WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.800
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.800 --> 00:00:12.800
الميزان الإلهي وموازين البشر

00:00:12.800 --> 00:00:17.440
الميزان الإلهي صادر عن الله عز وجل

00:00:17.440 --> 00:00:21.440
الذي أنزله على عباده ليقوم الناس بالقسط

00:00:21.440 --> 00:00:24.440
وبالعدل في وزنهم للأمور

00:00:24.440 --> 00:00:26.440
قال تعالى

00:00:26.440 --> 00:00:29.440
لقد أرسلنا رسلنا بالبينات

00:00:29.440 --> 00:00:32.439
وأنزلنا معهم الكتاب والميزان

00:00:32.439 --> 00:00:35.439
ليقوم الناس بالقسط

00:00:35.439 --> 00:00:37.759
وهو الميزان العدل

00:00:37.759 --> 00:00:40.759
المبرأ من الجهل والظلم والهواء

00:00:40.759 --> 00:00:43.759
لأنه صادر عن الله تعالى

00:00:43.759 --> 00:00:45.759
الذي له الأسماء الحسنى

00:00:45.759 --> 00:00:48.759
وله الكمال والجلال والجمال

00:00:48.759 --> 00:00:51.759
والعالم بخلقه وبما يصلح لهم

00:00:51.759 --> 00:00:54.759
في حاضر الزمان ومستقبله

00:00:54.759 --> 00:00:56.759
وفي غيبه وشهادته

00:00:57.759 --> 00:01:00.759
وعلى العكس من ذلك موازين البشر

00:01:00.759 --> 00:01:04.760
المتصفة بصفاتهم من النقص والجهل والظلم

00:01:04.760 --> 00:01:08.760
ومحدودية العلم والزمان والمكان

00:01:08.760 --> 00:01:12.760
فلذا جاءت موازينهم متصفة بصفاتهم

00:01:12.760 --> 00:01:15.760
جاهلة ظالمة ناقصة

00:01:15.760 --> 00:01:18.760
وحملها الإنسان

00:01:18.760 --> 00:01:22.760
إنه كان ظلوم جهولا

00:01:22.760 --> 00:01:26.370
خصائص الميزان الإلهي

00:01:26.370 --> 00:01:31.069
بما أن الميزان الإلهية مصدره رباني

00:01:31.069 --> 00:01:35.069
فلا جرم جاء بصفات ثابتة عادلة

00:01:35.069 --> 00:01:38.069
كاملة شاملة متوازنة

00:01:38.069 --> 00:01:41.069
لأنها من عند الله عز وجل

00:01:41.069 --> 00:01:44.069
ولو كان من عند غير الله

00:01:44.069 --> 00:01:47.069
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

00:01:47.069 --> 00:01:50.069
ومن أهم هذه الخصائص

00:01:50.069 --> 00:01:53.069
أولا التوحيد

00:01:53.069 --> 00:01:56.069
هو صلب الميزان الإلهي

00:01:56.069 --> 00:01:59.069
وهو من لوازم ربوبية الله عز وجل

00:01:59.069 --> 00:02:02.069
الذي له الأسماء الحسنى

00:02:02.069 --> 00:02:05.069
والذي لا يستحق العبادة بحق

00:02:05.069 --> 00:02:08.069
إلا هو وحده لا شريك له

00:02:08.069 --> 00:02:11.069
فبمقدار صحة توحيد العبد

00:02:11.069 --> 00:02:14.069
وتحقيق عبوديته لله تعالى

00:02:14.069 --> 00:02:17.069
تصح معاييره ووزنه للأمور

00:02:17.069 --> 00:02:20.069
أما إذا اختل التوحيد

00:02:20.069 --> 00:02:23.069
وصرف شيء من العبادة لغير الله تعالى

00:02:24.069 --> 00:02:27.069
فإن الموازين تختل وتضطرب وتنحرف

00:02:27.069 --> 00:02:30.069
إن التوحيد ينشئ في القلب والعقل

00:02:30.069 --> 00:02:33.069
حالة من الانضباط والثبات

00:02:33.069 --> 00:02:36.069
لا تتأرجح معها الصور

00:02:36.069 --> 00:02:39.069
ولا تهتز معها القيم

00:02:39.069 --> 00:02:42.069
ولا يتميع فيها التصور ولا السلوك

00:02:42.069 --> 00:02:45.069
ويكفي أن نقارن ونوازن

00:02:45.069 --> 00:02:48.069
بين المسلم الموحد وغيره

00:02:48.069 --> 00:02:51.069
من أصحاب التصورات الشركية

00:02:51.069 --> 00:02:54.069
أما في الموازين والأحكام والمواقف

00:02:58.229 --> 00:03:01.229
ولأن مصدر الميزان ربان

00:03:01.229 --> 00:03:04.229
لذا جاء يحمل صفة الثبات

00:03:04.229 --> 00:03:07.229
فيستوي ذلك الميزان في الماضي والحاضر

00:03:07.229 --> 00:03:10.229
والمستقبل

00:03:10.229 --> 00:03:13.229
ولا يتغير بتغير الزمان ولا المكان

00:03:13.229 --> 00:03:16.229
ولا يضطرب ولا يتناقض

00:03:16.229 --> 00:03:19.229
ويبقى دور العقل البشري

00:03:20.229 --> 00:03:23.229
ويظل تطور الحياة

00:03:23.229 --> 00:03:26.229
مرتبطا بهذا المحور الثابت

00:03:26.229 --> 00:03:29.229
دائرا حوله في إطار ثابت

00:03:29.229 --> 00:03:32.229
فهما حالتان اثنتان للحياة البشرية

00:03:32.229 --> 00:03:35.229
ثابتتان في ميزان الله

00:03:35.229 --> 00:03:38.229
لا تتغيراني مهما تغير الزمان والمكان

00:03:38.229 --> 00:03:41.229
حالة الهدى

00:03:41.229 --> 00:03:44.229
وحالة الضلال

00:03:44.229 --> 00:03:47.229
مهما تنوعت ألوان الضلال ووسائله

00:03:47.229 --> 00:03:50.229
هذا بعد الحق إلا الضلال

00:03:50.229 --> 00:03:53.389
فأنا تصرفون

00:03:53.389 --> 00:03:56.389
ثالثا الشمول والتوازن

00:03:56.389 --> 00:03:59.460
ولأنه رباني

00:03:59.460 --> 00:04:02.460
فقد جاء شاملا كاملا متوازنا عدلا

00:04:02.460 --> 00:04:05.460
شاملا لكل نواح الكينونة البشرية

00:04:05.460 --> 00:04:08.460
ولكل نواح الحياة

00:04:08.460 --> 00:04:11.460
وهو شمول متوازن عدل

00:04:11.460 --> 00:04:14.460
لا يطغى فيه جانب على جانب

00:04:15.460 --> 00:04:18.459
وسط بين الإفراط والتفريط

00:04:18.459 --> 00:04:21.459
لأنه من لد عليم خبير

00:04:21.459 --> 00:04:24.459
حكيم لطيف قوي عزيز

00:04:24.459 --> 00:04:27.459
ويكفي أن ننظر إلى موازين البشر

00:04:27.459 --> 00:04:30.459
الجائرة الجاهلية

00:04:30.459 --> 00:04:33.459
والطرابها وتناقضها

00:04:33.459 --> 00:04:36.459
ومعاييرها المزدوجة

00:04:36.459 --> 00:04:39.459
لنرى البون الشاسع بينهما

00:04:39.459 --> 00:04:42.649
والحسن يظهر حسنه الضد

00:04:43.649 --> 00:04:46.649
وهذا من أبرز سمات الميزان الإلهي

00:04:46.649 --> 00:04:49.649
لما لهذه العقيدة من أثر

00:04:49.649 --> 00:04:52.649
في وزن الناس ووزن القيم

00:04:52.649 --> 00:04:55.649
وانضباط الأحكام والمواقف

00:04:55.649 --> 00:04:58.649
والغفلة عن اليوم الآخر

00:04:58.649 --> 00:05:01.649
تجعل كل مقاييس الغافلين تختل

00:05:01.649 --> 00:05:04.649
وتتأرجح عندهم القيم والتصورات

00:05:04.649 --> 00:05:07.649
فيغيب عنهم التصور الصحيح

00:05:07.649 --> 00:05:10.649
للحياة وأحداثها

00:05:11.649 --> 00:05:14.649
ومن ثم لا يلتقي

00:05:14.649 --> 00:05:17.649
إنسان مؤمن بالله واليوم الآخر

00:05:17.649 --> 00:05:20.649
ويحسب حسابه مع آخر

00:05:20.649 --> 00:05:23.649
يعيش لهذه الدنيا وحدها

00:05:23.649 --> 00:05:26.680
ولا يؤمن بما وراءها

00:05:26.680 --> 00:05:29.680
إنهما لا يلتقيان في تقدير

00:05:29.680 --> 00:05:32.680
ولا ميزان واحد من أمور الحياة

00:05:32.680 --> 00:05:35.680
ولا قيمة واحدة من قيمها الكثيرة

00:05:35.680 --> 00:05:38.680
ولا يتفقان في حكم واحد

00:05:38.680 --> 00:05:41.680
على حادث أو حالة أو شأن من الشؤون

00:05:41.680 --> 00:05:44.680
فلكل منهما ميزان

00:05:44.680 --> 00:05:47.680
ولكل منهما زاويته للنظر

00:05:47.680 --> 00:05:50.680
ولكل منهما ضوء

00:05:50.680 --> 00:05:53.680
يرى عليه الأشياء والأحداث

00:05:53.680 --> 00:05:57.509
والقيم والأحوال

00:06:00.509 --> 00:06:04.149
يختلف الميزان الإلهي

00:06:04.149 --> 00:06:07.149
للتكريم والإهانة ومفهومهما

00:06:08.149 --> 00:06:11.149
فبينما هو في الميزان الإلهي

00:06:11.149 --> 00:06:14.149
قائم على الإيمان والتقوى

00:06:14.149 --> 00:06:17.149
فمن كان أتقى لله

00:06:17.149 --> 00:06:20.149
فهو أكرم عند الله عز وجل

00:06:20.149 --> 00:06:23.149
تجده في موازين البشر الجاهلية

00:06:23.149 --> 00:06:26.149
قائم على الجنس والتراب والمال

00:06:26.149 --> 00:06:29.149
والمناسب والأنساب

00:06:29.149 --> 00:06:32.149
فالمكرم عندهم هو الأكثر مالا وأولادا

00:06:32.149 --> 00:06:35.149
والأحسن أنسابا ومناصب

00:06:35.149 --> 00:06:38.149
قال تعالى عن ميزانه العدل

00:06:57.149 --> 00:07:00.180
وقال سبحانه عن موازين الجاهلية

00:07:00.180 --> 00:07:03.180
وقالوا نحن أكثر أموالا

00:07:03.180 --> 00:07:06.180
وأولادا وما نحن بمعذبين

00:07:06.180 --> 00:07:09.180
وقال عن بني إسرائيل

00:07:09.180 --> 00:07:12.180
الذين طلبوا ملكا يقاتلون معه

00:07:12.180 --> 00:07:15.180
ضد أعدائهم

00:07:15.180 --> 00:07:18.180
قالوا أن يكون له الملك علينا

00:07:18.180 --> 00:07:21.180
ونحن أحق بالملك منه

00:07:21.180 --> 00:07:24.180
ولم يؤتسعة من المال

00:07:24.180 --> 00:07:27.180
وقال سبحانه

00:07:33.180 --> 00:07:36.180
الوطنية والقومية

00:07:36.180 --> 00:07:39.180
وما ينتج عنهما

00:07:39.180 --> 00:07:42.180
من موازين الجاهلية

00:07:42.180 --> 00:07:45.980
من الموازين الجاهلية

00:07:45.980 --> 00:07:48.980
جعل الوطن والقوم

00:07:48.980 --> 00:07:52.879
معيار التكريم

00:07:52.879 --> 00:07:55.879
وتقديمهما على ميزان العقيدة والإيمان

00:07:55.879 --> 00:07:58.879
فابن الوطن والقوم

00:07:58.879 --> 00:08:01.879
في موازين الجاهلية

00:08:01.879 --> 00:08:04.879
هو المكرم المقدم على من سواه

00:08:04.879 --> 00:08:07.879
من خارج القوم أو الوطن

00:08:07.879 --> 00:08:10.879
ولو كان تقي مؤمنا

00:08:10.879 --> 00:08:14.870
ميزان العزة والذلة

00:08:14.870 --> 00:08:18.699
وهو متفرع عن الميزان الذي قبله

00:08:18.699 --> 00:08:21.699
فالعزيز في الميزان الإلهي

00:08:21.699 --> 00:08:24.699
هو المؤمن الموحد

00:08:24.699 --> 00:08:27.699
المتحرر من ربط العبودية لغير الله

00:08:27.699 --> 00:08:30.699
والذليل ضد ذلك

00:08:30.699 --> 00:08:33.700
والذليل ضد ذلك

00:08:33.700 --> 00:08:36.700
وهو الذي دس نفسه

00:08:36.700 --> 00:08:39.700
واستعبدته الدنيا وأصنامها

00:08:39.700 --> 00:08:42.700
فهذا هو الذليل في ميزان الله تعالى

00:08:42.700 --> 00:08:45.700
قال سبحانه

00:08:45.700 --> 00:08:48.700
ولله العزة ولرسوله

00:08:48.700 --> 00:08:51.700
وللمؤمنين ولكن المنافقين

00:08:51.700 --> 00:08:54.700
لا يعلمون

00:08:54.700 --> 00:08:57.700
وقال سبحانه

00:08:58.700 --> 00:09:01.700
وقال سبحانه

00:09:06.700 --> 00:09:09.700
كلا سيكفرون

00:09:09.700 --> 00:09:12.700
بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا

00:09:12.700 --> 00:09:15.700
وقال تسرية للمؤمنين

00:09:15.700 --> 00:09:18.700
بعد هزيمة أحد

00:09:18.700 --> 00:09:21.700
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم

00:09:21.700 --> 00:09:24.700
الأعلون إن كنتم مؤمنين

00:09:24.700 --> 00:09:27.700
وفي دعاء القنوت

00:09:27.700 --> 00:09:30.700
وإنه لا يذل من واليت

00:09:30.700 --> 00:09:33.700
ولا يعز من عاديت

00:09:33.700 --> 00:09:36.700
وللعبد من العزة والتكريم

00:09:36.700 --> 00:09:39.700
حسب ما معه من الإيمان

00:09:39.700 --> 00:09:42.700
وعزة المؤمن تجعله كما قال سبحانه

00:09:42.700 --> 00:09:45.700
في وصف أوليائه

00:09:45.700 --> 00:09:49.860
أذلة على المؤمنين

00:09:49.860 --> 00:09:53.460
أعزة على الكافرين

00:09:53.460 --> 00:09:56.460
النور الحقيقي

00:09:56.460 --> 00:09:59.460
هو ما كان هبة من الله عز وجل

00:09:59.460 --> 00:10:02.460
خالق النور للأتقياء من عباده

00:10:02.460 --> 00:10:05.460
يهدي الله لنوره من يشاء

00:10:05.460 --> 00:10:08.460
وبنوره سبحانه الذي يقذفه

00:10:08.460 --> 00:10:11.460
في قلب عبده المؤمن

00:10:11.460 --> 00:10:14.460
يخرج العبد من مسالك الباطل المظلمة

00:10:14.460 --> 00:10:17.460
إلى درب الحق المنير المستقيم

00:10:17.460 --> 00:10:20.460
الله ولي الذين آمنوا

00:10:21.460 --> 00:10:24.500
وشتانا بين من رزقه الله عز وجل

00:10:24.500 --> 00:10:27.500
نورا يمشي به في الناس

00:10:27.500 --> 00:10:30.500
ومن كان غارقا في لجج

00:10:30.500 --> 00:10:33.500
من ظلمات الجهل والكفر

00:10:33.500 --> 00:10:36.500
يتخبط في حياته

00:10:36.500 --> 00:10:39.500
بغير هدى من الله

00:10:39.500 --> 00:10:42.500
ومن لم يجعل الله له نورا

00:10:42.500 --> 00:10:45.500
فما له من نور

00:10:45.500 --> 00:10:48.500
فمن لم يرزقه الله إيمانا وهدا

00:10:49.500 --> 00:10:52.500
فهو محروم من النور الحقيقي

00:10:52.500 --> 00:10:55.500
مهما كان حاملا لأعلى الشهادات

00:10:55.500 --> 00:10:58.500
والمناصب الأرضية

00:10:58.500 --> 00:11:01.500
ومهما كان قارئا لمئات الكتب

00:11:01.500 --> 00:11:04.500
والمدونات

00:11:04.500 --> 00:11:07.659
فهو يعيش في ظلمات بعضها فوق بعض

00:11:07.659 --> 00:11:10.659
وبفهمنا للنور بميزان القرآن

00:11:10.659 --> 00:11:13.659
يسهل علينا فهم التنوير

00:11:13.659 --> 00:11:16.659
بميزان الكتاب والسنة

00:11:16.659 --> 00:11:19.659
من يسمون أنفسهم اليوم

00:11:19.659 --> 00:11:22.750
بالتنويريين والعصرانيين

00:11:22.750 --> 00:11:25.750
إن أحق الناس بوصف التنوير

00:11:25.750 --> 00:11:28.750
هو من كان معظما لنصوص الكتاب والسنة

00:11:28.750 --> 00:11:31.750
فاهما لها بفهم سلف الأمة

00:11:31.750 --> 00:11:34.750
راجعا في موازينه وأحكامه

00:11:34.750 --> 00:11:37.750
ومواقفه إلى نور الله

00:11:37.750 --> 00:11:40.750
المتمثل في الكتاب والسنة

00:11:40.750 --> 00:11:43.750
ساعيا لكل تنوير يفتح للعقل

00:11:44.750 --> 00:11:47.750
لا تحيد عن هدايات الوحي المعصوم

00:11:47.750 --> 00:11:50.750
الذي يحميه من الضلالات والانفلاتات

00:11:50.750 --> 00:11:53.750
والفهوم المنكوسة

00:11:53.750 --> 00:11:56.750
حامل اللواء التنوير

00:11:56.750 --> 00:11:59.750
هذا هو التنوير الحقيقي

00:11:59.750 --> 00:12:02.750
لا تنوير أهل البدع والشطحات

00:12:02.750 --> 00:12:05.750
الذين يصفون انفلاتهم

00:12:05.750 --> 00:12:08.750
عن نصوص الوحيين وتغييرها

00:12:08.750 --> 00:12:11.750
بالتنوير والتجديد

00:12:12.750 --> 00:12:15.750
يتعرض مصطلح التجديد والتغيير

00:12:15.750 --> 00:12:18.750
للتلاعب به والتلبيس به على الناس

00:12:18.750 --> 00:12:23.860
حيث يستخدمه الملبسون

00:12:23.860 --> 00:12:26.860
لتمرير بعض المفاهيم المنحرفة

00:12:26.860 --> 00:12:29.860
في قوالب مزخرفة

00:12:29.860 --> 00:12:32.860
ولبيان الحق وإزالة اللبس

00:12:32.860 --> 00:12:35.860
حول هذا المفهوم

00:12:35.860 --> 00:12:38.929
نعرض مفهوم التجديد والتغيير

00:12:38.929 --> 00:12:41.929
في قوالب مزخرفة

00:12:41.929 --> 00:12:44.929
نعرض مفهوم التجديد والتغيير

00:12:44.929 --> 00:12:47.929
في ميزان الشرع

00:12:47.929 --> 00:12:50.929
وما يضاده ويقابله

00:12:50.929 --> 00:12:54.309
في موازين البشر الجاهلية

00:12:54.309 --> 00:12:57.379
أولا مفهوم التجديد والتغيير

00:12:57.379 --> 00:13:00.379
في ميزان الشرع

00:13:00.379 --> 00:13:03.379
ينطلق هذا المفهوم

00:13:03.379 --> 00:13:06.379
من أن دين الله عز وجل الذي هو الإسلام

00:13:06.379 --> 00:13:09.379
إنما هو من عند الله تعالى

00:13:09.379 --> 00:13:13.379
المبرء من الجهل والنقص والظلم والهواء

00:13:13.379 --> 00:13:16.379
الحكيم الكامل في حكمته

00:13:16.379 --> 00:13:19.379
البر الرحيم الكامل في بره ورحمته

00:13:19.379 --> 00:13:22.379
وبناء على هذه المعرفة

00:13:22.379 --> 00:13:25.379
فإنه الدين الكامل الصالح

00:13:25.379 --> 00:13:28.379
لكل زمان ومكان

00:13:28.379 --> 00:13:31.379
مهما تغيرت الظروف والأحوال والأشخاص

00:13:31.379 --> 00:13:34.379
الغني عن أي زيادة أو تغيير

00:13:34.379 --> 00:13:37.440
قال تعالى

00:13:37.440 --> 00:13:40.440
اليوم أكملت لكم دينكم

00:13:40.440 --> 00:13:43.440
وأتممت عليكم نعمتي

00:13:43.440 --> 00:13:46.470
ورضيت لكم الإسلام دينا

00:13:46.470 --> 00:13:49.470
وهو ليس في حاجة إلى من يأتي

00:13:49.470 --> 00:13:52.470
لتجديد أصوله وثوابته

00:13:52.470 --> 00:13:55.600
وعقيدته وأخلاقه

00:13:55.600 --> 00:13:58.600
وإذا كان الأمر بهذا الوضوح والحسم

00:13:58.600 --> 00:14:01.600
فما هو مفهوم التجديد والتغيير

00:14:01.600 --> 00:14:04.600
الوارد في قوله تعالى

00:14:04.600 --> 00:14:07.600
حتى يغيروا ما بأنفسهم

00:14:07.600 --> 00:14:10.600
وفي قوله صلى الله عليه وسلم

00:14:10.600 --> 00:14:13.600
إن الله يبعث لهذه الأمة

00:14:13.600 --> 00:14:16.600
على رأس كل مائة سنة

00:14:16.600 --> 00:14:19.629
من يجدد لها دينها

00:14:19.629 --> 00:14:22.700
رواه أبو داوود وصححه الألباني

00:14:22.700 --> 00:14:25.700
والجواب أن يقال إن المفهوم

00:14:25.700 --> 00:14:28.700
الصحيح للتغيير في الآية السابقة

00:14:28.700 --> 00:14:31.700
هو التغيير الذي يقوم به الإنسان

00:14:32.700 --> 00:14:35.700
إلى الحالة التي يسخطها الله

00:14:35.700 --> 00:14:38.700
من كفر أو نفاق أو فسوق أو عصيان

00:14:38.700 --> 00:14:41.700
إلى الحال التي يحبها الله

00:14:41.700 --> 00:14:44.700
في التزام طاعته واجتناب معاصيه

00:14:44.700 --> 00:14:47.700
وهذا النوع من التغيير

00:14:47.700 --> 00:14:50.700
هو الذي يغير الله به أحوال الناس

00:14:50.700 --> 00:14:53.700
من حال الشقاء والشرور والمصائب

00:14:53.700 --> 00:14:56.700
إلى حال الخير والرخاء والسعادة

00:14:56.700 --> 00:14:59.759
وأما مفهوم التجديد

00:14:59.759 --> 00:15:02.759
التجديد الوارد في الحديث السابق

00:15:02.759 --> 00:15:05.759
فهو كما شرحه أهل الرواية والدراية

00:15:05.759 --> 00:15:08.759
بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم

00:15:08.759 --> 00:15:11.759
فقد جاء في عون المعبود

00:15:11.759 --> 00:15:14.759
عن العلقمي قوله

00:15:14.759 --> 00:15:17.759
معنى التجديد

00:15:17.759 --> 00:15:20.759
إحياء من درس من العمل بالكتاب والسنة

00:15:20.759 --> 00:15:23.759
والأمر بمقتضاهما

00:15:23.759 --> 00:15:26.759
وفي عون المعبود أيضا قوله

00:15:26.759 --> 00:15:29.759
والمراد بتجديد الدين للأمة

00:15:29.759 --> 00:15:32.759
إحياء من درس من العمل بالكتاب والسنة

00:15:32.759 --> 00:15:35.759
ولا يعلم ذلك المجدد

00:15:35.759 --> 00:15:38.759
إلا بغلبة الظن ممن عاصره من العلماء

00:15:38.759 --> 00:15:41.759
بقراءن أحواله

00:15:41.759 --> 00:15:44.759
والانتفاع بعلمه

00:15:44.759 --> 00:15:47.759
إذ المجدد للدين

00:15:47.759 --> 00:15:50.759
لا بد أن يكون عالما بالعلوم الدينية الظاهرة والباطنة

00:15:50.759 --> 00:15:53.759
ناصرا للسنة قامعا للبدعة

00:15:53.759 --> 00:15:56.759
وأن يعم علمه أهل زمانه

00:15:56.759 --> 00:15:59.759
وإنما كان التجديد على رأس كل مائة سنة

00:15:59.759 --> 00:16:02.759
لانخرام العلماء فيه غالبا

00:16:02.759 --> 00:16:05.759
أي ذهابهم وثناؤهم

00:16:05.759 --> 00:16:08.759
واندراس السنة

00:16:08.759 --> 00:16:11.759
وظهور البدع

00:16:11.759 --> 00:16:15.049
فيحتاج حينئذ إلى تجديد الدين

00:16:15.049 --> 00:16:18.049
ثانيا مفهوم التجديد والتغيير

00:16:18.049 --> 00:16:21.139
في ميزان الجاهلية

00:16:21.139 --> 00:16:24.139
يحلون من كفار ومنافقين

00:16:24.139 --> 00:16:27.139
ومن تأثر بهم من جهلة المسلمين

00:16:27.139 --> 00:16:30.139
وأهل الأهواء

00:16:30.139 --> 00:16:33.139
مصطلح التجديد والتغيير

00:16:33.139 --> 00:16:36.139
ويريدون به تجديد أصول الدين

00:16:36.139 --> 00:16:39.139
وثوابته وتغييرهما بما يوافق العصر

00:16:39.139 --> 00:16:42.139
ومتغيراته

00:16:42.139 --> 00:16:45.139
ويوهمون الناس أن هذا خاضع لسنة التغيير

00:16:45.139 --> 00:16:48.139
التي لا يقف أمامها شي

00:16:49.139 --> 00:16:52.269
ويمكن تصنيف الناس

00:16:52.269 --> 00:16:55.269
إزاء قضية التغيير والتجديد

00:16:55.269 --> 00:16:58.269
إلى المواقف الآتية

00:16:58.269 --> 00:17:01.269
أولا موقف المنافقين

00:17:01.269 --> 00:17:04.269
من علمانيين وليبراليين

00:17:04.269 --> 00:17:07.269
ودعات التغريب والانسلاخ من الدين

00:17:07.269 --> 00:17:10.269
وهؤلاء يرون في الإنسان بوضعه

00:17:10.269 --> 00:17:13.269
وتركيبه المادي

00:17:13.269 --> 00:17:16.269
أنه المرجعية النهائية

00:17:16.269 --> 00:17:19.269
أن يرسم صورة التغيير الذي يريده

00:17:19.269 --> 00:17:22.269
وفق عقد اجتماعي معين

00:17:22.269 --> 00:17:25.529
بعيدا عن الدين والوحي

00:17:25.529 --> 00:17:28.529
ثانيا الموقف العصراني

00:17:28.529 --> 00:17:31.529
وهؤلاء منهم بعض أبناء المسلمين

00:17:31.529 --> 00:17:34.529
الذين يؤمنون بالإسلام

00:17:34.529 --> 00:17:37.529
لكن بطريقة عصرانية

00:17:37.529 --> 00:17:40.529
تأتي تحت مسميات مختلفة

00:17:40.529 --> 00:17:43.529
تارة باسم العقلانية الإسلامية

00:17:43.529 --> 00:17:46.529
وتارة باسم المسلم المعاصر

00:17:46.529 --> 00:17:49.529
وتارة باسم الوسطية العصرانية

00:17:49.529 --> 00:17:52.529
والإسلام المعتدل

00:17:52.529 --> 00:17:55.529
إلى آخر مثل هذه المسميات

00:17:55.529 --> 00:17:58.529
وهؤلاء أيضا على درجات

00:17:58.529 --> 00:18:01.529
فبعضهم يعيش على الأفكار العلمانية

00:18:01.529 --> 00:18:04.529
فهو متأثر بها بحكم عدوى المجاورة

00:18:04.529 --> 00:18:07.529
وبعضهم يبتعد موطنه العصراني

00:18:07.529 --> 00:18:10.529
عن حدوده العلمانية قليلا أو كثيرا

00:18:10.529 --> 00:18:13.529
ومن سماتهم

00:18:13.529 --> 00:18:16.529
ما يسمى بالصيولة العامة

00:18:16.529 --> 00:18:19.529
والتساهل في تناول الأحكام

00:18:19.529 --> 00:18:22.529
مقابل ما يسمونه بالصلابة والتشدد

00:18:22.529 --> 00:18:25.529
ويقصدون بذلك أهل الاستقامة والتقى

00:18:25.529 --> 00:18:28.529
فيتذمرون منهم

00:18:28.529 --> 00:18:31.529
ويوجهون إليهم سهام النقد

00:18:31.529 --> 00:18:34.529
ولهم شغف بالتغيير

00:18:34.529 --> 00:18:37.529
ولو على حساب الدين وأحكامه

00:18:37.529 --> 00:18:40.529
من قبلهم باستهدافهم جميعا للمنهج

00:18:40.529 --> 00:18:43.529
غير أن الصنف السابق

00:18:43.529 --> 00:18:46.529
يستهدف المنهج العام

00:18:46.529 --> 00:18:49.529
أي الإسلام بعمومه وشموله وكماله

00:18:49.529 --> 00:18:52.529
وهؤلاء يستهدفون المنهج الخاص

00:18:52.529 --> 00:18:55.529
منهج أهل السنة والجماعة

00:18:55.529 --> 00:18:58.529
وأتباع السلف على وجه الخصوص

00:18:58.529 --> 00:19:01.529
وليس في مثل هؤلاء من يوثق

00:19:01.529 --> 00:19:04.529
بعلمه الشرعي ولا حميته الإيمانية

00:19:04.529 --> 00:19:07.529
ولا الفهم الجيد ولا الإدراك المتكامل

00:19:07.529 --> 00:19:10.529
بل فيهم من أهل الأهواء

00:19:10.529 --> 00:19:13.529
والأمراض الفكرية الكثير

00:19:13.529 --> 00:19:17.940
تجديد الخطاب الديني

00:19:17.940 --> 00:19:21.420
وهذا المفهوم كثيرا ما يطرحه

00:19:21.420 --> 00:19:24.420
أصحاب الموازين الجاهلية للتجديد

00:19:24.420 --> 00:19:27.420
وهو مصطلح غامض

00:19:27.420 --> 00:19:30.420
محتمل للحق والباطل

00:19:30.420 --> 00:19:33.420
وهو عند المنافقين الليبراليين

00:19:34.420 --> 00:19:37.420
يراد به المعنى الباطل

00:19:37.420 --> 00:19:40.420
الذي هو تفريغ الخطاب الديني

00:19:40.420 --> 00:19:43.420
من مضامينه وأصوله

00:19:43.420 --> 00:19:46.420
ويستبدلون بها تمييع الأصول

00:19:46.420 --> 00:19:49.420
والأحكام وتحريفها

00:19:49.420 --> 00:19:52.420
ويظهر عليهم موافقة الكفار

00:19:52.420 --> 00:19:55.420
ومداهنتهم في تركي ما يزعجهم

00:19:55.420 --> 00:19:58.420
من أصول هذا الدين وأحكامه

00:19:58.420 --> 00:20:01.420
التي تتبرأ من الكفار ومناهجهم

00:20:02.420 --> 00:20:05.450
وقد يستخدم هذا المفهوم

00:20:05.450 --> 00:20:08.450
بعض الدعاء ويريدون به المعنى الصحيح

00:20:08.450 --> 00:20:11.450
ألا وهو تجديد الوسائل

00:20:11.450 --> 00:20:14.450
في تبليغ الخطاب الديني للناس

00:20:14.450 --> 00:20:17.450
بما يناسبهم من الوسائل المتاحة

00:20:17.450 --> 00:20:20.450
في المخاطبة مع البقاء

00:20:20.450 --> 00:20:23.450
على أصول الدين وأحكامه والثبات عليها

00:20:23.450 --> 00:20:26.450
ومع أن هذا الاستخدام

00:20:26.450 --> 00:20:29.450
لهذا المفهوم صحيح

00:20:29.450 --> 00:20:32.450
وفقد مستخدام مثل هذه المصطلحات

00:20:32.450 --> 00:20:35.450
الحمالة المشتبهة

00:20:35.450 --> 00:20:38.450
والاستعادة عنها بمصطلحات

00:20:38.450 --> 00:20:41.509
لا تحمل إلا معنى واحدا صحيحا

00:20:41.509 --> 00:20:44.509
قال سبحانه

00:20:44.509 --> 00:20:48.569
لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا

00:20:48.569 --> 00:20:51.980
الفرح والسرور

00:20:51.980 --> 00:20:54.980
الفرح والابتهاج

00:20:54.980 --> 00:20:57.980
من حيث هو طبع بشري

00:20:57.980 --> 00:21:00.980
ولم تأتي الشريعة لتلغيه

00:21:00.980 --> 00:21:04.019
وإنما لترشده وتهذبه

00:21:04.019 --> 00:21:07.019
ومدحه أو ذمه يكون

00:21:07.019 --> 00:21:10.019
بحسب بواعثه وأسبابه

00:21:10.019 --> 00:21:13.109
وطريقة التعبير عنه ونتائجه

00:21:13.109 --> 00:21:16.109
فإن كان الفرح بطاعة الله وهدايته

00:21:16.109 --> 00:21:19.109
ونصرة دينه أو بمباح

00:21:19.109 --> 00:21:22.109
يعين على طاعة الله عز وجل

00:21:22.109 --> 00:21:25.109
فهو ممدوح ومحبوب لله تعالى

00:21:25.109 --> 00:21:27.109
قال سبحانه

00:21:27.109 --> 00:21:30.109
يا أيها الناس قد جاءتكم

00:21:30.109 --> 00:21:33.109
موعظة من ربكم وشفاء

00:21:33.109 --> 00:21:36.109
لما في الصدور

00:21:36.109 --> 00:21:39.109
وهدى ورحمة للمؤمنين

00:21:39.109 --> 00:21:42.109
قل بفضل الله وبرحمته

00:21:42.109 --> 00:21:45.109
فبذلك فليفرحو

00:21:45.109 --> 00:21:48.109
هو خير مما يجمعون

00:21:48.109 --> 00:21:51.109
وقال تعالى

00:21:51.109 --> 00:21:54.269
ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله

00:21:54.269 --> 00:21:57.269
لما إن كان الفرح بالمعصية

00:21:57.269 --> 00:22:00.269
أو بمباح يلهي عن الآخرة

00:22:00.269 --> 00:22:03.269
ويؤدي إلى البطر والفخر

00:22:03.269 --> 00:22:06.269
فهو مذموم

00:22:06.269 --> 00:22:09.269
قال تعالى فرح المخلفون

00:22:09.269 --> 00:22:12.269
بمقعدهم خلاف رسول الله

00:22:12.269 --> 00:22:15.369
وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم

00:22:15.369 --> 00:22:18.369
وأنفسهم في سبيل الله

00:22:18.369 --> 00:22:21.369
وقال سبحانه وفرحوا

00:22:22.369 --> 00:22:25.500
وقال سبحانه عن قارون

00:22:25.500 --> 00:22:28.500
قال له قومه لا تفرح

00:22:28.500 --> 00:22:31.500
إن الله لا يحب الفرحين

00:22:31.500 --> 00:22:35.170
الفرق بين الفرح والاستبشار

00:22:35.170 --> 00:22:38.170
إن الفرح المحبوب يكون بعد حصوله

00:22:38.170 --> 00:22:41.940
والاستبشار يكون قبل حصوله

00:22:41.940 --> 00:22:44.940
إذا كان يترقبه

00:22:44.940 --> 00:22:47.940
وكان على ثقة من حصوله

00:22:47.940 --> 00:22:50.940
قال سبحانه عن الشهداء

00:22:51.940 --> 00:22:54.940
فرحين بما آتاهم الله من فضله

00:22:54.940 --> 00:22:57.940
ويستبشرون بالذين

00:22:57.940 --> 00:23:00.940
لم يلحقوا بهم من خلفهم

00:23:00.940 --> 00:23:03.940
ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون

00:23:03.940 --> 00:23:07.059
وبهذه الموازين العادلة النقية

00:23:07.059 --> 00:23:10.059
نستطيع معرفة الموازين

00:23:10.059 --> 00:23:13.059
الجاهلية للفرح

00:23:13.059 --> 00:23:16.059
التي تجعلنا نحمد الله عز وجل

00:23:16.059 --> 00:23:19.059
على هذا الدين وموازينه العادلة

00:23:20.059 --> 00:23:23.059
والحسن يعرف حسنه بالضد

00:23:30.299 --> 00:23:33.299
يحمل الفرح في موازين الجاهلية

00:23:33.299 --> 00:23:36.460
السمات التالية

00:23:36.460 --> 00:23:39.460
أولا بواعث الفرح والتعبير عنه

00:23:39.460 --> 00:23:42.460
عندهم إما إغراق في المباحات

00:23:42.460 --> 00:23:45.460
حتى تنسى الآخرة

00:23:45.460 --> 00:23:48.460
أو فرح بمعصية الله

00:23:49.460 --> 00:23:51.720
ثانيا

00:23:51.720 --> 00:23:54.720
فرح هؤلاء المغرورين بما عندهم

00:23:54.720 --> 00:23:57.720
من العلوم والفلسفات الباطلة

00:23:57.720 --> 00:24:00.720
والثقافات المهلهلة

00:24:00.720 --> 00:24:03.720
حيث زينها وحسنها الشيطان في عقولهم

00:24:03.720 --> 00:24:06.720
وجادلوا بها الحق

00:24:06.720 --> 00:24:09.720
فلما جاءتهم رسلهم

00:24:09.720 --> 00:24:12.720
بالبينات فرحوا بما عندهم

00:24:12.720 --> 00:24:15.720
من العلم وحاق بهم

00:24:15.720 --> 00:24:18.750
ما كانوا به يستهزئون

00:24:18.750 --> 00:24:21.750
ثالثا فرحهم بالرياء

00:24:21.750 --> 00:24:24.750
والمفاخرة قال تعالى

00:24:24.750 --> 00:24:27.750
لا تحسبن الذين يفرحون

00:24:27.750 --> 00:24:30.750
بما أتوا ويحبون أن يحمدوا

00:24:30.750 --> 00:24:33.750
بما لم يفعلوا

00:24:33.750 --> 00:24:36.750
فرحهم بمفازة من العذاب

00:24:36.750 --> 00:24:39.819
ولهم عذاب أليم

00:24:39.819 --> 00:24:42.819
رابعا فرحهم بما يصيب

00:24:42.819 --> 00:24:45.819
المسلمين من مصائب

00:24:45.819 --> 00:24:48.819
قال عز وجل إن تصبك

00:24:48.819 --> 00:24:51.819
حسنة تسؤهم

00:24:51.819 --> 00:24:54.819
وإن تصبك مصيبة يقولوا

00:24:54.819 --> 00:24:57.819
قد أخذنا أمرنا من قبل

00:24:57.819 --> 00:25:01.009
ويتولوا وهم فرحون

00:25:01.009 --> 00:25:04.009
فرحوا بالتحزب على الباطل

00:25:04.009 --> 00:25:07.009
قال تعالى كل حزب

00:25:07.009 --> 00:25:10.099
بما لديهم فرحون

00:25:10.099 --> 00:25:13.099
سادسا فرحهم باستهزائهم

00:25:13.099 --> 00:25:16.099
وإيذائهم للمؤمنين

00:25:16.099 --> 00:25:19.099
قال سبحانه إن الذين

00:25:19.099 --> 00:25:22.099
أجرموا كانوا من الذين

00:25:22.099 --> 00:25:25.099
آمنوا يضحكون

00:25:25.099 --> 00:25:28.099
وإذا مروا بهم يتغامزون

00:25:28.099 --> 00:25:31.099
أهلهم قلبوا فكهين

00:25:31.099 --> 00:25:34.900
ميزان السعادة والشقاوة

00:25:34.900 --> 00:25:39.119
بمعرفتنا السابقة

00:25:39.119 --> 00:25:42.119
للمفهوم الصحيح والمفهوم الباطل

00:25:42.119 --> 00:25:45.119
للفرح والسرور

00:25:45.119 --> 00:25:48.309
يتضح لنا المفهوم الصحيح والمفهوم الخاطئ للسعادة

00:25:48.309 --> 00:25:51.309
فأما المفهوم الحق للسعادة

00:25:51.309 --> 00:25:54.309
فيبينه قوله عز وجل

00:25:54.309 --> 00:25:57.309
من عمل صالحا من ذكر أو أنثى

00:25:57.309 --> 00:26:00.309
وهو مؤمن فلنحيينه

00:26:00.309 --> 00:26:03.309
حياة طيبة

00:26:03.309 --> 00:26:06.309
ولنجزينهم أجرهم

00:26:06.309 --> 00:26:09.309
بأحسن ما كانوا يعملون

00:26:09.309 --> 00:26:12.309
وقوله تعالى

00:26:12.309 --> 00:26:15.309
أم حسب الذين اجترحوا السيئات

00:26:15.309 --> 00:26:18.309
أن نجعلهم كالذين آمنوا

00:26:18.309 --> 00:26:21.309
وعملوا الصالحات

00:26:21.309 --> 00:26:24.309
سواء محياهم ومماتهم

00:26:24.309 --> 00:26:27.309
وقوله تعالى

00:26:27.309 --> 00:26:30.309
فمن اتبع هدايا فلا يضل ولا يشقى

00:26:30.309 --> 00:26:33.309
ومن اعرض عن ذكري

00:26:33.309 --> 00:26:36.309
فإن له معيشة ضنكا

00:26:36.309 --> 00:26:39.309
ونحشره يوم القيامة أعمى

00:26:39.309 --> 00:26:42.440
وتكفي هذه الآيات الثلاث

00:26:42.440 --> 00:26:45.440
لبيان المفهوم الشرعي الحقي

00:26:45.440 --> 00:26:48.470
للسعادة والشقاوة

00:26:48.470 --> 00:26:51.470
ويبقى أن نعلم أن تمام السعادة وكمالها

00:26:51.470 --> 00:26:54.470
لا تكون إلا لأهل الجنة

00:26:54.470 --> 00:26:57.470
حينما يقولون

00:26:57.470 --> 00:27:00.470
الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن

00:27:00.470 --> 00:27:03.470
إن ربنا لغفور شكور

00:27:03.470 --> 00:27:06.630
وأما المفهوم الجاهلي

00:27:06.630 --> 00:27:09.630
المنحرف للسعادة

00:27:09.630 --> 00:27:12.630
فهو الذي يبرز دور المال والجاه

00:27:12.630 --> 00:27:15.630
وكثرة الأولاد وأعراض الدنيا

00:27:15.630 --> 00:27:18.630
ويجعلها مصادر السعادة والأنس

00:27:18.630 --> 00:27:21.630
بينما يجعلها القرآن في حق من عدم الإيمان

00:27:21.630 --> 00:27:24.630
مصدرا للشقاء والعذاب

00:27:24.630 --> 00:27:27.630
قال تعالى

00:27:27.630 --> 00:27:30.630
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم

00:27:30.630 --> 00:27:33.630
إنما يريد الله

00:27:33.630 --> 00:27:36.630
ليعذبهم بها في الحياة الدنيا

00:27:36.630 --> 00:27:39.630
وتزهق أنفسهم

00:27:39.630 --> 00:27:42.759
وهم كافرون

00:27:42.759 --> 00:27:45.759
يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى

00:27:45.759 --> 00:27:48.759
إن للكفر من الألام العاجلة الدائمة

00:27:48.759 --> 00:27:51.759
ما الله به عليم

00:27:51.759 --> 00:27:54.759
ولهذا تجد غالب هؤلاء

00:27:54.759 --> 00:27:57.759
لا يطيبون عيشهم إلا بما يزيل عقولهم

00:27:57.759 --> 00:28:00.759
ويلهي قلوبهم

00:28:00.759 --> 00:28:03.759
من تناول المسكر أو رؤية ملهن

00:28:03.759 --> 00:28:07.109
أو سماع مطرب

00:28:07.109 --> 00:28:10.109
وقد اعترف كثير من من طلب السعادة

00:28:10.109 --> 00:28:13.109
عن طريق الدنيا بفشرهم في ذلك

00:28:14.109 --> 00:28:17.109
من أداه هذا الفشل إلى معرفة الطريق الحقيقي

00:28:17.109 --> 00:28:20.109
للسعادة فأخذ به

00:28:20.109 --> 00:28:23.109
ألا وهو الإيمان بالله واليوم الآخر

00:28:23.109 --> 00:28:26.109
والعمل الصالح

00:28:26.109 --> 00:28:29.140
وذكر الله عز وجل

00:28:29.140 --> 00:28:32.140
ألا بذكر الله تطمئن القلوب

00:28:32.140 --> 00:28:35.140
وصدق من قال

00:28:35.140 --> 00:28:38.140
ولست أرى السعادة جمع مال

00:28:38.140 --> 00:28:42.170
ولكن التقي هو السعيد

00:28:42.170 --> 00:28:45.170
ميزان الجمال والحسن

00:28:46.000 --> 00:28:49.000
الجمال ضد القبح

00:28:49.000 --> 00:28:52.000
وإذا أطلق الجمال

00:28:52.000 --> 00:28:55.000
فإنه يشمل جمال الظاهر والباطن

00:28:55.000 --> 00:28:58.000
جمال الأجسام

00:28:58.000 --> 00:29:01.220
وجمال القلوب والأعمال والأخلاق

00:29:01.220 --> 00:29:04.220
والميزان الشرعي للجمال

00:29:04.220 --> 00:29:07.220
يجعل ما في القلوب والبواطن والأخلاق

00:29:07.220 --> 00:29:10.220
هو معيار الجمال والحسن

00:29:10.220 --> 00:29:13.220
يجعل الجاهلية في وزنها لهما

00:29:13.220 --> 00:29:16.220
من جمال الظاهر والأجسام

00:29:16.220 --> 00:29:19.380
والاعتبار عندهم لجمال الباطن

00:29:19.380 --> 00:29:22.380
قال الله عز وجل عن أصحاب محمد

00:29:22.380 --> 00:29:25.380
صلى الله عليه وسلم

00:29:25.380 --> 00:29:28.380
سيماهم في وجوههم من أثر السجود

00:29:28.380 --> 00:29:31.380
والمراد بسيماء الوجوه

00:29:31.380 --> 00:29:34.380
كما ذكره أكثر المفسرين

00:29:34.380 --> 00:29:37.420
نور الطاعة وبهاؤها

00:29:37.420 --> 00:29:40.420
استنارت بالصلاة بواطنهم

00:29:40.420 --> 00:29:43.420
استنارت بالجلال ضواهرهم

00:29:43.420 --> 00:29:46.420
وقال صلى الله عليه وسلم

00:29:46.420 --> 00:29:49.420
إن الله لا ينظر إلى صوركم

00:29:49.420 --> 00:29:52.420
ولا إلى أموالكم

00:29:52.420 --> 00:29:55.420
ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم

00:29:55.420 --> 00:29:58.420
رواه مسلم

00:29:58.420 --> 00:30:01.420
ولا يفهم من عناية الشرع المطهر

00:30:01.420 --> 00:30:04.420
بجمال الباطن

00:30:04.420 --> 00:30:07.420
بل إنه قد اعتنا بذلك

00:30:07.420 --> 00:30:10.420
وأمثلة ذلك كثيرة

00:30:10.420 --> 00:30:13.420
مثل أمره بسنن الفطرة والوضوع

00:30:13.420 --> 00:30:16.420
والسواك والغسل من الجنابة

00:30:16.420 --> 00:30:19.420
وجمال اللباس والرائحة الطيبة

00:30:19.420 --> 00:30:22.420
وغير ذلك من صور الجمال الظاهر

00:30:22.420 --> 00:30:25.420
قال صلى الله عليه وسلم

00:30:25.420 --> 00:30:28.420
إن الله جميل يحب الجمال

00:30:28.420 --> 00:30:31.420
رواه مسلم

00:30:31.420 --> 00:30:34.420
الجمال هنا يشمل جمال الظاهر والباطن

00:30:34.420 --> 00:30:37.420
وهنا تبدو عظمة

00:30:37.420 --> 00:30:40.420
هذا الميزان الشامل للجمال

00:30:40.420 --> 00:30:43.420
والذي يقابله المعايير المنحطة

00:30:43.420 --> 00:30:46.420
المنحرفة للجمال

00:30:46.420 --> 00:30:49.450
حيث يحصرونه في جمال الظاهر فقط

00:30:49.450 --> 00:30:52.450
وجمال الظاهر لا قيمة له

00:30:52.450 --> 00:30:55.450
عند الله تعالى

00:30:55.450 --> 00:30:58.450
إذا خلا قلب صاحبه من الإيمان

00:30:59.450 --> 00:31:02.450
يقول شيخ الإسلام

00:31:02.450 --> 00:31:05.450
وأما أهل الفجور

00:31:05.450 --> 00:31:08.450
فتعلو وجوههم ظلمة المعصية

00:31:08.450 --> 00:31:11.450
حتى يكسف الجمال المخلوق

00:31:11.450 --> 00:31:14.450
قال ابن عباس رضي الله عنهما

00:31:14.450 --> 00:31:17.450
إن للحسنة نورا في القلب

00:31:17.450 --> 00:31:20.450
وضياءا في الوجه وسعةا في الرزق

00:31:20.450 --> 00:31:23.450
وقوة في البدن

00:31:23.450 --> 00:31:26.450
ومحبة في قلوب الخلق

00:31:26.450 --> 00:31:29.450
يقول ظلمة في القلب

00:31:29.450 --> 00:31:32.450
وغبرة في الوجه وضعفا في البدن

00:31:32.450 --> 00:31:35.450
ونقصا في الرزق

00:31:35.450 --> 00:31:38.450
وبغضة في قلوب الخلق

00:31:38.450 --> 00:31:41.450
وهذا يوم القيامة يكمل

00:31:41.450 --> 00:31:44.450
حتى يظهر لكل أحد

00:31:44.450 --> 00:31:47.450
كما قال تعالى

00:31:47.450 --> 00:31:51.470
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه

00:31:51.470 --> 00:31:55.299
الجمال في الموازين الجاهلية

00:31:55.299 --> 00:31:58.299
يمكن إجمال ذلك في السماة التالية

00:31:58.299 --> 00:32:01.339
أولا الوقوف مع جمال المظهر

00:32:01.339 --> 00:32:04.339
في هذه الدنيا فقط

00:32:04.339 --> 00:32:07.339
سواء كان جمال الجسد أو المال

00:32:07.339 --> 00:32:10.339
أو الحسب أو المسكن أو المركب

00:32:10.339 --> 00:32:13.339
وجعل ذلك هو المعيار الأهم

00:32:13.339 --> 00:32:16.339
للجمال والحسن دون اعتبال

00:32:16.339 --> 00:32:19.500
لجمال الباطن والأخلاق

00:32:19.500 --> 00:32:22.500
ولنأخذ المرأة مثالا على ذلك

00:32:22.500 --> 00:32:25.500
الجمالها عندهم هو جمال الجسد

00:32:25.500 --> 00:32:28.500
وظهور مفاتنه

00:32:28.500 --> 00:32:31.500
بل وصل بهم الحال إلى أن يروا الجمال

00:32:31.500 --> 00:32:34.500
في تعريها عياذا بالله

00:32:34.500 --> 00:32:37.500
وهذا واضح في مجتمعات الكفار

00:32:37.500 --> 00:32:40.500
الحيوانية وهو ما ينادي به

00:32:40.500 --> 00:32:43.500
منافق هذه الأمة

00:32:43.500 --> 00:32:46.500
وعلى العكس من ذلك جاءت

00:32:46.500 --> 00:32:49.500
أحكام الشريعة المطهرة

00:32:49.500 --> 00:32:52.500
وعدم تبرجها وجعلها

00:32:52.500 --> 00:32:55.500
سلعة رخيصة بيد الذين يتبعون

00:32:55.500 --> 00:32:58.500
الشهوات يلعبون بها

00:32:58.500 --> 00:33:01.500
والفطرة السليمة تنفر من

00:33:01.500 --> 00:33:04.500
انكشاف سواءات المرأة الجسدية

00:33:04.500 --> 00:33:07.500
وتحرص على سترها ومواراتها

00:33:07.500 --> 00:33:10.500
والذين يحاولون تعريت الجسم

00:33:10.500 --> 00:33:13.500
من اللباس وتعريت النفس من التقوى

00:33:13.500 --> 00:33:16.500
والحياة هم الذين يريدون

00:33:16.500 --> 00:33:19.500
خصائص فطرته وإنسانيته

00:33:19.500 --> 00:33:22.500
التي صار بها إنسانا

00:33:22.500 --> 00:33:25.500
إن التعري فطرة حيوانية

00:33:25.500 --> 00:33:28.500
ولا يميل إليها الإنسان

00:33:28.500 --> 00:33:31.500
إلا وهو يرتكس إلى مرتبة الحيوانية

00:33:31.500 --> 00:33:34.500
بل أضل وإن رؤية العري

00:33:34.500 --> 00:33:37.500
جمالا هو انتكاس في الذوق

00:33:37.500 --> 00:33:40.559
البشري قطعا

00:33:40.559 --> 00:33:43.559
والإسلام حينما يفتح الأماكن

00:33:43.559 --> 00:33:46.559
ويدخل بحضارته إليها

00:33:46.559 --> 00:33:49.559
يكون أول مظاهر الحضارة

00:33:49.559 --> 00:33:52.559
اكتساء المرأة

00:33:52.559 --> 00:33:55.559
وأما الجاهلية الحديثة

00:33:55.559 --> 00:33:58.559
فيرتكس أصحابها إلى الحضيض

00:33:58.559 --> 00:34:01.559
فيأت الإسلام لينتشل المتخلفين منه

00:34:01.559 --> 00:34:04.819
وينقلهم إلى مستوى حضارته

00:34:04.819 --> 00:34:07.819
ثانيا هناك تلازم وثيق

00:34:07.819 --> 00:34:10.820
بين موازين الجاهلية للجمال

00:34:10.820 --> 00:34:13.820
وموازينهم للتكريم أو الإهانة

00:34:13.820 --> 00:34:16.820
الذي سبق الحديث عنه

00:34:16.820 --> 00:34:19.820
وكذلك هناك ارتباط بموازينهم

00:34:19.820 --> 00:34:23.010
للتقدم والتحضر الذي سبق بيانه

00:34:23.010 --> 00:34:26.010
ثالثا إن فهم أصحاب الميزان

00:34:26.010 --> 00:34:29.010
الجاهلي للجمال

00:34:29.010 --> 00:34:32.010
ينعكس على طرائقهم في التربية

00:34:32.010 --> 00:34:35.010
لأنفسهم وأهليهم

00:34:35.010 --> 00:34:38.010
فبينما نجدها عند أصحاب الموازين

00:34:38.010 --> 00:34:41.010
نجد جمال الذي يحبه الله عز وجل

00:34:41.010 --> 00:34:44.010
في أنفسهم وأهليهم

00:34:44.010 --> 00:34:47.010
وهو جمال الدين والأخلاق والقلوب

00:34:47.010 --> 00:34:50.010
مع عنايتهم بالجمال الظاهر

00:34:50.010 --> 00:34:53.010
نجده عند أصحاب الموازين الجاهلية

00:34:53.010 --> 00:34:56.010
منصبا على جمال المظهر

00:34:56.010 --> 00:34:59.010
وصحة الجسم ومتعته

00:34:59.010 --> 00:35:03.099
دون العناية بجمال التقوى والأخلاق

00:35:03.099 --> 00:35:06.099
الربح والخسارة في الميزان الشرعي

00:35:06.099 --> 00:35:09.860
الربح محبوب للنفوس

00:35:09.860 --> 00:35:12.860
والخسران مكروه لها

00:35:12.860 --> 00:35:15.860
ولكن شتان بين ميزان الله تعالى

00:35:15.860 --> 00:35:18.860
للربح والخسران

00:35:18.860 --> 00:35:21.860
وموازين البشر الجاهلية

00:35:21.860 --> 00:35:24.860
شتان بين ميزان من يؤمن بالله واليوم الآخر

00:35:24.860 --> 00:35:27.860
وما فيه من النعيم السرمدي

00:35:27.860 --> 00:35:30.860
أو العذاب السرمدي

00:35:30.860 --> 00:35:33.860
وميزان من لا يؤمن بذلك

00:35:34.860 --> 00:35:37.900
جاء ذلك جليا في كتاب الله عز وجل

00:35:37.900 --> 00:35:40.900
في أكثر من آية

00:35:40.900 --> 00:35:43.900
قال سبحانه

00:35:43.900 --> 00:35:46.900
أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى

00:35:46.900 --> 00:35:49.900
فما ربحت تجارتهم

00:35:49.900 --> 00:35:52.900
وما كانوا مهتدين

00:35:52.900 --> 00:35:55.900
وقال عز وجل

00:35:55.900 --> 00:35:58.900
قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم

00:35:58.900 --> 00:36:01.900
وأهليهم يوم القيامة

00:36:01.900 --> 00:36:04.900
وذلك هو الخسران المبين

00:36:04.900 --> 00:36:07.900
وقال تعالى عن الربح الحقيقي

00:36:07.900 --> 00:36:10.900
ومن الناس من يشري نفسه

00:36:10.900 --> 00:36:13.900
بتغاء مرضات الله

00:36:13.900 --> 00:36:16.900
والله رأوف بالعباد

00:36:16.900 --> 00:36:20.090
ذكر بعض المفسرين عن ابن عباس

00:36:20.090 --> 00:36:23.090
رضي الله عنهما

00:36:23.090 --> 00:36:26.090
أنها نزلت في صهيب الرومي رضي الله عنه

00:36:26.090 --> 00:36:29.090
عندما هاجر من مكة إلى المدينة

00:36:29.090 --> 00:36:32.090
ومنعه المشركون أن يأخذ ماله معه

00:36:32.090 --> 00:36:35.090
فأعطاهم ماله

00:36:35.090 --> 00:36:38.090
فأنزل الله فيه هذه الآية

00:36:38.090 --> 00:36:41.090
وتلقاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:36:41.090 --> 00:36:44.090
وجماعة إلى طرف الحرة

00:36:44.090 --> 00:36:47.090
فقالوا له ربح البيع

00:36:47.090 --> 00:36:50.090
فقال وأنتم

00:36:50.090 --> 00:36:53.090
فلا أخسر الله تجارتكم

00:36:53.090 --> 00:36:56.090
وروي عن ابن مردوين

00:36:56.090 --> 00:36:59.090
فقالوا له ربح البيع

00:36:59.090 --> 00:37:02.090
هو الرسول صلى الله عليه وسلم

00:37:02.090 --> 00:37:05.119
قالها مرتين

00:37:05.119 --> 00:37:08.119
ولما طعن حرام ابن ملحان رضي الله عنه

00:37:08.119 --> 00:37:11.119
يوم بئر معونة

00:37:11.119 --> 00:37:14.119
نضح الدم على وجهه وقال

00:37:14.119 --> 00:37:17.179
فزت ورب الكعبة

00:37:17.179 --> 00:37:20.179
متفق عليه

00:37:20.179 --> 00:37:23.179
وقوله تعالى

00:37:24.179 --> 00:37:27.179
يا أيها الذين آمنوا

00:37:27.179 --> 00:37:30.179
هل أدلكم على تجارة تنجيكم

00:37:30.179 --> 00:37:33.179
من عذاب أليم

00:37:33.179 --> 00:37:36.179
تؤمنون بالله ورسوله

00:37:36.179 --> 00:37:39.179
وتجاهدون في سبيل الله

00:37:39.179 --> 00:37:42.179
بأموالكم وأنفسكم

00:37:42.179 --> 00:37:45.179
ذلكم خير لكم

00:37:45.179 --> 00:37:48.179
إن كنتم تعلمون

00:37:48.179 --> 00:37:51.179
يغفر لكم ذنوبكم

00:37:51.179 --> 00:37:54.179
تجري من تحتها الأنهار

00:37:54.179 --> 00:37:57.179
ومساكن طيبة

00:37:57.179 --> 00:38:00.179
في جنات عدم

00:38:00.179 --> 00:38:03.179
ذلك الفوز العظيم

00:38:03.179 --> 00:38:06.179
وقوله تعالى

00:38:06.179 --> 00:38:09.179
إن الإنسان لفي خسر

00:38:09.179 --> 00:38:12.179
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات

00:38:12.179 --> 00:38:15.179
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر

00:38:15.179 --> 00:38:18.179
وقوله تعالى

00:38:18.179 --> 00:38:21.179
يوم يجمعكم ليوم الجمع

00:38:21.179 --> 00:38:24.179
ذلك يوم التغاب

00:38:24.179 --> 00:38:27.179
أي يغبن أهل النار الخاسرون

00:38:27.179 --> 00:38:30.179
أهل الجنة الرابحين

00:38:30.179 --> 00:38:33.179
هذا هو الفهم الصحيح النقي

00:38:33.179 --> 00:38:36.179
للربح والخسارة

00:38:36.179 --> 00:38:39.179
ولا يخفى ما تثمره هذه الموازين النقية

00:38:39.179 --> 00:38:42.179
من تنافس في الأعمال الصالحة

00:38:42.179 --> 00:38:45.179
وبعد عن مظالم العباد

00:38:45.179 --> 00:38:48.179
والأجر العظيم في الآخرة

00:38:48.179 --> 00:38:51.179
وحب الخير للناس

00:38:51.179 --> 00:38:54.179
ومن إعانة المحتاج وإغاثة الملهوف

00:38:54.179 --> 00:38:57.920
والرحمة بالمساكن

00:38:57.920 --> 00:39:00.920
الربح والخسارة في ميزان الجاهلية

00:39:00.920 --> 00:39:04.690
موازين البشر الجاهلية

00:39:04.690 --> 00:39:07.690
للربح والخسارة

00:39:07.690 --> 00:39:10.690
هي التي لا تعير للموازين السابقة أهمية

00:39:10.690 --> 00:39:13.690
وإنما تحصر ربحها وخسارتها

00:39:13.690 --> 00:39:16.690
في أرباح الدنيا الزائلة وخسارتها

00:39:16.690 --> 00:39:19.690
قال تعالى عن أمثالهم

00:39:19.690 --> 00:39:22.690
وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا

00:39:22.690 --> 00:39:25.690
وما نحن بمعذبين

00:39:25.690 --> 00:39:28.750
وقال عن الذين تمنوا أموال قارون

00:39:28.750 --> 00:39:31.750
فخرج على قومه في زينته

00:39:31.750 --> 00:39:34.750
قال الذين يريدون الحياة الدنيا

00:39:34.750 --> 00:39:37.750
يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون

00:39:37.750 --> 00:39:40.750
إنه لذو حظ عظيم

00:39:40.750 --> 00:39:43.880
ولا يخفى ما لهذه الموازين المعوجة

00:39:43.880 --> 00:39:46.880
للربح والخسارة من ثمار النكدة

00:39:46.880 --> 00:39:49.880
على أصحابها في الدنيا والآخرة

00:39:49.880 --> 00:39:52.880
من الشقاء والعناء والعذاب

00:39:52.880 --> 00:39:55.880
بها في الدنيا والعذاب

00:39:55.880 --> 00:39:58.880
الأكبر في الآخرة

00:39:58.880 --> 00:40:01.880
فمثل هذه الموازين

00:40:01.880 --> 00:40:04.880
تقود أصحابها إلى نسيان الآخرة

00:40:04.880 --> 00:40:07.880
وإلى التنافس في الدنيا وحطامها

00:40:07.880 --> 00:40:10.880
وجمعها من حلال وحرام

00:40:10.880 --> 00:40:13.880
فوق ما تنطبع به النفوس

00:40:13.880 --> 00:40:16.880
من المهانة والدناءة والظلم

00:40:16.880 --> 00:40:19.880
وما تعانيه من الجزع والتسخط

00:40:19.880 --> 00:40:22.880
عند المصائب وعند فقد متع الدنيا

00:40:22.880 --> 00:40:25.880
من مال وولد

00:40:25.880 --> 00:40:28.880
وما تحياه من الشح والأنانية

00:40:28.880 --> 00:40:32.679
وحب الذات على حساب الآخرين

00:40:32.679 --> 00:40:35.679
الغنى والفقر في ميزان الشرع

00:40:35.679 --> 00:40:39.829
يكفينا في المفهوم الصحيح المستقيم

00:40:39.829 --> 00:40:42.829
للغنى والفقر

00:40:42.829 --> 00:40:45.829
قوله صلى الله عليه وسلم

00:40:45.829 --> 00:40:48.829
ليس الغنى عن كثرة العرب

00:40:48.829 --> 00:40:51.829
ولكن الغنى غنى النفس

00:40:51.829 --> 00:40:54.860
رواه البخاري

00:40:54.860 --> 00:40:57.860
فهذا هو الميزان الشرعي لهما

00:40:57.860 --> 00:41:00.860
ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم

00:41:00.860 --> 00:41:03.860
لأبي ذر رضي الله عنه

00:41:03.860 --> 00:41:06.860
ترى كثرة المال هي الغنى

00:41:06.860 --> 00:41:09.860
قلت نعم

00:41:09.860 --> 00:41:12.860
وترى قلة المال هي الفقر

00:41:12.860 --> 00:41:15.860
قلت نعم يا رسول الله

00:41:15.860 --> 00:41:18.860
قال إنما الغنى غنى القلب

00:41:18.860 --> 00:41:21.860
والفقر فقر القلب

00:41:21.860 --> 00:41:24.860
رواه ابن حبان

00:41:24.860 --> 00:41:27.860
وقال الشاعر

00:41:27.860 --> 00:41:30.860
ومن ينفق الساعات في جمع ماله

00:41:31.860 --> 00:41:34.960
والغنى قسمان

00:41:34.960 --> 00:41:37.960
غنى سافل وغنى عال

00:41:37.960 --> 00:41:40.960
فالغنى السافل

00:41:40.960 --> 00:41:43.960
هو الغنى بالعوار المستردة

00:41:43.960 --> 00:41:46.960
من النساء والبنين

00:41:46.960 --> 00:41:49.960
والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة

00:41:49.960 --> 00:41:52.960
والخيل المسومة والأنعام والحرث

00:41:52.960 --> 00:41:55.960
وهو أضعف الغنى

00:41:55.960 --> 00:41:58.960
فإنه غنى بظل زائل

00:41:59.960 --> 00:42:02.960
وهذا غنى أرباب الدنيا

00:42:02.960 --> 00:42:05.960
الذي فيه يتنافسون

00:42:05.960 --> 00:42:08.960
والغنى العالي

00:42:08.960 --> 00:42:11.960
هو الغنى بالله وما يقرب إليه سبحانه

00:42:11.960 --> 00:42:14.960
فالغنى بالله عز وجل

00:42:14.960 --> 00:42:18.059
هو الغنى في الحقيقة

00:42:18.059 --> 00:42:21.059
ولا غنى بغيره البتة

00:42:21.059 --> 00:42:24.059
والغنى بالله الذي هو غنى القلب

00:42:24.059 --> 00:42:27.059
يحمي العبد من التطاول على المحرمات

00:42:27.059 --> 00:42:30.059
والغنى بالله يحرر النفس

00:42:30.059 --> 00:42:33.059
من عبوذية غير الله والذللة

00:42:33.059 --> 00:42:36.059
ويجرد عبوذيتها لله تعالى

00:42:36.059 --> 00:42:39.059
والغني بالله يشح بوقته

00:42:39.059 --> 00:42:42.059
أن يمضي في غير ما ينفعه في الآخرة

00:42:42.059 --> 00:42:45.059
ويزهده في الدنيا

00:42:45.059 --> 00:42:48.059
ويبعده عن المتنافسين فيها

00:42:48.059 --> 00:42:51.059
والغنى بالله يجعل العبد

00:42:51.059 --> 00:42:54.059
مؤثرا للحق على الباطل

00:42:55.059 --> 00:42:58.059
قل لا يستوي الخبيث والطيب

00:42:58.059 --> 00:43:01.059
ولو أعجبك كثرة الخبيث

00:43:01.059 --> 00:43:04.059
وقال صلى الله عليه وسلم

00:43:04.059 --> 00:43:07.059
إن المكثرين هم المقلون

00:43:07.059 --> 00:43:10.059
يوم القيامة

00:43:10.059 --> 00:43:13.150
رواه البخاري

00:43:13.150 --> 00:43:16.150
والغنى بالله يشعر العبد

00:43:16.150 --> 00:43:19.150
بافتقاره الشديد إلى الله عز وجل

00:43:19.150 --> 00:43:22.150
ويشعره بالإفلاس والضياع والضعف

00:43:23.150 --> 00:43:26.150
فيحقق معنى الذكر العظيم

00:43:26.150 --> 00:43:29.150
لا حول ولا قوة إلا بالله

00:43:29.150 --> 00:43:32.179
ومن علامات الغنى بالله

00:43:32.179 --> 00:43:35.179
الاستغناء بالعلم بالله عز وجل

00:43:35.179 --> 00:43:38.179
وبشرعه وأحكامه

00:43:38.179 --> 00:43:41.179
إذا الناس استغنوا بأعراض الدنيا الزائلة

00:43:41.179 --> 00:43:45.019
الغنى والفقر في موازين

00:43:45.019 --> 00:43:48.820
البشر الجاهلية

00:43:48.820 --> 00:43:51.820
الشيء يعرف بضده

00:43:52.820 --> 00:43:55.820
وفهمهم للغنى والفقر

00:43:55.820 --> 00:43:58.820
هو ما سبق بيانه بأن الغنى عندهم

00:43:58.820 --> 00:44:01.820
هو كثرة الأموال والأولاد

00:44:01.820 --> 00:44:04.820
وزينة الدنيا وشهواتها

00:44:04.820 --> 00:44:07.820
والفقير عندهم من حريمها

00:44:07.820 --> 00:44:10.820
وقد مر في مفهوم الربح والخسارة

00:44:10.820 --> 00:44:13.820
بعض آيات في كتاب الله عز وجل

00:44:13.820 --> 00:44:16.820
تذكر موازين المعرضين عن ربهم

00:44:16.820 --> 00:44:19.820
للفقر والغنى

00:44:19.820 --> 00:44:22.820
قالوا نحن أكثر أموالا وأولادا

00:44:22.820 --> 00:44:25.820
وما نحن بمعذبين

00:44:25.820 --> 00:44:28.820
وقول صاحب الجنتين لصاحبه

00:44:28.820 --> 00:44:31.820
وهو يحاوره أنا أكثر منك

00:44:31.820 --> 00:44:34.820
مالا وأعز نفرا

00:44:34.820 --> 00:44:37.820
وقول بني إسرائيل لنبيهم

00:44:37.820 --> 00:44:40.820
قالوا أن يكون له الملك علينا

00:44:40.820 --> 00:44:43.820
ونحن أحق بالملك منه

00:44:43.820 --> 00:44:46.820
ولم يؤتس عدا من المال

00:44:46.820 --> 00:44:49.820
أصحاب هذه الموازين

00:44:49.820 --> 00:44:52.820
يعيشون بأنفس دنيئة ذليلة

00:44:52.820 --> 00:44:55.820
متعلقة بالدنيا وأهلها

00:44:55.820 --> 00:44:58.820
راكنة إلى الأسباب

00:44:58.820 --> 00:45:01.820
ضعيف توكلهم على الله تعالى

00:45:01.820 --> 00:45:04.820
بعيدون عن العلم وأهله

00:45:04.820 --> 00:45:07.820
متعلقون بعلوم الدنيا فحسب

00:45:07.820 --> 00:45:10.820
ذلك مبلغهم من العلم

00:45:10.820 --> 00:45:13.820
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

00:45:14.820 --> 00:45:18.139
ومن عقوبات الله لأهل هذه الموازين

00:45:18.139 --> 00:45:21.139
محق بركة أموالهم

00:45:21.139 --> 00:45:24.139
وتعذيبهم بها في الدنيا

00:45:24.139 --> 00:45:27.139
والخسران في الآخرة

00:45:27.139 --> 00:45:30.139
قال صلى الله عليه وسلم

00:45:30.139 --> 00:45:33.139
الربى وإن كثر

00:45:33.139 --> 00:45:36.170
فإن عاقبته إلى قلة

00:45:36.170 --> 00:45:39.170
رواه ابن ماجة وصححه الألباني

00:45:39.170 --> 00:45:44.250
الأمن

00:45:44.250 --> 00:45:47.250
الأمن ضد الخوف

00:45:47.250 --> 00:45:50.309
وأمنته ضد آخفته

00:45:50.309 --> 00:45:53.309
وأقسم تعالى بمكة فقال

00:45:53.309 --> 00:45:56.309
وهذا البلد الأمين

00:45:56.309 --> 00:45:59.309
أي الأمن

00:45:59.309 --> 00:46:02.309
وقال عز وجل عن أهل الجنة

00:46:02.309 --> 00:46:05.309
إن المتقين في مقام أمين

00:46:05.309 --> 00:46:08.409
أي قد أمنوا فيه من كل مكروه

00:46:08.409 --> 00:46:11.409
والمأمن موضع الأمن

00:46:11.409 --> 00:46:14.409
ثم أبلغه مأمنة

00:46:14.409 --> 00:46:17.409
والمتدبر لآيات القرآن الكريم

00:46:17.409 --> 00:46:20.409
يرى أنها تتحدث عن مستويين

00:46:20.409 --> 00:46:23.409
من الأمن الأمن على

00:46:23.409 --> 00:46:26.409
مستوى الأفراد الأمن النفسي

00:46:26.409 --> 00:46:29.409
والأمن على المستوى الجماعي

00:46:29.409 --> 00:46:32.599
الأمة ففي الأمن النفسي

00:46:32.599 --> 00:46:35.599
نرى أن القرآن يربط بين رسوخ

00:46:35.599 --> 00:46:38.599
عقيدة التوحيد في النفس البشرية

00:46:39.599 --> 00:46:42.599
وعلى العكس من ذلك

00:46:42.599 --> 00:46:45.599
الذين لم يخالق الإيمان قلوبهم

00:46:45.599 --> 00:46:48.599
فهم محرومون من الطمأنينة

00:46:48.599 --> 00:46:51.599
والأمن النفسي

00:46:51.599 --> 00:46:54.599
فهم على خوف ووجل

00:46:54.599 --> 00:46:57.599
لا يعرفون لوجودهم غاية في هذا الكون

00:46:57.599 --> 00:47:00.599
قال تعالى

00:47:00.599 --> 00:47:03.599
فأي الفريقين أحق بالأمن

00:47:03.599 --> 00:47:06.599
إن كنتم تعلمون

00:47:06.599 --> 00:47:09.599
تلبسوا إيمانهم بظلم

00:47:09.599 --> 00:47:12.599
أولئك لهم الأمن وهم مهتدون

00:47:12.599 --> 00:47:15.699
وأما الأمن الجماعي

00:47:15.699 --> 00:47:18.699
ففي قوله تعالى

00:47:18.699 --> 00:47:21.699
وعد الله الذين آمنوا منكم

00:47:21.699 --> 00:47:24.699
وعملوا الصالحات ليستخلفنهم

00:47:24.699 --> 00:47:27.699
في الأرض كما استخلف الذين من

00:47:27.699 --> 00:47:30.699
قبلهم

00:47:30.699 --> 00:47:33.699
وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم

00:47:33.699 --> 00:47:36.699
وليبدلنهم من بعد

00:47:36.699 --> 00:47:40.750
خوفهم أمنا

00:47:40.750 --> 00:47:44.489
الأمن الشامل

00:47:44.489 --> 00:47:47.489
عندما يذكر الأمن ومتعلقاته

00:47:47.489 --> 00:47:50.489
عند كثير من الناس اليوم

00:47:50.489 --> 00:47:53.489
فإنما يفهمون منه الأمن على الأنفس

00:47:53.489 --> 00:47:56.489
والأموال والأعراض فحسب

00:47:56.489 --> 00:47:59.489
مع أن مفهوم الأمن الشامل

00:47:59.489 --> 00:48:02.489
عندما يطلق فإنه لا يقتصر

00:48:02.489 --> 00:48:05.489
بل أهم من هذه الضروريات كلها

00:48:05.489 --> 00:48:08.489
الأمن في الأديان

00:48:08.489 --> 00:48:11.489
وحمايتها من الانحراف والمفاهيم المغلوطة

00:48:11.489 --> 00:48:14.489
والأمن على الدين

00:48:14.489 --> 00:48:17.489
يحتل المرتبة الأولى

00:48:17.489 --> 00:48:20.489
كما أن من يتحدث عن الأمن

00:48:20.489 --> 00:48:23.489
يقصر حديثه على الأمن في الحياة الدنيا

00:48:23.489 --> 00:48:26.489
ولا يذهب فهمه وحديثه

00:48:26.489 --> 00:48:29.489
إلى الأمن في القبور من الفتنة فيه والعذاب

00:48:29.489 --> 00:48:32.489
ولا إلى الأمن التام السرمدي

00:48:32.489 --> 00:48:35.489
وهو الأمن يوم القيامة من أهواله

00:48:35.489 --> 00:48:38.489
ودخول جنات النعيم

00:48:38.489 --> 00:48:41.489
التي قال الله عز وجل عنها

00:48:41.489 --> 00:48:44.489
ادخلوها بسلام آمنين

00:48:44.489 --> 00:48:48.579
الأمن في الحياة الدنيا

00:48:48.579 --> 00:48:52.090
لا يتحقق الأمن في هذه الدنيا

00:48:52.090 --> 00:48:55.090
إلا إذا أمن الناس فيها

00:48:55.090 --> 00:48:58.090
على ضرورياتهم الخمس

00:48:58.090 --> 00:49:01.090
الدين والشريعة

00:49:01.090 --> 00:49:04.090
والأنفس والعقول

00:49:04.090 --> 00:49:07.309
والأعراض والأموال

00:49:07.309 --> 00:49:10.309
وبالجملة فإن كل هذه الضرورات

00:49:10.309 --> 00:49:13.309
لا يمكن أن يأمن الناس فيها

00:49:13.309 --> 00:49:16.309
إلا بتوحيده وطاعته

00:49:16.309 --> 00:49:19.309
واتقاء مساخطه

00:49:19.309 --> 00:49:22.309
وإن لم يكن هذا

00:49:22.309 --> 00:49:25.309
فإن سنة الله عز وجل

00:49:26.309 --> 00:49:29.309
وما ظلمهم الله

00:49:29.309 --> 00:49:32.309
ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

00:49:32.309 --> 00:49:35.309
وقال عز وجل

00:49:35.309 --> 00:49:38.309
وضرب الله مثلاً قرية

00:49:38.309 --> 00:49:41.309
كانت آمنة مطمئنة

00:49:41.309 --> 00:49:44.309
يأتيها رزقها رغداً

00:49:44.309 --> 00:49:47.309
من كل مكان

00:49:47.309 --> 00:49:50.309
فكفرت بأنعم الله

00:49:50.309 --> 00:49:53.309
فأذاقها الله لباس الجوع والخوف

00:49:53.309 --> 00:49:56.659
وإن أكبر مثال على ثبات

00:49:56.659 --> 00:49:59.659
هذه السنة

00:49:59.659 --> 00:50:02.659
ما نراه اليوم مما تعيشه البشرية

00:50:02.659 --> 00:50:05.659
سواء على مستوى الفرد

00:50:05.659 --> 00:50:08.659
أو المجتمع أو الدولة

00:50:08.659 --> 00:50:11.659
أو البشرية بأسرها

00:50:11.659 --> 00:50:14.659
من القلق والحروب والخوف والجوع

00:50:14.659 --> 00:50:17.659
والظلم والعدوان

00:50:17.659 --> 00:50:20.659
على كل الضرورات الخمس

00:50:20.659 --> 00:50:23.659
ومن أجل

00:50:23.659 --> 00:50:26.659
الذي كفل بعقيدته وأحكامه الأمن

00:50:26.659 --> 00:50:29.659
والسلام للناس

00:50:29.659 --> 00:50:32.659
قال سبحانه

00:50:32.659 --> 00:50:35.659
من عمل صالحاً من ذكر

00:50:35.659 --> 00:50:38.659
أو أنثى وهو مؤمن

00:50:38.659 --> 00:50:41.659
فلنحيينه حياة طيبة

00:50:41.659 --> 00:50:44.789
ولنجزينهم أجرهم

00:50:44.789 --> 00:50:47.789
بأحسن ما كانوا يعملون

00:50:48.789 --> 00:50:51.789
الذي يقوم به المفسدون في الأرض

00:50:51.789 --> 00:50:54.789
بصدهم الناس عن الحق

00:50:54.789 --> 00:50:57.789
ونشرهم للسفاهات والأفكار المنحرفة

00:50:57.789 --> 00:51:00.789
أو بما ينشرونه من الشهوات

00:51:00.789 --> 00:51:03.789
التي تفسد على الناس أخلاقهم وأعراضهم

00:51:03.789 --> 00:51:06.789
فإن هؤلاء وأمثالهم

00:51:06.789 --> 00:51:09.789
هم أعداء البشرية

00:51:09.789 --> 00:51:12.789
وأعداء الأمن الحقيقيون

00:51:12.789 --> 00:51:15.789
وهم دعاة الفتنة والفساد والإرهاب

00:51:15.789 --> 00:51:18.789
الذين يجب فضحهم وتعريتهم

00:51:18.789 --> 00:51:21.789
وبيان كذبهم في ادعائهم الحرص

00:51:21.789 --> 00:51:24.789
على أمن الناس ومكافحة الإرهاب

00:51:29.880 --> 00:51:33.809
وهو شعور الإنسان بالأمن الداخلي

00:51:33.809 --> 00:51:36.809
في نفسه وقلبه وتفكيره

00:51:36.809 --> 00:51:39.809
وشعوره بالطمأنينة والسكينة

00:51:39.809 --> 00:51:42.809
والأمان في دينه ونفسه

00:51:42.809 --> 00:51:45.809
وعقله وماله وعرضه

00:51:45.809 --> 00:51:48.809
وعن أسباب الخوف والقلق على هذه الضرورات

00:51:48.809 --> 00:51:51.809
ولا يمكن أن يتحقق هذا النوع من الأمن

00:51:51.809 --> 00:51:54.809
إلا في ظل التوحيد

00:51:54.809 --> 00:51:57.809
وفي ظل شريعة الرحمن

00:51:57.809 --> 00:52:00.809
التي أكملها سبحانه لعباده المؤمنين

00:52:00.809 --> 00:52:03.809
وأودعها كلما يحفظ عليهم

00:52:03.809 --> 00:52:06.809
أمنهم في الدنيا والآخرة

00:52:06.809 --> 00:52:09.869
وعن أثر التوحيد في الأمن النفسي

00:52:09.869 --> 00:52:12.869
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى

00:52:12.869 --> 00:52:15.869
فقر العبد إلى أن يعبد الله سبحانه وحده

00:52:15.869 --> 00:52:18.869
لا يشرك به شيئا

00:52:18.869 --> 00:52:21.869
ليس له نظير فيقاس به

00:52:21.869 --> 00:52:24.869
ولكن يشبه من بعض الوجوه

00:52:24.869 --> 00:52:27.869
حاجة الجسد إلى الغذاء والشراب والنفس

00:52:27.869 --> 00:52:30.869
فيقاس بها

00:52:30.869 --> 00:52:33.869
ولكن بينهما فروق كثيرة

00:52:33.869 --> 00:52:36.869
فإن حقيقة العبد قلبه وروحه

00:52:36.869 --> 00:52:39.869
ولا صلاح له إلا بإلهه الحق

00:52:39.869 --> 00:52:42.869
الذي لا إله إلا هو

00:52:42.869 --> 00:52:45.869
فلا يطمئن إلا بذكره

00:52:45.869 --> 00:52:48.869
ولا يسكن إلا بمعرفته وحبه

00:52:48.869 --> 00:52:51.869
ولا صلاح له إلا بتوحيد محبته

00:52:51.869 --> 00:52:54.869
وعبادته وخوفه ورجائه

00:52:54.869 --> 00:52:57.969
ولو حصل له من اللذات والسرور

00:52:57.969 --> 00:53:00.969
بغيره ما حصل

00:53:00.969 --> 00:53:03.969
فلا يدوم له ذلك

00:53:03.969 --> 00:53:06.969
وأما إلهه الحق

00:53:06.969 --> 00:53:09.969
في كل حال وأينما كان

00:53:09.969 --> 00:53:12.969
فنفس الإيمان به ومحبته

00:53:12.969 --> 00:53:15.969
وعبادته وإجلاله وذكره

00:53:15.969 --> 00:53:18.969
هو غذاء الإنسان وقوته

00:53:18.969 --> 00:53:22.289
وصلاحه وقوامه

00:53:22.289 --> 00:53:25.289
ويصف شيخ الإسلام هذه الحياة

00:53:25.289 --> 00:53:28.289
الأمنة المطمئنة

00:53:28.289 --> 00:53:31.289
وذلك أثناء محنته

00:53:31.289 --> 00:53:34.289
فيقول فإني والله العظيم

00:53:34.289 --> 00:53:37.289
في نعم من الله

00:53:37.289 --> 00:53:40.289
ما رأيت مثلها في عمري كله

00:53:40.289 --> 00:53:43.289
وقد فتح الله سبحانه وتعالى

00:53:43.289 --> 00:53:46.289
من أبواب فضله ونعمته

00:53:46.289 --> 00:53:49.289
وخزاء نجوده ورحمته

00:53:49.289 --> 00:53:52.289
ما لم يكن بالبال ولا يدور في الخيال

00:53:52.289 --> 00:53:55.289
فإن اللذة والفرحة والسرور

00:53:55.289 --> 00:53:58.289
وطيب الوقت والنعيم الذي

00:53:58.289 --> 00:54:01.289
لا يمكن التعبير عنه

00:54:02.289 --> 00:54:05.289
وكلما قوي التوحيد في قلب العبد

00:54:05.289 --> 00:54:08.320
قوي إيمانه وطمأنينته

00:54:08.320 --> 00:54:11.320
وتوكله ويقينه

00:54:11.320 --> 00:54:14.420
وأما عن أثر أحكام الشريعة

00:54:14.420 --> 00:54:17.420
الرحيمة في الأمن النفسي

00:54:17.420 --> 00:54:20.420
فتتمثل في تلك الأحكام

00:54:20.420 --> 00:54:23.420
التي شرعها الله عز وجل

00:54:23.420 --> 00:54:26.420
ليأمن فيها العبد على دينه ونفسه

00:54:26.420 --> 00:54:29.420
وعقله وماله وعرضه

00:54:29.420 --> 00:54:32.420
ويكفي أن نستعرض بعض أحكام

00:54:32.420 --> 00:54:35.420
هذه الشريعة من واجبات ومحرمات

00:54:35.420 --> 00:54:38.420
لنرى أنها إنما شرعت

00:54:38.420 --> 00:54:41.420
لحفظ هذه الضرورات الخمس

00:54:41.420 --> 00:54:44.420
وحمايتها وتكميلها وأمنها

00:54:44.420 --> 00:54:48.150
الأمن الجماعي

00:54:48.150 --> 00:54:51.920
أمن المجتمع

00:54:51.920 --> 00:54:54.920
أمن المجتمع واستقراره

00:54:54.920 --> 00:54:57.920
مرهون بطاعة الله تعالى وتوحيده

00:54:58.920 --> 00:55:01.920
وبدون ذلك

00:55:01.920 --> 00:55:04.920
فلا يطمع مجتمع على وجه الأرض

00:55:04.920 --> 00:55:07.920
في أمن ولا رخاء ولا طمأنين

00:55:07.920 --> 00:55:10.920
وواقع الأمم والمجتمعات

00:55:10.920 --> 00:55:13.920
في القديم وفي عصرنا الحاضر

00:55:13.920 --> 00:55:16.920
يشهد بذلك

00:55:16.920 --> 00:55:19.920
ويرى الناس هذه السنة الإلهية

00:55:19.920 --> 00:55:22.920
ماثلة للعيام

00:55:22.920 --> 00:55:25.920
والآيات في كتاب الله تعالى

00:55:26.920 --> 00:55:29.920
السابق ذكرها

00:55:29.920 --> 00:55:32.920
ومن ذلك قوله تعالى

00:55:32.920 --> 00:55:35.920
في كتاب آمنوا واتقوا لكفرنا

00:55:35.920 --> 00:55:38.920
عنهم سيئاتهم

00:55:38.920 --> 00:55:41.920
ولأدخلناهم جنات النعيم

00:55:41.920 --> 00:55:44.920
ولو أنهم أقاموا التوراة

00:55:44.920 --> 00:55:47.920
والإنجيل وما أنزل إليهم

00:55:47.920 --> 00:55:50.920
من ربهم لأكلوا من فوقهم

00:55:50.920 --> 00:55:53.920
ومن تحت أرجلهم

00:55:53.920 --> 00:55:56.920
منهم أمة مقتصدة

00:55:56.920 --> 00:55:59.920
وكثير منهم ساء ما

00:55:59.920 --> 00:56:03.019
وقد شرع الله عز وجل في كتابه الكريم

00:56:03.019 --> 00:56:06.019
وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم

00:56:06.019 --> 00:56:09.019
أحكاما شرعية

00:56:09.019 --> 00:56:12.019
وحدودا رادعة

00:56:12.019 --> 00:56:15.019
وآدابا راقية

00:56:15.019 --> 00:56:18.019
تحفظ للمجتمع أمنة

00:56:18.019 --> 00:56:21.019
وتجعل أهله آمنين في دينهم وأنفسهم

00:56:21.019 --> 00:56:24.019
وعقولهم وأموالهم وأعراضهم

00:56:24.019 --> 00:56:27.019
فيسود بينهم الأمن والمحبة والمودة

00:56:27.019 --> 00:56:30.019
يكفل له مجتمعهم

00:56:30.019 --> 00:56:33.019
ويقضى على كل ما من شأنه تفرقهم

00:56:33.019 --> 00:56:36.019
وعداوة بعضهم لبعض

00:56:36.019 --> 00:56:39.019
وإثارة الشحناء بينهم

00:56:39.019 --> 00:56:42.019
ومن ذلك الآيات الكثيرة والأحاديث المستفيدة

00:56:42.019 --> 00:56:45.019
التي تنهى عن الشرك والنفاق

00:56:45.019 --> 00:56:48.019
والمعاملات المحرمة

00:56:48.019 --> 00:56:51.019
وشرب الخمر والزنا والربا

00:56:51.019 --> 00:56:54.019
والرشوة وأكل المال بالباطل

00:56:55.019 --> 00:56:58.019
وينهى عن الأخلاق الذميمة

00:56:58.019 --> 00:57:01.019
كالغيبة والنميمة والسب والفحش والسخرية

00:57:01.019 --> 00:57:04.019
والمظالم والعدوان والقبف

00:57:04.019 --> 00:57:07.019
كما حثت نصوص الشرع على التكافل والصدقة

00:57:07.019 --> 00:57:10.019
وإعانة المحتاج

00:57:10.019 --> 00:57:13.019
وإفشاء السلام

00:57:13.019 --> 00:57:16.019
وصلة الأرحام والرحمة بالأنام

00:57:16.019 --> 00:57:19.019
وتحريم الكبر والخيالاء

00:57:19.019 --> 00:57:22.019
واتهاجر بين المسلمين

00:57:22.019 --> 00:57:25.019
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

00:57:25.019 --> 00:57:28.019
إلى آخر هذه الأحكام النقية الرحيمة

00:57:28.019 --> 00:57:31.239
ونظرة سريعة إلى ما تعيشه

00:57:31.239 --> 00:57:34.239
مجتمعات الكفار

00:57:34.239 --> 00:57:37.239
التي لا تؤمن بالله ولا باليوم الآخر

00:57:37.239 --> 00:57:40.239
ترين الحيرة والقلق

00:57:40.239 --> 00:57:43.239
والأنانية وقطيعة الأرحام

00:57:43.239 --> 00:57:46.239
وانتشار العداوة

00:57:46.239 --> 00:57:49.239
وتسلط القوي على الضعيف

00:57:49.239 --> 00:57:52.239
ومقدم ما الدين ورخاء دنيوي

00:57:52.239 --> 00:57:55.239
وهذا ما يزيدنا حمدا لله تعالى

00:57:55.239 --> 00:57:58.239
وشكرا له على ما أنعم علينا

00:57:58.239 --> 00:58:01.239
من هذا الدين القويم

00:58:01.239 --> 00:58:04.239
دين التوحيد والسلام

00:58:04.239 --> 00:58:08.619
والرحمة والوداد

00:58:08.619 --> 00:58:12.480
أمن البشرية جميعا

00:58:12.480 --> 00:58:15.480
يكفي في بيان هذا المفهوم قوله تعالى

00:58:15.480 --> 00:58:18.480
وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين

00:58:18.480 --> 00:58:21.480
وقوله عز وجل

00:58:21.480 --> 00:58:24.480
كتاب أنزلناه إليك

00:58:24.480 --> 00:58:27.480
لتخرج الناس من الظلمات إلى النور

00:58:27.480 --> 00:58:30.480
بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد

00:58:30.480 --> 00:58:33.670
وما سبق بيانه

00:58:33.670 --> 00:58:36.670
في أمن الأفراد والمجتمعات

00:58:36.670 --> 00:58:39.670
إن هو إلا جزء من أمن البشرية

00:58:39.670 --> 00:58:42.670
والعالم أجمع إن هي أخذت به

00:58:42.670 --> 00:58:45.829
واستسلمت لاحكامه

00:58:45.829 --> 00:58:48.829
قد اختصر هذا المعنى ربعي بن عامر رضي الله عنه

00:58:48.829 --> 00:58:51.829
عندما سأله قائد الفرسي

00:58:51.829 --> 00:58:54.829
عن سبب غزوهم وجهادهم

00:58:54.829 --> 00:58:57.829
فقال إن الله ابتعثنا

00:58:57.829 --> 00:59:00.829
لنخرج من شاء من عبادة العباد

00:59:00.829 --> 00:59:03.829
إلى عبادة رب العباد

00:59:03.829 --> 00:59:06.829
ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام

00:59:06.829 --> 00:59:09.829
ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا

00:59:09.829 --> 00:59:13.119
والآخرة

00:59:14.119 --> 00:59:17.119
قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين

00:59:17.119 --> 00:59:20.119
يهدي به الله من اتبع

00:59:20.119 --> 00:59:23.119
رضوانه سبل السلام

00:59:23.119 --> 00:59:26.119
يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى

00:59:26.119 --> 00:59:29.119
وما أدق هذا التعبير

00:59:29.119 --> 00:59:32.119
وأصدقه إنه السلام

00:59:32.119 --> 00:59:35.119
هو ما يسكبه هذا الدين

00:59:35.119 --> 00:59:38.119
في الحياة كلها سلام الفرد

00:59:38.119 --> 00:59:41.119
وسلام الجماعة وسلام العالم

00:59:41.119 --> 00:59:44.119
سلام الضمير وسلام العقل

00:59:44.119 --> 00:59:47.119
وسلام الجوارح

00:59:47.119 --> 00:59:50.119
سلام البيت والأسرة والمجتمع والأمة

00:59:50.119 --> 00:59:53.119
وسلام البشر والإنسانية

00:59:53.119 --> 00:59:56.119
السلام مع الحياة

00:59:56.119 --> 00:59:59.119
والسلام مع الكون والسلام مع الله

00:59:59.119 --> 01:00:02.119
رب الكون والحياة

01:00:02.119 --> 01:00:05.119
السلام الذي لا تجده البشرية

01:00:05.119 --> 01:00:08.119
ولم تجده يوما إلا في هذا الدين

01:00:08.119 --> 01:00:10.710
في منهجه وشريعته

01:00:10.710 --> 01:00:13.510
ولا يدرك عمق هذه الحقيقة

01:00:13.510 --> 01:00:15.989
كما يدركها من ذاق سبل الحرب

01:00:15.989 --> 01:00:19.269
في الجاهليات القديمة والحديثة

01:00:19.269 --> 01:00:21.590
ومن ذاق حرب القلق الناشئ

01:00:21.590 --> 01:00:23.909
من عقائد الجاهلية

01:00:23.909 --> 01:00:25.590
وحرب القلق الناشئ

01:00:25.590 --> 01:00:28.789
من شرائع الجاهلية وأنظمتها

01:00:28.789 --> 01:00:32.570
وتخبطها في أوضاع الحياة

01:00:32.570 --> 01:00:34.809
وهذا يؤكد لنا تلك السنة

01:00:34.809 --> 01:00:37.849
الإلهية والحقيقة الشرعية

01:00:38.010 --> 01:00:39.449
التي مفادها

01:00:39.449 --> 01:00:41.449
ألا أمن ولا سلام

01:00:41.449 --> 01:00:43.449
ولا سعادة في الدنيا

01:00:43.449 --> 01:00:45.449
إلا في ظل الإسلام

01:00:45.449 --> 01:00:48.730
القائم على توحيد الله عز وجل

01:00:48.730 --> 01:00:51.769
وعبادته وحده لا شريك له

01:00:51.769 --> 01:00:53.769
وتحكيم شرعه

01:00:53.769 --> 01:00:55.769
فإن لم يكن هذا

01:00:55.769 --> 01:00:58.329
فلن تذوق البشرية طعم الأمن

01:00:58.329 --> 01:01:00.329
ولا طعم السلام والرخاء

01:01:00.329 --> 01:01:02.329
والطمأنينة

01:01:02.329 --> 01:01:05.289
فالحمد لله الذي هدانا للإسلام

01:01:05.289 --> 01:01:07.289
وما كنا لنهتدي

01:01:07.369 --> 01:01:09.369
لولا أن هدانا الله

01:01:09.369 --> 01:01:12.019
ومن واجب شكر الله عز وجل

01:01:12.019 --> 01:01:14.019
على نعمة الإسلام

01:01:14.019 --> 01:01:16.019
أن نحافظ عليها

01:01:16.019 --> 01:01:18.019
وأن نتجنب أسباب زوالها

01:01:18.019 --> 01:01:20.019
كما أن من واجب شكرها

01:01:20.019 --> 01:01:22.019
السعي لإيصال

01:01:22.019 --> 01:01:24.019
هذه النعمة

01:01:24.019 --> 01:01:26.019
إلى من حرمها من البشرية

01:01:26.019 --> 01:01:28.019
بقدر المستطاع

01:01:28.019 --> 01:01:30.019
بجهاد البلاغ والبيان

01:01:30.019 --> 01:01:32.019
أو بجهاد السيف والسنان

01:01:32.019 --> 01:01:34.019
الذي يزيح من طريقه

01:01:34.019 --> 01:01:36.019
الطواغيت

01:01:36.659 --> 01:02:00.789
وذلك هو

01:02:00.789 --> 01:02:04.039
الفلسفة

01:02:04.039 --> 01:02:06.940
الفلسفة في الأصل

01:02:06.940 --> 01:02:11.940
هي البحث في كنه الأشياء وحقائق الموجودات

01:02:11.940 --> 01:02:16.940
لكنها تشعبت حتى أدخلوا فيها أنواعا أخرى

01:02:16.940 --> 01:02:21.940
ومنها الفلسفات التي تنكر وجود الأشياء نفسها

01:02:21.940 --> 01:02:27.940
وتنكر البدهيات والضروريات وتؤمن بالمتناقضات

01:02:27.940 --> 01:02:31.940
وهي عند العقلاء قريبة من الجنون

01:02:31.940 --> 01:02:34.940
لا يفصلها عنه إلا خيط دقيق

01:02:34.940 --> 01:02:36.940
وهي عند بعضهم وهم

01:02:36.940 --> 01:02:41.940
وعند بعضهم بحث عن شيء ضائع لا يدرون ما هو

01:02:41.940 --> 01:02:44.000
وهي قديمة

01:02:44.000 --> 01:02:46.000
ومن أشهر الفلسفة

01:02:46.000 --> 01:02:50.000
فلسفة اليونان الذين من أشهرهم

01:02:50.000 --> 01:02:51.000
أرسطو

01:02:51.000 --> 01:02:55.000
والفيلسوف التائه ديو جنسي

01:02:55.000 --> 01:02:58.000
وغاية ما وصل إليه فلسفتهم

01:02:58.000 --> 01:03:01.000
وهم يبحثون فيما هي تلك الكون

01:03:01.000 --> 01:03:03.000
أن لهذا الكون خالقا

01:03:03.000 --> 01:03:07.000
وتاهوا بعد ذلك عن صفات الخالق عز وجل

01:03:07.000 --> 01:03:10.000
ولزم من هذا الضياع

01:03:10.000 --> 01:03:14.000
أن تاهوا في أصل الإنسان وغايته ومصيره

01:03:14.000 --> 01:03:17.000
فلم يهتدوا إلى ذلك سبيلا

01:03:17.000 --> 01:03:22.000
فقس هذه الدرجة التي وصل إليها فلسفة الغرب والشرق

01:03:22.000 --> 01:03:26.000
باليقين الذي كان عند سلف الأمة

01:03:26.000 --> 01:03:29.000
لاسيما الصحابة رضي الله عنهم

01:03:29.000 --> 01:03:32.000
لتعلم أن هؤلاء الحيارة

01:03:32.000 --> 01:03:36.000
ما وصلوا إلى هذه الدرجة الدنيا من الحق

01:03:36.000 --> 01:03:39.000
إلا بسبب عقولهم القاصرة

01:03:39.000 --> 01:03:41.000
بينما جاء الوحي المنزل

01:03:41.000 --> 01:03:44.000
بالإجابة على هذه الأسئلة الكبرى

01:03:44.000 --> 01:03:48.000
في آيات معدودة من القرآن

01:03:48.000 --> 01:03:50.000
فهدى الله المؤمنين

01:03:50.000 --> 01:03:53.000
ووفقهم بفضله ورحمته

01:03:53.000 --> 01:03:56.000
وحرم منه من شاء من خلقه

01:03:56.000 --> 01:04:00.000
فخذ له بعدله وحكمته وعلمه

01:04:00.000 --> 01:04:04.059
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير

01:04:04.059 --> 01:04:08.219
والفلسفة هي تحكيم العقل القاصر

01:04:08.219 --> 01:04:11.219
وهي إيمانيا من تزين الشيطان

01:04:11.219 --> 01:04:14.219
وزخرف القول غرورا

01:04:14.219 --> 01:04:18.219
والفلاسفة مغرمون بالأساليب الغامضة والخفية

01:04:18.219 --> 01:04:21.219
والبعيدة الملتوية

01:04:21.219 --> 01:04:25.119
الفلسفة الغربية

01:04:25.119 --> 01:04:29.949
يتسم الموقف الفلسفي الغربي بالتذبذب

01:04:29.949 --> 01:04:32.949
فهو يرى الإلحاد

01:04:32.949 --> 01:04:35.949
ثم ينتقل إلى نقيضه دون توسط

01:04:35.949 --> 01:04:38.949
وعلى سبيل المثال

01:04:38.949 --> 01:04:41.949
انتقال الفلسفة الغربية

01:04:41.949 --> 01:04:44.949
من الرهبانية إلى الإباحية الشهوانية

01:04:44.949 --> 01:04:48.179
ومن ملامح هذه الفلسفات الضالة

01:04:48.179 --> 01:04:51.179
نشأت فلسفات أخرى

01:04:51.179 --> 01:04:54.179
واستوردت فلسفات أهمها

01:04:54.179 --> 01:04:57.179
فلسفة وحدة الوجود

01:04:57.179 --> 01:05:00.179
وفلسفة التعطيل والحلول

01:05:00.179 --> 01:05:03.179
التي انتقلت إلى أهل البدع والكلام

01:05:03.179 --> 01:05:06.179
عند المسلمين

01:05:06.179 --> 01:05:09.179
وفلسفة الشك في كل شيء

01:05:09.179 --> 01:05:12.179
ومن ذلك البدهيات والقطعيات

01:05:12.179 --> 01:05:15.179
والكلام في الفلسفة والقضايا

01:05:15.179 --> 01:05:18.179
الفلسفية طويل

01:05:18.179 --> 01:05:21.179
لكننا نختصره بأنه ليس أمامنا

01:05:21.179 --> 01:05:24.179
إلا طريقين لا ثالث لهما

01:05:25.179 --> 01:05:28.179
وإما أهواء الخراصين الذين لا يعلمون

01:05:28.179 --> 01:05:31.179
إما الحق وإما الضلال

01:05:31.179 --> 01:05:34.179
قال تعالى

01:05:34.179 --> 01:05:37.179
ثم جعلناك على شريعة من الأمر

01:05:37.179 --> 01:05:40.179
فاتبعها ولا تتبع أهواء

01:05:40.179 --> 01:05:43.210
الذين لا يعلمون

01:05:43.210 --> 01:05:46.210
وقال عز وجل

01:05:46.210 --> 01:05:49.210
فماذا بعد الحق إلا الضلال

01:05:49.210 --> 01:05:52.210
فأنا تصرفون

01:05:52.210 --> 01:05:55.210
عز وجل

01:05:55.210 --> 01:05:58.210
أفمن يعلم أنما

01:05:58.210 --> 01:06:01.210
أنزل إليك من ربك الحق

01:06:01.210 --> 01:06:04.210
كمن هو أعمى

01:06:04.210 --> 01:06:09.320
إنما يتذكر أولو الألباب

01:06:09.320 --> 01:06:12.320
الحدافة

01:06:12.320 --> 01:06:15.320
أصلها من التحديث أي التجديد والتطوير

01:06:15.320 --> 01:06:18.320
وهي في ظاهرها

01:06:18.320 --> 01:06:21.320
خروج النصوص الأدبية شعرا ونثرا

01:06:22.320 --> 01:06:25.320
وفي حقيقتها

01:06:25.320 --> 01:06:28.320
إخراج كل نص

01:06:28.320 --> 01:06:31.320
ومن ذلك الكتاب والسنة

01:06:31.320 --> 01:06:34.320
عن المعقول وحدود المألوف

01:06:34.320 --> 01:06:38.019
أو المنطق والقياس العقلي

01:06:38.019 --> 01:06:41.659
إلى اللامعقول

01:06:41.659 --> 01:06:44.659
التنوير

01:06:44.659 --> 01:06:47.659
يطلق في الغرب على إنكار الدين

01:06:47.659 --> 01:06:50.659
والهروب من الكنيسة

01:06:51.659 --> 01:06:54.659
أكثر الغرب بعد القرن التاسع عشر

01:06:54.659 --> 01:06:57.659
وتلقفها المنافقون من بني جلدتنا

01:06:57.659 --> 01:07:00.659
ليعطلوا بها شريعة الإسلام

01:07:00.659 --> 01:07:03.659
التي هي تنزيل من حكيم حميد

01:07:09.010 --> 01:07:12.010
وهي مرادفة للتنوير

01:07:12.010 --> 01:07:15.010
وأصحابها هم الذين يقدمون العقل

01:07:15.010 --> 01:07:18.010
على النقل

01:07:18.010 --> 01:07:21.010
ولا يؤمنون إلا بالمحسوس

01:07:21.010 --> 01:07:24.710
خلاصة مفاهيم أهل السنة
