 203 00:11:13,659 --> 00:11:16,659 بميزان الكتاب والسنة 204 00:11:16,659 --> 00:11:19,659 من يسمون أنفسهم اليوم 205 00:11:19,659 --> 00:11:22,750 بالتنويريين والعصرانيين 206 00:11:22,750 --> 00:11:25,750 إن أحق الناس بوصف التنوير 207 00:11:25,750 --> 00:11:28,750 هو من كان معظما لنصوص الكتاب والسنة 208 00:11:28,750 --> 00:11:31,750 فاهما لها بفهم سلف الأمة 209 00:11:31,750 --> 00:11:34,750 راجعا في موازينه وأحكامه 210 00:11:34,750 --> 00:11:37,750 ومواقفه إلى نور الله 211 00:11:37,750 --> 00:11:40,750 المتمثل في الكتاب والسنة 212 00:11:40,750 --> 00:11:43,750 ساعيا لكل تنوير يفتح للعقل 213 00:11:44,750 --> 00:11:47,750 لا تحيد عن هدايات الوحي المعصوم 214 00:11:47,750 --> 00:11:50,750 الذي يحميه من الضلالات والانفلاتات 215 00:11:50,750 --> 00:11:53,750 والفهوم المنكوسة 216 00:11:53,750 --> 00:11:56,750 حامل اللواء التنوير 217 00:11:56,750 --> 00:11:59,750 هذا هو التنوير الحقيقي 218 00:11:59,750 --> 00:12:02,750 لا تنوير أهل البدع والشطحات 219 00:12:02,750 --> 00:12:05,750 الذين يصفون انفلاتهم 220 00:12:05,750 --> 00:12:08,750 عن نصوص الوحيين وتغييرها 221 00:12:08,750 --> 00:12:11,750 بالتنوير والتجديد 222 00:12:12,750 --> 00:12:15,750 يتعرض مصطلح التجديد والتغيير 223 00:12:15,750 --> 00:12:18,750 للتلاعب به والتلبيس به على الناس 224 00:12:18,750 --> 00:12:23,860 حيث يستخدمه الملبسون 225 00:12:23,860 --> 00:12:26,860 لتمرير بعض المفاهيم المنحرفة 226 00:12:26,860 --> 00:12:29,860 في قوالب مزخرفة 227 00:12:29,860 --> 00:12:32,860 ولبيان الحق وإزالة اللبس 228 00:12:32,860 --> 00:12:35,860 حول هذا المفهوم 229 00:12:35,860 --> 00:12:38,929 نعرض مفهوم التجديد والتغيير 230 00:12:38,929 --> 00:12:41,929 في قوالب مزخرفة 231 00:12:41,929 --> 00:12:44,929 نعرض مفهوم التجديد والتغيير 232 00:12:44,929 --> 00:12:47,929 في ميزان الشرع 233 00:12:47,929 --> 00:12:50,929 وما يضاده ويقابله 234 00:12:50,929 --> 00:12:54,309 في موازين البشر الجاهلية 235 00:12:54,309 --> 00:12:57,379 أولا مفهوم التجديد والتغيير 236 00:12:57,379 --> 00:13:00,379 في ميزان الشرع 237 00:13:00,379 --> 00:13:03,379 ينطلق هذا المفهوم 238 00:13:03,379 --> 00:13:06,379 من أن دين الله عز وجل الذي هو الإسلام 239 00:13:06,379 --> 00:13:09,379 إنما هو من عند الله تعالى 240 00:13:09,379 --> 00:13:13,379 المبرء من الجهل والنقص والظلم والهواء 241 00:13:13,379 --> 00:13:16,379 الحكيم الكامل في حكمته 242 00:13:16,379 --> 00:13:19,379 البر الرحيم الكامل في بره ورحمته 243 00:13:19,379 --> 00:13:22,379 وبناء على هذه المعرفة 244 00:13:22,379 --> 00:13:25,379 فإنه الدين الكامل الصالح 245 00:13:25,379 --> 00:13:28,379 لكل زمان ومكان 246 00:13:28,379 --> 00:13:31,379 مهما تغيرت الظروف والأحوال والأشخاص 247 00:13:31,379 --> 00:13:34,379 الغني عن أي زيادة أو تغيير 248 00:13:34,379 --> 00:13:37,440 قال تعالى 249 00:13:37,440 --> 00:13:40,440 اليوم أكملت لكم دينكم 250 00:13:40,440 --> 00:13:43,440 وأتممت عليكم نعمتي 251 00:13:43,440 --> 00:13:46,470 ورضيت لكم الإسلام دينا 252 00:13:46,470 --> 00:13:49,470 وهو ليس في حاجة إلى من يأتي 253 00:13:49,470 --> 00:13:52,470 لتجديد أصوله وثوابته 254 00:13:52,470 --> 00:13:55,600 وعقيدته وأخلاقه 255 00:13:55,600 --> 00:13:58,600 وإذا كان الأمر بهذا الوضوح والحسم 256 00:13:58,600 --> 00:14:01,600 فما هو مفهوم التجديد والتغيير 257 00:14:01,600 --> 00:14:04,600 الوارد في قوله تعالى 258 00:14:04,600 --> 00:14:07,600 حتى يغيروا ما بأنفسهم 259 00:14:07,600 --> 00:14:10,600 وفي قوله صلى الله عليه وسلم 260 00:14:10,600 --> 00:14:13,600 إن الله يبعث لهذه الأمة 261 00:14:13,600 --> 00:14:16,600 على رأس كل مائة سنة 262 00:14:16,600 --> 00:14:19,629 من يجدد لها دينها 263 00:14:19,629 --> 00:14:22,700 رواه أبو داوود وصححه الألباني 264 00:14:22,700 --> 00:14:25,700 والجواب أن يقال إن المفهوم 265 00:14:25,700 --> 00:14:28,700 الصحيح للتغيير في الآية السابقة 266 00:14:28,700 --> 00:14:31,700 هو التغيير الذي يقوم به الإنسان 267 00:14:32,700 --> 00:14:35,700 إلى الحالة التي يسخطها الله 268 00:14:35,700 --> 00:14:38,700 من كفر أو نفاق أو فسوق أو عصيان 269 00:14:38,700 --> 00:14:41,700 إلى الحال التي يحبها الله 270 00:14:41,700 --> 00:14:44,700 في التزام طاعته واجتناب معاصيه 271 00:14:44,700 --> 00:14:47,700 وهذا النوع من التغيير 272 00:14:47,700 --> 00:14:50,700 هو الذي يغير الله به أحوال الناس 273 00:14:50,700 --> 00:14:53,700 من حال الشقاء والشرور والمصائب 274 00:14:53,700 --> 00:14:56,700 إلى حال الخير والرخاء والسعادة 275 00:14:56,700 --> 00:14:59,759 وأما مفهوم التجديد 276 00:14:59,759 --> 00:15:02,759 التجديد الوارد في الحديث السابق 277 00:15:02,759 --> 00:15:05,759 فهو كما شرحه أهل الرواية والدراية 278 00:15:05,759 --> 00:15:08,759 بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم 279 00:15:08,759 --> 00:15:11,759 فقد جاء في عون المعبود 280 00:15:11,759 --> 00:15:14,759 عن العلقمي قوله 281 00:15:14,759 --> 00:15:17,759 معنى التجديد 282 00:15:17,759 --> 00:15:20,759 إحياء من درس من العمل بالكتاب والسنة 283 00:15:20,759 --> 00:15:23,759 والأمر بمقتضاهما 284 00:15:23,759 --> 00:15:26,759 وفي عون المعبود أيضا قوله 285 00:15:26,759 --> 00:15:29,759 والمراد بتجديد الدين للأمة 286 00:15:29,759 --> 00:15:32,759 إحياء من درس من العمل بالكتاب والسنة 287 00:15:32,759 --> 00:15:35,759 ولا يعلم ذلك المجدد 288 00:15:35,759 --> 00:15:38,759 إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء 289 00:15:38,759 --> 00:15:41,759 بقراءن أحواله 290 00:15:41,759 --> 00:15:44,759 والانتفاع بعلمه 291 00:15:44,759 --> 00:15:47,759 إذ المجدد للدين 292 00:15:47,759 --> 00:15:50,759 لا بد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة 293 00:15:50,759 --> 00:15:53,759 ناصرا للسنة قامعا للبدعة 294 00:15:53,759 --> 00:15:56,759 وأن يعم علمه أهل زمانه 295 00:15:56,759 --> 00:15:59,759 وإنما كان التجديد على رأس كل مائة سنة 296 00:15:59,759 --> 00:16:02,759 لانخرام العلماء فيه غالبا 297 00:16:02,759 --> 00:16:05,759 أي ذهابهم وثناؤهم 298 00:16:05,759 --> 00:16:08,759 واندراس السنة 299 00:16:08,759 --> 00:16:11,759 وظهور البدع 300 00:16:11,759 --> 00:16:15,049 فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين 301 00:16:15,049 --> 00:16:18,049 ثانيا مفهوم التجديد والتغيير 302 00:16:18,049 --> 00:16:21,139 في ميزان الجاهلية 303 00:16:21,139 --> 00:16:24,139 يحلون من كفار ومنافقين 304 00:16:24,139 --> 00:16:27,139 ومن تأثر بهم من جهلة المسلمين 305 00:16:27,139 --> 00:16:30,139 وأهل الأهواء 306 00:16:30,139 --> 00:16:33,139 مصطلح التجديد والتغيير 307 00:16:33,139 --> 00:16:36,139 ويريدون به تجديد أصول الدين 308 00:16:36,139 --> 00:16:39,139 وثوابته وتغييرهما بما يوافق العصر 309 00:16:39,139 --> 00:16:42,139 ومتغيراته 310 00:16:42,139 --> 00:16:45,139 ويوهمون الناس أن هذا خاضع لسنة التغيير 311 00:16:45,139 --> 00:16:48,139 التي لا يقف أمامها شي 312 00:16:49,139 --> 00:16:52,269 ويمكن تصنيف الناس 313 00:16:52,269 --> 00:16:55,269 إزاء قضية التغيير والتجديد 314 00:16:55,269 --> 00:16:58,269 إلى المواقف الآتية 315 00:16:58,269 --> 00:17:01,269 أولا موقف المنافقين 316 00:17:01,269 --> 00:17:04,269 من علمانيين وليبراليين 317 00:17:04,269 --> 00:17:07,269 ودعات التغريب والانسلاخ من الدين 318 00:17:07,269 --> 00:17:10,269 وهؤلاء يرون في الإنسان بوضعه 319 00:17:10,269 --> 00:17:13,269 وتركيبه المادي 320 00:17:13,269 --> 00:17:16,269 أنه المرجعية النهائية 321 00:17:16,269 --> 00:17:19,269 أن يرسم صورة التغيير الذي يريده 322 00:17:19,269 --> 00:17:22,269 وفق عقد اجتماعي معين 323 00:17:22,269 --> 00:17:25,529 بعيدا عن الدين والوحي 324 00:17:25,529 --> 00:17:28,529 ثانيا الموقف العصراني 325 00:17:28,529 --> 00:17:31,529 وهؤلاء منهم بعض أبناء المسلمين 326 00:17:31,529 --> 00:17:34,529 الذين يؤمنون بالإسلام 327 00:17:34,529 --> 00:17:37,529 لكن بطريقة عصرانية 328 00:17:37,529 --> 00:17:40,529 تأتي تحت مسميات مختلفة 329 00:17:40,529 --> 00:17:43,529 تارة باسم العقلانية الإسلامية 330 00:17:43,529 --> 00:17:46,529 وتارة باسم المسلم المعاصر 331 00:17:46,529 --> 00:17:49,529 وتارة باسم الوسطية العصرانية 332 00:17:49,529 --> 00:17:52,529 والإسلام المعتدل 333 00:17:52,529 --> 00:17:55,529 إلى آخر مثل هذه المسميات 334 00:17:55,529 --> 00:17:58,529 وهؤلاء أيضا على درجات 335 00:17:58,529 --> 00:18:01,529 فبعضهم يعيش على الأفكار العلمانية 336 00:18:01,529 --> 00:18:04,529 فهو متأثر بها بحكم عدوى المجاورة 337 00:18:04,529 --> 00:18:07,529 وبعضهم يبتعد موطنه العصراني 338 00:18:07,529 --> 00:18:10,529 عن حدوده العلمانية قليلا أو كثيرا 339 00:18:10,529 --> 00:18:13,529 ومن سماتهم 340 00:18:13,529 --> 00:18:16,529 ما يسمى بالصيولة العامة 341 00:18:16,529 --> 00:18:19,529 والتساهل في تناول الأحكام 342 00:18:19,529 --> 00:18:22,529 مقابل ما يسمونه بالصلابة والتشدد 343 00:18:22,529 --> 00:18:25,529 ويقصدون بذلك أهل الاستقامة والتقى 344 00:18:25,529 --> 00:18:28,529 فيتذمرون منهم 345 00:18:28,529 --> 00:18:31,529 ويوجهون إليهم سهام النقد 346 00:18:31,529 --> 00:18:34,529 ولهم شغف بالتغيير 347 00:18:34,529 --> 00:18:37,529 ولو على حساب الدين وأحكامه 348 00:18:37,529 --> 00:18:40,529 من قبلهم باستهدافهم جميعا للمنهج 349 00:18:40,529 --> 00:18:43,529 غير أن الصنف السابق 350 00:18:43,529 --> 00:18:46,529 يستهدف المنهج العام 351 00:18:46,529 --> 00:18:49,529 أي الإسلام بعمومه وشموله وكماله 352 00:18:49,529 --> 00:18:52,529 وهؤلاء يستهدفون المنهج الخاص 353 00:18:52,529 --> 00:18:55,529 منهج أهل السنة والجماعة 354 00:18:55,529 --> 00:18:58,529 وأتباع السلف على وجه الخصوص 355 00:18:58,529 --> 00:19:01,529 وليس في مثل هؤلاء من يوثق 356 00:19:01,529 --> 00:19:04,529 بعلمه الشرعي ولا حميته الإيمانية 357 00:19:04,529 --> 00:19:07,529 ولا الفهم الجيد ولا الإدراك المتكامل 358 00:19:07,529 --> 00:19:10,529 بل فيهم من أهل الأهواء 359 00:19:10,529 --> 00:19:13,529 والأمراض الفكرية الكثير 360 00:19:13,529 --> 00:19:17,940 تجديد الخطاب الديني 361 00:19:17,940 --> 00:19:21,420 وهذا المفهوم كثيرا ما يطرحه 362 00:19:21,420 --> 00:19:24,420 أصحاب الموازين الجاهلية للتجديد 363 00:19:24,420 --> 00:19:27,420 وهو مصطلح غامض 364 00:19:27,420 --> 00:19:30,420 محتمل للحق والباطل 365 00:19:30,420 --> 00:19:33,420 وهو عند المنافقين الليبراليين 366 00:19:34,420 --> 00:19:37,420 يراد به المعنى الباطل 367 00:19:37,420 --> 00:19:40,420 الذي هو تفريغ الخطاب الديني 368 00:19:40,420 --> 00:19:43,420 من مضامينه وأصوله 369 00:19:43,420 --> 00:19:46,420 ويستبدلون بها تمييع الأصول 370 00:19:46,420 --> 00:19:49,420 والأحكام وتحريفها 371 00:19:49,420 --> 00:19:52,420 ويظهر عليهم موافقة الكفار 372 00:19:52,420 --> 00:19:55,420 ومداهنتهم في تركي ما يزعجهم 373 00:19:55,420 --> 00:19:58,420 من أصول هذا الدين وأحكامه 374 00:19:58,420 --> 00:20:01,420 التي تتبرأ من الكفار ومناهجهم 375 00:20:02,420 --> 00:20:05,450 وقد يستخدم هذا المفهوم 376 00:20:05,450 --> 00:20:08,450 بعض الدعاء ويريدون به المعنى الصحيح 377 00:20:08,450 --> 00:20:11,450 ألا وهو تجديد الوسائل 378 00:20:11,450 --> 00:20:14,450 في تبليغ الخطاب الديني للناس 379 00:20:14,450 --> 00:20:17,450 بما يناسبهم من الوسائل المتاحة 380 00:20:17,450 --> 00:20:20,450 في المخاطبة مع البقاء 381 00:20:20,450 --> 00:20:23,450 على أصول الدين وأحكامه والثبات عليها 382 00:20:23,450 --> 00:20:26,450 ومع أن هذا الاستخدام 383 00:20:26,450 --> 00:20:29,450 لهذا المفهوم صحيح 384 00:20:29,450 --> 00:20:32,450 وفقد مستخدام مثل هذه المصطلحات 385 00:20:32,450 --> 00:20:35,450 الحمالة المشتبهة 386 00:20:35,450 --> 00:20:38,450 والاستعادة عنها بمصطلحات 387 00:20:38,450 --> 00:20:41,509 لا تحمل إلا معنى واحدا صحيحا 388 00:20:41,509 --> 00:20:44,509 قال سبحانه 389 00:20:44,509 --> 00:20:48,569 لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا 390 00:20:48,569 --> 00:20:51,980 الفرح والسرور 391 00:20:51,980 --> 00:20:54,980 الفرح والابتهاج 392 00:20:54,980 --> 00:20:57,980 من حيث هو طبع بشري 393 00:20:57,980 --> 00:21:00,980 ولم تأتي الشريعة لتلغيه 394 00:21:00,980 --> 00:21:04,019 وإنما لترشده وتهذبه 395 00:21:04,019 --> 00:21:07,019 ومدحه أو ذمه يكون 396 00:21:07,019 --> 00:21:10,019 بحسب بواعثه وأسبابه 397 00:21:10,019 --> 00:21:13,109 وطريقة التعبير عنه ونتائجه 398 00:21:13,109 --> 00:21:16,109 فإن كان الفرح بطاعة الله وهدايته 399 00:21:16,109 --> 00:21:19,109 ونصرة دينه أو بمباح 400 00:21:19,109 --> 00:21:22,109 يعين على طاعة الله عز وجل 401 00:21:22,109 --> 00:21:25,109 فهو ممدوح ومحبوب لله تعالى 402 00:21:25,109 --> 00:21:27,109 قال سبحانه 403 00:21:27,109 --> 00:21:30,109 يا أيها الناس قد جاءتكم 404 00:21:30,109 --> 00:21:33,109 موعظة من ربكم وشفاء 405 00:21:33,109 --> 00:21:36,109 لما في الصدور 406 00:21:36,109 --> 00:21:39,109 وهدى ورحمة للمؤمنين 407 00:21:39,109 --> 00:21:42,109 قل بفضل الله وبرحمته 408 00:21:42,109 --> 00:21:45,109 فبذلك فليفرحو 409 00:21:45,109 --> 00:21:48,109 هو خير مما يجمعون 410 00:21:48,109 --> 00:21:51,109 وقال تعالى 411 00:21:51,109 --> 00:21:54,269 ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله 412 00:21:54,269 --> 00:21:57,269 لما إن كان الفرح بالمعصية 413 00:21:57,269 --> 00:22:00,269 أو بمباح يلهي عن الآخرة 414 00:22:00,269 --> 00:22:03,269 ويؤدي إلى البطر والفخر 415 00:22:03,269 --> 00:22:06,269 فهو مذموم 416 00:22:06,269 --> 00:22:09,269 قال تعالى فرح المخلفون 417 00:22:09,269 --> 00:22:12,269 بمقعدهم خلاف رسول الله 418 00:22:12,269 --> 00:22:15,369 وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم 419 00:22:15,369 --> 00:22:18,369 وأنفسهم في سبيل الله 420 00:22:18,369 --> 00:22:21,369 وقال سبحانه وفرحوا 421 00:22:22,369 --> 00:22:25,500 وقال سبحانه عن قارون 422 00:22:25,500 --> 00:22:28,500 قال له قومه لا تفرح 423 00:22:28,500 --> 00:22:31,500 إن الله لا يحب الفرحين 424 00:22:31,500 --> 00:22:35,170 الفرق بين الفرح والاستبشار 425 00:22:35,170 --> 00:22:38,170 إن الفرح المحبوب يكون بعد حصوله 426 00:22:38,170 --> 00:22:41,940 والاستبشار يكون قبل حصوله 427 00:22:41,940 --> 00:22:44,940 إذا كان يترقبه 428 00:22:44,940 --> 00:22:47,940 وكان على ثقة من حصوله 429 00:22:47,940 --> 00:22:50,940 قال سبحانه عن الشهداء 430 00:22:51,940 --> 00:22:54,940 فرحين بما آتاهم الله من فضله 431 00:22:54,940 --> 00:22:57,940 ويستبشرون بالذين 432 00:22:57,940 --> 00:23:00,940 لم يلحقوا بهم من خلفهم 433 00:23:00,940 --> 00:23:03,940 ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون 434 00:23:03,940 --> 00:23:07,059 وبهذه الموازين العادلة النقية 435 00:23:07,059 --> 00:23:10,059 نستطيع معرفة الموازين 436 00:23:10,059 --> 00:23:13,059 الجاهلية للفرح 437 00:23:13,059 --> 00:23:16,059 التي تجعلنا نحمد الله عز وجل 438 00:23:16,059 --> 00:23:19,059 على هذا الدين وموازينه العادلة 439 00:23:20,059 --> 00:23:23,059 والحسن يعرف حسنه بالضد 440 00:23:30,299 --> 00:23:33,299 يحمل الفرح في موازين الجاهلية 441 00:23:33,299 --> 00:23:36,460 السمات التالية 442 00:23:36,460 --> 00:23:39,460 أولا بواعث الفرح والتعبير عنه 443 00:23:39,460 --> 00:23:42,460 عندهم إما إغراق في المباحات 444 00:23:42,460 --> 00:23:45,460 حتى تنسى الآخرة 445 00:23:45,460 --> 00:23:48,460 أو فرح بمعصية الله 446 00:23:49,460 --> 00:23:51,720 ثانيا 447 00:23:51,720 --> 00:23:54,720 فرح هؤلاء المغرورين بما عندهم 448 00:23:54,720 --> 00:23:57,720 من العلوم والفلسفات الباطلة 449 00:23:57,720 --> 00:24:00,720 والثقافات المهلهلة 450 00:24:00,720 --> 00:24:03,720 حيث زينها وحسنها الشيطان في عقولهم 451 00:24:03,720 --> 00:24:06,720 وجادلوا بها الحق 452 00:24:06,720 --> 00:24:09,720 فلما جاءتهم رسلهم 453 00:24:09,720 --> 00:24:12,720 بالبينات فرحوا بما عندهم 454 00:24:12,720 --> 00:24:15,720 من العلم وحاق بهم 455 00:24:15,720 --> 00:24:18,750 ما كانوا به يستهزئون 456 00:24:18,750 --> 00:24:21,750 ثالثا فرحهم بالرياء 457 00:24:21,750 --> 00:24:24,750 والمفاخرة قال تعالى 458 00:24:24,750 --> 00:24:27,750 لا تحسبن الذين يفرحون 459 00:24:27,750 --> 00:24:30,750 بما أتوا ويحبون أن يحمدوا 460 00:24:30,750 --> 00:24:33,750 بما لم يفعلوا 461 00:24:33,750 --> 00:24:36,750 فرحهم بمفازة من العذاب 462 00:24:36,750 --> 00:24:39,819 ولهم عذاب أليم 463 00:24:39,819 --> 00:24:42,819 رابعا فرحهم بما يصيب 464 00:24:42,819 --> 00:24:45,819 المسلمين من مصائب 465 00:24:45,819 --> 00:24:48,819 قال عز وجل إن تصبك 466 00:24:48,819 --> 00:24:51,819 حسنة تسؤهم 467 00:24:51,819 --> 00:24:54,819 وإن تصبك مصيبة يقولوا 468 00:24:54,819 --> 00:24:57,819 قد أخذنا أمرنا من قبل 469 00:24:57,819 --> 00:25:01,009 ويتولوا وهم فرحون 470 00:25:01,009 --> 00:25:04,009 فرحوا بالتحزب على الباطل 471 00:25:04,009 --> 00:25:07,009 قال تعالى كل حزب 472 00:25:07,009 --> 00:25:10,099 بما لديهم فرحون 473 00:25:10,099 --> 00:25:13,099 سادسا فرحهم باستهزائهم 474 00:25:13,099 --> 00:25:16,099 وإيذائهم للمؤمنين 475 00:25:16,099 --> 00:25:19,099 قال سبحانه إن الذين 476 00:25:19,099 --> 00:25:22,099 أجرموا كانوا من الذين 477 00:25:22,099 --> 00:25:25,099 آمنوا يضحكون 478 00:25:25,099 --> 00:25:28,099 وإذا مروا بهم يتغامزون 479 00:25:28,099 --> 00:25:31,099 أهلهم قلبوا فكهين 480 00:25:31,099 --> 00:25:34,900 ميزان السعادة والشقاوة 481 00:25:34,900 --> 00:25:39,119 بمعرفتنا السابقة 482 00:25:39,119 --> 00:25:42,119 للمفهوم الصحيح والمفهوم الباطل 483 00:25:42,119 --> 00:25:45,119 للفرح والسرور 484 00:25:45,119 --> 00:25:48,309 يتضح لنا المفهوم الصحيح والمفهوم الخاطئ للسعادة 485 00:25:48,309 --> 00:25:51,309 فأما المفهوم الحق للسعادة 486 00:25:51,309 --> 00:25:54,309 فيبينه قوله عز وجل 487 00:25:54,309 --> 00:25:57,309 من عمل صالحا من ذكر أو أنثى 488 00:25:57,309 --> 00:26:00,309 وهو مؤمن فلنحيينه 489 00:26:00,309 --> 00:26:03,309 حياة طيبة 490 00:26:03,309 --> 00:26:06,309 ولنجزينهم أجرهم 491 00:26:06,309 --> 00:26:09,309 بأحسن ما كانوا يعملون 492 00:26:09,309 --> 00:26:12,309 وقوله تعالى 493 00:26:12,309 --> 00:26:15,309 أم حسب الذين اجترحوا السيئات 494 00:26:15,309 --> 00:26:18,309 أن نجعلهم كالذين آمنوا 495 00:26:18,309 --> 00:26:21,309 وعملوا الصالحات 496 00:26:21,309 --> 00:26:24,309 سواء محياهم ومماتهم 497 00:26:24,309 --> 00:26:27,309 وقوله تعالى 498 00:26:27,309 --> 00:26:30,309 فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى 499 00:26:30,309 --> 00:26:33,309 ومن اعرض عن ذكري 500 00:26:33,309 --> 00:26:36,309 فإن له معيشة ضنكا 501 00:26:36,309 --> 00:26:39,309 ونحشره يوم القيامة أعمى 502 00:26:39,309 --> 00:26:42,440 وتكفي هذه الآيات الثلاث 503 00:26:42,440 --> 00:26:45,440 لبيان المفهوم الشرعي الحقي 504 00:26:45,440 --> 00:26:48,470 للسعادة والشقاوة 505 00:26:48,470 --> 00:26:51,470 ويبقى أن نعلم أن تمام السعادة وكمالها 506 00:26:51,470 --> 00:26:54,470 لا تكون إلا لأهل الجنة 507 00:26:54,470 --> 00:26:57,470 حينما يقولون 508 00:26:57,470 --> 00:27:00,470 الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن 509 00:27:00,470 --> 00:27:03,470 إن ربنا لغفور شكور 510 00:27:03,470 --> 00:27:06,630 وأما المفهوم الجاهلي 511 00:27:06,630 --> 00:27:09,630 المنحرف للسعادة 512 00:27:09,630 --> 00:27:12,630 فهو الذي يبرز دور المال والجاه 513 00:27:12,630 --> 00:27:15,630 وكثرة الأولاد وأعراض الدنيا 514 00:27:15,630 --> 00:27:18,630 ويجعلها مصادر السعادة والأنس 515 00:27:18,630 --> 00:27:21,630 بينما يجعلها القرآن في حق من عدم الإيمان 516 00:27:21,630 --> 00:27:24,630 مصدرا للشقاء والعذاب 517 00:27:24,630 --> 00:27:27,630 قال تعالى 518 00:27:27,630 --> 00:27:30,630 فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم 519 00:27:30,630 --> 00:27:33,630 إنما يريد الله 520 00:27:33,630 --> 00:27:36,630 ليعذبهم بها في الحياة الدنيا 521 00:27:36,630 --> 00:27:39,630 وتزهق أنفسهم 522 00:27:39,630 --> 00:27:42,759 وهم كافرون 523 00:27:42,759 --> 00:27:45,759 يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى 524 00:27:45,759 --> 00:27:48,759 إن للكفر من الألام العاجلة الدائمة 525 00:27:48,759 --> 00:27:51,759 ما الله به عليم 526 00:27:51,759 --> 00:27:54,759 ولهذا تجد غالب هؤلاء 527 00:27:54,759 --> 00:27:57,759 لا يطيبون عيشهم إلا بما يزيل عقولهم 528 00:27:57,759 --> 00:28:00,759 ويلهي قلوبهم 529 00:28:00,759 --> 00:28:03,759 من تناول المسكر أو رؤية ملهن 530 00:28:03,759 --> 00:28:07,109 أو سماع مطرب 531 00:28:07,109 --> 00:28:10,109 وقد اعترف كثير من من طلب السعادة 532 00:28:10,109 --> 00:28:13,109 عن طريق الدنيا بفشرهم في ذلك 533 00:28:14,109 --> 00:28:17,109 من أداه هذا الفشل إلى معرفة الطريق الحقيقي 534 00:28:17,109 --> 00:28:20,109 للسعادة فأخذ به 535 00:28:20,109 --> 00:28:23,109 ألا وهو الإيمان بالله واليوم الآخر 536 00:28:23,109 --> 00:28:26,109 والعمل الصالح 537 00:28:26,109 --> 00:28:29,140 وذكر الله عز وجل 538 00:28:29,140 --> 00:28:32,140 ألا بذكر الله تطمئن القلوب 539 00:28:32,140 --> 00:28:35,140 وصدق من قال 540 00:28:35,140 --> 00:28:38,140 ولست أرى السعادة جمع مال 541 00:28:38,140 --> 00:28:42,170 ولكن التقي هو السعيد 542 00:28:42,170 --> 00:28:45,170 ميزان الجمال والحسن 543 00:28:46,000 --> 00:28:49,000 الجمال ضد القبح 544 00:28:49,000 --> 00:28:52,000 وإذا أطلق الجمال 545 00:28:52,000 --> 00:28:55,000 فإنه يشمل جمال الظاهر والباطن 546 00:28:55,000 --> 00:28:58,000 جمال الأجسام 547 00:28:58,000 --> 00:29:01,220 وجمال القلوب والأعمال والأخلاق 548 00:29:01,220 --> 00:29:04,220 والميزان الشرعي للجمال 549 00:29:04,220 --> 00:29:07,220 يجعل ما في القلوب والبواطن والأخلاق 550 00:29:07,220 --> 00:29:10,220 هو معيار الجمال والحسن 551 00:29:10,220 --> 00:29:13,220 يجعل الجاهلية في وزنها لهما 552 00:29:13,220 --> 00:29:16,220 من جمال الظاهر والأجسام 553 00:29:16,220 --> 00:29:19,380 والاعتبار عندهم لجمال الباطن 554 00:29:19,380 --> 00:29:22,380 قال الله عز وجل عن أصحاب محمد 555 00:29:22,380 --> 00:29:25,380 صلى الله عليه وسلم 556 00:29:25,380 --> 00:29:28,380 سيماهم في وجوههم من أثر السجود 557 00:29:28,380 --> 00:29:31,380 والمراد بسيماء الوجوه 558 00:29:31,380 --> 00:29:34,380 كما ذكره أكثر المفسرين 559 00:29:34,380 --> 00:29:37,420 نور الطاعة وبهاؤها 560 00:29:37,420 --> 00:29:40,420 استنارت بالصلاة بواطنهم 561 00:29:40,420 --> 00:29:43,420 استنارت بالجلال ضواهرهم 562 00:29:43,420 --> 00:29:46,420 وقال صلى الله عليه وسلم 563 00:29:46,420 --> 00:29:49,420 إن الله لا ينظر إلى صوركم 564 00:29:49,420 --> 00:29:52,420 ولا إلى أموالكم 565 00:29:52,420 --> 00:29:55,420 ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم 566 00:29:55,420 --> 00:29:58,420 رواه مسلم 567 00:29:58,420 --> 00:30:01,420 ولا يفهم من عناية الشرع المطهر 568 00:30:01,420 --> 00:30:04,420 بجمال الباطن 569 00:30:04,420 --> 00:30:07,420 بل إنه قد اعتنا بذلك 570 00:30:07,420 --> 00:30:10,420 وأمثلة ذلك كثيرة 571 00:30:10,420 --> 00:30:13,420 مثل أمره بسنن الفطرة والوضوع 572 00:30:13,420 --> 00:30:16,420 والسواك والغسل من الجنابة 573 00:30:16,420 --> 00:30:19,420 وجمال اللباس والرائحة الطيبة 574 00:30:19,420 --> 00:30:22,420 وغير ذلك من صور الجمال الظاهر 575 00:30:22,420 --> 00:30:25,420 قال صلى الله عليه وسلم 576 00:30:25,420 --> 00:30:28,420 إن الله جميل يحب الجمال 577 00:30:28,420 --> 00:30:31,420 رواه مسلم 578 00:30:31,420 --> 00:30:34,420 الجمال هنا يشمل جمال الظاهر والباطن 579 00:30:34,420 --> 00:30:37,420 وهنا تبدو عظمة 580 00:30:37,420 --> 00:30:40,420 هذا الميزان الشامل للجمال 581 00:30:40,420 --> 00:30:43,420 والذي يقابله المعايير المنحطة 582 00:30:43,420 --> 00:30:46,420 المنحرفة للجمال 583 00:30:46,420 --> 00:30:49,450 حيث يحصرونه في جمال الظاهر فقط 584 00:30:49,450 --> 00:30:52,450 وجمال الظاهر لا قيمة له 585 00:30:52,450 --> 00:30:55,450 عند الله تعالى 586 00:30:55,450 --> 00:30:58,450 إذا خلا قلب صاحبه من الإيمان 587 00:30:59,450 --> 00:31:02,450 يقول شيخ الإسلام 588 00:31:02,450 --> 00:31:05,450 وأما أهل الفجور 589 00:31:05,450 --> 00:31:08,450 فتعلو وجوههم ظلمة المعصية 590 00:31:08,450 --> 00:31:11,450 حتى يكسف الجمال المخلوق 591 00:31:11,450 --> 00:31:14,450 قال ابن عباس رضي الله عنهما 592 00:31:14,450 --> 00:31:17,450 إن للحسنة نورا في القلب 593 00:31:17,450 --> 00:31:20,450 وضياءا في الوجه وسعةا في الرزق 594 00:31:20,450 --> 00:31:23,450 وقوة في البدن 595 00:31:23,450 --> 00:31:26,450 ومحبة في قلوب الخلق 596 00:31:26,450 --> 00:31:29,450 يقول ظلمة في القلب 597 00:31:29,450 --> 00:31:32,450 وغبرة في الوجه وضعفا في البدن 598 00:31:32,450 --> 00:31:35,450 ونقصا في الرزق 599 00:31:35,450 --> 00:31:38,450 وبغضة في قلوب الخلق 600 00:31:38,450 --> 00:31:41,450 وهذا يوم القيامة يكمل 601 00:31:41,450 --> 00:31:44,450 حتى يظهر لكل أحد 602 00:31:44,450 --> 00:31:47,450 كما قال تعالى 603 00:31:47,450 --> 00:31:51,470 يوم تبيض وجوه وتسود وجوه 604 00:31:51,470 --> 00:31:55,299 الجمال في الموازين الجاهلية 605 00:31:55,299 --> 00:31:58,299 يمكن إجمال ذلك في السماة التالية 606 00:31:58,299 --> 00:32:01,339 أولا الوقوف مع جمال المظهر 607 00:32:01,339 --> 00:32:04,339 في هذه الدنيا فقط 608 00:32:04,339 --> 00:32:07,339 سواء كان جمال الجسد أو المال 609 00:32:07,339 --> 00:32:10,339 أو الحسب أو المسكن أو المركب 610 00:32:10,339 --> 00:32:13,339 وجعل ذلك هو المعيار الأهم 611 00:32:13,339 --> 00:32:16,339 للجمال والحسن دون اعتبال 612 00:32:16,339 --> 00:32:19,500 لجمال الباطن والأخلاق 613 00:32:19,500 --> 00:32:22,500 ولنأخذ المرأة مثالا على ذلك 614 00:32:22,500 --> 00:32:25,500 الجمالها عندهم هو جمال الجسد 615 00:32:25,500 --> 00:32:28,500 وظهور مفاتنه 616 00:32:28,500 --> 00:32:31,500 بل وصل بهم الحال إلى أن يروا الجمال 617 00:32:31,500 --> 00:32:34,500 في تعريها عياذا بالله 618 00:32:34,500 --> 00:32:37,500 وهذا واضح في مجتمعات الكفار 619 00:32:37,500 --> 00:32:40,500 الحيوانية وهو ما ينادي به 620 00:32:40,500 --> 00:32:43,500 منافق هذه الأمة 621 00:32:43,500 --> 00:32:46,500 وعلى العكس من ذلك جاءت 622 00:32:46,500 --> 00:32:49,500 أحكام الشريعة المطهرة 623 00:32:49,500 --> 00:32:52,500 وعدم تبرجها وجعلها 624 00:32:52,500 --> 00:32:55,500 سلعة رخيصة بيد الذين يتبعون 625 00:32:55,500 --> 00:32:58,500 الشهوات يلعبون بها 626 00:32:58,500 --> 00:33:01,500 والفطرة السليمة تنفر من 627 00:33:01,500 --> 00:33:04,500 انكشاف سواءات المرأة الجسدية 628 00:33:04,500 --> 00:33:07,500 وتحرص على سترها ومواراتها 629 00:33:07,500 --> 00:33:10,500 والذين يحاولون تعريت الجسم 630 00:33:10,500 --> 00:33:13,500 من اللباس وتعريت النفس من التقوى 631 00:33:13,500 --> 00:33:16,500 والحياة هم الذين يريدون 632 00:33:16,500 --> 00:33:19,500 خصائص فطرته وإنسانيته 633 00:33:19,500 --> 00:33:22,500 التي صار بها إنسانا 634 00:33:22,500 --> 00:33:25,500 إن التعري فطرة حيوانية 635 00:33:25,500 --> 00:33:28,500 ولا يميل إليها الإنسان 636 00:33:28,500 --> 00:33:31,500 إلا وهو يرتكس إلى مرتبة الحيوانية 637 00:33:31,500 --> 00:33:34,500 بل أضل وإن رؤية العري 638 00:33:34,500 --> 00:33:37,500 جمالا هو انتكاس في الذوق 639 00:33:37,500 --> 00:33:40,559 البشري قطعا 640 00:33:40,559 --> 00:33:43,559 والإسلام حينما يفتح الأماكن 641 00:33:43,559 --> 00:33:46,559 ويدخل بحضارته إليها 642 00:33:46,559 --> 00:33:49,559 يكون أول مظاهر الحضارة 643 00:33:49,559 --> 00:33:52,559 اكتساء المرأة 644 00:33:52,559 --> 00:33:55,559 وأما الجاهلية الحديثة 645 00:33:55,559 --> 00:33:58,559 فيرتكس أصحابها إلى الحضيض 646 00:33:58,559 --> 00:34:01,559 فيأت الإسلام لينتشل المتخلفين منه 647 00:34:01,559 --> 00:34:04,819 وينقلهم إلى مستوى حضارته 648 00:34:04,819 --> 00:34:07,819 ثانيا هناك تلازم وثيق 649 00:34:07,819 --> 00:34:10,820 بين موازين الجاهلية للجمال 650 00:34:10,820 --> 00:34:13,820 وموازينهم للتكريم أو الإهانة 651 00:34:13,820 --> 00:34:16,820 الذي سبق الحديث عنه 652 00:34:16,820 --> 00:34:19,820 وكذلك هناك ارتباط بموازينهم 653 00:34:19,820 --> 00:34:23,010 للتقدم والتحضر الذي سبق بيانه 654 00:34:23,010 --> 00:34:26,010 ثالثا إن فهم أصحاب الميزان 655 00:34:26,010 --> 00:34:29,010 الجاهلي للجمال 656 00:34:29,010 --> 00:34:32,010 ينعكس على طرائقهم في التربية 657 00:34:32,010 --> 00:34:35,010 لأنفسهم وأهليهم 658 00:34:35,010 --> 00:34:38,010 فبينما نجدها عند أصحاب الموازين 659 00:34:38,010 --> 00:34:41,010 نجد جمال الذي يحبه الله عز وجل 660 00:34:41,010 --> 00:34:44,010 في أنفسهم وأهليهم 661 00:34:44,010 --> 00:34:47,010 وهو جمال الدين والأخلاق والقلوب 662 00:34:47,010 --> 00:34:50,010 مع عنايتهم بالجمال الظاهر 663 00:34:50,010 --> 00:34:53,010 نجده عند أصحاب الموازين الجاهلية 664 00:34:53,010 --> 00:34:56,010 منصبا على جمال المظهر 665 00:34:56,010 --> 00:34:59,010 وصحة الجسم ومتعته 666 00:34:59,010 --> 00:35:03,099 دون العناية بجمال التقوى والأخلاق 667 00:35:03,099 --> 00:35:06,099 الربح والخسارة في الميزان الشرعي 668 00:35:06,099 --> 00:35:09,860 الربح محبوب للنفوس 669 00:35:09,860 --> 00:35:12,860 والخسران مكروه لها 670 00:35:12,860 --> 00:35:15,860 ولكن شتان بين ميزان الله تعالى 671 00:35:15,860 --> 00:35:18,860 للربح والخسران 672 00:35:18,860 --> 00:35:21,860 وموازين البشر الجاهلية 673 00:35:21,860 --> 00:35:24,860 شتان بين ميزان من يؤمن بالله واليوم الآخر 674 00:35:24,860 --> 00:35:27,860 وما فيه من النعيم السرمدي 675 00:35:27,860 --> 00:35:30,860 أو العذاب السرمدي 676 00:35:30,860 --> 00:35:33,860 وميزان من لا يؤمن بذلك 677 00:35:34,860 --> 00:35:37,900 جاء ذلك جليا في كتاب الله عز وجل 678 00:35:37,900 --> 00:35:40,900 في أكثر من آية 679 00:35:40,900 --> 00:35:43,900 قال سبحانه 680 00:35:43,900 --> 00:35:46,900 أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى 681 00:35:46,900 --> 00:35:49,900 فما ربحت تجارتهم 682 00:35:49,900 --> 00:35:52,900 وما كانوا مهتدين 683 00:35:52,900 --> 00:35:55,900 وقال عز وجل 684 00:35:55,900 --> 00:35:58,900 قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم 685 00:35:58,900 --> 00:36:01,900 وأهليهم يوم القيامة 686 00:36:01,900 --> 00:36:04,900 وذلك هو الخسران المبين 687 00:36:04,900 --> 00:36:07,900 وقال تعالى عن الربح الحقيقي 688 00:36:07,900 --> 00:36:10,900 ومن الناس من يشري نفسه 689 00:36:10,900 --> 00:36:13,900 بتغاء مرضات الله 690 00:36:13,900 --> 00:36:16,900 والله رأوف بالعباد 691 00:36:16,900 --> 00:36:20,090 ذكر بعض المفسرين عن ابن عباس 692 00:36:20,090 --> 00:36:23,090 رضي الله عنهما 693 00:36:23,090 --> 00:36:26,090 أنها نزلت في صهيب الرومي رضي الله عنه 694 00:36:26,090 --> 00:36:29,090 عندما هاجر من مكة إلى المدينة 695 00:36:29,090 --> 00:36:32,090 ومنعه المشركون أن يأخذ ماله معه 696 00:36:32,090 --> 00:36:35,090 فأعطاهم ماله 697 00:36:35,090 --> 00:36:38,090 فأنزل الله فيه هذه الآية 698 00:36:38,090 --> 00:36:41,090 وتلقاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه 699 00:36:41,090 --> 00:36:44,090 وجماعة إلى طرف الحرة 700 00:36:44,090 --> 00:36:47,090 فقالوا له ربح البيع 701 00:36:47,090 --> 00:36:50,090 فقال وأنتم 702 00:36:50,090 --> 00:36:53,090 فلا أخسر الله تجارتكم 703 00:36:53,090 --> 00:36:56,090 وروي عن ابن مردوين 704 00:36:56,090 --> 00:36:59,090 فقالوا له ربح البيع 705 00:36:59,090 --> 00:37:02,090 هو الرسول صلى الله عليه وسلم 706 00:37:02,090 --> 00:37:05,119 قالها مرتين 707 00:37:05,119 --> 00:37:08,119 ولما طعن حرام ابن ملحان رضي الله عنه 708 00:37:08,119 --> 00:37:11,119 يوم بئر معونة 709 00:37:11,119 --> 00:37:14,119 نضح الدم على وجهه وقال 710 00:37:14,119 --> 00:37:17,179 فزت ورب الكعبة 711 00:37:17,179 --> 00:37:20,179 متفق عليه 712 00:37:20,179 --> 00:37:23,179 وقوله تعالى 713 00:37:24,179 --> 00:37:27,179 يا أيها الذين آمنوا 714 00:37:27,179 --> 00:37:30,179 هل أدلكم على تجارة تنجيكم 715 00:37:30,179 --> 00:37:33,179 من عذاب أليم 716 00:37:33,179 --> 00:37:36,179 تؤمنون بالله ورسوله 717 00:37:36,179 --> 00:37:39,179 وتجاهدون في سبيل الله 718 00:37:39,179 --> 00:37:42,179 بأموالكم وأنفسكم 719 00:37:42,179 --> 00:37:45,179 ذلكم خير لكم 720 00:37:45,179 --> 00:37:48,179 إن كنتم تعلمون 721 00:37:48,179 --> 00:37:51,179 يغفر لكم ذنوبكم 722 00:37:51,179 --> 00:37:54,179 تجري من تحتها الأنهار 723 00:37:54,179 --> 00:37:57,179 ومساكن طيبة 724 00:37:57,179 --> 00:38:00,179 في جنات عدم 725 00:38:00,179 --> 00:38:03,179 ذلك الفوز العظيم 726 00:38:03,179 --> 00:38:06,179 وقوله تعالى 727 00:38:06,179 --> 00:38:09,179 إن الإنسان لفي خسر 728 00:38:09,179 --> 00:38:12,179 إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات 729 00:38:12,179 --> 00:38:15,179 وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر 730 00:38:15,179 --> 00:38:18,179 وقوله تعالى 731 00:38:18,179 --> 00:38:21,179 يوم يجمعكم ليوم الجمع 732 00:38:21,179 --> 00:38:24,179 ذلك يوم التغاب 733 00:38:24,179 --> 00:38:27,179 أي يغبن أهل النار الخاسرون 734 00:38:27,179 --> 00:38:30,179 أهل الجنة الرابحين 735 00:38:30,179 --> 00:38:33,179 هذا هو الفهم الصحيح النقي 736 00:38:33,179 --> 00:38:36,179 للربح والخسارة 737 00:38:36,179 --> 00:38:39,179 ولا يخفى ما تثمره هذه الموازين النقية 738 00:38:39,179 --> 00:38:42,179 من تنافس في الأعمال الصالحة 739 00:38:42,179 --> 00:38:45,179 وبعد عن مظالم العباد 740 00:38:45,179 --> 00:38:48,179 والأجر العظيم في الآخرة 741 00:38:48,179 --> 00:38:51,179 وحب الخير للناس 742 00:38:51,179 --> 00:38:54,179 ومن إعانة المحتاج وإغاثة الملهوف 743 00:38:54,179 --> 00:38:57,920 والرحمة بالمساكن 744 00:38:57,920 --> 00:39:00,920 الربح والخسارة في ميزان الجاهلية 745 00:39:00,920 --> 00:39:04,690 موازين البشر الجاهلية 746 00:39:04,690 --> 00:39:07,690 للربح والخسارة 747 00:39:07,690 --> 00:39:10,690 هي التي لا تعير للموازين السابقة أهمية 748 00:39:10,690 --> 00:39:13,690 وإنما تحصر ربحها وخسارتها 749 00:39:13,690 --> 00:39:16,690 في أرباح الدنيا الزائلة وخسارتها 750 00:39:16,690 --> 00:39:19,690 قال تعالى عن أمثالهم 751 00:39:19,690 --> 00:39:22,690 وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا 752 00:39:22,690 --> 00:39:25,690 وما نحن بمعذبين 753 00:39:25,690 --> 00:39:28,750 وقال عن الذين تمنوا أموال قارون 754 00:39:28,750 --> 00:39:31,750 فخرج على قومه في زينته 755 00:39:31,750 --> 00:39:34,750 قال الذين يريدون الحياة الدنيا 756 00:39:34,750 --> 00:39:37,750 يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون 757 00:39:37,750 --> 00:39:40,750 إنه لذو حظ عظيم 758 00:39:40,750 --> 00:39:43,880 ولا يخفى ما لهذه الموازين المعوجة 759 00:39:43,880 --> 00:39:46,880 للربح والخسارة من ثمار النكدة 760 00:39:46,880 --> 00:39:49,880 على أصحابها في الدنيا والآخرة 761 00:39:49,880 --> 00:39:52,880 من الشقاء والعناء والعذاب 762 00:39:52,880 --> 00:39:55,880 بها في الدنيا والعذاب 763 00:39:55,880 --> 00:39:58,880 الأكبر في الآخرة 764 00:39:58,880 --> 00:40:01,880 فمثل هذه الموازين 765 00:40:01,880 --> 00:40:04,880 تقود أصحابها إلى نسيان الآخرة 766 00:40:04,880 --> 00:40:07,880 وإلى التنافس في الدنيا وحطامها 767 00:40:07,880 --> 00:40:10,880 وجمعها من حلال وحرام 768 00:40:10,880 --> 00:40:13,880 فوق ما تنطبع به النفوس 769 00:40:13,880 --> 00:40:16,880 من المهانة والدناءة والظلم 770 00:40:16,880 --> 00:40:19,880 وما تعانيه من الجزع والتسخط 771 00:40:19,880 --> 00:40:22,880 عند المصائب وعند فقد متع الدنيا 772 00:40:22,880 --> 00:40:25,880 من مال وولد 773 00:40:25,880 --> 00:40:28,880 وما تحياه من الشح والأنانية 774 00:40:28,880 --> 00:40:32,679 وحب الذات على حساب الآخرين 775 00:40:32,679 --> 00:40:35,679 الغنى والفقر في ميزان الشرع 776 00:40:35,679 --> 00:40:39,829 يكفينا في المفهوم الصحيح المستقيم 777 00:40:39,829 --> 00:40:42,829 للغنى والفقر 778 00:40:42,829 --> 00:40:45,829 قوله صلى الله عليه وسلم 779 00:40:45,829 --> 00:40:48,829 ليس الغنى عن كثرة العرب 780 00:40:48,829 --> 00:40:51,829 ولكن الغنى غنى النفس 781 00:40:51,829 --> 00:40:54,860 رواه البخاري 782 00:40:54,860 --> 00:40:57,860 فهذا هو الميزان الشرعي لهما 783 00:40:57,860 --> 00:41:00,860 ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم 784 00:41:00,860 --> 00:41:03,860 لأبي ذر رضي الله عنه 785 00:41:03,860 --> 00:41:06,860 ترى كثرة المال هي الغنى 786 00:41:06,860 --> 00:41:09,860 قلت نعم 787 00:41:09,860 --> 00:41:12,860 وترى قلة المال هي الفقر 788 00:41:12,860 --> 00:41:15,860 قلت نعم يا رسول الله 789 00:41:15,860 --> 00:41:18,860 قال إنما الغنى غنى القلب 790 00:41:18,860 --> 00:41:21,860 والفقر فقر القلب 791 00:41:21,860 --> 00:41:24,860 رواه ابن حبان 792 00:41:24,860 --> 00:41:27,860 وقال الشاعر 793 00:41:27,860 --> 00:41:30,860 ومن ينفق الساعات في جمع ماله 794 00:41:31,860 --> 00:41:34,960 والغنى قسمان 795 00:41:34,960 --> 00:41:37,960 غنى سافل وغنى عال 796 00:41:37,960 --> 00:41:40,960 فالغنى السافل 797 00:41:40,960 --> 00:41:43,960 هو الغنى بالعوار المستردة 798 00:41:43,960 --> 00:41:46,960 من النساء والبنين 799 00:41:46,960 --> 00:41:49,960 والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة 800 00:41:49,960 --> 00:41:52,960 والخيل المسومة والأنعام والحرث 801 00:41:52,960 --> 00:41:55,960 وهو أضعف الغنى 802 00:41:55,960 --> 00:41:58,960 فإنه غنى بظل زائل 803 00:41:59,960 --> 00:42:02,960 وهذا غنى أرباب الدنيا 804 00:42:02,960 --> 00:42:05,960 الذي فيه يتنافسون 805 00:42:05,960 --> 00:42:08,960 والغنى العالي 806 00:42:08,960 --> 00:42:11,960 هو الغنى بالله وما يقرب إليه سبحانه 807 00:42:11,960 --> 00:42:14,960 فالغنى بالله عز وجل 808 00:42:14,960 --> 00:42:18,059 هو الغنى في الحقيقة 809 00:42:18,059 --> 00:42:21,059 ولا غنى بغيره البتة 810 00:42:21,059 --> 00:42:24,059 والغنى بالله الذي هو غنى القلب 811 00:42:24,059 --> 00:42:27,059 يحمي العبد من التطاول على المحرمات 812 00:42:27,059 --> 00:42:30,059 والغنى بالله يحرر النفس 813 00:42:30,059 --> 00:42:33,059 من عبوذية غير الله والذللة 814 00:42:33,059 --> 00:42:36,059 ويجرد عبوذيتها لله تعالى 815 00:42:36,059 --> 00:42:39,059 والغني بالله يشح بوقته 816 00:42:39,059 --> 00:42:42,059 أن يمضي في غير ما ينفعه في الآخرة 817 00:42:42,059 --> 00:42:45,059 ويزهده في الدنيا 818 00:42:45,059 --> 00:42:48,059 ويبعده عن المتنافسين فيها 819 00:42:48,059 --> 00:42:51,059 والغنى بالله يجعل العبد 820 00:42:51,059 --> 00:42:54,059 مؤثرا للحق على الباطل 821 00:42:55,059 --> 00:42:58,059 قل لا يستوي الخبيث والطيب 822 00:42:58,059 --> 00:43:01,059 ولو أعجبك كثرة الخبيث 823 00:43:01,059 --> 00:43:04,059 وقال صلى الله عليه وسلم 824 00:43:04,059 --> 00:43:07,059 إن المكثرين هم المقلون 825 00:43:07,059 --> 00:43:10,059 يوم القيامة 826 00:43:10,059 --> 00:43:13,150 رواه البخاري 827 00:43:13,150 --> 00:43:16,150 والغنى بالله يشعر العبد 828 00:43:16,150 --> 00:43:19,150 بافتقاره الشديد إلى الله عز وجل 829 00:43:19,150 --> 00:43:22,150 ويشعره بالإفلاس والضياع والضعف 830 00:43:23,150 --> 00:43:26,150 فيحقق معنى الذكر العظيم 831 00:43:26,150 --> 00:43:29,150 لا حول ولا قوة إلا بالله 832 00:43:29,150 --> 00:43:32,179 ومن علامات الغنى بالله 833 00:43:32,179 --> 00:43:35,179 الاستغناء بالعلم بالله عز وجل 834 00:43:35,179 --> 00:43:38,179 وبشرعه وأحكامه 835 00:43:38,179 --> 00:43:41,179 إذا الناس استغنوا بأعراض الدنيا الزائلة 836 00:43:41,179 --> 00:43:45,019 الغنى والفقر في موازين 837 00:43:45,019 --> 00:43:48,820 البشر الجاهلية 838 00:43:48,820 --> 00:43:51,820 الشيء يعرف بضده 839 00:43:52,820 --> 00:43:55,820 وفهمهم للغنى والفقر 840 00:43:55,820 --> 00:43:58,820 هو ما سبق بيانه بأن الغنى عندهم 841 00:43:58,820 --> 00:44:01,820 هو كثرة الأموال والأولاد 842 00:44:01,820 --> 00:44:04,820 وزينة الدنيا وشهواتها 843 00:44:04,820 --> 00:44:07,820 والفقير عندهم من حريمها 844 00:44:07,820 --> 00:44:10,820 وقد مر في مفهوم الربح والخسارة 845 00:44:10,820 --> 00:44:13,820 بعض آيات في كتاب الله عز وجل 846 00:44:13,820 --> 00:44:16,820 تذكر موازين المعرضين عن ربهم 847 00:44:16,820 --> 00:44:19,820 للفقر والغنى 848 00:44:19,820 --> 00:44:22,820 قالوا نحن أكثر أموالا وأولادا 849 00:44:22,820 --> 00:44:25,820 وما نحن بمعذبين 850 00:44:25,820 --> 00:44:28,820 وقول صاحب الجنتين لصاحبه 851 00:44:28,820 --> 00:44:31,820 وهو يحاوره أنا أكثر منك 852 00:44:31,820 --> 00:44:34,820 مالا وأعز نفرا 853 00:44:34,820 --> 00:44:37,820 وقول بني إسرائيل لنبيهم 854 00:44:37,820 --> 00:44:40,820 قالوا أن يكون له الملك علينا 855 00:44:40,820 --> 00:44:43,820 ونحن أحق بالملك منه 856 00:44:43,820 --> 00:44:46,820 ولم يؤتس عدا من المال 857 00:44:46,820 --> 00:44:49,820 أصحاب هذه الموازين 858 00:44:49,820 --> 00:44:52,820 يعيشون بأنفس دنيئة ذليلة 859 00:44:52,820 --> 00:44:55,820 متعلقة بالدنيا وأهلها 860 00:44:55,820 --> 00:44:58,820 راكنة إلى الأسباب 861 00:44:58,820 --> 00:45:01,820 ضعيف توكلهم على الله تعالى 862 00:45:01,820 --> 00:45:04,820 بعيدون عن العلم وأهله 863 00:45:04,820 --> 00:45:07,820 متعلقون بعلوم الدنيا فحسب 864 00:45:07,820 --> 00:45:10,820 ذلك مبلغهم من العلم 865 00:45:10,820 --> 00:45:13,820 يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا 866 00:45:14,820 --> 00:45:18,139 ومن عقوبات الله لأهل هذه الموازين 867 00:45:18,139 --> 00:45:21,139 محق بركة أموالهم 868 00:45:21,139 --> 00:45:24,139 وتعذيبهم بها في الدنيا 869 00:45:24,139 --> 00:45:27,139 والخسران في الآخرة 870 00:45:27,139 --> 00:45:30,139 قال صلى الله عليه وسلم 871 00:45:30,139 --> 00:45:33,139 الربى وإن كثر 872 00:45:33,139 --> 00:45:36,170 فإن عاقبته إلى قلة 873 00:45:36,170 --> 00:45:39,170 رواه ابن ماجة وصححه الألباني 874 00:45:39,170 --> 00:45:44,250 الأمن 875 00:45:44,250 --> 00:45:47,250 الأمن ضد الخوف 876 00:45:47,250 --> 00:45:50,309 وأمنته ضد آخفته 877 00:45:50,309 --> 00:45:53,309 وأقسم تعالى بمكة فقال 878 00:45:53,309 --> 00:45:56,309 وهذا البلد الأمين 879 00:45:56,309 --> 00:45:59,309 أي الأمن 880 00:45:59,309 --> 00:46:02,309 وقال عز وجل عن أهل الجنة 881 00:46:02,309 --> 00:46:05,309 إن المتقين في مقام أمين 882 00:46:05,309 --> 00:46:08,409 أي قد أمنوا فيه من كل مكروه 883 00:46:08,409 --> 00:46:11,409 والمأمن موضع الأمن 884 00:46:11,409 --> 00:46:14,409 ثم أبلغه مأمنة 885 00:46:14,409 --> 00:46:17,409 والمتدبر لآيات القرآن الكريم 886 00:46:17,409 --> 00:46:20,409 يرى أنها تتحدث عن مستويين 887 00:46:20,409 --> 00:46:23,409 من الأمن الأمن على 888 00:46:23,409 --> 00:46:26,409 مستوى الأفراد الأمن النفسي 889 00:46:26,409 --> 00:46:29,409 والأمن على المستوى الجماعي 890 00:46:29,409 --> 00:46:32,599 الأمة ففي الأمن النفسي 891 00:46:32,599 --> 00:46:35,599 نرى أن القرآن يربط بين رسوخ 892 00:46:35,599 --> 00:46:38,599 عقيدة التوحيد في النفس البشرية 893 00:46:39,599 --> 00:46:42,599 وعلى العكس من ذلك 894 00:46:42,599 --> 00:46:45,599 الذين لم يخالق الإيمان قلوبهم 895 00:46:45,599 --> 00:46:48,599 فهم محرومون من الطمأنينة 896 00:46:48,599 --> 00:46:51,599 والأمن النفسي 897 00:46:51,599 --> 00:46:54,599 فهم على خوف ووجل 898 00:46:54,599 --> 00:46:57,599 لا يعرفون لوجودهم غاية في هذا الكون 899 00:46:57,599 --> 00:47:00,599 قال تعالى 900 00:47:00,599 --> 00:47:03,599 فأي الفريقين أحق بالأمن 901 00:47:03,599 --> 00:47:06,599 إن كنتم تعلمون 902 00:47:06,599 --> 00:47:09,599 تلبسوا إيمانهم بظلم 903 00:47:09,599 --> 00:47:12,599 أولئك لهم الأمن وهم مهتدون 904 00:47:12,599 --> 00:47:15,699 وأما الأمن الجماعي 905 00:47:15,699 --> 00:47:18,699 ففي قوله تعالى 906 00:47:18,699 --> 00:47:21,699 وعد الله الذين آمنوا منكم 907 00:47:21,699 --> 00:47:24,699 وعملوا الصالحات ليستخلفنهم 908 00:47:24,699 --> 00:47:27,699 في الأرض كما استخلف الذين من 909 00:47:27,699 --> 00:47:30,699 قبلهم 910 00:47:30,699 --> 00:47:33,699 وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم 911 00:47:33,699 --> 00:47:36,699 وليبدلنهم من بعد 912 00:47:36,699 --> 00:47:40,750 خوفهم أمنا 913 00:47:40,750 --> 00:47:44,489 الأمن الشامل 914 00:47:44,489 --> 00:47:47,489 عندما يذكر الأمن ومتعلقاته 915 00:47:47,489 --> 00:47:50,489 عند كثير من الناس اليوم 916 00:47:50,489 --> 00:47:53,489 فإنما يفهمون منه الأمن على الأنفس 917 00:47:53,489 --> 00:47:56,489 والأموال والأعراض فحسب 918 00:47:56,489 --> 00:47:59,489 مع أن مفهوم الأمن الشامل 919 00:47:59,489 --> 00:48:02,489 عندما يطلق فإنه لا يقتصر 920 00:48:02,489 --> 00:48:05,489 بل أهم من هذه الضروريات كلها 921 00:48:05,489 --> 00:48:08,489 الأمن في الأديان 922 00:48:08,489 --> 00:48:11,489 وحمايتها من الانحراف والمفاهيم المغلوطة 923 00:48:11,489 --> 00:48:14,489 والأمن على الدين 924 00:48:14,489 --> 00:48:17,489 يحتل المرتبة الأولى 925 00:48:17,489 --> 00:48:20,489 كما أن من يتحدث عن الأمن 926 00:48:20,489 --> 00:48:23,489 يقصر حديثه على الأمن في الحياة الدنيا 927 00:48:23,489 --> 00:48:26,489 ولا يذهب فهمه وحديثه 928 00:48:26,489 --> 00:48:29,489 إلى الأمن في القبور من الفتنة فيه والعذاب 929 00:48:29,489 --> 00:48:32,489 ولا إلى الأمن التام السرمدي 930 00:48:32,489 --> 00:48:35,489 وهو الأمن يوم القيامة من أهواله 931 00:48:35,489 --> 00:48:38,489 ودخول جنات النعيم 932 00:48:38,489 --> 00:48:41,489 التي قال الله عز وجل عنها 933 00:48:41,489 --> 00:48:44,489 ادخلوها بسلام آمنين 934 00:48:44,489 --> 00:48:48,579 الأمن في الحياة الدنيا 935 00:48:48,579 --> 00:48:52,090 لا يتحقق الأمن في هذه الدنيا 936 00:48:52,090 --> 00:48:55,090 إلا إذا أمن الناس فيها 937 00:48:55,090 --> 00:48:58,090 على ضرورياتهم الخمس 938 00:48:58,090 --> 00:49:01,090 الدين والشريعة 939 00:49:01,090 --> 00:49:04,090 والأنفس والعقول 940 00:49:04,090 --> 00:49:07,309 والأعراض والأموال 941 00:49:07,309 --> 00:49:10,309 وبالجملة فإن كل هذه الضرورات 942 00:49:10,309 --> 00:49:13,309 لا يمكن أن يأمن الناس فيها 943 00:49:13,309 --> 00:49:16,309 إلا بتوحيده وطاعته 944 00:49:16,309 --> 00:49:19,309 واتقاء مساخطه 945 00:49:19,309 --> 00:49:22,309 وإن لم يكن هذا 946 00:49:22,309 --> 00:49:25,309 فإن سنة الله عز وجل 947 00:49:26,309 --> 00:49:29,309 وما ظلمهم الله 948 00:49:29,309 --> 00:49:32,309 ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 949 00:49:32,309 --> 00:49:35,309 وقال عز وجل 950 00:49:35,309 --> 00:49:38,309 وضرب الله مثلاً قرية 951 00:49:38,309 --> 00:49:41,309 كانت آمنة مطمئنة 952 00:49:41,309 --> 00:49:44,309 يأتيها رزقها رغداً 953 00:49:44,309 --> 00:49:47,309 من كل مكان 954 00:49:47,309 --> 00:49:50,309 فكفرت بأنعم الله 955 00:49:50,309 --> 00:49:53,309 فأذاقها الله لباس الجوع والخوف 956 00:49:53,309 --> 00:49:56,659 وإن أكبر مثال على ثبات 957 00:49:56,659 --> 00:49:59,659 هذه السنة 958 00:49:59,659 --> 00:50:02,659 ما نراه اليوم مما تعيشه البشرية 959 00:50:02,659 --> 00:50:05,659 سواء على مستوى الفرد 960 00:50:05,659 --> 00:50:08,659 أو المجتمع أو الدولة 961 00:50:08,659 --> 00:50:11,659 أو البشرية بأسرها 962 00:50:11,659 --> 00:50:14,659 من القلق والحروب والخوف والجوع 963 00:50:14,659 --> 00:50:17,659 والظلم والعدوان 964 00:50:17,659 --> 00:50:20,659 على كل الضرورات الخمس 965 00:50:20,659 --> 00:50:23,659 ومن أجل 966 00:50:23,659 --> 00:50:26,659 الذي كفل بعقيدته وأحكامه الأمن 967 00:50:26,659 --> 00:50:29,659 والسلام للناس 968 00:50:29,659 --> 00:50:32,659 قال سبحانه 969 00:50:32,659 --> 00:50:35,659 من عمل صالحاً من ذكر 970 00:50:35,659 --> 00:50:38,659 أو أنثى وهو مؤمن 971 00:50:38,659 --> 00:50:41,659 فلنحيينه حياة طيبة 972 00:50:41,659 --> 00:50:44,789 ولنجزينهم أجرهم 973 00:50:44,789 --> 00:50:47,789 بأحسن ما كانوا يعملون 974 00:50:48,789 --> 00:50:51,789 الذي يقوم به المفسدون في الأرض 975 00:50:51,789 --> 00:50:54,789 بصدهم الناس عن الحق 976 00:50:54,789 --> 00:50:57,789 ونشرهم للسفاهات والأفكار المنحرفة 977 00:50:57,789 --> 00:51:00,789 أو بما ينشرونه من الشهوات 978 00:51:00,789 --> 00:51:03,789 التي تفسد على الناس أخلاقهم وأعراضهم 979 00:51:03,789 --> 00:51:06,789 فإن هؤلاء وأمثالهم 980 00:51:06,789 --> 00:51:09,789 هم أعداء البشرية 981 00:51:09,789 --> 00:51:12,789 وأعداء الأمن الحقيقيون 982 00:51:12,789 --> 00:51:15,789 وهم دعاة الفتنة والفساد والإرهاب 983 00:51:15,789 --> 00:51:18,789 الذين يجب فضحهم وتعريتهم 984 00:51:18,789 --> 00:51:21,789 وبيان كذبهم في ادعائهم الحرص 985 00:51:21,789 --> 00:51:24,789 على أمن الناس ومكافحة الإرهاب 986 00:51:29,880 --> 00:51:33,809 وهو شعور الإنسان بالأمن الداخلي 987 00:51:33,809 --> 00:51:36,809 في نفسه وقلبه وتفكيره 988 00:51:36,809 --> 00:51:39,809 وشعوره بالطمأنينة والسكينة 989 00:51:39,809 --> 00:51:42,809 والأمان في دينه ونفسه 990 00:51:42,809 --> 00:51:45,809 وعقله وماله وعرضه 991 00:51:45,809 --> 00:51:48,809 وعن أسباب الخوف والقلق على هذه الضرورات 992 00:51:48,809 --> 00:51:51,809 ولا يمكن أن يتحقق هذا النوع من الأمن 993 00:51:51,809 --> 00:51:54,809 إلا في ظل التوحيد 994 00:51:54,809 --> 00:51:57,809 وفي ظل شريعة الرحمن 995 00:51:57,809 --> 00:52:00,809 التي أكملها سبحانه لعباده المؤمنين 996 00:52:00,809 --> 00:52:03,809 وأودعها كلما يحفظ عليهم 997 00:52:03,809 --> 00:52:06,809 أمنهم في الدنيا والآخرة 998 00:52:06,809 --> 00:52:09,869 وعن أثر التوحيد في الأمن النفسي 999 00:52:09,869 --> 00:52:12,869 يقول ابن القيم رحمه الله تعالى 1000 00:52:12,869 --> 00:52:15,869 فقر العبد إلى أن يعبد الله سبحانه وحده 1001 00:52:15,869 --> 00:52:18,869 لا يشرك به شيئا 1002 00:52:18,869 --> 00:52:21,869 ليس له نظير فيقاس به 1003 00:52:21,869 --> 00:52:24,869 ولكن يشبه من بعض الوجوه 1004 00:52:24,869 --> 00:52:27,869 حاجة الجسد إلى الغذاء والشراب والنفس 1005 00:52:27,869 --> 00:52:30,869 فيقاس بها 1006 00:52:30,869 --> 00:52:33,869 ولكن بينهما فروق كثيرة 1007 00:52:33,869 --> 00:52:36,869 فإن حقيقة العبد قلبه وروحه 1008 00:52:36,869 --> 00:52:39,869 ولا صلاح له إلا بإلهه الحق 1009 00:52:39,869 --> 00:52:42,869 الذي لا إله إلا هو 1010 00:52:42,869 --> 00:52:45,869 فلا يطمئن إلا بذكره 1011 00:52:45,869 --> 00:52:48,869 ولا يسكن إلا بمعرفته وحبه 1012 00:52:48,869 --> 00:52:51,869 ولا صلاح له إلا بتوحيد محبته 1013 00:52:51,869 --> 00:52:54,869 وعبادته وخوفه ورجائه 1014 00:52:54,869 --> 00:52:57,969 ولو حصل له من اللذات والسرور 1015 00:52:57,969 --> 00:53:00,969 بغيره ما حصل 1016 00:53:00,969 --> 00:53:03,969 فلا يدوم له ذلك 1017 00:53:03,969 --> 00:53:06,969 وأما إلهه الحق 1018 00:53:06,969 --> 00:53:09,969 في كل حال وأينما كان 1019 00:53:09,969 --> 00:53:12,969 فنفس الإيمان به ومحبته 1020 00:53:12,969 --> 00:53:15,969 وعبادته وإجلاله وذكره 1021 00:53:15,969 --> 00:53:18,969 هو غذاء الإنسان وقوته 1022 00:53:18,969 --> 00:53:22,289 وصلاحه وقوامه 1023 00:53:22,289 --> 00:53:25,289 ويصف شيخ الإسلام هذه الحياة 1024 00:53:25,289 --> 00:53:28,289 الأمنة المطمئنة 1025 00:53:28,289 --> 00:53:31,289 وذلك أثناء محنته 1026 00:53:31,289 --> 00:53:34,289 فيقول فإني والله العظيم 1027 00:53:34,289 --> 00:53:37,289 في نعم من الله 1028 00:53:37,289 --> 00:53:40,289 ما رأيت مثلها في عمري كله 1029 00:53:40,289 --> 00:53:43,289 وقد فتح الله سبحانه وتعالى 1030 00:53:43,289 --> 00:53:46,289 من أبواب فضله ونعمته 1031 00:53:46,289 --> 00:53:49,289 وخزاء نجوده ورحمته 1032 00:53:49,289 --> 00:53:52,289 ما لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال 1033 00:53:52,289 --> 00:53:55,289 فإن اللذة والفرحة والسرور 1034 00:53:55,289 --> 00:53:58,289 وطيب الوقت والنعيم الذي 1035 00:53:58,289 --> 00:54:01,289 لا يمكن التعبير عنه 1036 00:54:02,289 --> 00:54:05,289 وكلما قوي التوحيد في قلب العبد 1037 00:54:05,289 --> 00:54:08,320 قوي إيمانه وطمأنينته 1038 00:54:08,320 --> 00:54:11,320 وتوكله ويقينه 1039 00:54:11,320 --> 00:54:14,420 وأما عن أثر أحكام الشريعة 1040 00:54:14,420 --> 00:54:17,420 الرحيمة في الأمن النفسي 1041 00:54:17,420 --> 00:54:20,420 فتتمثل في تلك الأحكام 1042 00:54:20,420 --> 00:54:23,420 التي شرعها الله عز وجل 1043 00:54:23,420 --> 00:54:26,420 ليأمن فيها العبد على دينه ونفسه 1044 00:54:26,420 --> 00:54:29,420 وعقله وماله وعرضه 1045 00:54:29,420 --> 00:54:32,420 ويكفي أن نستعرض بعض أحكام 1046 00:54:32,420 --> 00:54:35,420 هذه الشريعة من واجبات ومحرمات 1047 00:54:35,420 --> 00:54:38,420 لنرى أنها إنما شرعت 1048 00:54:38,420 --> 00:54:41,420 لحفظ هذه الضرورات الخمس 1049 00:54:41,420 --> 00:54:44,420 وحمايتها وتكميلها وأمنها 1050 00:54:44,420 --> 00:54:48,150 الأمن الجماعي 1051 00:54:48,150 --> 00:54:51,920 أمن المجتمع 1052 00:54:51,920 --> 00:54:54,920 أمن المجتمع واستقراره 1053 00:54:54,920 --> 00:54:57,920 مرهون بطاعة الله تعالى وتوحيده 1054 00:54:58,920 --> 00:55:01,920 وبدون ذلك 1055 00:55:01,920 --> 00:55:04,920 فلا يطمع مجتمع على وجه الأرض 1056 00:55:04,920 --> 00:55:07,920 في أمن ولا رخاء ولا طمأنين 1057 00:55:07,920 --> 00:55:10,920 وواقع الأمم والمجتمعات 1058 00:55:10,920 --> 00:55:13,920 في القديم وفي عصرنا الحاضر 1059 00:55:13,920 --> 00:55:16,920 يشهد بذلك 1060 00:55:16,920 --> 00:55:19,920 ويرى الناس هذه السنة الإلهية 1061 00:55:19,920 --> 00:55:22,920 ماثلة للعيام 1062 00:55:22,920 --> 00:55:25,920 والآيات في كتاب الله تعالى 1063 00:55:26,920 --> 00:55:29,920 السابق ذكرها 1064 00:55:29,920 --> 00:55:32,920 ومن ذلك قوله تعالى 1065 00:55:32,920 --> 00:55:35,920 في كتاب آمنوا واتقوا لكفرنا 1066 00:55:35,920 --> 00:55:38,920 عنهم سيئاتهم 1067 00:55:38,920 --> 00:55:41,920 ولأدخلناهم جنات النعيم 1068 00:55:41,920 --> 00:55:44,920 ولو أنهم أقاموا التوراة 1069 00:55:44,920 --> 00:55:47,920 والإنجيل وما أنزل إليهم 1070 00:55:47,920 --> 00:55:50,920 من ربهم لأكلوا من فوقهم 1071 00:55:50,920 --> 00:55:53,920 ومن تحت أرجلهم 1072 00:55:53,920 --> 00:55:56,920 منهم أمة مقتصدة 1073 00:55:56,920 --> 00:55:59,920 وكثير منهم ساء ما 1074 00:55:59,920 --> 00:56:03,019 وقد شرع الله عز وجل في كتابه الكريم 1075 00:56:03,019 --> 00:56:06,019 وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم 1076 00:56:06,019 --> 00:56:09,019 أحكاما شرعية 1077 00:56:09,019 --> 00:56:12,019 وحدودا رادعة 1078 00:56:12,019 --> 00:56:15,019 وآدابا راقية 1079 00:56:15,019 --> 00:56:18,019 تحفظ للمجتمع أمنة 1080 00:56:18,019 --> 00:56:21,019 وتجعل أهله آمنين في دينهم وأنفسهم 1081 00:56:21,019 --> 00:56:24,019 وعقولهم وأموالهم وأعراضهم 1082 00:56:24,019 --> 00:56:27,019 فيسود بينهم الأمن والمحبة والمودة 1083 00:56:27,019 --> 00:56:30,019 يكفل له مجتمعهم 1084 00:56:30,019 --> 00:56:33,019 ويقضى على كل ما من شأنه تفرقهم 1085 00:56:33,019 --> 00:56:36,019 وعداوة بعضهم لبعض 1086 00:56:36,019 --> 00:56:39,019 وإثارة الشحناء بينهم 1087 00:56:39,019 --> 00:56:42,019 ومن ذلك الآيات الكثيرة والأحاديث المستفيدة 1088 00:56:42,019 --> 00:56:45,019 التي تنهى عن الشرك والنفاق 1089 00:56:45,019 --> 00:56:48,019 والمعاملات المحرمة 1090 00:56:48,019 --> 00:56:51,019 وشرب الخمر والزنا والربا 1091 00:56:51,019 --> 00:56:54,019 والرشوة وأكل المال بالباطل 1092 00:56:55,019 --> 00:56:58,019 وينهى عن الأخلاق الذميمة 1093 00:56:58,019 --> 00:57:01,019 كالغيبة والنميمة والسب والفحش والسخرية 1094 00:57:01,019 --> 00:57:04,019 والمظالم والعدوان والقبف 1095 00:57:04,019 --> 00:57:07,019 كما حثت نصوص الشرع على التكافل والصدقة 1096 00:57:07,019 --> 00:57:10,019 وإعانة المحتاج 1097 00:57:10,019 --> 00:57:13,019 وإفشاء السلام 1098 00:57:13,019 --> 00:57:16,019 وصلة الأرحام والرحمة بالأنام 1099 00:57:16,019 --> 00:57:19,019 وتحريم الكبر والخيالاء 1100 00:57:19,019 --> 00:57:22,019 واتهاجر بين المسلمين 1101 00:57:22,019 --> 00:57:25,019 والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 1102 00:57:25,019 --> 00:57:28,019 إلى آخر هذه الأحكام النقية الرحيمة 1103 00:57:28,019 --> 00:57:31,239 ونظرة سريعة إلى ما تعيشه 1104 00:57:31,239 --> 00:57:34,239 مجتمعات الكفار 1105 00:57:34,239 --> 00:57:37,239 التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر 1106 00:57:37,239 --> 00:57:40,239 ترين الحيرة والقلق 1107 00:57:40,239 --> 00:57:43,239 والأنانية وقطيعة الأرحام 1108 00:57:43,239 --> 00:57:46,239 وانتشار العداوة 1109 00:57:46,239 --> 00:57:49,239 وتسلط القوي على الضعيف 1110 00:57:49,239 --> 00:57:52,239 ومقدم ما الدين ورخاء دنيوي 1111 00:57:52,239 --> 00:57:55,239 وهذا ما يزيدنا حمدا لله تعالى 1112 00:57:55,239 --> 00:57:58,239 وشكرا له على ما أنعم علينا 1113 00:57:58,239 --> 00:58:01,239 من هذا الدين القويم 1114 00:58:01,239 --> 00:58:04,239 دين التوحيد والسلام 1115 00:58:04,239 --> 00:58:08,619 والرحمة والوداد 1116 00:58:08,619 --> 00:58:12,480 أمن البشرية جميعا 1117 00:58:12,480 --> 00:58:15,480 يكفي في بيان هذا المفهوم قوله تعالى 1118 00:58:15,480 --> 00:58:18,480 وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين 1119 00:58:18,480 --> 00:58:21,480 وقوله عز وجل 1120 00:58:21,480 --> 00:58:24,480 كتاب أنزلناه إليك 1121 00:58:24,480 --> 00:58:27,480 لتخرج الناس من الظلمات إلى النور 1122 00:58:27,480 --> 00:58:30,480 بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد 1123 00:58:30,480 --> 00:58:33,670 وما سبق بيانه 1124 00:58:33,670 --> 00:58:36,670 في أمن الأفراد والمجتمعات 1125 00:58:36,670 --> 00:58:39,670 إن هو إلا جزء من أمن البشرية 1126 00:58:39,670 --> 00:58:42,670 والعالم أجمع إن هي أخذت به 1127 00:58:42,670 --> 00:58:45,829 واستسلمت لاحكامه 1128 00:58:45,829 --> 00:58:48,829 قد اختصر هذا المعنى ربعي بن عامر رضي الله عنه 1129 00:58:48,829 --> 00:58:51,829 عندما سأله قائد الفرسي 1130 00:58:51,829 --> 00:58:54,829 عن سبب غزوهم وجهادهم 1131 00:58:54,829 --> 00:58:57,829 فقال إن الله ابتعثنا 1132 00:58:57,829 --> 00:59:00,829 لنخرج من شاء من عبادة العباد 1133 00:59:00,829 --> 00:59:03,829 إلى عبادة رب العباد 1134 00:59:03,829 --> 00:59:06,829 ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام 1135 00:59:06,829 --> 00:59:09,829 ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا 1136 00:59:09,829 --> 00:59:13,119 والآخرة 1137 00:59:14,119 --> 00:59:17,119 قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين 1138 00:59:17,119 --> 00:59:20,119 يهدي به الله من اتبع 1139 00:59:20,119 --> 00:59:23,119 رضوانه سبل السلام 1140 00:59:23,119 --> 00:59:26,119 يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى 1141 00:59:26,119 --> 00:59:29,119 وما أدق هذا التعبير 1142 00:59:29,119 --> 00:59:32,119 وأصدقه إنه السلام 1143 00:59:32,119 --> 00:59:35,119 هو ما يسكبه هذا الدين 1144 00:59:35,119 --> 00:59:38,119 في الحياة كلها سلام الفرد 1145 00:59:38,119 --> 00:59:41,119 وسلام الجماعة وسلام العالم 1146 00:59:41,119 --> 00:59:44,119 سلام الضمير وسلام العقل 1147 00:59:44,119 --> 00:59:47,119 وسلام الجوارح 1148 00:59:47,119 --> 00:59:50,119 سلام البيت والأسرة والمجتمع والأمة 1149 00:59:50,119 --> 00:59:53,119 وسلام البشر والإنسانية 1150 00:59:53,119 --> 00:59:56,119 السلام مع الحياة 1151 00:59:56,119 --> 00:59:59,119 والسلام مع الكون والسلام مع الله 1152 00:59:59,119 --> 01:00:02,119 رب الكون والحياة 1153 01:00:02,119 --> 01:00:05,119 السلام الذي لا تجده البشرية 1154 01:00:05,119 --> 01:00:08,119 ولم تجده يوما إلا في هذا الدين 1155 01:00:08,119 --> 01:00:10,710 في منهجه وشريعته 1156 01:00:10,710 --> 01:00:13,510 ولا يدرك عمق هذه الحقيقة 1157 01:00:13,510 --> 01:00:15,989 كما يدركها من ذاق سبل الحرب 1158 01:00:15,989 --> 01:00:19,269 في الجاهليات القديمة والحديثة 1159 01:00:19,269 --> 01:00:21,590 ومن ذاق حرب القلق الناشئ 1160 01:00:21,590 --> 01:00:23,909 من عقائد الجاهلية 1161 01:00:23,909 --> 01:00:25,590 وحرب القلق الناشئ 1162 01:00:25,590 --> 01:00:28,789 من شرائع الجاهلية وأنظمتها 1163 01:00:28,789 --> 01:00:32,570 وتخبطها في أوضاع الحياة 1164 01:00:32,570 --> 01:00:34,809 وهذا يؤكد لنا تلك السنة 1165 01:00:34,809 --> 01:00:37,849 الإلهية والحقيقة الشرعية 1166 01:00:38,010 --> 01:00:39,449 التي مفادها 1167 01:00:39,449 --> 01:00:41,449 ألا أمن ولا سلام 1168 01:00:41,449 --> 01:00:43,449 ولا سعادة في الدنيا 1169 01:00:43,449 --> 01:00:45,449 إلا في ظل الإسلام 1170 01:00:45,449 --> 01:00:48,730 القائم على توحيد الله عز وجل 1171 01:00:48,730 --> 01:00:51,769 وعبادته وحده لا شريك له 1172 01:00:51,769 --> 01:00:53,769 وتحكيم شرعه 1173 01:00:53,769 --> 01:00:55,769 فإن لم يكن هذا 1174 01:00:55,769 --> 01:00:58,329 فلن تذوق البشرية طعم الأمن 1175 01:00:58,329 --> 01:01:00,329 ولا طعم السلام والرخاء 1176 01:01:00,329 --> 01:01:02,329 والطمأنينة 1177 01:01:02,329 --> 01:01:05,289 فالحمد لله الذي هدانا للإسلام 1178 01:01:05,289 --> 01:01:07,289 وما كنا لنهتدي 1179 01:01:07,369 --> 01:01:09,369 لولا أن هدانا الله 1180 01:01:09,369 --> 01:01:12,019 ومن واجب شكر الله عز وجل 1181 01:01:12,019 --> 01:01:14,019 على نعمة الإسلام 1182 01:01:14,019 --> 01:01:16,019 أن نحافظ عليها 1183 01:01:16,019 --> 01:01:18,019 وأن نتجنب أسباب زوالها 1184 01:01:18,019 --> 01:01:20,019 كما أن من واجب شكرها 1185 01:01:20,019 --> 01:01:22,019 السعي لإيصال 1186 01:01:22,019 --> 01:01:24,019 هذه النعمة 1187 01:01:24,019 --> 01:01:26,019 إلى من حرمها من البشرية 1188 01:01:26,019 --> 01:01:28,019 بقدر المستطاع 1189 01:01:28,019 --> 01:01:30,019 بجهاد البلاغ والبيان 1190 01:01:30,019 --> 01:01:32,019 أو بجهاد السيف والسنان 1191 01:01:32,019 --> 01:01:34,019 الذي يزيح من طريقه 1192 01:01:34,019 --> 01:01:36,019 الطواغيت 1193 01:01:36,659 --> 01:02:00,789 وذلك هو 1194 01:02:00,789 --> 01:02:04,039 الفلسفة 1195 01:02:04,039 --> 01:02:06,940 الفلسفة في الأصل 1196 01:02:06,940 --> 01:02:11,940 هي البحث في كنه الأشياء وحقائق الموجودات 1197 01:02:11,940 --> 01:02:16,940 لكنها تشعبت حتى أدخلوا فيها أنواعا أخرى 1198 01:02:16,940 --> 01:02:21,940 ومنها الفلسفات التي تنكر وجود الأشياء نفسها 1199 01:02:21,940 --> 01:02:27,940 وتنكر البدهيات والضروريات وتؤمن بالمتناقضات 1200 01:02:27,940 --> 01:02:31,940 وهي عند العقلاء قريبة من الجنون 1201 01:02:31,940 --> 01:02:34,940 لا يفصلها عنه إلا خيط دقيق 1202 01:02:34,940 --> 01:02:36,940 وهي عند بعضهم وهم 1203 01:02:36,940 --> 01:02:41,940 وعند بعضهم بحث عن شيء ضائع لا يدرون ما هو 1204 01:02:41,940 --> 01:02:44,000 وهي قديمة 1205 01:02:44,000 --> 01:02:46,000 ومن أشهر الفلسفة 1206 01:02:46,000 --> 01:02:50,000 فلسفة اليونان الذين من أشهرهم 1207 01:02:50,000 --> 01:02:51,000 أرسطو 1208 01:02:51,000 --> 01:02:55,000 والفيلسوف التائه ديو جنسي 1209 01:02:55,000 --> 01:02:58,000 وغاية ما وصل إليه فلسفتهم 1210 01:02:58,000 --> 01:03:01,000 وهم يبحثون فيما هي تلك الكون 1211 01:03:01,000 --> 01:03:03,000 أن لهذا الكون خالقا 1212 01:03:03,000 --> 01:03:07,000 وتاهوا بعد ذلك عن صفات الخالق عز وجل 1213 01:03:07,000 --> 01:03:10,000 ولزم من هذا الضياع 1214 01:03:10,000 --> 01:03:14,000 أن تاهوا في أصل الإنسان وغايته ومصيره 1215 01:03:14,000 --> 01:03:17,000 فلم يهتدوا إلى ذلك سبيلا 1216 01:03:17,000 --> 01:03:22,000 فقس هذه الدرجة التي وصل إليها فلسفة الغرب والشرق 1217 01:03:22,000 --> 01:03:26,000 باليقين الذي كان عند سلف الأمة 1218 01:03:26,000 --> 01:03:29,000 لاسيما الصحابة رضي الله عنهم 1219 01:03:29,000 --> 01:03:32,000 لتعلم أن هؤلاء الحيارة 1220 01:03:32,000 --> 01:03:36,000 ما وصلوا إلى هذه الدرجة الدنيا من الحق 1221 01:03:36,000 --> 01:03:39,000 إلا بسبب عقولهم القاصرة 1222 01:03:39,000 --> 01:03:41,000 بينما جاء الوحي المنزل 1223 01:03:41,000 --> 01:03:44,000 بالإجابة على هذه الأسئلة الكبرى 1224 01:03:44,000 --> 01:03:48,000 في آيات معدودة من القرآن 1225 01:03:48,000 --> 01:03:50,000 فهدى الله المؤمنين 1226 01:03:50,000 --> 01:03:53,000 ووفقهم بفضله ورحمته 1227 01:03:53,000 --> 01:03:56,000 وحرم منه من شاء من خلقه 1228 01:03:56,000 --> 01:04:00,000 فخذ له بعدله وحكمته وعلمه 1229 01:04:00,000 --> 01:04:04,059 ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير 1230 01:04:04,059 --> 01:04:08,219 والفلسفة هي تحكيم العقل القاصر 1231 01:04:08,219 --> 01:04:11,219 وهي إيمانيا من تزين الشيطان 1232 01:04:11,219 --> 01:04:14,219 وزخرف القول غرورا 1233 01:04:14,219 --> 01:04:18,219 والفلاسفة مغرمون بالأساليب الغامضة والخفية 1234 01:04:18,219 --> 01:04:21,219 والبعيدة الملتوية 1235 01:04:21,219 --> 01:04:25,119 الفلسفة الغربية 1236 01:04:25,119 --> 01:04:29,949 يتسم الموقف الفلسفي الغربي بالتذبذب 1237 01:04:29,949 --> 01:04:32,949 فهو يرى الإلحاد 1238 01:04:32,949 --> 01:04:35,949 ثم ينتقل إلى نقيضه دون توسط 1239 01:04:35,949 --> 01:04:38,949 وعلى سبيل المثال 1240 01:04:38,949 --> 01:04:41,949 انتقال الفلسفة الغربية 1241 01:04:41,949 --> 01:04:44,949 من الرهبانية إلى الإباحية الشهوانية 1242 01:04:44,949 --> 01:04:48,179 ومن ملامح هذه الفلسفات الضالة 1243 01:04:48,179 --> 01:04:51,179 نشأت فلسفات أخرى 1244 01:04:51,179 --> 01:04:54,179 واستوردت فلسفات أهمها 1245 01:04:54,179 --> 01:04:57,179 فلسفة وحدة الوجود 1246 01:04:57,179 --> 01:05:00,179 وفلسفة التعطيل والحلول 1247 01:05:00,179 --> 01:05:03,179 التي انتقلت إلى أهل البدع والكلام 1248 01:05:03,179 --> 01:05:06,179 عند المسلمين 1249 01:05:06,179 --> 01:05:09,179 وفلسفة الشك في كل شيء 1250 01:05:09,179 --> 01:05:12,179 ومن ذلك البدهيات والقطعيات 1251 01:05:12,179 --> 01:05:15,179 والكلام في الفلسفة والقضايا 1252 01:05:15,179 --> 01:05:18,179 الفلسفية طويل 1253 01:05:18,179 --> 01:05:21,179 لكننا نختصره بأنه ليس أمامنا 1254 01:05:21,179 --> 01:05:24,179 إلا طريقين لا ثالث لهما 1255 01:05:25,179 --> 01:05:28,179 وإما أهواء الخراصين الذين لا يعلمون 1256 01:05:28,179 --> 01:05:31,179 إما الحق وإما الضلال 1257 01:05:31,179 --> 01:05:34,179 قال تعالى 1258 01:05:34,179 --> 01:05:37,179 ثم جعلناك على شريعة من الأمر 1259 01:05:37,179 --> 01:05:40,179 فاتبعها ولا تتبع أهواء 1260 01:05:40,179 --> 01:05:43,210 الذين لا يعلمون 1261 01:05:43,210 --> 01:05:46,210 وقال عز وجل 1262 01:05:46,210 --> 01:05:49,210 فماذا بعد الحق إلا الضلال 1263 01:05:49,210 --> 01:05:52,210 فأنا تصرفون 1264 01:05:52,210 --> 01:05:55,210 عز وجل 1265 01:05:55,210 --> 01:05:58,210 أفمن يعلم أنما 1266 01:05:58,210 --> 01:06:01,210 أنزل إليك من ربك الحق 1267 01:06:01,210 --> 01:06:04,210 كمن هو أعمى 1268 01:06:04,210 --> 01:06:09,320 إنما يتذكر أولو الألباب 1269 01:06:09,320 --> 01:06:12,320 الحدافة 1270 01:06:12,320 --> 01:06:15,320 أصلها من التحديث أي التجديد والتطوير 1271 01:06:15,320 --> 01:06:18,320 وهي في ظاهرها 1272 01:06:18,320 --> 01:06:21,320 خروج النصوص الأدبية شعرا ونثرا 1273 01:06:22,320 --> 01:06:25,320 وفي حقيقتها 1274 01:06:25,320 --> 01:06:28,320 إخراج كل نص 1275 01:06:28,320 --> 01:06:31,320 ومن ذلك الكتاب والسنة 1276 01:06:31,320 --> 01:06:34,320 عن المعقول وحدود المألوف 1277 01:06:34,320 --> 01:06:38,019 أو المنطق والقياس العقلي 1278 01:06:38,019 --> 01:06:41,659 إلى اللامعقول 1279 01:06:41,659 --> 01:06:44,659 التنوير 1280 01:06:44,659 --> 01:06:47,659 يطلق في الغرب على إنكار الدين 1281 01:06:47,659 --> 01:06:50,659 والهروب من الكنيسة 1282 01:06:51,659 --> 01:06:54,659 أكثر الغرب بعد القرن التاسع عشر 1283 01:06:54,659 --> 01:06:57,659 وتلقفها المنافقون من بني جلدتنا 1284 01:06:57,659 --> 01:07:00,659 ليعطلوا بها شريعة الإسلام 1285 01:07:00,659 --> 01:07:03,659 التي هي تنزيل من حكيم حميد 1286 01:07:09,010 --> 01:07:12,010 وهي مرادفة للتنوير 1287 01:07:12,010 --> 01:07:15,010 وأصحابها هم الذين يقدمون العقل 1288 01:07:15,010 --> 01:07:18,010 على النقل 1289 01:07:18,010 --> 01:07:21,010 ولا يؤمنون إلا بالمحسوس 1290 01:07:21,010 --> 01:07:24,710 خلاصة مفاهيم أهل السنة