1 00:00:00,240 --> 00:00:08,699 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,699 --> 00:00:12,699 التفكر في حقيقة الدنيا والآخرة 3 00:00:12,699 --> 00:00:17,250 أول درجات السلوك إلى الله تعالى 4 00:00:17,250 --> 00:00:22,250 إدراك حقيقة كل من الدنيا والآخرة والعلاقة بينهما 5 00:00:22,250 --> 00:00:25,250 وقد قال الله تعالى 6 00:00:25,250 --> 00:00:32,250 كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة 7 00:00:32,250 --> 00:00:35,340 عن ابن عباس في معنى الآية 8 00:00:35,340 --> 00:00:38,340 يعني في زوال الدنيا وفنائها 9 00:00:38,340 --> 00:00:41,340 وإقبال الآخرة وبقائها 10 00:00:41,340 --> 00:00:43,340 وقال الحسن 11 00:00:43,340 --> 00:00:46,340 هي والله لمن تفكر فيها 12 00:00:46,340 --> 00:00:51,340 ليعلم أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء 13 00:00:51,340 --> 00:00:57,340 وليعلم أن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء 14 00:00:57,340 --> 00:01:00,920 قرور الدنيا وزوالها 15 00:01:00,920 --> 00:01:05,530 بين الله حقيقة الدنيا وفنائها 16 00:01:05,530 --> 00:01:11,530 وأنها مع ذلك تغر كثيرا من الناس بمتاعها وزخرفها 17 00:01:11,530 --> 00:01:13,560 قال الله تعالى 18 00:01:13,560 --> 00:01:24,560 اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد 19 00:01:24,560 --> 00:01:28,560 كمثل غيث أعجب الكفار نباته 20 00:01:28,560 --> 00:01:34,560 ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما 21 00:01:34,560 --> 00:01:40,560 وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان 22 00:01:40,560 --> 00:01:45,620 وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور 23 00:01:45,620 --> 00:01:49,620 فبعد هذا التفصيل للحياة الدنيا وطبيعتها 24 00:01:49,620 --> 00:01:52,620 وسرعة تحولها وانقضائها 25 00:01:52,620 --> 00:01:57,620 نصت الآية على أن كل هذا متاع الغرور 26 00:01:57,620 --> 00:02:02,620 يغر المرأ ويصرفه عما ينبغي أن يعده للآخرة 27 00:02:02,620 --> 00:02:07,620 والمتاع هو ما يستمتع به فترة ثم يزول 28 00:02:07,620 --> 00:02:12,620 بخلاف النعيم الموصوف بأنه دائم ومقيم 29 00:02:12,620 --> 00:02:16,620 وجنات لهم فيها نعيم مقيم 30 00:02:16,620 --> 00:02:24,659 وكذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من الاغترار بالدنيا وزينتها 31 00:02:24,659 --> 00:02:26,659 فقال 32 00:02:26,659 --> 00:02:29,659 إن مما أخاف عليكم من بعدي 33 00:02:29,659 --> 00:02:34,659 ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها 34 00:02:34,659 --> 00:02:36,659 متفق عليه 35 00:02:36,659 --> 00:02:40,819 قال ابن القيم وسماها زهرة 36 00:02:40,819 --> 00:02:47,819 فشبهها بالزهر في طيب رائحته وحسن منظره وقلة بقائه 37 00:02:47,819 --> 00:02:52,840 وأن وراءه ثمرا خيرا وأبقى منه 38 00:02:52,840 --> 00:02:55,840 إنما الحياة حياة الآخرة 39 00:02:55,840 --> 00:03:01,580 القرآن الكريم مليء بالآيات التي تصف الدار الآخرة 40 00:03:01,580 --> 00:03:05,580 وما فيها من نعيم مقيم للطائعين 41 00:03:05,580 --> 00:03:09,580 وعذاب أليم للكافرين والعاصين 42 00:03:09,580 --> 00:03:15,580 ومن أصرح الآيات في بيان حال الآخرة مقارنة بالدنيا 43 00:03:15,580 --> 00:03:17,580 قول الله تعالى 44 00:03:17,580 --> 00:03:22,580 وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب 45 00:03:22,580 --> 00:03:26,580 وإن الدار الآخرة لهي الحيوان 46 00:03:26,580 --> 00:03:29,580 لو كانوا يعلمون 47 00:03:29,580 --> 00:03:33,610 فالحياة الحقيقية هي الحياة الدائمة الخالدة 48 00:03:33,610 --> 00:03:37,610 التي لا موت فيها ولا فناء لها 49 00:03:37,610 --> 00:03:41,610 وهكذا ينبغي أن تكون النظرة إليها 50 00:03:41,610 --> 00:03:43,610 لو كانوا يعلمون 51 00:03:43,610 --> 00:03:46,610 وكذلك قال الله تعالى 52 00:03:46,610 --> 00:03:51,639 وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع 53 00:03:51,639 --> 00:03:54,639 وقد قال صلى الله عليه وسلم 54 00:03:54,639 --> 00:03:56,639 ما الدنيا في الآخرة 55 00:03:56,639 --> 00:04:00,639 إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه 56 00:04:00,639 --> 00:04:03,639 وأشار بالسبابة في اليم 57 00:04:03,639 --> 00:04:06,699 فلينظر بما ترجع 58 00:04:06,699 --> 00:04:08,900 رواه مسلم 59 00:04:08,900 --> 00:04:11,900 فالحياة الدنيا مهما امتدت وطالت 60 00:04:11,900 --> 00:04:14,900 فهي محصورة محددة 61 00:04:14,900 --> 00:04:18,899 والآخرة أبدية لا نهاية لها 62 00:04:18,899 --> 00:04:22,899 ولا نسبة ولا مقارنة بين المحصور المحدد 63 00:04:22,899 --> 00:04:28,629 وغير المحصور الممتد إلى ما لا نهاية 64 00:04:28,629 --> 00:04:31,629 العجب ممن ينشغل بالدنيا الفانية 65 00:04:31,629 --> 00:04:35,300 عن الآخرة الباقية 66 00:04:35,300 --> 00:04:37,300 يقول الله تعالى 67 00:04:37,300 --> 00:04:41,300 ولكن أكثر الناس لا يعلمون 68 00:04:41,300 --> 00:04:45,300 يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا 69 00:04:45,300 --> 00:04:48,430 وهم عن الآخرة هم غافلون 70 00:04:48,430 --> 00:04:53,430 فرغم كل ما قيل في الدنيا والآخرة والنسبة بينهما 71 00:04:53,430 --> 00:04:57,430 فإن أكثر الناس ينشغلون بالدنيا عن الآخرة 72 00:04:57,430 --> 00:05:02,430 وما ذاك إلا لأن الظاهر المشاهد والحاضر المحصوس 73 00:05:02,430 --> 00:05:07,430 يطغى في نفسي من لا علم له على الغائب المؤجل 74 00:05:07,430 --> 00:05:11,430 ولو دلت عليه النصوص والأدلة العقلية 75 00:05:11,430 --> 00:05:17,430 فترى أهل الدنيا يجزمون بوقوع الأمر الذي عقدت أسبابه 76 00:05:17,430 --> 00:05:21,430 بينما يذهلون عن الأمور الغيبية الأخروية 77 00:05:21,430 --> 00:05:24,430 ولا يحسبون لها حسابا 78 00:05:24,430 --> 00:05:29,430 فيبرعون في كل ما له علاقة بالحياة الدنيا الظاهرة 79 00:05:29,430 --> 00:05:33,430 كتقدمهم في علوم الذرة والتقنية الحديثة 80 00:05:33,430 --> 00:05:38,430 ولكن لا يوظفون ذلك فيما فيه فلاحهم في الآخرة 81 00:05:38,430 --> 00:05:41,430 لأنهم عنها غافلون 82 00:05:43,100 --> 00:05:47,620 عاقبة إيثار الدنيا على الآخرة 83 00:05:47,620 --> 00:05:50,620 كل من آثر الحياة الدنيا على الآخرة 84 00:05:50,620 --> 00:05:55,620 فقد طغى في نظرته إليهما وحكمه عليهما 85 00:05:55,620 --> 00:06:01,620 لأنه تجاوز أمر الله إليه ومراده منه في النظر إليهما 86 00:06:01,620 --> 00:06:03,620 قال الله تعالى 87 00:06:03,620 --> 00:06:08,620 فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا 88 00:06:08,620 --> 00:06:12,649 فإن الجحيم هي المأوى 89 00:06:12,649 --> 00:06:16,649 فمن آثر الدنيا على الآخرة وعمل لها وحدها 90 00:06:16,649 --> 00:06:19,649 اختلت كل الموازين لديه 91 00:06:19,649 --> 00:06:23,649 وعد طاغيا باغيا متجاوزا للحدود 92 00:06:23,649 --> 00:06:28,649 فاستحق أن تكون الجحيم هي نهايته ومأواه 93 00:06:30,420 --> 00:06:36,420 مكمن الخلل هو في تصور استحالة الجمع بين الدنيا والآخرة 94 00:06:36,420 --> 00:06:41,959 من قصور النظر في العلاقة بين الدنيا والآخرة 95 00:06:41,959 --> 00:06:44,959 ضمن استحالة الجمع بينهما 96 00:06:44,959 --> 00:06:47,959 نجد قوما جعلوا همهم الدنيا 97 00:06:47,959 --> 00:06:50,959 وقصروا نظرهم إليها 98 00:06:50,959 --> 00:06:56,959 واستدلوا على ذلك بالنصوص التي فيها الحث على العمل والكسب في الدنيا 99 00:06:56,959 --> 00:06:59,959 ونجد آخرين صرفوا إلى الآخرة 100 00:06:59,959 --> 00:07:04,959 وترك الدنيا لأهل الفساد يعيثون فيها ويعبثون 101 00:07:04,959 --> 00:07:11,120 واستدلوا على ذلك بالنصوص التي تحث على الزهد في الدنيا 102 00:07:11,120 --> 00:07:16,120 أما أهل الحق والوسطية في النظر إلى علاقة الدنيا بالآخرة 103 00:07:16,120 --> 00:07:19,120 فقد جمعوا بين النصوص كلها 104 00:07:19,120 --> 00:07:23,120 فتوجهوا إلى الدنيا بعمارتها وإصلاحها 105 00:07:23,120 --> 00:07:26,120 ومدافعة المفسدين فيها 106 00:07:26,120 --> 00:07:29,120 وعدّوها مزراعة للآخرة 107 00:07:29,120 --> 00:07:33,120 فجعلوها في أيديهم لا في قلوبهم 108 00:07:33,120 --> 00:07:37,120 وصيروها ممرًا ومعبرًا إلى الآخرة 109 00:07:37,120 --> 00:07:45,120 وهذا هو فهمهم لكونها فانية لا تساوي شيئًا في مقابل النعيم الأبدي في الآخرة 110 00:07:45,120 --> 00:07:49,120 وهو ما فهموه من قول الله تعالى 111 00:07:49,120 --> 00:07:53,120 وبتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة 112 00:07:53,120 --> 00:07:57,120 ولا تنس نصيبك من الدنيا 113 00:07:57,120 --> 00:08:00,120 وأحسن كما أحسن الله إليك 114 00:08:00,120 --> 00:08:03,120 ولا تبغي الفساد في الأرض 115 00:08:03,120 --> 00:08:07,120 إن الله لا يحب المفسدين 116 00:08:07,120 --> 00:08:13,600 منهج الله هو الذي يجمع بين طريقي الدنيا والآخرة 117 00:08:13,600 --> 00:08:18,110 الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية 118 00:08:18,110 --> 00:08:22,110 أن يلتقي فيها طريق الدنيا وطريق الآخرة 119 00:08:22,110 --> 00:08:25,110 فيكون الطريق إلى صلاح الدنيا 120 00:08:25,110 --> 00:08:28,110 هو ذاته الطريق إلى صلاح الآخرة 121 00:08:28,110 --> 00:08:32,110 والإنتاج والنماء والوفرة في عمل الأرض 122 00:08:32,110 --> 00:08:36,110 هو ذاته مؤهل لنيل ثواب الآخرة 123 00:08:36,110 --> 00:08:40,110 كما أنه المؤهل لرخاء هذه الحياة الدنيا 124 00:08:40,110 --> 00:08:44,139 والإيمان والتقوى والعمل الصالح 125 00:08:44,139 --> 00:08:47,139 هي أسباب عمران هذه الأرض 126 00:08:47,139 --> 00:08:51,139 كما أنها هي وسائل الحصول على رضوان الله 127 00:08:51,139 --> 00:08:53,139 وثوابه الأخروي 128 00:08:53,139 --> 00:08:57,210 هذا هو الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية 129 00:08:57,210 --> 00:09:00,210 والذي لا يتحقق إلا حين تقوم الحياة 130 00:09:00,210 --> 00:09:04,210 على منهج الله الذي رضيه للناس 131 00:09:04,210 --> 00:09:08,210 فهو المنهج الذي يجعل العمل عبادة 132 00:09:08,210 --> 00:09:12,210 والخلافة في الأرض وفق شريعة الله فريضة 133 00:09:12,210 --> 00:09:16,210 فالخلافة عمل وإنتاج ووفرة ونماء 134 00:09:16,210 --> 00:09:21,210 وعدل في التوزيع يفيض به الرزق على الجميع 135 00:09:21,210 --> 00:09:25,210 وتعبيد الناس لرب العالمين 136 00:09:25,210 --> 00:09:31,009 من تمام إدراك حقيقة كل من الدنيا والآخرة 137 00:09:31,009 --> 00:09:37,000 من تمام إدراك حقيقة كل من الدنيا والآخرة 138 00:09:37,000 --> 00:09:42,000 معرفة الحكمة من تفضيل بعض الناس على بعض في أمور الدنيا 139 00:09:42,000 --> 00:09:48,000 وهي أن يسخر بعضهم بعضا في الأعمال والحرف والصنائع 140 00:09:48,000 --> 00:09:50,000 كما قال الله تعالى 141 00:09:50,000 --> 00:09:53,000 أهم يقسمون رحمة ربك 142 00:09:53,000 --> 00:09:57,000 نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا 143 00:09:57,000 --> 00:10:01,000 ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات 144 00:10:01,000 --> 00:10:05,000 ليتخذ بعضهم بعضا سخريا 145 00:10:05,000 --> 00:10:09,000 ورحمة ربك خير مما يجمعون 146 00:10:09,000 --> 00:10:12,100 إذ لو تساوا الناس في الغنى 147 00:10:12,100 --> 00:10:14,100 ولم يحتج بعضهم إلى بعض 148 00:10:14,100 --> 00:10:18,100 لتعطلت كثير من مصالحهم ومنافعهم 149 00:10:18,100 --> 00:10:21,100 ولفسدت معايشهم 150 00:10:21,100 --> 00:10:25,220 والله سبحانه أوضح أن هذا التفضيل 151 00:10:25,220 --> 00:10:27,220 هو في أمور الدنيا فقط 152 00:10:27,220 --> 00:10:29,220 أما الآخرة وأمورها 153 00:10:29,220 --> 00:10:33,220 فمعيار التفضيل فيها هو التقوى 154 00:10:33,220 --> 00:10:37,220 إن أكرمكم عند الله أتقاكم 155 00:10:37,220 --> 00:10:43,220 ولهذا قال تعالى عقب بيان علة التفضيل الدنيوي 156 00:10:43,220 --> 00:10:47,220 ورحمة ربك خير مما يجمعون 157 00:10:48,220 --> 00:10:52,220 وهو نظير قوله تعالى في سورة يونس 158 00:10:52,220 --> 00:10:56,220 قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا 159 00:10:56,220 --> 00:11:00,220 هو خير مما يجمعون 160 00:11:00,220 --> 00:11:03,220 وقوله تعالى في سورة الزخر في نفسها 161 00:11:03,220 --> 00:11:06,220 بعد بيان التفاضل الدنيوي 162 00:11:06,220 --> 00:11:11,220 وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا 163 00:11:11,220 --> 00:11:16,860 والآخرة عند ربك للمتقين 164 00:11:16,860 --> 00:11:18,860 الفرار إلى الله 165 00:11:18,860 --> 00:11:22,049 حقيقة الفرار 166 00:11:22,049 --> 00:11:26,049 سرعة الهرب من شيء إلى شيء 167 00:11:26,049 --> 00:11:28,049 وقول الله تعالى 168 00:11:28,049 --> 00:11:30,049 ففروا إلى الله 169 00:11:30,049 --> 00:11:34,049 إني لكم منه نذير مبين 170 00:11:34,049 --> 00:11:37,049 صرح فيه بما يفر المرء إليه 171 00:11:37,049 --> 00:11:39,049 وهو الله عز وجل 172 00:11:39,049 --> 00:11:42,049 ولم يذكر ما يفر منه صراحة 173 00:11:42,049 --> 00:11:45,049 ولكن لما جاء في آخر الآية 174 00:11:45,049 --> 00:11:47,049 تعليل الأمر بالفرار 175 00:11:47,049 --> 00:11:51,049 إني لكم منه نذير مبين 176 00:11:51,049 --> 00:11:53,049 ظهر في التعليل أيضا 177 00:11:53,049 --> 00:11:55,049 أن المراد أيضا 178 00:11:55,049 --> 00:11:57,049 الفرار من الله منه 179 00:11:57,049 --> 00:12:00,049 فالفرار من الله إلى الله 180 00:12:00,049 --> 00:12:02,049 والمقصود 181 00:12:02,049 --> 00:12:06,049 الفرار من غضبه وعدابه وموج بذلك 182 00:12:06,049 --> 00:12:10,049 إلى رضاه وثوابه وموج بذلك 183 00:12:10,049 --> 00:12:12,049 وعلى هذا يصح القول 184 00:12:12,049 --> 00:12:14,049 إن المقصود 185 00:12:14,049 --> 00:12:17,049 الفرار من كل ما يصد عن الله 186 00:12:17,049 --> 00:12:19,049 إلى ما يوصل إليه 187 00:12:19,049 --> 00:12:22,049 فيفر من الجهل إلى العلم 188 00:12:22,049 --> 00:12:24,049 ومن الكفر إلى الإيمان 189 00:12:24,049 --> 00:12:27,049 ومن المعصية إلى الطاعة 190 00:12:27,049 --> 00:12:31,049 بل يفر كذلك من قضاء الله وقدره 191 00:12:31,049 --> 00:12:34,049 إلى قضائه وقدره 192 00:12:34,049 --> 00:12:37,909 كل شيء تخافه تفر منه 193 00:12:37,909 --> 00:12:39,909 إلا الله 194 00:12:39,909 --> 00:12:43,649 الأصل أن كل شيء تخافه 195 00:12:43,649 --> 00:12:45,649 تفر منه 196 00:12:45,649 --> 00:12:48,649 فإذا خفت من بطش ظالم في الدنيا 197 00:12:48,649 --> 00:12:52,649 فررت منه ولجأت إلى من هو أقوى منه 198 00:12:52,649 --> 00:12:54,809 تستعين به عليه 199 00:12:54,809 --> 00:12:56,809 أما الله سبحانه 200 00:12:56,809 --> 00:12:59,809 فإنك إن خفته تفر إليه 201 00:12:59,809 --> 00:13:02,809 كما جاء في قول الله تعالى 202 00:13:02,809 --> 00:13:07,809 وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه 203 00:13:07,809 --> 00:13:09,809 وكما في آخر دعاء المرء 204 00:13:09,809 --> 00:13:11,809 إذا أوى إلى فراشه 205 00:13:11,809 --> 00:13:15,809 لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك 206 00:13:15,809 --> 00:13:17,809 لأنك إذا خفت من الله 207 00:13:17,809 --> 00:13:22,809 فإنما تخاف معصيتك له وظلمك لنفسك 208 00:13:22,809 --> 00:13:25,809 والله سبحانه هو الحكم القصط 209 00:13:25,809 --> 00:13:29,809 لا يظلم الناس ولا يبخسهم أعمالهم 210 00:13:29,809 --> 00:13:32,809 وهو مالك الكون كله 211 00:13:32,809 --> 00:13:34,809 وبيده الأمر كله 212 00:13:34,809 --> 00:13:37,809 فمن ذا الذي يمنعك منه 213 00:13:37,809 --> 00:13:40,809 لهذا لا تلجأ إلا إليه 214 00:13:40,809 --> 00:13:43,809 وتستعيذ برضاه من سخطه 215 00:13:43,809 --> 00:13:45,809 كما في الحديث 216 00:13:45,809 --> 00:13:49,809 اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك 217 00:13:49,809 --> 00:13:53,809 وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك 218 00:13:53,809 --> 00:13:55,809 وأعوذ بك منك 219 00:13:55,809 --> 00:13:57,809 لا أحصي ثناء عليك 220 00:13:57,809 --> 00:14:01,809 أنت كما أثنيت على نفسك 221 00:14:01,809 --> 00:14:03,840 رواه مسلم 222 00:14:03,840 --> 00:14:07,480 فرار الناس نوعان 223 00:14:07,480 --> 00:14:10,379 للناس في حالهم مع الله 224 00:14:10,379 --> 00:14:12,379 والفرار حالان 225 00:14:12,379 --> 00:14:14,379 وهما نوعان 226 00:14:14,379 --> 00:14:16,379 فرار السعداء 227 00:14:16,379 --> 00:14:18,379 وهو الفرار إلى الله 228 00:14:18,379 --> 00:14:20,379 كما سبق بيانه 229 00:14:20,379 --> 00:14:22,379 وفرار الأشقياء 230 00:14:22,379 --> 00:14:25,379 وهو الفرار من الله لا إليه 231 00:14:25,379 --> 00:14:28,379 فيتيهون عن سبيل الله 232 00:14:28,379 --> 00:14:32,379 ويغرقون في وحل الشبهات والشهوات 233 00:14:32,379 --> 00:14:37,460 اللجوء لغير الله مذلة 234 00:14:37,460 --> 00:14:41,460 إذا كان المرء لا يلجأ من الله إلا إليه 235 00:14:41,460 --> 00:14:43,460 فمن باب أولى 236 00:14:43,460 --> 00:14:45,460 ألا يلتجأ من كل ما سوى الله 237 00:14:45,460 --> 00:14:48,460 إلا إلى الله سبحانه 238 00:14:48,460 --> 00:14:50,460 فلا يخشى أحداً سوى الله 239 00:14:50,460 --> 00:14:54,460 ولا يذل نفسه لغير الله تعالى 240 00:14:54,460 --> 00:14:58,500 ولا يبتغي العزة عند الكافرين 241 00:14:58,500 --> 00:15:04,500 الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين 242 00:15:04,500 --> 00:15:07,500 أيبتغون عندهم العزة 243 00:15:07,500 --> 00:15:11,529 فإن العزة لله جميعاً 244 00:15:11,529 --> 00:15:14,529 وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه 245 00:15:14,529 --> 00:15:18,529 إنا قوم أعزنا الله بالإسلام 246 00:15:18,529 --> 00:15:21,529 فلن نبتغي العزة بغيره 247 00:15:21,529 --> 00:15:24,659 رواه الحاكم وبن أبي شيبة 248 00:15:24,659 --> 00:15:29,659 وكذلك يلجأ المرء في توكله وإنابته ودعائه 249 00:15:29,659 --> 00:15:31,659 إلى الله سبحانه 250 00:15:31,659 --> 00:15:34,659 فيسأله وحده الرزق والأمن 251 00:15:34,659 --> 00:15:40,740 وكل ما يبتغيه ويتمناه من الحلال المباح 252 00:15:40,740 --> 00:15:44,090 الهجرة إلى الله 253 00:15:44,090 --> 00:15:47,090 من تمام فرار المرء إلى الله 254 00:15:47,090 --> 00:15:49,090 ولجوءه إليه 255 00:15:49,090 --> 00:15:53,090 أن يهجر كل ما يصده عن السبيل إليه 256 00:15:53,090 --> 00:15:56,090 كما قال صلى الله عليه وسلم 257 00:15:56,090 --> 00:16:00,120 المهاجر من هجر ما نهى الله عنه 258 00:16:00,120 --> 00:16:02,179 متفق عليه 259 00:16:02,179 --> 00:16:06,179 وكما قال إبراهيم عليه السلام لقومه 260 00:16:06,179 --> 00:16:09,179 إني مهاجر إلى ربي 261 00:16:09,179 --> 00:16:12,179 إنه هو العزيز الحكيم 262 00:16:12,179 --> 00:16:17,220 فهي هجرة نفسية قبل أن تكون هجرة مكانية 263 00:16:17,220 --> 00:16:22,220 يترك فيها المرء كل شيء في بيئته ووطنه 264 00:16:22,220 --> 00:16:25,220 يعيقه عن الوصول إلى الله 265 00:16:25,220 --> 00:16:29,220 فمهما كانت بيئة المرء قاسية وملوثة 266 00:16:29,220 --> 00:16:33,220 يحرص هو على أن يكون نقي صافيا 267 00:16:33,220 --> 00:16:38,220 كما يخرج الله من بين ثرث ودم لبن خالص 268 00:16:38,220 --> 00:16:43,409 فتكون هجرته كاملة من حال إلى حال 269 00:16:43,409 --> 00:16:47,409 ومن أواصر شتى إلى آصرة واحدة 270 00:16:47,409 --> 00:16:50,409 لا يزاحمها في النفس شيء 271 00:16:50,409 --> 00:16:55,409 وذلك تمام التجرد والخلوص والاستسلام لله تعالى 272 00:16:55,409 --> 00:16:59,409 والطمأنينة واليقين به سبحانه 273 00:16:59,409 --> 00:17:05,299 سبيل الله هو سبيل الرشاد والهداية 274 00:17:05,299 --> 00:17:08,980 الرشاد هو الهدى والحق 275 00:17:08,980 --> 00:17:13,980 والسبيل إلى الله هو الذي يحقق هذا الرشاد 276 00:17:13,980 --> 00:17:16,980 كما قال مؤمن آل فرعون لقومه 277 00:17:16,980 --> 00:17:20,980 يا قوم اتبعون أهدكم سبيلا الرشاد 278 00:17:20,980 --> 00:17:23,980 وقال الله تعالى 279 00:17:23,980 --> 00:17:28,980 فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون 280 00:17:28,980 --> 00:17:34,069 وهذا السبيل يحرم منه المتكبرون في الأرض 281 00:17:34,069 --> 00:17:38,069 المكذبون بآيات الله الغافلون عنها 282 00:17:38,069 --> 00:17:40,069 قال تعالى 283 00:17:40,069 --> 00:17:46,069 سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق 284 00:17:46,069 --> 00:17:50,069 وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها 285 00:17:50,069 --> 00:17:54,069 وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا 286 00:17:54,069 --> 00:17:59,069 وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا 287 00:17:59,069 --> 00:18:05,069 ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين 288 00:18:05,069 --> 00:18:08,069 وضد الرشاد الغواية 289 00:18:08,069 --> 00:18:13,069 وغالبا ما ترتبط بالتكبر كما ذكرت الآية 290 00:18:13,069 --> 00:18:15,069 وهو حال اليهود 291 00:18:15,069 --> 00:18:18,069 لاستكبارهم على الحق مع معرفتهم به 292 00:18:18,069 --> 00:18:20,069 فاستحقوا غضب الله 293 00:18:20,069 --> 00:18:25,099 كما أن الضلال ضد الهداية ومنبعه الجهل 294 00:18:25,099 --> 00:18:32,099 وكان هو سبب حراف النصاراء الذين استحقوا وصف الضلال عن الحق 295 00:18:32,099 --> 00:18:37,970 التسامي والارتفاع إلى مستوى الدين الحق 296 00:18:37,970 --> 00:18:44,119 حتى يحقق المره هجرته إلى الله ويتبع سبيلا الرشد 297 00:18:44,119 --> 00:18:48,119 لا بد له أن يتحمل مسؤوليته تجاه دينه 298 00:18:48,119 --> 00:18:53,119 ويتسامى ويرتفع بمستواه إلى مستوى هذا الدين الحق 299 00:18:53,119 --> 00:18:57,250 فيرتفع بمستواه في حقيقة معرفته بالله 300 00:18:57,250 --> 00:19:00,250 وحقيقة إيمانه به تعالى 301 00:19:00,250 --> 00:19:04,250 ويرتفع بمستواه في عبادته إياه 302 00:19:04,250 --> 00:19:10,250 ويرتفع بمستواه في وعيه لما حوله ومعرفة أساليب عصره 303 00:19:10,250 --> 00:19:15,250 ورحم اللهم رأن عرف زمانه واستقام الطريقته 304 00:19:16,250 --> 00:19:21,140 العبرة بكمال النهاية لا نقص البداية 305 00:19:21,140 --> 00:19:27,420 ينبغي أن لا يعير المرء وينظر إليه نظرة اصدراء 306 00:19:27,420 --> 00:19:31,420 لأي ذنب اقترفه ما دام قد تاب منه 307 00:19:31,420 --> 00:19:38,420 إذ المقرر شرعا أن المرء بعد توبته أفضل حالا منه قبل التوبة 308 00:19:38,420 --> 00:19:41,490 فنبي الله آدم عليه السلام 309 00:19:41,490 --> 00:19:45,490 قد وصف في أول الأمر بأنه عصى ربه 310 00:19:45,490 --> 00:19:51,490 ثم لم يمنع ذلك أن ينعم الله عليه بالاجتباء بعد توبته 311 00:19:51,490 --> 00:19:56,490 ووصفه بالهداية وجعله من الأنبياء المصطفين 312 00:19:56,490 --> 00:20:01,519 قال الله تعالى وعصى آدم ربه فغوى 313 00:20:01,519 --> 00:20:06,519 ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدا 314 00:20:06,519 --> 00:20:12,519 وقال تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا 315 00:20:12,519 --> 00:20:20,680 والمرأة التي زنت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم تابت 316 00:20:20,680 --> 00:20:23,680 وأقاموا عليها الحد 317 00:20:23,680 --> 00:20:28,680 وسبها خالد بن الوليد حين أصابه من دمها عند رجمها 318 00:20:28,680 --> 00:20:33,680 أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك وقال 319 00:20:33,680 --> 00:20:36,680 مهلا يا خالد 320 00:20:36,680 --> 00:20:39,680 فوالذي نفسي بيده لقد تاب التوبة 321 00:20:39,680 --> 00:20:43,680 لو تابها صاحب مكس لغفر له 322 00:20:43,680 --> 00:20:46,809 رواه مسلم 323 00:20:46,809 --> 00:20:49,380 الاستقامة 324 00:20:49,380 --> 00:20:53,660 أمر الله في كتابه الكريم بالاستقامة 325 00:20:53,660 --> 00:21:00,660 فقال فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو 326 00:21:00,660 --> 00:21:03,660 إنه بما تعملون بصير 327 00:21:03,660 --> 00:21:08,660 وقال تعالى فاستقيموا إليه واستغفروه 328 00:21:09,660 --> 00:21:14,730 وأمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال 329 00:21:14,730 --> 00:21:18,730 قل آمنت بالله ثم استقم 330 00:21:18,730 --> 00:21:20,730 رواه مسلم 331 00:21:20,730 --> 00:21:27,730 والاستقامة هي الاعتدال والمضي قدما على المنهج دون انحراف وعوجاج 332 00:21:27,730 --> 00:21:33,730 ولهذا وصف الطريق إلى الله الذي يطلب المؤمنون الهداية إليه 333 00:21:33,730 --> 00:21:35,730 بأنه الصراط المستقيم 334 00:21:35,730 --> 00:21:44,730 والاعتدال وعدم الانحراف يعني لزوم العدل بين طرفي الغلو والإفراط والتقصير والتفريط 335 00:21:44,730 --> 00:21:49,730 فالاستقامة إذن تعني التوسط بين هذه الطرفين 336 00:21:49,730 --> 00:21:57,730 فهي بمعنى الوسطية وهي كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين كله 337 00:21:57,730 --> 00:22:02,730 فتكون في الاعتقاد والعبادة والشريعة والأخلاق 338 00:22:03,730 --> 00:22:09,589 التأكيد في الاستقامة على عدم الغلو والطغيان 339 00:22:09,589 --> 00:22:14,069 رغم أن الاستقامة تعني كما أسلفنا 340 00:22:14,069 --> 00:22:18,069 الاعتدال بين كل من الغلو والتقصير 341 00:22:18,069 --> 00:22:20,069 أو الإفراط والتفريط 342 00:22:20,069 --> 00:22:24,069 إلا أننا نجد قول الله تعالى 343 00:22:24,069 --> 00:22:29,069 فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو 344 00:22:29,069 --> 00:22:32,069 إنه بما تعملون بصير 345 00:22:32,069 --> 00:22:35,170 قد أعقب الله فيه الأمر بالاستقامة 346 00:22:35,170 --> 00:22:38,170 بالنهي عن الطغيان والمجاوزة 347 00:22:38,170 --> 00:22:40,170 أي الإفراط والغلو 348 00:22:40,170 --> 00:22:43,170 ولم يذكر التفريط والتقصير 349 00:22:43,170 --> 00:22:48,170 وإنما وردت الإشارة إليه فقط في قوله تعالى 350 00:22:48,170 --> 00:22:51,170 فاستقيموا إليه واستغفروه 351 00:22:51,170 --> 00:22:54,170 حيث أشار بالاستغفار 352 00:22:54,170 --> 00:22:59,170 إلى طلب مغفرة ما قد يصاحب الاستقامة من تقصير وخلل 353 00:23:00,170 --> 00:23:03,170 فكان التأكيد على عدم الغلو والطغيان 354 00:23:03,170 --> 00:23:05,170 بالنهي عنه صراحة 355 00:23:05,170 --> 00:23:09,170 لأن المؤمن حين يتلقى الأمر بالاستقامة 356 00:23:09,170 --> 00:23:13,170 يثمر ذلك في نفسه يقضة وتحرجا 357 00:23:13,170 --> 00:23:17,170 قد يفضي به إلى الغلو والمبالغة 358 00:23:17,170 --> 00:23:20,170 التي تحول الدين من يسر إلى عسر 359 00:23:20,170 --> 00:23:23,170 فنبه الله تعالى على ذلك 360 00:23:23,170 --> 00:23:26,170 لأنه يريد دينه كما أنزله 361 00:23:26,170 --> 00:23:29,170 دون غلو فيه أو إفراط 362 00:23:29,170 --> 00:23:32,839 ثمرات الاستقامة 363 00:23:32,839 --> 00:23:37,220 الاستقامة على الدين كلها خير 364 00:23:37,220 --> 00:23:41,220 فهي تثمر الجزاء الحسن في الحياة الدنيا 365 00:23:41,220 --> 00:23:43,220 قال تعالى 366 00:23:43,220 --> 00:23:49,220 وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا 367 00:23:49,220 --> 00:23:54,220 كما تكون عاقبتها البشرة بالأمن والسرور في الآخرة 368 00:23:54,220 --> 00:23:59,309 إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا 369 00:23:59,309 --> 00:24:05,309 تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا 370 00:24:05,309 --> 00:24:10,309 وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون 371 00:24:10,309 --> 00:24:14,240 الصارف العام 372 00:24:14,240 --> 00:24:18,779 كثيرة هي الصوارف عن الطريق إلى الله 373 00:24:18,779 --> 00:24:20,779 وأولها وأعمها 374 00:24:20,779 --> 00:24:24,779 الغفلة عن الآخرة وطريقها 375 00:24:25,779 --> 00:24:27,779 وأصل الغفلة عن الشيء 376 00:24:27,779 --> 00:24:31,779 تركه على وجه السهو عنه والنسيان له 377 00:24:31,779 --> 00:24:35,779 وتشمل أيضا إهمال الشيء والإعراض عنه 378 00:24:35,779 --> 00:24:37,819 قال الله تعالى 379 00:24:37,819 --> 00:24:42,819 وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا 380 00:24:42,819 --> 00:24:48,819 ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين 381 00:24:48,819 --> 00:24:50,819 أي معرضين 382 00:24:50,819 --> 00:24:52,819 وقال تعالى 383 00:24:52,819 --> 00:24:58,819 اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون 384 00:24:58,819 --> 00:25:05,710 أكثر العالمين بأمور الدنيا غافلون عن الآخرة 385 00:25:05,710 --> 00:25:10,640 أكثر أهل العلم والخبرة بأمور الدنيا 386 00:25:10,640 --> 00:25:15,640 يغفلون عن الآخرة ويضلون عنها ضلالا بعيدا 387 00:25:15,640 --> 00:25:19,640 فتراهم ما بين مشرك عابد للأصنام 388 00:25:19,640 --> 00:25:22,640 مثل اليابانيين عباد بوذا 389 00:25:22,640 --> 00:25:26,640 أو من أهل الكتاب المشركين بالله 390 00:25:26,640 --> 00:25:29,640 أو ملحد منكر لوجود الإله 391 00:25:29,640 --> 00:25:33,640 مثل كثير من علماء أوروبا وإمريكا 392 00:25:33,640 --> 00:25:36,640 وصدق الله تعالى إذ يقول 393 00:25:36,640 --> 00:25:43,640 يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون 394 00:25:43,640 --> 00:25:50,700 والمفترض أن يكون التقدم في علوم الدنيا هاديا لهم إلى الإيمان بخالق الكون 395 00:25:50,700 --> 00:25:55,700 وإدراك الغاية من خلقهم كما قال تعالى 396 00:25:55,700 --> 00:26:00,700 سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم 397 00:26:00,700 --> 00:26:04,700 حتى يتبين لهم أنه الحق 398 00:26:04,700 --> 00:26:09,700 أولم يكفي بربك أنه على كل شيء شهيد 399 00:26:09,700 --> 00:26:15,769 ولكن هذا هو فقط حال من وفقه الله منهم إلى الهداية 400 00:26:15,769 --> 00:26:17,769 وقليل ماهم 401 00:26:17,769 --> 00:26:25,769 ويكون إيمانهم حينئذ راسخا نابعا من إدراك شواهد الحق في الكون 402 00:26:25,769 --> 00:26:29,630 التفريط والجفاء 403 00:26:29,630 --> 00:26:34,460 التفريط هو التضييع والتقصير 404 00:26:34,460 --> 00:26:39,460 وعاقبته في الآخرة الحسرة والندامة 405 00:26:39,460 --> 00:26:41,460 قال تعالى 406 00:26:41,460 --> 00:26:45,460 قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله 407 00:26:45,460 --> 00:26:49,460 حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة 408 00:26:49,460 --> 00:26:53,460 قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها 409 00:26:53,460 --> 00:27:00,460 أي يا ندامتنا على ما ضيعنا من عمل الجنة وقصرنا فيه 410 00:27:00,460 --> 00:27:04,200 الغلو والإفراط 411 00:27:04,200 --> 00:27:07,869 الغلو مجاوزة الحد 412 00:27:07,869 --> 00:27:10,869 ومنه قول الله تعالى 413 00:27:10,869 --> 00:27:15,869 قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق 414 00:27:15,869 --> 00:27:18,900 والإفراط السبق والتقدم 415 00:27:18,900 --> 00:27:22,900 ومنه الدعاء في الصلاة على الطفل الميت 416 00:27:22,900 --> 00:27:27,900 اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا 417 00:27:27,900 --> 00:27:32,900 أي سابقا إلى الجنة وسببا في اللحاق به فيها 418 00:27:32,900 --> 00:27:36,900 والمقصود هنا أن المفرط الغالي 419 00:27:36,900 --> 00:27:39,900 هو كل من سبق وتقدم الطريق 420 00:27:39,900 --> 00:27:42,900 حتى جاوز الحد وخرج عنه 421 00:27:42,900 --> 00:27:45,900 فيكون تقدمه على غير هدى 422 00:27:45,900 --> 00:27:51,059 مسببا لتجاوز الحد والخروج عن الطريق 423 00:27:51,059 --> 00:27:54,059 قال الطبري في تفسير الآية 424 00:27:54,059 --> 00:27:58,059 لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح 425 00:27:58,059 --> 00:28:02,059 فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل 426 00:28:02,059 --> 00:28:06,059 فتقولوا فيه هو الله أو هو ابنه 427 00:28:06,059 --> 00:28:08,059 ولكن قولوا 428 00:28:08,059 --> 00:28:14,059 هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه 429 00:28:14,059 --> 00:28:17,160 وقال صلى الله عليه وسلم 430 00:28:17,160 --> 00:28:20,160 إياكم والغلو في الدين 431 00:28:20,160 --> 00:28:25,160 فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين 432 00:28:25,160 --> 00:28:28,160 أخرجه النسائي وبن ماجة 433 00:28:28,160 --> 00:28:30,160 وصححه الألباني 434 00:28:30,160 --> 00:28:33,160 فالغلو والإفراط إذن 435 00:28:33,160 --> 00:28:37,160 هو مجاوزة الحد وتعد ما أمر الله به 436 00:28:37,160 --> 00:28:40,160 أو فعل ما لم يشرعه الله عز وجل 437 00:28:40,160 --> 00:28:43,160 ولا رسوله صلى الله عليه وسلم 438 00:28:43,160 --> 00:28:45,160 وليس المراد به 439 00:28:45,160 --> 00:28:50,160 الاجتهاد في الطاعة وفق الكتاب والسنة الصحيحة 440 00:28:50,160 --> 00:28:52,160 فذلك أمر مشروع 441 00:28:52,160 --> 00:28:55,160 بخلاف الغلو المذموم 442 00:28:55,160 --> 00:29:00,730 كلا طرفي القصد ذميم 443 00:29:00,730 --> 00:29:05,730 الطريق إلى الله وسط بين كل من الإفراط والتفريط 444 00:29:05,730 --> 00:29:08,730 لا غلو فيه ولا جفاء 445 00:29:08,730 --> 00:29:10,730 كما قال بعض السلف 446 00:29:10,730 --> 00:29:13,730 ما أمر الله بأمر 447 00:29:13,730 --> 00:29:16,730 إلا وللشيطان فيه نزغتان 448 00:29:16,730 --> 00:29:18,730 إما إلى تفريط 449 00:29:18,730 --> 00:29:20,730 وإما إلى مجاوزة 450 00:29:20,730 --> 00:29:22,730 وهي الإفراط 451 00:29:22,730 --> 00:29:24,730 ولا يبالي بأيهما ضفر 452 00:29:24,730 --> 00:29:27,730 زيادة أو نقصان 453 00:29:27,730 --> 00:29:31,500 قد يجتمع في المرء الواحد 454 00:29:31,500 --> 00:29:33,500 إفراط وتفريط 455 00:29:33,500 --> 00:29:37,230 قال ابن القيم عن الإفراط والتفريط 456 00:29:37,230 --> 00:29:40,230 وقد يجتمعان في الشخص الواحد 457 00:29:40,230 --> 00:29:43,230 كما هو حال أكثر الخلق 458 00:29:43,230 --> 00:29:47,230 يكون مقصرا مفرطا في بعض دينه 459 00:29:47,230 --> 00:29:50,230 غاليا متجاوزا في بعضه 460 00:29:50,230 --> 00:29:53,230 والمهدي من هداه الله 461 00:29:53,230 --> 00:29:56,220 التسويف 462 00:29:56,220 --> 00:30:01,660 التسويف هو التأخير والتأجيل 463 00:30:01,660 --> 00:30:03,660 ومنه قولك 464 00:30:03,660 --> 00:30:05,660 سوف أفعل كذا 465 00:30:05,660 --> 00:30:07,660 وهو داء عضال 466 00:30:07,660 --> 00:30:09,660 وأكثر الأمور بعد الغفلة 467 00:30:09,660 --> 00:30:12,660 صرفا للمرء عن سلوك الطريق 468 00:30:12,660 --> 00:30:14,660 إلى الله عز وجل 469 00:30:14,660 --> 00:30:17,859 فكم من كافر أراد الإيمان 470 00:30:17,859 --> 00:30:19,859 فصرفه التسويف عنه 471 00:30:19,859 --> 00:30:21,859 حتى مات على كفره 472 00:30:21,859 --> 00:30:23,859 وكم من عاص 473 00:30:23,859 --> 00:30:24,859 تمنا التوبة 474 00:30:24,859 --> 00:30:27,859 فحال التسويف بينه وبينها 475 00:30:27,859 --> 00:30:29,859 حتى وافته المنية 476 00:30:29,859 --> 00:30:31,859 وهو على معاصيه 477 00:30:31,859 --> 00:30:33,859 لم يتب منها 478 00:30:33,859 --> 00:30:37,019 وكم من عازم على الجد 479 00:30:37,019 --> 00:30:39,019 أو ساع إلى فضيله 480 00:30:39,019 --> 00:30:41,019 صرفهما التسويف 481 00:30:41,019 --> 00:30:43,019 عما أراد من خير 482 00:30:43,019 --> 00:30:45,180 فينبغي لكل عاقل 483 00:30:45,180 --> 00:30:47,180 أن يحزم أمره 484 00:30:47,180 --> 00:30:49,180 إذا أراد فعل خير 485 00:30:49,180 --> 00:30:51,180 أو الانتهاء عن باطل 486 00:30:51,180 --> 00:30:53,180 فيبادر بذلك 487 00:30:53,180 --> 00:30:55,180 ويحذر تأجيله 488 00:30:55,180 --> 00:30:57,180 وقد قال بعض السلف 489 00:30:57,180 --> 00:30:59,180 أنذركم سوف 490 00:30:59,180 --> 00:31:02,180 فإنها أكبر جنود إبليس 491 00:31:02,180 --> 00:31:06,180 فالمسوف معين لإبليس على نفسه 492 00:31:06,180 --> 00:31:08,180 إذ باجتماع التسويف 493 00:31:08,180 --> 00:31:10,180 مع الوسوسة بالباطل 494 00:31:10,180 --> 00:31:12,180 تصعب مجاهدته 495 00:31:12,180 --> 00:31:14,210 ويعسر الخلاص منه 496 00:31:14,210 --> 00:31:16,210 وصاحب العزم والحزم 497 00:31:16,210 --> 00:31:19,210 ساع دائما إلى أمر الآخرة 498 00:31:19,210 --> 00:31:23,210 فإذا جاءه ملك الموت لم يندم 499 00:31:23,210 --> 00:31:25,210 أما المسوف 500 00:31:25,210 --> 00:31:27,210 فيتجرع مريرا ندم 501 00:31:27,210 --> 00:31:29,210 وقتل ارتحال من الدنيا 502 00:31:29,210 --> 00:31:32,210 ويتحسر على ما فوة من خير 503 00:31:32,210 --> 00:31:35,210 بتسويفه وتوانيه 504 00:31:35,210 --> 00:31:39,329 وسوسة الشيطان 505 00:31:39,329 --> 00:31:42,640 وظيفة الشيطان الرئيسة 506 00:31:42,640 --> 00:31:46,640 هي الوسوسة في صدور الناس بالباطل 507 00:31:46,640 --> 00:31:49,640 فهو الوسواس الخناس 508 00:31:49,640 --> 00:31:52,640 الذي يوسوس في صدور الناس 509 00:31:52,640 --> 00:31:55,769 وسواء كان الشيطان من الجن 510 00:31:55,769 --> 00:31:59,769 الذين لا ندري كيف يوسوسون إلينا 511 00:31:59,769 --> 00:32:02,769 وإن كنا ندرك آثار وسوستهم 512 00:32:02,769 --> 00:32:04,769 في حياتنا الدنيا 513 00:32:04,769 --> 00:32:06,769 أم كان من الإنس 514 00:32:06,769 --> 00:32:08,769 وهم دعاة السوء 515 00:32:08,769 --> 00:32:10,769 الذين يغرون رفقاءهم 516 00:32:10,769 --> 00:32:12,769 بارتكاب الموبقات 517 00:32:12,769 --> 00:32:15,829 فقد أخبرنا الله تعالى 518 00:32:15,829 --> 00:32:18,829 أن الشياطين من الجن والإنس 519 00:32:18,829 --> 00:32:20,829 كما قال تعالى 520 00:32:20,829 --> 00:32:23,829 من الجنة والناس 521 00:32:23,829 --> 00:32:25,829 وقال تعالى 522 00:32:25,829 --> 00:32:28,829 وكذلك جعلنا لكل نبي 523 00:32:28,829 --> 00:32:32,829 من عدوا شياطين الإنس والجن 524 00:32:32,829 --> 00:32:34,829 يوحي بعضهم إلى بعض 525 00:32:34,829 --> 00:32:37,930 زخرف القول غرورا 526 00:32:37,930 --> 00:32:39,930 فشيطان الجن يوحي 527 00:32:39,930 --> 00:32:42,930 ويوسوس إلى وليه من الإنس 528 00:32:42,930 --> 00:32:44,930 ليضل به الناس 529 00:32:44,930 --> 00:32:46,930 إضافة إلى إضلاله لهم 530 00:32:46,930 --> 00:32:49,930 بذاته ووسوسته المباشرة 531 00:32:49,930 --> 00:32:51,930 كما قال تعالى 532 00:32:51,930 --> 00:32:53,930 وإن الشياطين 533 00:32:53,930 --> 00:32:55,930 ليوحون إلى أوليائهم 534 00:32:55,930 --> 00:32:57,930 ليجادلوكم 535 00:32:57,930 --> 00:32:59,930 وإن أطعتموهم 536 00:32:59,930 --> 00:33:02,930 إنكم لمشركون 537 00:33:02,930 --> 00:33:06,700 الشيطان خناس 538 00:33:06,700 --> 00:33:08,849 الخناس 539 00:33:08,849 --> 00:33:11,849 صيغة مبالغة من الخنس 540 00:33:11,849 --> 00:33:13,849 أي كثير الخنس 541 00:33:13,849 --> 00:33:16,849 والخنس هو التواري والتخفي 542 00:33:16,849 --> 00:33:18,849 والغياب والتأخر 543 00:33:18,849 --> 00:33:21,849 والتنحي والانقباب 544 00:33:21,849 --> 00:33:25,880 وكون الشيطان خناسا يفيد أمرين 545 00:33:25,880 --> 00:33:26,880 أولا 546 00:33:26,880 --> 00:33:31,880 أنه يوسوس إلينا من حيث يرانا ولا نراه 547 00:33:31,880 --> 00:33:33,880 لأنه مختف عننا 548 00:33:33,880 --> 00:33:35,880 كما قال تعالى 549 00:33:35,880 --> 00:33:40,880 إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم 550 00:33:40,880 --> 00:33:41,980 ثانيا 551 00:33:41,980 --> 00:33:47,980 أنه ينقبض ويذهب ويزول عند ذكر الله تعالى 552 00:33:47,980 --> 00:33:51,980 وذلك دلالة على ضعف كيده أمام ذكر الله 553 00:33:51,980 --> 00:33:56,980 والاستعادة به سبحانه منه ومن وسوسته 554 00:33:56,980 --> 00:33:58,980 قال تعالى 555 00:33:58,980 --> 00:34:03,170 إن كيد الشيطان كان ضعيفا 556 00:34:03,170 --> 00:34:10,170 والله سبحانه لم يتركنا في معركتنا مع الشيطان مجردين من العدة والذخيرة 557 00:34:10,170 --> 00:34:14,170 فقد جعل لنا من الإيمان جنة ودرعة 558 00:34:14,170 --> 00:34:16,170 ومن الذكر عدة 559 00:34:16,170 --> 00:34:19,170 ومن الاستعادة سلاحا 560 00:34:19,170 --> 00:34:23,170 فإذا أغفل الإنسان درعه وعدته وسلاحة 561 00:34:23,170 --> 00:34:27,170 فهو إذن وحده الملوم 562 00:34:27,170 --> 00:34:31,119 الشهوات 563 00:34:31,119 --> 00:34:36,119 تعد الشهوات من أكبر صوارف النفس عن الطريق إلى الله تعالى 564 00:34:36,119 --> 00:34:40,119 فهي قسيمة الشبهات في هذا الصدد 565 00:34:40,119 --> 00:34:42,119 ولكنها في الوقت ذاته 566 00:34:42,119 --> 00:34:46,119 مغروزة في النفس البشرية لا يمكن إنكارها 567 00:34:46,119 --> 00:34:48,119 كما قال تعالى 568 00:34:48,119 --> 00:34:57,119 زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة 569 00:34:57,119 --> 00:35:01,119 والخيل المسومة والأنعام والحرف 570 00:35:01,119 --> 00:35:04,119 ذلك متاع الحياة الدنيا 571 00:35:04,119 --> 00:35:08,119 والله عنده حسن المآب 572 00:35:08,119 --> 00:35:13,309 وهي ضرورية للحياة البشرية كي تنمو وتطرد 573 00:35:13,309 --> 00:35:18,309 فتجنب آثارها السلبية لا يكون بإنكارها وكبتها 574 00:35:18,309 --> 00:35:23,309 وإنما يكون بالتسامي بالنفس البشرية وضبطها 575 00:35:23,309 --> 00:35:28,309 لتقف عند الحد السليم والمباح من مزاولة هذه الشهوات 576 00:35:28,309 --> 00:35:32,309 دون الاستغراق فيها والمجاوزة إلى الحرام 577 00:35:32,309 --> 00:35:35,309 فالاستعداد لتسامي النفس البشرية 578 00:35:35,309 --> 00:35:41,309 وربط قلب المرء بالملأ الأعلى وطلب الآخرة ورضوان الله 579 00:35:41,309 --> 00:35:47,309 هو الذي يقي الإنسان من سفور النفس والحيوانية في مزاولة الشهوات 580 00:35:47,309 --> 00:35:52,409 فقد ختم الله آية حب الشهوات السالفة بقوله 581 00:35:52,409 --> 00:35:56,409 والله عنده حسن المآب 582 00:35:56,409 --> 00:36:00,429 شؤم المعصية 583 00:36:00,429 --> 00:36:04,550 يندر أن تقع المعصية منفردة 584 00:36:04,550 --> 00:36:07,550 بل الغالب أن يسبقها أو يرافقها 585 00:36:07,550 --> 00:36:10,550 أو يتبعها معاص أخرى متعددة 586 00:36:11,550 --> 00:36:15,550 فحسدوا إخوتي يوسف لآخيهم وحقدهم عليه 587 00:36:15,550 --> 00:36:18,550 أوقعهم في عدة معاص 588 00:36:18,550 --> 00:36:22,550 بدأت باتهامهم لأبيهم وهو النبي الكريم 589 00:36:22,550 --> 00:36:24,550 بالضلال المبين 590 00:36:24,550 --> 00:36:27,550 إن أبانا لفي ضلال مبين 591 00:36:27,550 --> 00:36:30,550 ثم كذبهم على أبيهم 592 00:36:30,550 --> 00:36:33,550 واتحايل عليه لأخذ يوسف معهم 593 00:36:33,550 --> 00:36:38,550 ثم غصبهم قميص يوسف ليستعملوه في جريمة أخرى 594 00:36:38,550 --> 00:36:41,550 ثم ألقوا يوسف في البير 595 00:36:41,550 --> 00:36:44,550 معرضينه لخطر الموت 596 00:36:44,550 --> 00:36:47,550 واستتبعوا ذلك بالكذب عدة مرات 597 00:36:47,550 --> 00:36:50,550 فتظاهروا بالبكاء نفاقا 598 00:36:50,550 --> 00:36:54,550 لتمرير قصتهم المكذوبة بقتل الذئب لآخيهم 599 00:36:54,550 --> 00:36:58,550 والكذب بوضع الدم على قميص يوسف 600 00:36:58,550 --> 00:37:01,550 وكذلك معصية الزنا مثلا 601 00:37:01,550 --> 00:37:04,550 يسبقها معصية النظر المحرم 602 00:37:04,550 --> 00:37:07,550 وسائر مقدمات الزنا 603 00:37:07,550 --> 00:37:11,550 كذبا ما يصاحبها شرب للخمور والمخدرات 604 00:37:11,550 --> 00:37:15,550 والتحايل والكذب لإخفاء تلك المعصية 605 00:37:15,550 --> 00:37:18,550 وربما وقع المرء في السرقة 606 00:37:18,550 --> 00:37:21,550 لاستجلاب المال اللازم لاقترافها 607 00:37:21,550 --> 00:37:23,550 وقد يحصل الحمل من 608 00:37:23,550 --> 00:37:26,550 فتسع المرأة وحدها أو مع خليلها 609 00:37:26,550 --> 00:37:29,550 إلى التخلص من الجنين وقتله 610 00:37:29,550 --> 00:37:31,550 أو يكشف أمرهما 611 00:37:31,550 --> 00:37:34,550 فيتخلصان ممن عرف الأمر وكشفه 612 00:37:34,550 --> 00:37:36,550 وهل مجرى 613 00:37:36,550 --> 00:37:38,550 فلا تقف المعصية غالبا 614 00:37:38,550 --> 00:37:41,550 عند حد اقترافها مجردة 615 00:37:41,550 --> 00:37:44,809 ومن شؤم المعصية أيضا 616 00:37:44,809 --> 00:37:47,809 أن المرأة يفعلها أول مرة 617 00:37:47,809 --> 00:37:51,809 وفي نفسه منها حرج وتأنيم ضميره لفعلها 618 00:37:51,809 --> 00:37:56,809 ثم لا يلبث أن يكررها مرة ثانية وثالثة 619 00:37:56,809 --> 00:37:59,809 حتى يألفها ويزول إنكارها 620 00:37:59,809 --> 00:38:02,809 ثم يشتد ارتباطه بها 621 00:38:02,809 --> 00:38:05,809 حتى يصعب عليه فراقها 622 00:38:05,809 --> 00:38:09,349 مبطلات الأعمال 623 00:38:09,349 --> 00:38:12,019 يقول الله تعالى 624 00:38:12,019 --> 00:38:16,019 يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول 625 00:38:16,019 --> 00:38:19,019 ولا تبطلوا أعمالكم 626 00:38:19,019 --> 00:38:22,090 ومبطلات الأعمال متنوعة 627 00:38:22,090 --> 00:38:25,090 وتشمل الأمور الآتية 628 00:38:25,090 --> 00:38:26,179 أولا 629 00:38:26,179 --> 00:38:29,179 ابطال الأعمال حال عملها 630 00:38:29,179 --> 00:38:31,179 وذلك بما يفسدها من الرياء 631 00:38:31,179 --> 00:38:34,179 وعدم الإخلاص فيها 632 00:38:34,179 --> 00:38:35,250 ثانيا 633 00:38:35,250 --> 00:38:38,250 ابطال الأعمال بعد عملها 634 00:38:38,250 --> 00:38:42,250 وذلك بالمن بها والإعجاب والفخر والسمعة 635 00:38:42,250 --> 00:38:45,250 كما قال الله تعالى 636 00:38:45,250 --> 00:38:48,250 قول معروف ومغفرة 637 00:38:48,250 --> 00:38:52,250 خير من صدقة يتبعها أذا 638 00:38:52,250 --> 00:38:55,250 والله غني حليم 639 00:38:55,250 --> 00:38:59,250 يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم 640 00:38:59,250 --> 00:39:01,250 بالمن والأذا 641 00:39:01,250 --> 00:39:04,250 كالذي ينفق ما له رئاة 642 00:39:04,250 --> 00:39:09,250 الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر 643 00:39:09,250 --> 00:39:10,500 ثالثا 644 00:39:10,500 --> 00:39:12,500 ابطال أثر الأعمال 645 00:39:12,500 --> 00:39:14,500 بالإكثار من المعاصل 646 00:39:14,500 --> 00:39:16,500 التي تضمحل معها الأعمال 647 00:39:16,500 --> 00:39:18,500 ويزول أجرها 648 00:39:18,500 --> 00:39:20,500 قال تعالى 649 00:39:20,500 --> 00:39:23,500 بلى من كسب سيئة 650 00:39:23,500 --> 00:39:26,500 وأحاطت به خطيئته 651 00:39:26,500 --> 00:39:29,500 فأولئك أصحاب النار 652 00:39:29,500 --> 00:39:31,500 هم فيها خالدون 653 00:39:31,500 --> 00:39:33,659 وأكثر ما يكون ذلك 654 00:39:33,659 --> 00:39:37,659 بظلم العباد في نفس أو عرض أو مال 655 00:39:37,659 --> 00:39:40,659 قال صلى الله عليه وسلم 656 00:39:40,659 --> 00:39:42,730 إن المفلس من أمتي 657 00:39:42,730 --> 00:39:44,730 يأتي يوم القيامة 658 00:39:44,730 --> 00:39:46,730 بصلاة وصيام وزكاه 659 00:39:46,730 --> 00:39:49,730 ويأتي وقد شتم هذا 660 00:39:49,730 --> 00:39:50,730 وقدف هذا 661 00:39:50,730 --> 00:39:52,730 وأكل مال هذا 662 00:39:52,730 --> 00:39:54,730 وسفك دم هذا 663 00:39:54,730 --> 00:39:55,730 وضرب هذا 664 00:39:55,730 --> 00:39:58,730 فيعطى هذا من حسناته 665 00:39:58,730 --> 00:40:00,730 وهذا من حسناته 666 00:40:00,730 --> 00:40:02,730 فإن فنيت حسناته 667 00:40:02,730 --> 00:40:04,730 قبل أن يقضى ما عليه 668 00:40:04,730 --> 00:40:06,730 أخذ من خطاياهم 669 00:40:06,730 --> 00:40:08,730 فطرحت عليه 670 00:40:08,730 --> 00:40:10,730 ثم طرح في النار 671 00:40:10,730 --> 00:40:12,730 رواه مسلم 672 00:40:12,730 --> 00:40:14,889 رابعا 673 00:40:14,889 --> 00:40:16,889 ابطال العمل بالإتيان 674 00:40:16,889 --> 00:40:18,889 بمفسد من مفسداته 675 00:40:18,889 --> 00:40:20,889 مثل مبطلات الصلاة 676 00:40:20,889 --> 00:40:22,889 والصيام ونحوها 677 00:40:22,889 --> 00:40:24,949 خامسا 678 00:40:24,949 --> 00:40:26,949 قطع العمل بعد الشروع فيه 679 00:40:26,949 --> 00:40:28,949 وهو أمر غير مشروع 680 00:40:28,949 --> 00:40:30,949 من غير موجب الله 681 00:40:30,949 --> 00:40:32,949 وقد استدل العلماء 682 00:40:32,949 --> 00:40:34,949 بقوله تعالى 683 00:40:34,949 --> 00:40:36,949 ولا تبطلوا أعمالكم 684 00:40:36,949 --> 00:40:38,949 على تحريم قطع 685 00:40:38,949 --> 00:40:40,949 الفرض وكراهة 686 00:40:40,949 --> 00:40:42,949 قطع النفل من غير موجب 687 00:40:42,949 --> 00:40:45,849 لذلك 688 00:40:45,849 --> 00:40:47,849 تدبر آيات الله 689 00:40:47,849 --> 00:40:50,519 المتلوة 690 00:40:50,519 --> 00:40:52,519 التدبر مأخوذ من الدبر 691 00:40:52,519 --> 00:40:54,519 الذي هو مؤخرة الشيء 692 00:40:54,519 --> 00:40:56,519 فالتدبر 693 00:40:56,519 --> 00:40:58,519 هو النظر في عواق 694 00:40:58,519 --> 00:41:00,519 الأمور وما تقول إليه 695 00:41:00,519 --> 00:41:02,519 وتدبر كتاب الله 696 00:41:02,519 --> 00:41:04,519 إذن هو التفكر 697 00:41:04,519 --> 00:41:06,519 الشامل الموصل 698 00:41:06,519 --> 00:41:08,519 إلى دلالاته ومقاصده 699 00:41:08,519 --> 00:41:10,550 الكلية النهائية 700 00:41:10,550 --> 00:41:12,550 قال الله تعالى 701 00:41:12,550 --> 00:41:14,550 كتاب أنزلناه 702 00:41:14,550 --> 00:41:16,550 إليك مبارك 703 00:41:16,550 --> 00:41:18,550 ليدبروا آياته 704 00:41:18,550 --> 00:41:20,550 وليتذكر أولو الألباب 705 00:41:20,550 --> 00:41:22,550 وقال تعالى 706 00:41:22,550 --> 00:41:24,550 أفلا يتدبرون 707 00:41:24,550 --> 00:41:26,679 القرآن 708 00:41:26,679 --> 00:41:28,679 والمقصد الأساس لكتاب الله تعالى 709 00:41:28,679 --> 00:41:30,679 هو الهداية 710 00:41:30,679 --> 00:41:32,679 كما قال تعالى 711 00:41:32,679 --> 00:41:34,679 إن هذا القرآن 712 00:41:34,679 --> 00:41:36,679 يهدي للتي 713 00:41:36,679 --> 00:41:38,679 هي أقوى 714 00:41:38,679 --> 00:41:40,679 وحين سأل المؤمنون ربهم 715 00:41:40,679 --> 00:41:42,679 في سورة الفاتحة الهداية 716 00:41:42,679 --> 00:41:44,679 إلى الصراط المستقيم 717 00:41:44,679 --> 00:41:46,679 يأتيهم الجواب 718 00:41:46,679 --> 00:41:48,679 في افتتاح سورة البقرة 719 00:41:48,679 --> 00:41:50,679 بعدها مباشرة 720 00:41:50,679 --> 00:41:52,679 ذلك الكتاب لا ريب فيه 721 00:41:52,679 --> 00:41:54,679 هدا للمتقين 722 00:41:54,679 --> 00:41:56,679 فكان تدبر القرآن 723 00:41:56,679 --> 00:41:58,679 على هذا يثمر 724 00:41:58,679 --> 00:42:00,679 معرفة مقصده الرئيس 725 00:42:00,679 --> 00:42:02,679 الذي هو سلوك 726 00:42:02,679 --> 00:42:04,679 سبيل الهداية 727 00:42:04,679 --> 00:42:06,679 فهو أنفع شيء للمرء 728 00:42:06,679 --> 00:42:08,679 في سلوكه إلى الله تعالى 729 00:42:08,679 --> 00:42:10,679 حيث يعرفه ربه 730 00:42:10,679 --> 00:42:12,679 المعبود والطريق 731 00:42:12,679 --> 00:42:14,679 الموصلة إليه 732 00:42:14,679 --> 00:42:16,679 وما له من الكرامة إذا قدم 733 00:42:16,679 --> 00:42:18,679 عليه كما يعرفه 734 00:42:18,679 --> 00:42:20,679 في المقابل ما يصرفه 735 00:42:20,679 --> 00:42:22,679 عن سلوك هذا السبيل 736 00:42:22,679 --> 00:42:24,679 يدعو إليه الشيطان 737 00:42:24,679 --> 00:42:26,679 والطرق الموصلة إليه 738 00:42:26,679 --> 00:42:28,679 وما لسالكها 739 00:42:28,679 --> 00:42:30,679 من الإهانة والعذاب 740 00:42:30,679 --> 00:42:33,510 هدي السلف 741 00:42:33,510 --> 00:42:35,510 في التعامل مع القرآن 742 00:42:35,510 --> 00:42:38,699 لم يكن أصحاب النبي 743 00:42:38,699 --> 00:42:40,699 صلى الله عليه وسلم 744 00:42:40,699 --> 00:42:42,699 يقتصرون في تعاملهم 745 00:42:42,699 --> 00:42:44,699 مع القرآن على إقامة 746 00:42:44,699 --> 00:42:46,699 أحكام تلاوته 747 00:42:46,699 --> 00:42:48,699 ولا مجرد فهم معانيه 748 00:42:48,699 --> 00:42:50,699 وتدبره 749 00:42:50,699 --> 00:42:52,699 بل يضيفون إلى ذلك كله 750 00:42:52,699 --> 00:42:54,699 يرصى على العمل بما فيه 751 00:42:54,699 --> 00:42:56,699 وهذا هو المنهج 752 00:42:56,699 --> 00:42:58,699 الذي يكون به القرآن 753 00:42:58,699 --> 00:43:00,699 هاديا للمرء في سلوكه 754 00:43:00,699 --> 00:43:02,730 إلى الله 755 00:43:02,730 --> 00:43:04,730 قال ابن مسعود 756 00:43:04,730 --> 00:43:06,730 كان الرجل منا إذا 757 00:43:06,730 --> 00:43:08,730 تعلم عشر آيات 758 00:43:08,730 --> 00:43:10,730 لم يجاوزهن حتى 759 00:43:10,730 --> 00:43:12,730 يعرف معانيهن 760 00:43:12,730 --> 00:43:14,789 والعمل بهن 761 00:43:14,789 --> 00:43:16,789 وقال عبدالله ابن عمر 762 00:43:16,789 --> 00:43:18,789 لقد لبثنا برهة من دهر 763 00:43:18,789 --> 00:43:20,789 وأحدنا ليؤت الإيمان 764 00:43:21,789 --> 00:43:23,789 تنزل السورة على محمد 765 00:43:23,789 --> 00:43:25,789 صلى الله عليه وسلم 766 00:43:25,789 --> 00:43:27,789 فنتعلم حلالها 767 00:43:27,789 --> 00:43:29,789 وحرامها 768 00:43:29,789 --> 00:43:31,789 وأمرها وزجرها 769 00:43:31,789 --> 00:43:33,789 وما ينبغي أن يوقف عنده منها 770 00:43:33,789 --> 00:43:35,789 كما يتعلم 771 00:43:35,789 --> 00:43:37,860 أحدكم السورة 772 00:43:37,860 --> 00:43:39,860 ولقد رأيت رجالا 773 00:43:39,860 --> 00:43:41,860 يؤتى أحدهم القرآن 774 00:43:41,860 --> 00:43:43,860 قبل الإيمان 775 00:43:43,860 --> 00:43:45,860 يقرأ ما بين فاتحته 776 00:43:45,860 --> 00:43:47,860 إلى خاتمته ما يعرف 777 00:43:47,860 --> 00:43:49,860 حلاله ولا حرامه 778 00:43:49,860 --> 00:43:51,860 ولا أمره ولا زاجرة 779 00:43:51,860 --> 00:43:53,860 ولا ما ينبغي أن يوقف 780 00:43:53,860 --> 00:43:55,860 عنده منه 781 00:43:55,860 --> 00:43:57,860 وينثره نثر الدقل 782 00:43:57,860 --> 00:44:00,780 التفكر في آيات 783 00:44:00,780 --> 00:44:02,780 الله المشهودة في 784 00:44:02,780 --> 00:44:06,059 الآفاق 785 00:44:06,059 --> 00:44:08,059 آيات الله الكونية باهرة 786 00:44:08,059 --> 00:44:10,059 عظيمة 787 00:44:10,059 --> 00:44:12,059 ولكن تكرار ظهورها 788 00:44:12,059 --> 00:44:14,059 أمام الحس والنظر 789 00:44:14,059 --> 00:44:16,059 يجعلها مألوفة لدى المشاهد 790 00:44:16,059 --> 00:44:18,059 فيضمحل 791 00:44:18,059 --> 00:44:20,059 تفكره فيها وتأمله لها 792 00:44:20,059 --> 00:44:22,059 فإذا ما قصدت تفكر فيها 793 00:44:22,059 --> 00:44:24,059 وفي عظمتها 794 00:44:24,059 --> 00:44:26,059 تيقض حسه 795 00:44:26,059 --> 00:44:28,059 وامتلأ قلبه رهبة 796 00:44:28,059 --> 00:44:30,059 وتعظيم لخالقها 797 00:44:30,059 --> 00:44:32,059 ومحبة واجلال 798 00:44:32,059 --> 00:44:34,190 له سبحانه 799 00:44:34,190 --> 00:44:36,190 فينبغي على المرء أن يتأمل 800 00:44:36,190 --> 00:44:38,190 الجبال الشاهقات 801 00:44:38,190 --> 00:44:40,190 وما يكسو بعضها من 802 00:44:40,190 --> 00:44:42,190 أشجار والأرض 803 00:44:42,190 --> 00:44:44,190 وما فيها من مسالك وسهول 804 00:44:44,190 --> 00:44:46,190 وجنات والبحر 805 00:44:46,190 --> 00:44:48,190 واتساعه وارتفاع 806 00:44:48,190 --> 00:44:50,190 ومواجه إذا ما ثار وهاج 807 00:44:50,190 --> 00:44:52,190 والسماء 808 00:44:52,190 --> 00:44:54,190 وما فيها من كواكب 809 00:44:54,190 --> 00:44:56,190 ونجوم مزينات 810 00:44:56,190 --> 00:44:58,190 وهاديات إلى آخر 811 00:44:58,190 --> 00:45:00,190 ذلك 812 00:45:00,190 --> 00:45:02,190 وصدق الله تعالى 813 00:45:02,190 --> 00:45:04,190 إذ يقول سنريهم 814 00:45:04,190 --> 00:45:06,190 آياتنا في الآفاق 815 00:45:06,190 --> 00:45:08,190 وفي أنفسهم حتى 816 00:45:08,190 --> 00:45:10,190 يتبين لهم أنه 817 00:45:10,190 --> 00:45:12,190 الحق أولم 818 00:45:12,190 --> 00:45:14,190 يكفي بربك أنه 819 00:45:14,190 --> 00:45:16,190 على كل شيء شهيد 820 00:45:16,190 --> 00:45:18,190 ويقول تعالى 821 00:45:18,190 --> 00:45:20,190 إن في خلق 822 00:45:20,190 --> 00:45:22,190 السماوات والأرض 823 00:45:22,190 --> 00:45:24,190 واختلاف الليل والنهار 824 00:45:24,190 --> 00:45:26,190 لآيات لأولي 825 00:45:26,190 --> 00:45:29,179 الألباب 826 00:45:29,179 --> 00:45:31,179 توازن آيات الله 827 00:45:31,179 --> 00:45:33,179 الكونية وخضوعها 828 00:45:33,179 --> 00:45:36,139 لنظام دقيق 829 00:45:36,139 --> 00:45:38,139 إذا من تقل المرء 830 00:45:38,139 --> 00:45:40,139 من التفكر في آيات الله 831 00:45:40,139 --> 00:45:42,139 الكونية إلى دراستها 832 00:45:42,139 --> 00:45:44,139 ومعرفة نظامها 833 00:45:44,139 --> 00:45:46,139 سيجد أن كل شيء 834 00:45:46,139 --> 00:45:48,139 فيها يخضع لنظام 835 00:45:48,139 --> 00:45:50,139 دقيق ومتوازن 836 00:45:50,139 --> 00:45:52,139 يحفظ هذا الكون من الدمار 837 00:45:52,139 --> 00:45:54,139 والفناء 838 00:45:54,139 --> 00:45:56,139 فيوقن عندها أن وراء ذلك 839 00:45:56,139 --> 00:45:58,139 خالقا مدبرا 840 00:45:58,139 --> 00:46:00,139 حكيما رحيما 841 00:46:00,139 --> 00:46:02,139 تقوم السماوات والأرض 842 00:46:02,139 --> 00:46:04,139 بأمره سبحانه 843 00:46:04,139 --> 00:46:07,199 ثمرة 844 00:46:07,199 --> 00:46:09,199 التفكر في آيات الله 845 00:46:09,199 --> 00:46:11,199 الكونية لا تتحقق 846 00:46:11,199 --> 00:46:13,199 إلا لأولي الألباب 847 00:46:13,199 --> 00:46:16,320 اليقين بخالق 848 00:46:16,320 --> 00:46:18,320 السماوات والأرض وقدرته 849 00:46:18,320 --> 00:46:20,320 وحكمته وعظمته 850 00:46:20,320 --> 00:46:22,320 الناجم عن التفكير 851 00:46:22,320 --> 00:46:24,320 في آيات الله الكونية 852 00:46:24,320 --> 00:46:26,320 لا يتحقق مع 853 00:46:26,320 --> 00:46:28,320 الأسف لكل الناس 854 00:46:28,320 --> 00:46:30,320 وإنما هو نصيب 855 00:46:30,320 --> 00:46:32,320 أولي الألباب 856 00:46:32,320 --> 00:46:34,320 قال الله تعالى 857 00:46:34,320 --> 00:46:36,320 إن في خلق السماوات والأرض 858 00:46:36,320 --> 00:46:38,320 واختلاف الليل والنهار 859 00:46:38,320 --> 00:46:40,320 لآيات لأولي 860 00:46:40,320 --> 00:46:42,320 الألباب 861 00:46:42,320 --> 00:46:44,320 وهم الذين يذكرون 862 00:46:44,320 --> 00:46:46,320 الله قياما وقعودا 863 00:46:46,320 --> 00:46:48,320 وعلى جنوبهم 864 00:46:48,320 --> 00:46:50,320 ويتفكرون 865 00:46:50,320 --> 00:46:52,320 في خلق السماوات والأرض 866 00:46:52,320 --> 00:46:54,320 ربنا ما 867 00:46:54,320 --> 00:46:56,320 خلقت هذا باطلا 868 00:46:56,320 --> 00:46:58,320 سبحانك فقنا عذاب 869 00:46:58,320 --> 00:47:00,480 النار 870 00:47:00,480 --> 00:47:02,480 فيصاحب تفكرهم 871 00:47:02,480 --> 00:47:04,480 توجه إلى الله تعالى 872 00:47:04,480 --> 00:47:06,480 بالذكر والدعاء والعبادة 873 00:47:06,480 --> 00:47:08,480 فيثابون على ذلك 874 00:47:08,480 --> 00:47:11,659 أثر 875 00:47:11,659 --> 00:47:13,659 معرفة أسباب الظواهر 876 00:47:13,659 --> 00:47:17,139 ينبغي أن لا تؤثر 877 00:47:17,139 --> 00:47:19,139 معرفة أسباب الظواهر 878 00:47:19,139 --> 00:47:21,139 الكونية سلبا 879 00:47:21,139 --> 00:47:23,139 في ثمرة التفكر في الآيات 880 00:47:23,139 --> 00:47:25,139 الكونية نفسها 881 00:47:25,139 --> 00:47:27,139 فلا ينقص إدراك 882 00:47:27,139 --> 00:47:29,139 أثر الجاذبية على الأجرام 883 00:47:29,139 --> 00:47:31,139 أو نشوء الليل والنهار 884 00:47:31,139 --> 00:47:33,139 عن العلاقة بين الشمس والأرض 885 00:47:33,139 --> 00:47:35,139 أو أسباب 886 00:47:35,139 --> 00:47:37,139 ظاهرته الكسوف والخسوف 887 00:47:37,139 --> 00:47:39,139 إلى آخر ذلك 888 00:47:39,139 --> 00:47:41,139 ينبغي أن لا ينقص 889 00:47:41,139 --> 00:47:43,139 إدراك ذلك من أثر 890 00:47:43,139 --> 00:47:45,139 التفكر في هذه الآيات 891 00:47:45,139 --> 00:47:47,139 في توجه المرء 892 00:47:47,139 --> 00:47:49,139 إلى رب هذا الكون 893 00:47:49,139 --> 00:47:51,139 بالعبادة والإجلال 894 00:47:51,139 --> 00:47:53,139 بل يرشده ذلك 895 00:47:53,139 --> 00:47:55,139 إلى عظيم قدرة الله الخلاق 896 00:47:58,289 --> 00:48:00,289 التفكر في آيات الله 897 00:48:00,289 --> 00:48:03,469 في الأنفس 898 00:48:03,469 --> 00:48:05,469 يقول الله تعالى 899 00:48:05,469 --> 00:48:07,469 وفي أنفسكم 900 00:48:07,469 --> 00:48:09,469 أفلا تبصرون 901 00:48:09,469 --> 00:48:11,469 فما الذي نبصره في الأنفس 902 00:48:11,469 --> 00:48:13,570 عند التفكر 903 00:48:13,570 --> 00:48:15,570 في ذلك نجد أن 904 00:48:15,570 --> 00:48:17,570 النفس البشرية هي 905 00:48:17,570 --> 00:48:19,659 العجيبة الكبرى في الأرض 906 00:48:19,659 --> 00:48:21,659 فهي عجيبة 907 00:48:21,659 --> 00:48:23,659 في تكوينها الجسماني 908 00:48:23,659 --> 00:48:25,659 وفي تكوينها الروحي 909 00:48:25,659 --> 00:48:27,659 عجيبة في ظاهرها 910 00:48:27,659 --> 00:48:29,659 وباطنها 911 00:48:29,659 --> 00:48:31,659 فيدهشك تكوين 912 00:48:31,659 --> 00:48:33,659 أعضاء الإنسان وتوزيعها 913 00:48:33,659 --> 00:48:35,659 ووظائفها وطريقة 914 00:48:35,659 --> 00:48:37,659 أدائها 915 00:48:37,659 --> 00:48:39,659 عملية الهضم والامتصاص 916 00:48:39,659 --> 00:48:41,659 الغدد وإفرازاتها 917 00:48:41,659 --> 00:48:43,659 بنمو الجسد ونشاطه 918 00:48:43,659 --> 00:48:45,659 تناسق الأجهزة كلها 919 00:48:45,659 --> 00:48:47,659 وتعاونها 920 00:48:47,659 --> 00:48:49,659 إلى آخر ذلك 921 00:48:49,659 --> 00:48:51,760 وتدهشك أسرار 922 00:48:51,760 --> 00:48:53,760 الروح وطاقاتها المعلومة 923 00:48:53,760 --> 00:48:55,760 والمجهولة 924 00:48:55,760 --> 00:48:57,760 وطريقة إدراكها لما حولها 925 00:48:57,760 --> 00:48:59,760 وحفظها للمعلومات 926 00:48:59,760 --> 00:49:01,760 والصور المختزنة 927 00:49:01,760 --> 00:49:03,760 أين يحدث ذلك 928 00:49:03,760 --> 00:49:05,889 وكيف 929 00:49:05,889 --> 00:49:07,889 كيف يتكون الجنين في رحم أمه 930 00:49:07,889 --> 00:49:09,889 وكيف ينمو ويتطور 931 00:49:09,889 --> 00:49:11,889 كيف تحمل 932 00:49:11,889 --> 00:49:13,889 خلية واحدة 933 00:49:13,889 --> 00:49:15,889 هي أصل تكوينه 934 00:49:15,889 --> 00:49:17,889 صفاته الموروثة من الأبوين 935 00:49:17,889 --> 00:49:19,889 والأجداد 936 00:49:19,889 --> 00:49:21,889 والأقارب القريبين 937 00:49:21,889 --> 00:49:24,019 أو البعيدين 938 00:49:24,019 --> 00:49:26,019 كيف ينفصل الجنين عن أمه 939 00:49:26,019 --> 00:49:28,019 ويستهل صارخا 940 00:49:28,019 --> 00:49:30,019 لتبدأ رئاتاه بالتحرك 941 00:49:30,019 --> 00:49:32,019 للاعتماد على نفسه 942 00:49:32,019 --> 00:49:34,019 في التنفس 943 00:49:34,019 --> 00:49:36,239 وبدء الحياة على الأرض 944 00:49:36,239 --> 00:49:38,239 كيف يتحرك لسانه بعد 945 00:49:38,239 --> 00:49:40,239 قليلا لينطق بالحروف والكلمات 946 00:49:40,239 --> 00:49:42,239 ويتعلم اللغة 947 00:49:42,239 --> 00:49:44,460 كيف تتكون 948 00:49:44,460 --> 00:49:46,460 علاقاته مع الآخرين 949 00:49:46,460 --> 00:49:48,460 كما قال الله تعالى 950 00:49:48,460 --> 00:49:50,460 وهو الذي 951 00:49:50,460 --> 00:49:52,460 خلق من الماء بشرا 952 00:49:52,460 --> 00:49:54,460 فجعله نسبا 953 00:49:54,460 --> 00:49:56,460 وصهرا 954 00:49:56,460 --> 00:49:58,460 وكان ربك قديرا 955 00:49:58,460 --> 00:50:00,460 فيتزوج ويسكن 956 00:50:00,460 --> 00:50:02,460 لزوجه 957 00:50:02,460 --> 00:50:04,460 ومن آياته أن خلق لكم 958 00:50:04,460 --> 00:50:06,460 من أنفسكم أزواجا 959 00:50:06,460 --> 00:50:08,460 لتسكنوا إليها 960 00:50:08,460 --> 00:50:10,460 وجعل بينكم مودة 961 00:50:10,460 --> 00:50:12,460 ورحمة 962 00:50:12,460 --> 00:50:14,460 إن في ذلك لآيات 963 00:50:14,460 --> 00:50:16,460 لقوم يتفكرون 964 00:50:16,460 --> 00:50:18,820 كيف تختلف 965 00:50:18,820 --> 00:50:20,820 ألسنة البشر وألوانهم 966 00:50:20,820 --> 00:50:22,849 ومن آياته 967 00:50:22,849 --> 00:50:24,849 خلق السماوات والأرض 968 00:50:24,849 --> 00:50:26,849 واختلاف ألسنتكم 969 00:50:26,849 --> 00:50:28,849 وألوانكم 970 00:50:28,849 --> 00:50:30,849 إن في ذلك لآيات 971 00:50:30,849 --> 00:50:32,909 للعالمين 972 00:50:32,909 --> 00:50:34,909 وأخيرا وليس آخرا 973 00:50:34,909 --> 00:50:36,909 كيف يبدأ المرء حياته 974 00:50:36,909 --> 00:50:38,909 مولودا ضعيفا لا 975 00:50:38,909 --> 00:50:40,909 يعلم شيئا 976 00:50:40,909 --> 00:50:42,909 والله أخرجكم 977 00:50:42,909 --> 00:50:44,909 من بطون أمهاتكم 978 00:50:44,909 --> 00:50:46,909 لا تعلمون شيئا 979 00:50:46,909 --> 00:50:48,980 ثم ينمو رويدا 980 00:50:48,980 --> 00:50:50,980 رويدا حتى يصبح 981 00:50:50,980 --> 00:50:52,980 شابا فتيا يملأ 982 00:50:52,980 --> 00:50:54,980 الأرض حيوية وحركة 983 00:50:54,980 --> 00:50:56,980 ثم يشيخ 984 00:50:56,980 --> 00:50:58,980 فيعود ضعيفا كما 985 00:50:58,980 --> 00:51:00,980 كان أول مرة 986 00:51:00,980 --> 00:51:02,980 ويموت ويغيب في التراب 987 00:51:02,980 --> 00:51:05,010 قال الله تعالى 988 00:51:05,010 --> 00:51:07,010 الله الذي 989 00:51:07,010 --> 00:51:09,010 خلقكم من ضعف 990 00:51:09,010 --> 00:51:11,010 ثم جعل 991 00:51:11,010 --> 00:51:13,010 من بعد ضعف قوة 992 00:51:13,010 --> 00:51:15,010 ثم جعل 993 00:51:15,010 --> 00:51:17,010 من بعد قوة ضعفا 994 00:51:17,010 --> 00:51:19,010 وشيبة 995 00:51:19,010 --> 00:51:21,010 يخلق ما يشاء 996 00:51:21,010 --> 00:51:23,010 وهو العليم القدير 997 00:51:23,010 --> 00:51:25,010 وغير ذلك 998 00:51:25,010 --> 00:51:27,010 الكثير والكثير 999 00:51:27,010 --> 00:51:29,010 فكل جزئية في حيات 1000 00:51:29,010 --> 00:51:31,010 هذا المخلوق 1001 00:51:31,010 --> 00:51:33,010 لنا خارقة من الخوارق 1002 00:51:33,010 --> 00:51:35,010 لا ينقضي منها العجب 1003 00:51:35,010 --> 00:51:37,010 خارقة مذهلة 1004 00:51:37,010 --> 00:51:39,010 تنبي عن القدرة 1005 00:51:39,010 --> 00:51:41,010 العظيمة التي لا تكون 1006 00:51:41,010 --> 00:51:43,010 إلا لله الواحد 1007 00:51:43,010 --> 00:51:45,010 القهار 1008 00:51:45,010 --> 00:51:47,010 وتوصلنا إلى الإيمان بالله 1009 00:51:47,010 --> 00:51:49,010 سبحانه وحث 1010 00:51:49,010 --> 00:51:51,010 الخطى في السير إليه 1011 00:51:51,010 --> 00:51:53,010 والسعي لمرضاته 1012 00:51:53,010 --> 00:51:56,219 وعبادته حقا العبادة 1013 00:51:56,219 --> 00:51:58,219 التفكر في آلاء 1014 00:51:58,219 --> 00:52:00,219 الله سبحانه وامتنانه 1015 00:52:00,219 --> 00:52:02,219 ومعنى بها على خلقه 1016 00:52:02,219 --> 00:52:05,219 لقد حفل 1017 00:52:05,219 --> 00:52:07,219 القرآن الكريم بذكر العديد 1018 00:52:07,219 --> 00:52:09,219 من نعم الله سبحانه 1019 00:52:09,219 --> 00:52:11,219 التي لا تعد ولا تحصى 1020 00:52:11,219 --> 00:52:13,219 كما قال تعالى 1021 00:52:13,219 --> 00:52:15,219 وإن تعدوا نعمة 1022 00:52:15,219 --> 00:52:17,219 الله لا تحصوها 1023 00:52:17,219 --> 00:52:19,340 والله سبحانه 1024 00:52:19,340 --> 00:52:21,340 حين يمتن على عباده 1025 00:52:21,340 --> 00:52:23,340 بذكر نعمه عليهم 1026 00:52:23,340 --> 00:52:25,340 إنما يدعوهم بذلك 1027 00:52:25,340 --> 00:52:27,340 إلى معرفته ومحبته 1028 00:52:27,340 --> 00:52:29,340 واجلاله 1029 00:52:29,340 --> 00:52:31,340 والإيمان به 1030 00:52:31,340 --> 00:52:33,340 وبسائر أركان الإيمان 1031 00:52:33,340 --> 00:52:35,340 فهو يمتن عليهم 1032 00:52:35,340 --> 00:52:37,340 بالنعم ليحققوا 1033 00:52:37,340 --> 00:52:39,340 إسلامهم له 1034 00:52:39,340 --> 00:52:41,340 فتتم بذلك نعمه عليهم 1035 00:52:41,340 --> 00:52:43,340 إذ نعمة الإسلام 1036 00:52:43,340 --> 00:52:45,340 هي رأس النعم 1037 00:52:45,340 --> 00:52:47,340 كما قال تعالى 1038 00:52:47,340 --> 00:52:49,340 اليوم أكملت لكم 1039 00:52:49,340 --> 00:52:51,340 دينكم وأتممت عليكم 1040 00:52:51,340 --> 00:52:53,340 نعمتي ورضيت 1041 00:52:53,340 --> 00:52:55,340 لكم الإسلام دينا 1042 00:52:55,340 --> 00:52:57,340 وقال تعالى 1043 00:52:57,340 --> 00:52:59,340 كذلك يتم 1044 00:52:59,340 --> 00:53:01,340 نعمته عليكم 1045 00:53:01,340 --> 00:53:03,340 لعلكم تسلمون 1046 00:53:03,340 --> 00:53:05,340 كما أنه عز وجل 1047 00:53:05,340 --> 00:53:07,340 قال عن من كفره 1048 00:53:07,340 --> 00:53:09,340 ولم يشكر نعمه 1049 00:53:09,340 --> 00:53:11,340 يعرفون نعمة الله 1050 00:53:11,340 --> 00:53:13,340 ثم ينكرونها 1051 00:53:13,340 --> 00:53:15,340 وأكثرهم الكافرون 1052 00:53:15,340 --> 00:53:18,340 شكر النعمة 1053 00:53:18,340 --> 00:53:21,710 ينبغي على كل 1054 00:53:21,710 --> 00:53:23,710 فرد أن يشكر الله 1055 00:53:23,710 --> 00:53:25,710 تعالى على ما أنعم به 1056 00:53:25,710 --> 00:53:27,710 عليه ولا يغتر 1057 00:53:27,710 --> 00:53:29,710 وينسبه لنفسه 1058 00:53:29,710 --> 00:53:31,710 وإنما يرجع الفضل 1059 00:53:31,710 --> 00:53:33,710 في ذلك كله إلى الله 1060 00:53:33,710 --> 00:53:35,710 فإن شكر النعمة 1061 00:53:35,710 --> 00:53:37,710 موجب للحفاظ عليها 1062 00:53:37,710 --> 00:53:39,710 وزيادتها 1063 00:53:39,710 --> 00:53:41,710 كما قال تعالى 1064 00:53:41,710 --> 00:53:43,710 لإن شكرتم لأزيدنكم 1065 00:53:43,710 --> 00:53:45,710 وليعلم 1066 00:53:45,710 --> 00:53:47,710 أن هذا الشكر لا ينتفع 1067 00:53:47,710 --> 00:53:49,710 به الله عز وجل 1068 00:53:49,710 --> 00:53:51,710 وإنما يرجع نفعه 1069 00:53:51,710 --> 00:53:53,739 إليه هو نفسه 1070 00:53:53,739 --> 00:53:55,739 فقد قال سليمان عليه 1071 00:53:55,739 --> 00:53:57,739 حين أحضر إليه 1072 00:53:57,739 --> 00:53:59,739 عرش ملكة سباء 1073 00:53:59,739 --> 00:54:01,739 هذا من فضل ربي 1074 00:54:01,739 --> 00:54:03,739 ليبلوني أأشكر 1075 00:54:03,739 --> 00:54:05,739 أم أكفر 1076 00:54:05,739 --> 00:54:07,739 ومن شكر فإنما يشكر 1077 00:54:07,739 --> 00:54:09,739 لنفسه 1078 00:54:09,739 --> 00:54:11,739 ومن كفر فإن ربي 1079 00:54:11,739 --> 00:54:13,739 غني كريم 1080 00:54:13,739 --> 00:54:15,739 والشكر يكون بالقلب 1081 00:54:15,739 --> 00:54:17,739 واللسان والجوارح 1082 00:54:17,739 --> 00:54:21,280 النعم الدينية 1083 00:54:21,280 --> 00:54:23,280 والنعم الدنيوية 1084 00:54:23,280 --> 00:54:26,210 النعم الدينية 1085 00:54:26,210 --> 00:54:28,210 أعظم وأجل من النعم 1086 00:54:28,210 --> 00:54:30,210 الدنيوية 1087 00:54:30,210 --> 00:54:32,210 بل هي النعم الحقيقية 1088 00:54:32,210 --> 00:54:34,210 التي تدوم ويدوم 1089 00:54:34,210 --> 00:54:36,210 أثرها إذا زال غيرها 1090 00:54:36,210 --> 00:54:38,210 لذا ينبغي لمن 1091 00:54:38,210 --> 00:54:40,210 وفق إلى نعمة دينية 1092 00:54:40,210 --> 00:54:42,210 من علم شرعي 1093 00:54:42,210 --> 00:54:44,210 أو عمل صالح 1094 00:54:44,210 --> 00:54:46,210 أن يشكر الله على ذلك 1095 00:54:46,210 --> 00:54:48,210 ليزيده من فضله 1096 00:54:48,210 --> 00:54:50,210 وليندفع عنه الإعجاب 1097 00:54:50,210 --> 00:54:52,210 بنفسه الذي قد يحبط 1098 00:54:52,210 --> 00:54:54,269 عمله 1099 00:54:54,269 --> 00:54:56,269 الله بشكره بعد بيانه 1100 00:54:56,269 --> 00:54:58,269 لما أنعم به علينا 1101 00:54:58,269 --> 00:55:00,269 من النعم الدينية 1102 00:55:00,269 --> 00:55:02,269 فبعد أن امتنع علينا 1103 00:55:02,269 --> 00:55:04,269 بقوله تعالى 1104 00:55:04,269 --> 00:55:06,269 كما أرسلنا فيكم 1105 00:55:06,269 --> 00:55:08,269 رسولا منكم يتلو 1106 00:55:08,269 --> 00:55:10,269 عليكم آياتنا 1107 00:55:10,269 --> 00:55:12,269 ويزكيكم ويعلمكم 1108 00:55:12,269 --> 00:55:14,269 الكتاب والحكمة 1109 00:55:14,269 --> 00:55:16,269 ويعلمكم ما لم تكونوا 1110 00:55:16,269 --> 00:55:18,269 تعلمون 1111 00:55:18,269 --> 00:55:20,269 قال فاذكروني 1112 00:55:20,269 --> 00:55:22,269 أذكركم واشكروا لي 1113 00:55:22,269 --> 00:55:24,269 ولا تكفرون 1114 00:55:24,269 --> 00:55:27,329 هل لله على الكافر 1115 00:55:27,329 --> 00:55:30,739 نعمة 1116 00:55:30,739 --> 00:55:32,739 حين نقسم النعم 1117 00:55:32,739 --> 00:55:34,739 إلى نعمة خاصة 1118 00:55:34,739 --> 00:55:36,739 هي نعمة الهداية والإيمان 1119 00:55:36,739 --> 00:55:38,739 ونعم عامة 1120 00:55:38,739 --> 00:55:40,739 هي نعم الدنيا 1121 00:55:40,739 --> 00:55:42,739 التي يشترك فيها الخلق جميعا 1122 00:55:42,739 --> 00:55:44,739 يصح باعتبار 1123 00:55:44,739 --> 00:55:46,739 هذه النعم العامة 1124 00:55:46,739 --> 00:55:48,739 والنظر إليها أن نقول 1125 00:55:48,739 --> 00:55:50,739 إن لله على الكافر 1126 00:55:50,739 --> 00:55:52,739 نعم كما هي 1127 00:55:52,739 --> 00:55:54,860 أما إذا نظرنا 1128 00:55:54,860 --> 00:55:56,860 إلى النعمة الخاصة 1129 00:55:56,860 --> 00:55:58,860 فحسب نعمة الهداية 1130 00:55:58,860 --> 00:56:00,860 والإيمان 1131 00:56:00,860 --> 00:56:02,860 فيصح أن نقول 1132 00:56:02,860 --> 00:56:04,860 إن الكافر محروم 1133 00:56:04,860 --> 00:56:06,900 من هذه النعمة 1134 00:56:06,900 --> 00:56:08,900 وعند ذلك تكون نعم الدنيا 1135 00:56:08,900 --> 00:56:10,900 على الكافر نقمة وبلية 1136 00:56:10,900 --> 00:56:12,900 باعتبار أنه 1137 00:56:12,900 --> 00:56:14,900 لم يؤدي شكرها 1138 00:56:14,900 --> 00:56:16,900 فلم توصله إلى ثمرتها 1139 00:56:16,900 --> 00:56:18,900 المرجوة 1140 00:56:18,900 --> 00:56:20,900 الهداية والإيمان 1141 00:56:20,900 --> 00:56:22,900 قال الله تعالى 1142 00:56:22,900 --> 00:56:24,900 يعرفون نعمة الله 1143 00:56:24,900 --> 00:56:26,900 ثم ينكرونها 1144 00:56:26,900 --> 00:56:28,900 وأكثرهم الكافرون 1145 00:56:28,900 --> 00:56:30,900 وقال 1146 00:56:30,900 --> 00:56:32,900 ألم تر إلى الذين 1147 00:56:32,900 --> 00:56:34,900 بدلوا نعمة الله 1148 00:56:34,900 --> 00:56:36,900 كفرا وأحلو 1149 00:56:36,900 --> 00:56:38,900 قومهم دار البوار 1150 00:56:38,900 --> 00:56:42,619 نعم الله 1151 00:56:42,619 --> 00:56:44,619 لا تعد ولا تحصى 1152 00:56:44,619 --> 00:56:47,489 أكثر النعم 1153 00:56:47,489 --> 00:56:49,489 لا يدركها الإنسان 1154 00:56:49,489 --> 00:56:51,489 ولا يحصيها 1155 00:56:51,489 --> 00:56:53,489 الله تعالى 1156 00:56:53,489 --> 00:56:55,489 وإن تعد نعمة الله 1157 00:56:55,489 --> 00:56:57,489 لا تحصوها 1158 00:56:57,489 --> 00:56:59,489 وذلك لأنه يألفها 1159 00:56:59,489 --> 00:57:01,489 لكثرة مخالطته لها 1160 00:57:01,489 --> 00:57:03,489 فلا يشعر بها 1161 00:57:03,489 --> 00:57:05,489 إلا حين يفقدها 1162 00:57:05,489 --> 00:57:07,489 كنعم الصحة والسمع والبصر 1163 00:57:07,489 --> 00:57:09,489 والكلام والعقل 1164 00:57:09,489 --> 00:57:11,489 والماء والزرع 1165 00:57:11,489 --> 00:57:13,489 والأنعام إلى آخر ذلك 1166 00:57:13,489 --> 00:57:15,489 وهو حتى مع 1167 00:57:15,489 --> 00:57:17,489 إدراكه لما يدركه منها 1168 00:57:17,489 --> 00:57:19,489 إنما يدركه 1169 00:57:19,489 --> 00:57:21,489 على وجه الإجمال 1170 00:57:21,489 --> 00:57:23,489 دون إدراك أو استحضار 1171 00:57:23,489 --> 00:57:25,489 ما تحته من نعم تفصيلية 1172 00:57:25,489 --> 00:57:27,489 فنعمة اللسان مثلا 1173 00:57:27,489 --> 00:57:29,489 يدرك المرء منها 1174 00:57:29,489 --> 00:57:31,489 أنه يستخدم في الكلام 1175 00:57:31,489 --> 00:57:33,489 والتذوق 1176 00:57:33,489 --> 00:57:35,489 ويذهل عن كيفية مشاركته 1177 00:57:35,489 --> 00:57:37,489 مع الأحبال الصوتية في الحنجرة 1178 00:57:37,489 --> 00:57:39,489 وحركته المختلفة 1179 00:57:39,489 --> 00:57:41,489 داخل تجويف الفم 1180 00:57:41,489 --> 00:57:43,489 لإصدار الأصوات 1181 00:57:43,489 --> 00:57:45,489 بنسق وترتيب معين 1182 00:57:45,489 --> 00:57:47,489 ينتج عنه أحرف وكلمات 1183 00:57:47,489 --> 00:57:49,489 تكون جملا بمختلف 1184 00:57:49,489 --> 00:57:51,489 اللغات واللهاجات 1185 00:57:51,489 --> 00:57:53,489 تسهل عليه التواصل 1186 00:57:53,489 --> 00:57:55,489 مع بني جنسه 1187 00:57:55,489 --> 00:57:57,489 ثم يذهل عما ينتج عن 1188 00:57:57,489 --> 00:57:59,489 الكلام الطيب من نعمة 1189 00:57:59,489 --> 00:58:01,489 الحسنات التي يثاب 1190 00:58:01,489 --> 00:58:03,489 بها عليه في الآخرة 1191 00:58:03,489 --> 00:58:05,550 وفي مجال التذوق 1192 00:58:05,550 --> 00:58:07,550 يذهل عن تفاصيل 1193 00:58:07,550 --> 00:58:09,550 تلك العملية الناجمة 1194 00:58:09,550 --> 00:58:11,550 عن استشعار الحراش في التي 1195 00:58:11,550 --> 00:58:13,550 تغطي لسانه 1196 00:58:13,550 --> 00:58:15,550 للحلو والمر والحامض والمالح 1197 00:58:15,550 --> 00:58:17,550 من خلال فروع عصبية 1198 00:58:17,550 --> 00:58:19,550 تحت الحراشف 1199 00:58:19,550 --> 00:58:21,550 تتصل بالمخ في الدماغ 1200 00:58:21,550 --> 00:58:23,550 ليحلل معلومة المذاق 1201 00:58:23,550 --> 00:58:25,550 ثم يعيدها للحراشف 1202 00:58:25,550 --> 00:58:27,550 لتكون ادراكها له 1203 00:58:27,550 --> 00:58:29,579 كل هذا 1204 00:58:29,579 --> 00:58:31,579 في نعمة واحدة 1205 00:58:31,579 --> 00:58:33,579 ظاهرة جلية 1206 00:58:33,579 --> 00:58:35,579 فما بالك بسائر النعم 1207 00:58:35,579 --> 00:58:37,900 كلها 1208 00:58:37,900 --> 00:58:39,900 وقصار ما يستطيعه المر 1209 00:58:39,900 --> 00:58:41,900 هو أن يصنف النعم 1210 00:58:41,900 --> 00:58:43,900 إلى نعم في خلق السماوات 1211 00:58:43,900 --> 00:58:45,900 وما فيها من أجرام وكواكب 1212 00:58:45,900 --> 00:58:47,900 وشموس وأقمار 1213 00:58:47,900 --> 00:58:49,900 والأرض وما عليها 1214 00:58:49,900 --> 00:58:51,900 من جبال وسهول 1215 00:58:51,900 --> 00:58:53,900 وسبل وأنهار 1216 00:58:53,900 --> 00:58:55,900 وما ينبت فيها من زروع 1217 00:58:55,900 --> 00:58:57,900 وأشجار وما يدب 1218 00:58:57,900 --> 00:58:59,900 عليها من أنعام وحيوانات 1219 00:58:59,900 --> 00:59:01,900 والبحار 1220 00:59:01,900 --> 00:59:03,900 وما فيها من أسماك وزينة 1221 00:59:03,900 --> 00:59:05,900 وما يسير فيها 1222 00:59:05,900 --> 00:59:07,900 من مراكب 1223 00:59:07,900 --> 00:59:09,900 وفي كل جزئية وتحت كل 1224 00:59:09,900 --> 00:59:11,900 فرع وتصنيف 1225 00:59:11,900 --> 00:59:13,900 قصص الألاف من النعم 1226 00:59:13,900 --> 00:59:15,900 التي لا تعد ولا تحصى 1227 00:59:18,829 --> 00:59:20,829 التأمل في سير الأنبياء 1228 00:59:20,829 --> 00:59:24,139 مع قومهم وغايته 1229 00:59:24,139 --> 00:59:26,139 الغاية الكبرى 1230 00:59:26,139 --> 00:59:28,139 من دراسة قصص الأنبياء 1231 00:59:28,139 --> 00:59:30,139 مع قومهم 1232 00:59:30,139 --> 00:59:32,139 هي أخذ العبرة والموعظة منها 1233 00:59:32,139 --> 00:59:34,139 قال تعالى 1234 00:59:34,139 --> 00:59:36,139 لقد كان في قصصهم 1235 00:59:36,139 --> 00:59:38,139 عبرة لأولي الألباب 1236 00:59:38,139 --> 00:59:41,809 قصص الأنبياء 1237 00:59:41,809 --> 00:59:43,809 ونجاة المؤمنين 1238 00:59:43,809 --> 00:59:46,610 من أكد العبرة 1239 00:59:46,610 --> 00:59:48,610 المستقات من قصص الأنبياء 1240 00:59:48,610 --> 00:59:50,610 مع قومهم 1241 00:59:50,610 --> 00:59:52,610 نجاة المؤمنين 1242 00:59:52,610 --> 00:59:54,610 وهلاك الكافرين 1243 00:59:54,610 --> 00:59:56,610 فهذا مذكور بوضوح 1244 00:59:56,610 --> 00:59:58,610 في كل قصصهم 1245 00:59:58,610 --> 01:00:00,610 وهو سنة ماضية 1246 01:00:00,610 --> 01:00:02,610 فعلى المؤمنين مهما 1247 01:00:02,610 --> 01:00:04,610 ابتلوا ألا ييأسوا 1248 01:00:04,610 --> 01:00:06,610 وليعلموا أن العاقبة 1249 01:00:06,610 --> 01:00:08,610 لهم فليتلقن 1250 01:00:08,610 --> 01:00:10,610 المرتاب وليتب 1251 01:00:10,610 --> 01:00:12,610 المذنب وليقوى 1252 01:00:13,610 --> 01:00:15,610 فبهذا يكون 1253 01:00:15,610 --> 01:00:17,610 الاتساء بالأنبياء 1254 01:00:17,610 --> 01:00:20,469 فبهداه مقتده 1255 01:00:23,340 --> 01:00:25,340 من أهم العبرة المستقات 1256 01:00:25,340 --> 01:00:27,340 من قصص الأنبياء 1257 01:00:27,340 --> 01:00:29,340 الاقتداء بهديهم 1258 01:00:29,340 --> 01:00:31,340 قال تعالى 1259 01:00:31,340 --> 01:00:33,340 أولئك الذين هدى الله 1260 01:00:33,340 --> 01:00:35,340 فبهداه مقتده 1261 01:00:35,340 --> 01:00:37,460 ويمكن 1262 01:00:37,460 --> 01:00:39,460 اجمال هذا الاقتداء في 1263 01:00:39,460 --> 01:00:41,460 أولا 1264 01:00:41,460 --> 01:00:43,460 الاقتداء بهم في خيريتهم 1265 01:00:43,460 --> 01:00:45,460 قال تعالى 1266 01:00:45,460 --> 01:00:47,460 إنهم كانوا يسارعون 1267 01:00:47,460 --> 01:00:49,460 في الخيرات ويدعون 1268 01:00:49,460 --> 01:00:51,460 نا رغبا ورهبا 1269 01:00:51,460 --> 01:00:53,460 وكانوا لنا 1270 01:00:53,460 --> 01:00:55,500 خاشعين 1271 01:00:55,500 --> 01:00:57,500 ثانيا الاقتداء 1272 01:00:57,500 --> 01:00:59,500 بهم في صبرهم على أذى 1273 01:00:59,500 --> 01:01:01,500 قومهم لهم 1274 01:01:01,500 --> 01:01:03,500 قال تعالى 1275 01:01:03,500 --> 01:01:05,500 ولقد كذبت رسل 1276 01:01:05,500 --> 01:01:07,500 من قبلك فصبروا 1277 01:01:07,500 --> 01:01:09,500 على ما كذبوا وأوذوا 1278 01:01:09,500 --> 01:01:11,500 حتى أتاهم نصرنا 1279 01:01:11,500 --> 01:01:13,500 ولا مبدل لكلمات الله 1280 01:01:13,500 --> 01:01:15,659 ثالثا 1281 01:01:15,659 --> 01:01:17,659 الاقتداء بهم 1282 01:01:17,659 --> 01:01:19,659 في شفقتهم على أممهم 1283 01:01:19,659 --> 01:01:21,659 ورحمتهم بهم 1284 01:01:21,659 --> 01:01:23,659 ونصحهم لهم 1285 01:01:23,659 --> 01:01:25,659 ويكفينا في ذلك قول الله تعالى 1286 01:01:25,659 --> 01:01:27,659 لقد جاءكم 1287 01:01:27,659 --> 01:01:29,659 رسول من 1288 01:01:29,659 --> 01:01:31,659 أنفسكم عزيز 1289 01:01:31,659 --> 01:01:33,659 عليه ما عندتم 1290 01:01:33,659 --> 01:01:35,659 حريص عليكم 1291 01:01:35,659 --> 01:01:37,659 بالمؤمنين رأوف 1292 01:01:37,659 --> 01:01:39,719 رحيم 1293 01:01:39,719 --> 01:01:41,719 الاقتداء بهم في منهجهم 1294 01:01:41,719 --> 01:01:43,719 في دعوة قومهم 1295 01:01:43,719 --> 01:01:46,550 غض البصر 1296 01:01:46,550 --> 01:01:49,739 غض البصر 1297 01:01:49,739 --> 01:01:51,739 يورث زكاة النفس 1298 01:01:51,739 --> 01:01:53,739 وطهارتها 1299 01:01:53,739 --> 01:01:55,739 كما قال تعالى 1300 01:01:55,739 --> 01:01:57,739 قل للمؤمنين يغضوا 1301 01:01:57,739 --> 01:01:59,739 من أبصارهم ويحفظوا فروجهم 1302 01:01:59,739 --> 01:02:01,739 ذلك أزكى 1303 01:02:01,739 --> 01:02:03,800 لهم 1304 01:02:03,800 --> 01:02:05,800 ولكي يحقق المرء ذلك 1305 01:02:05,800 --> 01:02:07,800 عليه أن يبدل أسباب 1306 01:02:07,800 --> 01:02:09,800 الوقاية من إطلاق البصر 1307 01:02:09,800 --> 01:02:11,800 والطلاع على عورات النساء 1308 01:02:11,800 --> 01:02:13,800 من خلال اتباع الآتي 1309 01:02:13,800 --> 01:02:15,900 أولا 1310 01:02:15,900 --> 01:02:17,900 يتحاش أماكن 1311 01:02:17,900 --> 01:02:19,900 الاختلاط بالنساء المتبرجات 1312 01:02:19,900 --> 01:02:21,900 كالشواطئ المختلطة 1313 01:02:21,900 --> 01:02:23,900 والمتنزهات 1314 01:02:23,900 --> 01:02:25,900 والأسواق المختلطة كذلك 1315 01:02:25,900 --> 01:02:27,929 ثانيا 1316 01:02:27,929 --> 01:02:29,929 يحذر المجلات والفضائيات 1317 01:02:29,929 --> 01:02:31,929 ووسائل التواصل 1318 01:02:31,929 --> 01:02:33,929 الاجتماعي 1319 01:02:33,929 --> 01:02:35,929 التي تنشر المقاطع المثيرة 1320 01:02:35,929 --> 01:02:37,929 للفتن والشهوات 1321 01:02:37,929 --> 01:02:39,960 ثالثا 1322 01:02:39,960 --> 01:02:41,960 وليتذكر دائما حديث 1323 01:02:41,960 --> 01:02:43,960 الرسول صلى الله عليه وسلم 1324 01:02:43,960 --> 01:02:45,960 والعين تزني 1325 01:02:45,960 --> 01:02:47,960 وزناها النظر 1326 01:02:47,960 --> 01:02:49,960 وقال صلى الله عليه وسلم 1327 01:02:49,960 --> 01:02:51,960 في آخره 1328 01:02:51,960 --> 01:02:53,960 والفرج يصدق ذلك 1329 01:02:53,960 --> 01:02:55,960 أو يكذبه 1330 01:02:55,960 --> 01:02:59,460 متفق عليه 1331 01:02:59,460 --> 01:03:01,460 ضبط الخواطر والأفكار 1332 01:03:01,460 --> 01:03:04,360 أولا 1333 01:03:04,360 --> 01:03:06,360 كل إنسان مفكر 1334 01:03:06,360 --> 01:03:08,360 وكل مفكر عامل 1335 01:03:08,360 --> 01:03:10,360 فالخواطر والأفكار 1336 01:03:10,360 --> 01:03:12,360 هي مبدأ كل 1337 01:03:12,360 --> 01:03:14,360 علم نظري وعمل 1338 01:03:14,360 --> 01:03:16,360 اختياري 1339 01:03:16,360 --> 01:03:18,360 فإنها تنتج التصورات 1340 01:03:18,360 --> 01:03:20,360 والتصورات تدعو إلى 1341 01:03:20,360 --> 01:03:22,360 الإرادات 1342 01:03:22,360 --> 01:03:24,360 والإرادات تقتضي وقوع الفعل 1343 01:03:24,360 --> 01:03:26,360 وكثرة الفعل 1344 01:03:26,360 --> 01:03:28,360 تجعله يستحكم ويصير عادة 1345 01:03:28,360 --> 01:03:30,360 فبحسب خواطر 1346 01:03:30,360 --> 01:03:32,360 وأفكار كل إنسان 1347 01:03:32,360 --> 01:03:34,360 تكون أعماله 1348 01:03:34,360 --> 01:03:36,360 إن حسنت حسن العمل 1349 01:03:36,360 --> 01:03:38,360 وإن ساءت ساء العمل 1350 01:03:38,360 --> 01:03:40,360 فينبغي على المرء 1351 01:03:40,360 --> 01:03:42,360 أن يضبط خواطره 1352 01:03:42,360 --> 01:03:44,360 وأفكاره حتى ينضبط 1353 01:03:44,360 --> 01:03:46,360 سلوكه ويتوجه 1354 01:03:46,360 --> 01:03:48,360 إلى ما يرضي الرب سبحانه 1355 01:03:48,360 --> 01:03:50,550 ثانيا 1356 01:03:50,550 --> 01:03:52,550 دفع الخواطر السيئة 1357 01:03:52,550 --> 01:03:54,550 أيسر من دفع التصورات 1358 01:03:54,550 --> 01:03:56,550 ودفع التصورات 1359 01:03:56,550 --> 01:03:58,550 ومعالجتها 1360 01:03:58,550 --> 01:04:00,550 أيسر من دفع الإرادات 1361 01:04:00,550 --> 01:04:02,550 وهكذا يزداد 1362 01:04:02,550 --> 01:04:04,550 الأمر صعوبة كل ما 1363 01:04:04,550 --> 01:04:06,550 وفرق في نواتج الخواطر 1364 01:04:06,550 --> 01:04:08,550 والأفكار 1365 01:04:08,550 --> 01:04:10,550 حتى إذا ما أصبح الأمر 1366 01:04:10,550 --> 01:04:12,550 عادة مستحكمة 1367 01:04:12,550 --> 01:04:14,550 عسر جدا عليه الإقلاع عنها 1368 01:04:14,550 --> 01:04:16,550 فلا يمكنه ذلك 1369 01:04:16,550 --> 01:04:18,550 إلا أن يمنى الله 1370 01:04:18,550 --> 01:04:20,550 عليه بتوبة من عنده 1371 01:04:20,550 --> 01:04:22,550 وتوفيق منه سبحانه 1372 01:04:22,550 --> 01:04:24,739 ثالثا 1373 01:04:24,739 --> 01:04:26,739 قد لا يملك الإنسان 1374 01:04:26,739 --> 01:04:28,739 منع الخواطر ابتداء 1375 01:04:28,739 --> 01:04:30,739 لأنها تهجم عليه 1376 01:04:30,739 --> 01:04:32,739 فجأة ولكن 1377 01:04:32,739 --> 01:04:34,739 يطيع بقوة الإيمان 1378 01:04:34,739 --> 01:04:36,739 ورجاحة العقل 1379 01:04:36,739 --> 01:04:38,739 أن يصفي هذه الخواطر 1380 01:04:38,739 --> 01:04:40,739 فيقبل الحسن منها 1381 01:04:40,739 --> 01:04:42,739 ويرضى به ويساكنه 1382 01:04:42,739 --> 01:04:44,739 ويدفع القبيحة 1383 01:04:44,739 --> 01:04:46,739 ويكرهه وينفر منه 1384 01:04:46,739 --> 01:04:48,739 كما قال بعض الصحابة 1385 01:04:48,739 --> 01:04:50,739 للرسول صلى الله عليه وسلم 1386 01:04:50,739 --> 01:04:52,739 إنا نجد في 1387 01:04:52,739 --> 01:04:54,739 أنفسنا ما يتعاضم 1388 01:04:54,739 --> 01:04:56,739 أحدنا أن يتكلم به 1389 01:04:56,739 --> 01:04:58,780 قال صلى الله عليه وسلم 1390 01:04:58,780 --> 01:05:00,780 وقد وجدتم 1391 01:05:00,780 --> 01:05:02,780 قلوا نعم 1392 01:05:02,780 --> 01:05:04,780 قال ذاك 1393 01:05:04,780 --> 01:05:06,780 صريح الإيمان 1394 01:05:06,780 --> 01:05:08,780 رواه مسلم 1395 01:05:08,780 --> 01:05:10,780 وفي رواية الحمد 1396 01:05:10,780 --> 01:05:12,780 لله الذي رد 1397 01:05:12,780 --> 01:05:14,780 كيده إلى الوسوس 1398 01:05:14,780 --> 01:05:16,780 أي كيد الشيطان 1399 01:05:16,780 --> 01:05:18,780 رواه أحمد 1400 01:05:18,780 --> 01:05:20,840 وأبو داوود 1401 01:05:20,840 --> 01:05:22,840 فرد وساوس الشيطان 1402 01:05:22,840 --> 01:05:24,840 وكراهتها هو صريح 1403 01:05:24,840 --> 01:05:27,030 الإيمان 1404 01:05:27,030 --> 01:05:29,030 رابعا 1405 01:05:29,030 --> 01:05:31,030 منع الخواطر السيئة 1406 01:05:31,030 --> 01:05:33,030 أن يشغل المرء نفسه 1407 01:05:33,030 --> 01:05:35,030 دائما وأبدا 1408 01:05:35,030 --> 01:05:37,030 بما يعنيه وما ينفعه 1409 01:05:37,030 --> 01:05:39,030 في آخرته ودنياه 1410 01:05:39,030 --> 01:05:41,030 فينصرف بذلك عن الفكر 1411 01:05:41,030 --> 01:05:43,030 فيما لا يعنيه 1412 01:05:43,030 --> 01:05:45,030 وما لا فائدة فيه 1413 01:05:45,030 --> 01:05:47,030 وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم 1414 01:05:47,030 --> 01:05:49,030 حين قال 1415 01:05:49,030 --> 01:05:51,030 من حسن إسلام المرء 1416 01:05:51,030 --> 01:05:53,030 تركه ما لا يعنيه 1417 01:05:53,030 --> 01:05:55,059 رواه الترمذي 1418 01:05:55,059 --> 01:05:57,059 وبن ماجه 1419 01:05:58,059 --> 01:06:01,219 مقومات 1420 01:06:01,219 --> 01:06:04,369 الوصول إلى الحق 1421 01:06:04,369 --> 01:06:06,369 لا بد من ثلاثة مقومات 1422 01:06:06,369 --> 01:06:08,369 رئيسة للوصول 1423 01:06:08,369 --> 01:06:10,369 إلى الحق في قضية 1424 01:06:10,369 --> 01:06:12,400 أو نقاش ما 1425 01:06:12,400 --> 01:06:14,400 التجرد لله 1426 01:06:14,400 --> 01:06:16,400 والبعد عن المؤثرات الجماهيرية 1427 01:06:16,400 --> 01:06:18,400 وإعمال 1428 01:06:18,400 --> 01:06:20,400 الفكر والعقل 1429 01:06:20,400 --> 01:06:22,400 وذلك كله مجموع 1430 01:06:22,400 --> 01:06:24,460 في قوله تعالى 1431 01:06:24,460 --> 01:06:26,460 قل إنما أعذكم 1432 01:06:26,460 --> 01:06:28,460 بواحدة 1433 01:06:28,460 --> 01:06:30,460 تقوموا لله 1434 01:06:30,460 --> 01:06:32,460 مثنا وفرادا 1435 01:06:32,460 --> 01:06:34,460 ثم تتفكروا 1436 01:06:34,460 --> 01:06:36,460 ما بصاحبكم 1437 01:06:36,460 --> 01:06:38,460 من جنة 1438 01:06:38,460 --> 01:06:40,460 إن هو إلا نذير 1439 01:06:40,460 --> 01:06:42,460 لكم بين يدي 1440 01:06:42,460 --> 01:06:44,460 عذاب شديد 1441 01:06:44,460 --> 01:06:46,460 وبيانه كالآتي 1442 01:06:46,460 --> 01:06:48,460 أولا 1443 01:06:48,460 --> 01:06:50,460 التجرد لله والإخلاص له 1444 01:06:50,460 --> 01:06:52,460 في البحث عن الحقيقة 1445 01:06:52,460 --> 01:06:54,460 يدل عليه قوله تعالى 1446 01:06:54,460 --> 01:06:56,460 أن تقوموا لله 1447 01:06:56,460 --> 01:06:58,460 لا لوجه الله خالصا 1448 01:06:58,460 --> 01:07:00,460 لا لحمية ولا لعصبية 1449 01:07:00,460 --> 01:07:02,460 بل لطلب الحق 1450 01:07:02,460 --> 01:07:04,460 وظهوره ولو على 1451 01:07:04,460 --> 01:07:06,619 لسان المخالف 1452 01:07:06,619 --> 01:07:08,619 ثانيا 1453 01:07:08,619 --> 01:07:10,619 البعد عن المؤثرات الجماهيرية 1454 01:07:10,619 --> 01:07:12,619 يرشد إليه 1455 01:07:12,619 --> 01:07:14,619 قوله تعالى 1456 01:07:14,619 --> 01:07:16,619 مثنا وفرادا 1457 01:07:16,619 --> 01:07:18,619 لأن الكثرة والاجتماع 1458 01:07:18,619 --> 01:07:20,619 تشوش الخواطر 1459 01:07:20,619 --> 01:07:22,619 وتعم البصائر 1460 01:07:22,619 --> 01:07:24,619 وتدفع الروية 1461 01:07:24,619 --> 01:07:26,619 فيها الإنصاف 1462 01:07:26,619 --> 01:07:28,619 ويكثر التعصب والحمية 1463 01:07:28,619 --> 01:07:30,619 فيبحث المرء القضية 1464 01:07:30,619 --> 01:07:32,619 مع نفسه 1465 01:07:32,619 --> 01:07:34,619 أو مع آخر على الأكثر 1466 01:07:34,619 --> 01:07:36,619 ليراجع أحدهم الآخر 1467 01:07:36,619 --> 01:07:38,619 بعيدا عن التأثر 1468 01:07:38,619 --> 01:07:40,619 بعقلية الجماهير 1469 01:07:40,619 --> 01:07:43,039 التي تتبع لانفعال الطارئ 1470 01:07:43,039 --> 01:07:45,039 ثالثا 1471 01:07:45,039 --> 01:07:47,039 العلم وإعمال الفكر 1472 01:07:47,039 --> 01:07:49,039 والعقل 1473 01:07:49,039 --> 01:07:51,039 يرشد إليه قوله تعالى 1474 01:07:51,039 --> 01:07:53,039 ثم تتفكر 1475 01:07:53,039 --> 01:07:55,039 فالتفكير والعلم 1476 01:07:55,039 --> 01:07:57,039 وإعمال العقل 1477 01:07:57,039 --> 01:07:59,039 هو المتمم للمنهج الإلهي 1478 01:07:59,039 --> 01:08:01,039 للوصول إلى الحق 1479 01:08:01,039 --> 01:08:03,039 وتبين الهدى من الضلال 1480 01:08:03,039 --> 01:08:05,039 فلا بد للمرء 1481 01:08:05,039 --> 01:08:07,039 أن يكون مؤهلا 1482 01:08:07,039 --> 01:08:09,039 من الناحية العلمية 1483 01:08:09,039 --> 01:08:11,039 لبحث المسألة أو القضية 1484 01:08:11,039 --> 01:08:13,039 المراد معرفة الحق فيها 1485 01:08:13,039 --> 01:08:15,039 ويكون على دراية 1486 01:08:15,039 --> 01:08:17,039 بحال هذه القضية 1487 01:08:17,039 --> 01:08:19,039 وأوجه الخلاف فيها 1488 01:08:19,039 --> 01:08:21,039 وإلا لم يكن 1489 01:08:21,039 --> 01:08:23,039 تفكير فائدة ترجى 1490 01:08:23,039 --> 01:08:25,810 الاجتهاد 1491 01:08:25,810 --> 01:08:27,810 في الطاعات يورث 1492 01:08:27,810 --> 01:08:29,810 مزيدا من الهداية 1493 01:08:29,810 --> 01:08:32,930 قال الله تعالى 1494 01:08:32,930 --> 01:08:34,930 والذين جاهدوا فينا 1495 01:08:34,930 --> 01:08:36,930 لنهدينهم 1496 01:08:36,930 --> 01:08:38,930 سبلنا وإن الله 1497 01:08:38,930 --> 01:08:40,930 لمع المحسنين 1498 01:08:40,930 --> 01:08:43,119 قيل في تفسيرها 1499 01:08:43,119 --> 01:08:45,119 الذين يعملون 1500 01:08:45,119 --> 01:08:47,119 بما يعلمون 1501 01:08:47,119 --> 01:08:49,119 يهديهم الله لما لا يعلمون 1502 01:08:49,119 --> 01:08:51,220 وقد 1503 01:08:51,220 --> 01:08:53,220 قرر في القرآن 1504 01:08:53,220 --> 01:08:55,220 جعلوا أعمال البر المتعلقة 1505 01:08:55,220 --> 01:08:57,220 بالقلوب والجوارح 1506 01:08:57,220 --> 01:08:59,250 سببا في الهداية وزيادتها 1507 01:08:59,250 --> 01:09:01,250 قال الله تعالى 1508 01:09:01,250 --> 01:09:03,250 إن الذين آمنوا 1509 01:09:03,250 --> 01:09:05,250 وعملوا الصالحات 1510 01:09:05,250 --> 01:09:07,250 يهديهم ربهم 1511 01:09:07,250 --> 01:09:09,250 بإيمانهم 1512 01:09:09,250 --> 01:09:11,250 وقال تعالى 1513 01:09:11,250 --> 01:09:13,250 إنهم فتية آمنوا 1514 01:09:13,250 --> 01:09:15,250 بربهم وزدناهم 1515 01:09:15,250 --> 01:09:17,250 هدا 1516 01:09:17,250 --> 01:09:19,250 وقال تعالى 1517 01:09:19,250 --> 01:09:21,250 الذين اهتدوا هدا 1518 01:09:21,250 --> 01:09:23,250 وقال النبي 1519 01:09:23,250 --> 01:09:25,250 صلى الله عليه وسلم 1520 01:09:25,250 --> 01:09:27,250 الصلاة نور 1521 01:09:27,250 --> 01:09:29,250 والصدقة برهان 1522 01:09:29,250 --> 01:09:31,250 والصبر ضياء 1523 01:09:31,250 --> 01:09:33,250 رواه مسلم 1524 01:09:33,250 --> 01:09:35,250 فمن معه نور وبرهان وضياء 1525 01:09:35,250 --> 01:09:37,250 كيف لا يبصره 1526 01:09:37,250 --> 01:09:39,250 الله بحقائق الأمور 1527 01:09:39,250 --> 01:09:41,250 ويزيده هدا 1528 01:09:41,250 --> 01:09:43,310 بعد هدا 1529 01:09:43,310 --> 01:09:45,310 ومصداق ذلك أيضا 1530 01:09:45,310 --> 01:09:47,310 قول الله تعالى في الحديث القدسي 1531 01:09:47,310 --> 01:09:49,310 وما يزال عبدي يتقرب 1532 01:09:49,310 --> 01:09:51,310 إلي بالنوافلي حتى 1533 01:09:51,310 --> 01:09:53,310 أحبه 1534 01:09:53,310 --> 01:09:55,310 فإذا أحببته 1535 01:09:55,310 --> 01:09:57,310 كنت سمعه الذي يسمع به 1536 01:09:57,310 --> 01:09:59,310 وبصره الذي يبصر به 1537 01:09:59,310 --> 01:10:01,310 ويده التي يبطش 1538 01:10:01,310 --> 01:10:03,310 بها ورجله 1539 01:10:03,310 --> 01:10:05,310 التي يمشي بها 1540 01:10:05,310 --> 01:10:07,310 رواه البخاري 1541 01:10:07,310 --> 01:10:09,439 فكل من وفق 1542 01:10:09,439 --> 01:10:11,439 للاجتهاد في الطاعات 1543 01:10:11,439 --> 01:10:13,439 يكون ذا بصيرة 1544 01:10:13,439 --> 01:10:15,439 نافذة ونفس مطمئنة 1545 01:10:15,439 --> 01:10:17,439 ويزداد هدا بعد هدا 1546 01:10:20,720 --> 01:10:22,720 ملازمة الاستعانة بالله 1547 01:10:22,720 --> 01:10:25,899 وتوفيقه 1548 01:10:25,899 --> 01:10:27,899 الاتكال على النفس 1549 01:10:27,899 --> 01:10:29,899 سبب للفشل والخذلان 1550 01:10:29,899 --> 01:10:31,899 والاستعانة بالله 1551 01:10:31,899 --> 01:10:33,899 واللجوء إليه 1552 01:10:33,899 --> 01:10:35,899 والبراءة من الحول والقوة 1553 01:10:35,899 --> 01:10:37,899 سبب للتوفيق والرشاد 1554 01:10:37,899 --> 01:10:39,899 فبنو إسرائيل 1555 01:10:39,899 --> 01:10:41,899 لما اتكلوا على أنفسهم 1556 01:10:41,899 --> 01:10:43,899 وقالوا 1557 01:10:43,899 --> 01:10:45,899 وما لنا ألا نقاتل 1558 01:10:45,899 --> 01:10:47,899 في سبيل الله 1559 01:10:47,899 --> 01:10:49,899 وقد أخرجنا من ديارنا 1560 01:10:49,899 --> 01:10:51,899 وأبنائنا 1561 01:10:51,899 --> 01:10:53,899 تسبب حالهم هذا 1562 01:10:53,899 --> 01:10:55,899 في الفشل والتولي 1563 01:10:55,899 --> 01:10:57,899 فلما كتب عليهم 1564 01:10:57,899 --> 01:10:59,899 القتال تولوا إلا 1565 01:10:59,899 --> 01:11:02,000 قليلا منهم 1566 01:11:02,000 --> 01:11:04,000 ولما لجأوا إلى الله 1567 01:11:04,000 --> 01:11:06,000 وقالوا ربنا أفرغ 1568 01:11:06,000 --> 01:11:08,000 علينا صبرا 1569 01:11:08,000 --> 01:11:10,000 وثبت أقدامنا 1570 01:11:10,000 --> 01:11:12,000 وانصرنا على القوم الكافرين 1571 01:11:12,000 --> 01:11:14,000 كانت النتيجة 1572 01:11:14,000 --> 01:11:16,000 فهزموهم 1573 01:11:16,000 --> 01:11:18,000 بإذن الله 1574 01:11:19,279 --> 01:11:21,279 دوام مراقبة الله 1575 01:11:21,279 --> 01:11:24,340 تعالى 1576 01:11:24,340 --> 01:11:26,340 دوام مراقبة الله تعالى 1577 01:11:26,340 --> 01:11:28,340 واستحبار علمه سبحانه 1578 01:11:28,340 --> 01:11:30,340 بالأمور كلها 1579 01:11:30,340 --> 01:11:32,340 والطلاعه على ما في 1580 01:11:32,340 --> 01:11:34,340 القلوب في كل وقت وآن 1581 01:11:34,340 --> 01:11:36,340 دافع رئيس 1582 01:11:36,340 --> 01:11:38,340 وسبب عظيم حاث 1583 01:11:38,340 --> 01:11:40,340 على سلوك طريق الله تعالى 1584 01:11:40,340 --> 01:11:42,340 والبعد عن كل ما 1585 01:11:42,340 --> 01:11:44,340 يشغل عنه من الأفكار 1586 01:11:44,340 --> 01:11:46,340 رديئة وبنيات الطريق 1587 01:11:46,340 --> 01:11:48,340 ويكفي في تحصيل 1588 01:11:48,340 --> 01:11:50,340 ذلك تدبر قوله 1589 01:11:50,340 --> 01:11:52,340 تعالى 1590 01:11:52,340 --> 01:11:54,340 قل إن تخفو ما في 1591 01:11:54,340 --> 01:11:56,340 صدوركم أو تبدوه 1592 01:11:56,340 --> 01:11:59,460 يعلمه الله 1593 01:11:59,460 --> 01:12:01,460 تقديم محبة الله 1594 01:12:01,460 --> 01:12:03,460 ورسوله على محبة كل 1595 01:12:03,460 --> 01:12:06,060 ما سواهما 1596 01:12:06,060 --> 01:12:08,060 المحب الصادق 1597 01:12:08,060 --> 01:12:10,060 يميل إلى ما يوافق محبوبة 1598 01:12:10,060 --> 01:12:12,060 ولا يقدم عليه 1599 01:12:12,060 --> 01:12:14,060 شيئا من المحبوبات 1600 01:12:14,060 --> 01:12:16,060 فينبغي على المرء 1601 01:12:16,060 --> 01:12:18,060 حين يعرض عليه أمران 1602 01:12:18,060 --> 01:12:20,060 أحدهما يحبه الله 1603 01:12:20,060 --> 01:12:22,060 ورسوله وليس 1604 01:12:22,060 --> 01:12:24,060 لنفسه فيه هوى أو ميل 1605 01:12:24,060 --> 01:12:26,060 والآخر تحبه 1606 01:12:26,060 --> 01:12:28,060 نفسه وتشتهيه 1607 01:12:28,060 --> 01:12:30,060 ولكنه يفوت عليه 1608 01:12:30,060 --> 01:12:32,060 محبوبا لله ورسوله 1609 01:12:32,060 --> 01:12:34,060 أو ينقصه 1610 01:12:34,060 --> 01:12:36,060 ينبغي عليه حينئذ 1611 01:12:36,060 --> 01:12:38,060 أن ينظر مع أي الأمرين 1612 01:12:38,060 --> 01:12:40,060 هو وما الذي 1613 01:12:40,060 --> 01:12:42,060 سيقدمه على الآخر 1614 01:12:42,060 --> 01:12:44,060 وليكن مرشده ودليله 1615 01:12:44,060 --> 01:12:46,060 في ذلك الاختيار 1616 01:12:46,060 --> 01:12:48,060 قول الله تعالى 1617 01:12:48,060 --> 01:12:50,060 قل إن كان 1618 01:12:50,060 --> 01:12:52,060 آباؤكم وأبناؤكم 1619 01:12:52,060 --> 01:12:54,060 وإخوانكم وأزواجكم 1620 01:12:54,060 --> 01:12:56,060 وعشيرتكم وأموال 1621 01:12:56,060 --> 01:12:58,060 قترفتموها وتجارة 1622 01:12:58,060 --> 01:13:00,060 تخشون كسادها 1623 01:13:00,060 --> 01:13:02,060 ومساكن ترضونها 1624 01:13:02,060 --> 01:13:04,060 أحب إليكم 1625 01:13:04,060 --> 01:13:06,060 أحب إليكم من الله 1626 01:13:06,060 --> 01:13:08,060 ورسوله وجهاد 1627 01:13:08,060 --> 01:13:10,060 في سبيله فتربصوا 1628 01:13:10,060 --> 01:13:12,060 لا يأتي الله بأمره 1629 01:13:12,060 --> 01:13:14,060 والله لا يهدي 1630 01:13:14,060 --> 01:13:16,189 القوم الفاسقين 1631 01:13:16,189 --> 01:13:18,189 واليحذر ما ورد في 1632 01:13:18,189 --> 01:13:20,189 الآية من وصف من يقدم 1633 01:13:20,189 --> 01:13:22,189 شيئا مما ذكر فيها 1634 01:13:22,189 --> 01:13:24,189 على محبة الله ورسوله 1635 01:13:24,189 --> 01:13:26,189 بالقوم الفاسقين 1636 01:13:26,189 --> 01:13:28,189 الذين يحرمون 1637 01:13:28,189 --> 01:13:30,189 الهداية كما قال 1638 01:13:30,189 --> 01:13:32,189 الله تعالى والله 1639 01:13:32,189 --> 01:13:34,189 لا يهدي القوم الفاسقين 1640 01:13:34,189 --> 01:13:36,189 ولا يرضى 1641 01:13:36,189 --> 01:13:38,189 الله عنهم فإن 1642 01:13:38,189 --> 01:13:40,189 الله لا يرضى عن 1643 01:13:40,189 --> 01:13:42,189 القوم الفاسقين 1644 01:13:42,189 --> 01:13:44,189 ثم ليحكم بعدها 1645 01:13:44,189 --> 01:13:46,189 على نفسه 1646 01:13:46,189 --> 01:13:48,189 أهو ممن يحب الله ورسوله 1647 01:13:48,189 --> 01:13:50,189 ويحبه الله ورسوله 1648 01:13:50,189 --> 01:13:52,189 أم أنه في عداد 1649 01:13:52,189 --> 01:13:54,189 الفاسقين الممقوتين 1650 01:13:54,189 --> 01:13:56,189 من الله تعالى 1651 01:13:56,189 --> 01:13:59,569 تعظيم حرمات الله 1652 01:13:59,569 --> 01:14:03,140 إن تعظيم 1653 01:14:03,140 --> 01:14:05,140 حرمات الله تعالى 1654 01:14:05,140 --> 01:14:07,140 من تعظيمه سبحانه 1655 01:14:07,140 --> 01:14:09,140 ومما يعين المرأة في 1656 01:14:09,140 --> 01:14:11,140 إليه 1657 01:14:11,140 --> 01:14:13,140 فتعظيمها يحول بين 1658 01:14:13,140 --> 01:14:15,140 المرء والذنوب كما 1659 01:14:15,140 --> 01:14:17,140 يحث على الاجتهاد 1660 01:14:17,140 --> 01:14:19,140 في أداء الواجبات 1661 01:14:19,140 --> 01:14:21,140 قال تعالى ذلك 1662 01:14:21,140 --> 01:14:23,140 ومن يعظم حرمات 1663 01:14:23,140 --> 01:14:25,140 الله فهو خير له 1664 01:14:25,140 --> 01:14:27,170 عند ربه 1665 01:14:27,170 --> 01:14:29,170 وحرمات الله تشمل 1666 01:14:29,170 --> 01:14:31,170 الأوامر والنواه 1667 01:14:31,170 --> 01:14:33,170 فتعظيم الأوامر 1668 01:14:33,170 --> 01:14:35,170 برعايتها وتنفيذها 1669 01:14:35,170 --> 01:14:37,170 في أوقاتها المحددة 1670 01:14:37,170 --> 01:14:39,170 المنضبطة شرعا 1671 01:14:39,170 --> 01:14:41,170 وتعظيم النواه 1672 01:14:41,170 --> 01:14:43,170 يكون باجتنابها 1673 01:14:43,170 --> 01:14:45,170 واجتناب كل ما قد يوصل 1674 01:14:45,170 --> 01:14:47,300 إليها 1675 01:14:47,300 --> 01:14:49,300 وحرمات الله أيضا 1676 01:14:49,300 --> 01:14:51,300 تشمل الأماكن والأوقات 1677 01:14:51,300 --> 01:14:53,300 ولا يعظم مكان 1678 01:14:53,300 --> 01:14:55,300 ولا زمان إلا ما دل 1679 01:14:55,300 --> 01:14:57,300 الكتاب والسنة على اختصاص 1680 01:14:57,300 --> 01:14:59,359 بالتعظيم 1681 01:14:59,359 --> 01:15:01,359 فمن الأماكن المعظمة 1682 01:15:01,359 --> 01:15:03,359 شرعا المسجد الحرام 1683 01:15:03,359 --> 01:15:05,359 ومسجد الرسول 1684 01:15:05,359 --> 01:15:07,359 الله عليه وسلم 1685 01:15:07,359 --> 01:15:09,359 والمسجد الأقصى 1686 01:15:09,359 --> 01:15:11,359 والمشعر الحرام بمزدلفة 1687 01:15:11,359 --> 01:15:13,359 وعموم المساجد 1688 01:15:13,359 --> 01:15:15,359 وتعظيمها 1689 01:15:15,359 --> 01:15:17,359 يكون بالاجتهاد في الطاعات 1690 01:15:17,359 --> 01:15:19,359 فيها وتجنيبها 1691 01:15:19,359 --> 01:15:21,359 المعاصي والسيئات 1692 01:15:21,359 --> 01:15:23,359 ومن الأزمنة المعظمة 1693 01:15:23,359 --> 01:15:25,359 شرعا الأشهر الحرم 1694 01:15:25,359 --> 01:15:27,359 وشهر رمضان 1695 01:15:27,359 --> 01:15:29,359 ويوم عرفة 1696 01:15:29,359 --> 01:15:31,359 وعيد الفطر والأضحا 1697 01:15:31,359 --> 01:15:33,359 ويوم الجمعة 1698 01:15:33,359 --> 01:15:35,359 ولا آخر ذلك 1699 01:15:35,359 --> 01:15:37,359 وتعظيمها يكون 1700 01:15:37,359 --> 01:15:39,359 بعمارتها بالطاعات 1701 01:15:39,359 --> 01:15:41,359 وتجنيبها الذنوب الموبقات 1702 01:15:41,359 --> 01:15:43,359 وحرمات الله 1703 01:15:43,359 --> 01:15:45,359 أيضا تشمل دم المسلم 1704 01:15:45,359 --> 01:15:47,359 وماله وعرضه 1705 01:15:47,359 --> 01:15:49,359 كما قال صلى الله عليه وسلم 1706 01:15:49,359 --> 01:15:51,359 كل المسلم 1707 01:15:51,359 --> 01:15:53,359 على المسلم حرام 1708 01:15:53,359 --> 01:15:55,359 دمه وماله 1709 01:15:55,359 --> 01:15:57,390 وعرضه 1710 01:15:57,390 --> 01:15:59,390 متفق عليه 1711 01:15:59,390 --> 01:16:01,390 وتعظيمه يكون 1712 01:16:01,390 --> 01:16:03,390 أو إيذاءه 1713 01:16:03,390 --> 01:16:05,390 أو قذفه أو غيبته 1714 01:16:05,390 --> 01:16:07,390 أو سرقة أمواله أو غصبها 1715 01:16:07,390 --> 01:16:09,390 إلى آخر ذلك 1716 01:16:09,390 --> 01:16:11,649 فكل معظم 1717 01:16:11,649 --> 01:16:13,649 لحرمات الله 1718 01:16:13,649 --> 01:16:15,649 فهو على الجادة المستقيمة 1719 01:16:15,649 --> 01:16:17,649 وسالك للطريق 1720 01:16:17,649 --> 01:16:21,380 إلى الله عز وجل 1721 01:16:21,380 --> 01:16:23,380 الحرص على كسب 1722 01:16:23,380 --> 01:16:26,020 المال من حلال 1723 01:16:26,020 --> 01:16:28,020 ينبغي أن يحرص 1724 01:16:28,020 --> 01:16:30,020 المسلم على أن يكون 1725 01:16:30,020 --> 01:16:32,020 ماله المكتسب حلالا 1726 01:16:32,020 --> 01:16:34,020 في طريقه إلى الله 1727 01:16:34,020 --> 01:16:36,020 لا عائقا عن ذلك 1728 01:16:36,020 --> 01:16:38,020 وقد قال صلى الله عليه وسلم 1729 01:16:38,020 --> 01:16:40,020 أيها الناس 1730 01:16:40,020 --> 01:16:42,020 إن الله طيب 1731 01:16:42,020 --> 01:16:44,020 لا يقبل 1732 01:16:44,020 --> 01:16:46,020 إلا طيبا 1733 01:16:46,020 --> 01:16:48,020 وإن الله أمر المؤمنين 1734 01:16:48,020 --> 01:16:50,020 بما أمر به المرسلين 1735 01:16:50,020 --> 01:16:52,020 فقال 1736 01:16:52,020 --> 01:16:54,020 يا أيها الرسل 1737 01:16:54,020 --> 01:16:56,020 كلوا من الطيبات 1738 01:16:56,020 --> 01:16:58,020 وعملوا صالحا 1739 01:16:58,020 --> 01:17:00,020 إني بما تعملون عليم 1740 01:17:00,020 --> 01:17:02,020 وقال 1741 01:17:02,020 --> 01:17:04,020 يا أيها الذين آمنوا 1742 01:17:04,020 --> 01:17:06,020 كلوا من طيبات 1743 01:17:06,020 --> 01:17:08,050 ما رزقناكم 1744 01:17:08,050 --> 01:17:10,050 ثم ذكر الرجل يطيل السفر 1745 01:17:10,050 --> 01:17:12,050 أشعث أغبر 1746 01:17:12,050 --> 01:17:14,050 يمد يديه إلى السماء 1747 01:17:14,050 --> 01:17:16,050 يا رب 1748 01:17:16,050 --> 01:17:18,050 يا رب 1749 01:17:18,050 --> 01:17:20,050 ومطعمه حرام 1750 01:17:20,050 --> 01:17:22,050 ومشربه حرام 1751 01:17:22,050 --> 01:17:24,050 وملبسه حرام 1752 01:17:24,050 --> 01:17:26,050 وغذي بالحرام 1753 01:17:26,050 --> 01:17:28,180 فأنى يستجاب لذلك 1754 01:17:28,180 --> 01:17:30,659 رواه مسلم 1755 01:17:30,659 --> 01:17:32,659 والكسب الحلال 1756 01:17:32,659 --> 01:17:34,659 مطلب قد أهمله اليوم 1757 01:17:34,659 --> 01:17:36,659 كثير من الناس 1758 01:17:36,659 --> 01:17:38,659 حتى بعض الطيبين والدعاه 1759 01:17:38,659 --> 01:17:40,659 فلا يبالون إن كان 1760 01:17:40,659 --> 01:17:42,659 مالهم المكتسب حلالا 1761 01:17:42,659 --> 01:17:44,659 أم حراما 1762 01:17:44,659 --> 01:17:46,659 وليعلم أن الحرص على 1763 01:17:46,659 --> 01:17:48,659 الكسب الحلال ينبغي 1764 01:17:48,659 --> 01:17:50,659 أن يتوجه إلى أمرين 1765 01:17:50,659 --> 01:17:52,659 أولا 1766 01:17:52,659 --> 01:17:54,659 حل عين المال المكتسب 1767 01:17:54,659 --> 01:17:56,659 فلا يتاجر في المحرمات 1768 01:17:56,659 --> 01:17:58,659 كالخمور والمخدرات 1769 01:17:58,659 --> 01:18:00,659 وما يثير الشهوات 1770 01:18:00,659 --> 01:18:02,659 إلى آخر ذلك 1771 01:18:02,659 --> 01:18:04,659 ثانيا 1772 01:18:04,659 --> 01:18:06,659 حل طريقة كسب المال 1773 01:18:06,659 --> 01:18:08,659 فقد يكون العمل حلالا 1774 01:18:08,659 --> 01:18:10,659 في ذاته 1775 01:18:10,659 --> 01:18:12,659 ولكن يدخل عليه الحرام 1776 01:18:12,659 --> 01:18:14,659 مما يشوبه من تقصير 1777 01:18:14,659 --> 01:18:16,659 سواء من جهة اتقانه 1778 01:18:16,659 --> 01:18:18,659 أو من جهة الالتزام 1779 01:18:18,659 --> 01:18:20,659 بالوقت المحدد للعمل 1780 01:18:20,659 --> 01:18:22,659 وعدم الانشغال فيه 1781 01:18:22,659 --> 01:18:24,659 بأمور أخرى 1782 01:18:24,659 --> 01:18:27,619 لا آخر ذلك 1783 01:18:27,619 --> 01:18:29,619 منفعة الأعضاء 1784 01:18:29,619 --> 01:18:31,619 وعبودية الأوقات 1785 01:18:31,619 --> 01:18:34,930 السالك إلى الله 1786 01:18:34,930 --> 01:18:36,930 يدرك أن لكل عضو 1787 01:18:36,930 --> 01:18:38,930 من أعضائه منفعه 1788 01:18:38,930 --> 01:18:40,930 كما أن لكل وقت 1789 01:18:40,930 --> 01:18:42,930 من أوقاته عبوديته 1790 01:18:42,930 --> 01:18:45,020 فهو يعلم أن لله 1791 01:18:45,020 --> 01:18:47,020 على العبد في كل عضو 1792 01:18:47,020 --> 01:18:49,020 من أعضائه أمر ونهي 1793 01:18:49,020 --> 01:18:51,020 وله فيه نعمة 1794 01:18:51,020 --> 01:18:53,020 عليه فمن أدى 1795 01:18:53,020 --> 01:18:55,020 أمر الله بشأن هذا العضو 1796 01:18:55,020 --> 01:18:57,020 واجتنب نهيه 1797 01:18:57,020 --> 01:18:59,020 فقد أدى شكر نعمته 1798 01:18:59,020 --> 01:19:01,020 ومن أدى شكر النعمة 1799 01:19:01,020 --> 01:19:03,020 فقد كمل انتفاعه 1800 01:19:03,020 --> 01:19:05,020 وتمت لذته بها 1801 01:19:05,020 --> 01:19:07,090 كما يعلم أن 1802 01:19:07,090 --> 01:19:09,090 لكل وقت من أوقاته 1803 01:19:09,090 --> 01:19:11,090 عبودية تقدمه 1804 01:19:11,090 --> 01:19:13,090 إلى ربه وتقربه 1805 01:19:13,090 --> 01:19:15,149 منه فإن شغل 1806 01:19:15,149 --> 01:19:17,149 وقته بتلك العبودية 1807 01:19:17,149 --> 01:19:19,149 تقدم إلى ربه 1808 01:19:19,149 --> 01:19:21,149 وإن شغله بهوا أو راحة 1809 01:19:21,149 --> 01:19:23,149 وبطالة تأخر 1810 01:19:23,149 --> 01:19:25,149 فالعبد لا يزال في تقدم 1811 01:19:25,149 --> 01:19:27,149 أو تأخر 1812 01:19:27,149 --> 01:19:29,149 لا وقوف في الطريق 1813 01:19:29,149 --> 01:19:31,180 للبتة 1814 01:19:31,180 --> 01:19:33,180 قال تعالى 1815 01:19:33,180 --> 01:19:35,180 لمن شاء منكم 1816 01:19:35,180 --> 01:19:37,180 أن يتقدم أو يتأخر 1817 01:19:37,180 --> 01:19:39,180 ولم يذكر 1818 01:19:39,180 --> 01:19:41,180 واقفا في محله 1819 01:19:41,180 --> 01:19:43,180 إذ لا منزل بين الجنة 1820 01:19:43,180 --> 01:19:45,180 والنار ولا طريق 1821 01:19:45,180 --> 01:19:47,180 لسالك إلى غير الدارين 1822 01:19:47,180 --> 01:19:49,180 فمن لم يتقدم 1823 01:19:49,180 --> 01:19:51,180 إلى الجنة بالصالحات 1824 01:19:51,180 --> 01:19:53,180 فقد تأخر إلى النار 1825 01:19:53,180 --> 01:19:55,180 بالسيئات 1826 01:19:55,180 --> 01:19:58,210 تزكية النفس 1827 01:19:58,210 --> 01:20:01,390 أصل التزكية 1828 01:20:01,390 --> 01:20:03,390 التطهير والإصلاح 1829 01:20:03,390 --> 01:20:05,420 فتزكية النفس 1830 01:20:05,420 --> 01:20:07,420 إصلاحها وتطهيرها 1831 01:20:07,420 --> 01:20:09,420 من كل دنس 1832 01:20:09,420 --> 01:20:11,420 قال تعالى 1833 01:20:11,420 --> 01:20:13,420 قد أفلح من زكاها 1834 01:20:13,420 --> 01:20:15,420 وقد خاب من دساها 1835 01:20:15,420 --> 01:20:17,680 وليتزكية النفس 1836 01:20:17,680 --> 01:20:19,680 مقامات ثلاثة 1837 01:20:19,680 --> 01:20:21,680 فالأول 1838 01:20:21,680 --> 01:20:23,680 تطهيرها من الكفر والشرك 1839 01:20:23,680 --> 01:20:25,680 والنفاق والرياء 1840 01:20:25,680 --> 01:20:27,680 والفسق والبدعة 1841 01:20:27,680 --> 01:20:29,680 وكل ما يشين النفس 1842 01:20:29,680 --> 01:20:31,680 والثاني 1843 01:20:31,680 --> 01:20:33,680 تزكيتها 1844 01:20:33,680 --> 01:20:35,680 بتحقيق العبودية لله 1845 01:20:35,680 --> 01:20:37,680 بالتوحيد والإخلاص 1846 01:20:37,680 --> 01:20:39,680 والصدق والرضا 1847 01:20:39,680 --> 01:20:41,680 والتسليم وسائر 1848 01:20:41,680 --> 01:20:43,680 أعمال القلوب الحميدة 1849 01:20:43,680 --> 01:20:45,779 والثارث 1850 01:20:45,779 --> 01:20:47,779 تزكية النفس 1851 01:20:47,779 --> 01:20:49,779 بالتخلق بأخلاق الإسلام 1852 01:20:49,779 --> 01:20:51,779 والتطول مع الخلق 1853 01:20:51,779 --> 01:20:53,779 ورأس ذلك 1854 01:20:53,779 --> 01:20:55,779 التخلق بصفات الله الحسنى 1855 01:20:55,779 --> 01:20:57,779 التي يجوز الاتصاف بها 1856 01:20:57,779 --> 01:20:59,779 ويندب إليها البشر 1857 01:20:59,779 --> 01:21:01,779 كالرحمة والعفو والعدل 1858 01:21:01,779 --> 01:21:03,779 إلى آخر ذلك 1859 01:21:03,779 --> 01:21:05,779 وكذا التأسي 1860 01:21:05,779 --> 01:21:07,779 بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم 1861 01:21:07,779 --> 01:21:09,779 أما 1862 01:21:09,779 --> 01:21:11,779 الثقة المفرطة في النفس 1863 01:21:11,779 --> 01:21:13,779 والثناء عليها 1864 01:21:13,779 --> 01:21:15,779 والعجب بها وبأفعالها 1865 01:21:15,779 --> 01:21:17,779 فهو مما يدس النفس 1866 01:21:17,779 --> 01:21:19,779 ولا يزكيها 1867 01:21:19,779 --> 01:21:22,739 الرجوع إلى الحق 1868 01:21:22,739 --> 01:21:25,279 من أهم 1869 01:21:25,279 --> 01:21:27,279 ما يتصف به سالك 1870 01:21:27,279 --> 01:21:29,279 الطريق إلى الله 1871 01:21:29,279 --> 01:21:31,279 الرجوع إلى الحق إذا تبين له 1872 01:21:31,279 --> 01:21:33,279 أنه كان على خلافه 1873 01:21:33,279 --> 01:21:35,279 وليكن شعار المرء 1874 01:21:35,279 --> 01:21:37,279 في ذلك قول 1875 01:21:37,279 --> 01:21:39,279 عمر بن الخطاب رضي الله عنه 1876 01:21:39,279 --> 01:21:41,279 في وصيته إلى أبي 1877 01:21:41,279 --> 01:21:43,279 موسى الأشعري رضي الله عنه 1878 01:21:43,279 --> 01:21:45,279 في الحكم والقضاء 1879 01:21:45,279 --> 01:21:47,409 إن مراجعة الحق 1880 01:21:47,409 --> 01:21:49,409 خير من التمادي في الباطل 1881 01:21:49,409 --> 01:21:51,409 وهو ما نعبر عنه اليوم 1882 01:21:51,409 --> 01:21:53,409 بقولنا 1883 01:21:53,409 --> 01:21:55,409 الرجوع إلى الحق 1884 01:21:55,409 --> 01:21:57,600 فضيلة 1885 01:21:57,600 --> 01:21:59,600 ومن أهم ما يعين المرء 1886 01:21:59,600 --> 01:22:01,600 على التزام الرجوع إلى الحق 1887 01:22:01,600 --> 01:22:03,600 بعد الاستعانة بالله على ذلك 1888 01:22:03,600 --> 01:22:05,600 أولا 1889 01:22:05,600 --> 01:22:07,600 ألا يتعصب لنفسه 1890 01:22:07,600 --> 01:22:09,600 وأخطائها وأهوائها 1891 01:22:09,600 --> 01:22:11,600 ويفرح ولا يغضب 1892 01:22:11,600 --> 01:22:13,600 ممن ينبهه على عيوبه 1893 01:22:13,600 --> 01:22:15,600 كما قال عمر بن الخطاب 1894 01:22:15,600 --> 01:22:17,600 رضي الله عنه 1895 01:22:17,600 --> 01:22:19,600 أحب الناس إلي 1896 01:22:19,600 --> 01:22:21,600 من رفع إلي عيوبي 1897 01:22:21,600 --> 01:22:23,789 ثانيا 1898 01:22:23,789 --> 01:22:25,789 مراجعته المستمرة 1899 01:22:25,789 --> 01:22:27,789 لأقواله وأعماله 1900 01:22:27,789 --> 01:22:29,789 ومواقفه 1901 01:22:29,789 --> 01:22:31,789 والتأكد من موافقتها للشرع 1902 01:22:31,789 --> 01:22:33,979 ثالثا 1903 01:22:33,979 --> 01:22:35,979 عدم المجاملة أو المداهنة 1904 01:22:35,979 --> 01:22:37,979 في قول الحق والتزامه 1905 01:22:37,979 --> 01:22:39,979 ورد ما يخالفه 1906 01:22:39,979 --> 01:22:42,180 رابعا 1907 01:22:42,180 --> 01:22:44,180 محاسبة النفس المستمرة 1908 01:22:44,180 --> 01:22:46,180 والمبادرة بالتوبة 1909 01:22:46,180 --> 01:22:49,739 النصوح 1910 01:22:49,739 --> 01:22:51,739 محاسبة النفس 1911 01:22:51,739 --> 01:22:54,579 الأصل في محاسبة 1912 01:22:54,579 --> 01:22:56,579 النفس قول الله تعالى 1913 01:22:56,579 --> 01:22:58,579 يا أيها الذين 1914 01:22:58,579 --> 01:23:00,579 آمنوا اتقوا الله 1915 01:23:00,579 --> 01:23:02,579 ولتنظر نفس 1916 01:23:02,579 --> 01:23:04,579 ما قدمت لغد 1917 01:23:04,579 --> 01:23:06,579 واتقوا الله 1918 01:23:06,579 --> 01:23:08,579 إن الله خبير 1919 01:23:08,579 --> 01:23:10,670 بما تعملون 1920 01:23:10,670 --> 01:23:12,670 فإن أبصر المرء زللا 1921 01:23:12,670 --> 01:23:14,670 تداركه بالإقلاع والتوبة 1922 01:23:14,670 --> 01:23:16,670 أو رأى تقصيرا 1923 01:23:16,670 --> 01:23:18,670 أصلحه ببذل الجهد 1924 01:23:18,670 --> 01:23:20,670 والاستعانة بالله 1925 01:23:20,670 --> 01:23:22,770 في إتمام عمله 1926 01:23:22,770 --> 01:23:24,770 والتعبير بقوله 1927 01:23:24,770 --> 01:23:26,770 ولتنظر نفس ما قدمت لغد 1928 01:23:26,770 --> 01:23:28,770 له إيحاؤه 1929 01:23:28,770 --> 01:23:30,800 فكأن المرء ينظر 1930 01:23:30,800 --> 01:23:32,800 إلى ما أقدمت عليه 1931 01:23:32,800 --> 01:23:34,800 نفسه من أعمال 1932 01:23:34,800 --> 01:23:36,800 بكل تفاصيلها 1933 01:23:36,800 --> 01:23:38,800 هل هي مما ينفع للغد 1934 01:23:38,800 --> 01:23:40,800 يوم القيامة 1935 01:23:40,800 --> 01:23:42,800 أم تكون عليه وبالا 1936 01:23:42,800 --> 01:23:44,930 قال عمر بن الخطاب 1937 01:23:44,930 --> 01:23:46,930 رضي الله عنه 1938 01:23:46,930 --> 01:23:48,930 حاسبوا أنفسكم قبل أن 1939 01:23:48,930 --> 01:23:50,930 تحاسبوا 1940 01:23:50,930 --> 01:23:52,930 وزنوا أنفسكم قبل 1941 01:23:52,930 --> 01:23:54,930 أن تزنوا 1942 01:23:54,930 --> 01:23:56,930 فإنه أهون عليكم في الحساب 1943 01:23:56,930 --> 01:23:58,930 غدا أن تحاسبوا 1944 01:23:58,930 --> 01:24:00,930 أنفسكم اليوم 1945 01:24:00,930 --> 01:24:02,930 وتزينوا للعرض 1946 01:24:02,930 --> 01:24:04,930 الأكبر يومئذ 1947 01:24:04,930 --> 01:24:06,930 تعرضون لا تخفى 1948 01:24:06,930 --> 01:24:08,930 منكم خافية 1949 01:24:08,930 --> 01:24:11,979 الخلوة بالنفس 1950 01:24:11,979 --> 01:24:13,979 لذكر الله ومناجاته 1951 01:24:13,979 --> 01:24:17,489 مما يعين المرء 1952 01:24:17,489 --> 01:24:19,489 على سلوك الدرب 1953 01:24:19,489 --> 01:24:21,489 تخصيص أوقات 1954 01:24:21,489 --> 01:24:23,489 يخلو فيها بنفسه لمحاسبتها 1955 01:24:23,489 --> 01:24:25,489 ومناجات ربه 1956 01:24:25,489 --> 01:24:27,489 وأفضل ثلاثة أوقات 1957 01:24:27,489 --> 01:24:29,489 لذلك من بعد 1958 01:24:29,489 --> 01:24:31,489 صلاة الفجر إلى طلوع 1959 01:24:31,489 --> 01:24:33,489 الشمس وما قبل 1960 01:24:33,489 --> 01:24:35,489 المغرب حتى تغرب الشمس 1961 01:24:35,489 --> 01:24:37,489 وآخر الليل 1962 01:24:37,489 --> 01:24:39,489 كما قال صلى الله عليه 1963 01:24:39,489 --> 01:24:41,489 وسلم إن 1964 01:24:41,489 --> 01:24:43,489 الدين يسر 1965 01:24:43,489 --> 01:24:45,489 ولن يشاد الدين أحد 1966 01:24:45,489 --> 01:24:47,489 إلا غلبه 1967 01:24:47,489 --> 01:24:49,489 فسددوا وقاربوا وأبشروا 1968 01:24:49,489 --> 01:24:51,489 واستعينوا بالغدوة 1969 01:24:51,489 --> 01:24:53,489 والروحة 1970 01:24:53,489 --> 01:24:55,579 وشيء من الدلجة 1971 01:24:55,579 --> 01:24:57,579 متفق عليه 1972 01:24:57,579 --> 01:24:59,579 والغدوة أول النهار 1973 01:24:59,579 --> 01:25:01,579 والروحة آخر 1974 01:25:01,579 --> 01:25:03,579 والدلجة آخر الليل 1975 01:25:06,699 --> 01:25:08,699 التوبة القريبة عن عمل 1976 01:25:08,699 --> 01:25:11,340 السوء بجهالة 1977 01:25:11,340 --> 01:25:13,340 قال الله تعالى 1978 01:25:13,340 --> 01:25:15,340 إنما التوبة على الله 1979 01:25:15,340 --> 01:25:17,340 للذين يعملون 1980 01:25:17,340 --> 01:25:19,340 السوء بجهالة 1981 01:25:19,340 --> 01:25:21,340 ثم يتوبون من 1982 01:25:21,340 --> 01:25:23,340 قريب 1983 01:25:23,340 --> 01:25:25,340 فأولئك يتوب الله 1984 01:25:25,340 --> 01:25:27,340 عليهم وكان 1985 01:25:27,340 --> 01:25:29,340 الله عليما حكيما 1986 01:25:29,340 --> 01:25:31,569 وليست الجهالة هنا 1987 01:25:31,569 --> 01:25:33,569 هي جهل أن العمل 1988 01:25:33,569 --> 01:25:35,569 المرتكب ذنب ومعصية 1989 01:25:35,569 --> 01:25:37,569 وإنما كل من عصى 1990 01:25:37,569 --> 01:25:39,569 الله فقد عصاه 1991 01:25:39,569 --> 01:25:41,600 بجهالة 1992 01:25:41,600 --> 01:25:43,600 وقد أجمع الصحابة على ذلك 1993 01:25:43,600 --> 01:25:45,600 كما قال المفسرون 1994 01:25:45,600 --> 01:25:47,600 إذ الجهالة 1995 01:25:47,600 --> 01:25:49,600 هي الجهل بعظمة من عصى 1996 01:25:49,600 --> 01:25:51,600 والضلال عن الهدى 1997 01:25:51,600 --> 01:25:53,600 والغفلة عن عواقب 1998 01:25:53,600 --> 01:25:55,659 المعصية 1999 01:25:55,659 --> 01:25:57,659 والتوبة من قريب 2000 01:25:57,659 --> 01:25:59,659 هي كل توبة قبل تبين 2001 01:25:59,659 --> 01:26:01,659 الموت وبلوغ 2002 01:26:01,659 --> 01:26:03,659 الروح الحلقوم 2003 01:26:03,659 --> 01:26:05,659 والتعبير بلفظ 2004 01:26:05,659 --> 01:26:07,659 يتوبون من قريب 2005 01:26:07,659 --> 01:26:09,659 اقتران التوبة 2006 01:26:09,659 --> 01:26:12,750 بالعمل الصالح 2007 01:26:12,750 --> 01:26:14,750 ذكر الله العمل 2008 01:26:14,750 --> 01:26:18,000 الصالح بعد التوبة 2009 01:26:18,000 --> 01:26:20,000 فقال تعالى 2010 01:26:20,000 --> 01:26:22,000 ومن تاب وعمل 2011 01:26:22,000 --> 01:26:24,000 صالحا فإنه 2012 01:26:24,000 --> 01:26:26,000 يتوب إلى الله 2013 01:26:26,000 --> 01:26:28,000 متابا 2014 01:26:28,000 --> 01:26:30,060 فأكد سبحانه 2015 01:26:30,060 --> 01:26:32,060 صحة التوبة حينئذ 2016 01:26:32,060 --> 01:26:34,060 بقوله فإنه 2017 01:26:34,060 --> 01:26:36,060 يتوب إلى الله متابا 2018 01:26:36,060 --> 01:26:38,100 فالعمل الصالح 2019 01:26:38,100 --> 01:26:40,100 مع التوبة أو عقبها 2020 01:26:40,100 --> 01:26:42,100 علامة على صدق 2021 01:26:42,100 --> 01:26:44,100 توبة التائب 2022 01:26:44,100 --> 01:26:46,100 وأنها حرية بالقبول 2023 01:26:46,100 --> 01:26:48,100 وما ذاك 2024 01:26:48,100 --> 01:26:50,100 الا لان في المعصية عمل 2025 01:26:50,100 --> 01:26:52,100 وحركة فمن يقلع 2026 01:26:52,100 --> 01:26:54,100 عنها سيجد فراغا 2027 01:26:54,100 --> 01:26:56,100 بسبب ترك هذا العمل 2028 01:26:56,100 --> 01:26:58,100 وهذه الحركة 2029 01:26:58,100 --> 01:27:00,100 فإن سده بعمل صالح 2030 01:27:00,100 --> 01:27:02,100 مضاد وحركة 2031 01:27:02,100 --> 01:27:04,100 ايجابية شغل 2032 01:27:04,100 --> 01:27:06,100 نفسه بالطاعة 2033 01:27:06,100 --> 01:27:08,100 وإلا حنت النفس 2034 01:27:08,100 --> 01:27:10,100 الى المعصية والخطيئة 2035 01:27:10,100 --> 01:27:12,100 بتأثير هذا الفراغ 2036 01:27:12,100 --> 01:27:14,100 الذي تحسه بعد 2037 01:27:14,100 --> 01:27:17,760 الاقلاع عنها 2038 01:27:17,760 --> 01:27:19,760 الفوز والفلاح 2039 01:27:19,760 --> 01:27:22,590 ثمرة السلوك إلى الله تعالى 2040 01:27:22,590 --> 01:27:24,590 اهم وآكد 2041 01:27:24,590 --> 01:27:26,590 ثمرات السلوك إلى الله تعالى 2042 01:27:26,590 --> 01:27:28,619 الفوز والفلاح 2043 01:27:28,619 --> 01:27:30,619 لأن السلوك 2044 01:27:30,619 --> 01:27:32,619 إلى الله هو بمثابة 2045 01:27:32,619 --> 01:27:34,619 طريق يسلكه المرء 2046 01:27:34,619 --> 01:27:36,619 ليصل في نهايته 2047 01:27:36,619 --> 01:27:38,619 الجنة 2048 01:27:38,619 --> 01:27:40,619 وهذا هو عين الفوز والفلاح 2049 01:27:40,619 --> 01:27:42,619 الحقيقي 2050 01:27:42,619 --> 01:27:44,619 فقد قال الله تعالى 2051 01:27:44,619 --> 01:27:46,619 فمن زحزح عن 2052 01:27:46,619 --> 01:27:48,619 النار وادخل الجنة 2053 01:27:48,619 --> 01:27:50,619 فقد فاز 2054 01:27:50,619 --> 01:27:52,619 وقال تعالى 2055 01:27:52,619 --> 01:27:54,619 اصحاب الجنة 2056 01:27:54,619 --> 01:27:56,619 هم الفائزون 2057 01:27:56,619 --> 01:27:58,619 وقال عز وجل 2058 01:27:58,619 --> 01:28:00,619 فمن ثقلت 2059 01:28:00,619 --> 01:28:02,619 موازينه فأولئك 2060 01:28:02,619 --> 01:28:04,619 هم المفلحون 2061 01:28:04,619 --> 01:28:07,489 الممحصات 2062 01:28:07,489 --> 01:28:11,340 التمحيص 2063 01:28:11,340 --> 01:28:13,340 هو تخليص ايمان العبد 2064 01:28:13,340 --> 01:28:15,340 من خبث الجناية 2065 01:28:15,340 --> 01:28:17,340 كتمحيص الذهب والفضة 2066 01:28:17,340 --> 01:28:19,340 من خبثهما 2067 01:28:19,340 --> 01:28:21,340 ليصبح نقيين صافيين 2068 01:28:21,340 --> 01:28:23,500 ولا يمكن للعبد 2069 01:28:23,500 --> 01:28:25,500 دخول الجنة 2070 01:28:25,500 --> 01:28:27,500 الا بعد هذا التمحيص 2071 01:28:27,500 --> 01:28:29,500 فان الجنة طيبة 2072 01:28:29,500 --> 01:28:31,500 لا يدخلها الا طيب 2073 01:28:31,500 --> 01:28:33,500 ولهذا 2074 01:28:33,500 --> 01:28:35,500 تقول لهم الملائكة 2075 01:28:35,500 --> 01:28:37,500 عند دخولها 2076 01:28:37,500 --> 01:28:39,500 سلام عليكم طبتم 2077 01:28:39,500 --> 01:28:41,500 فادخلوها خالدين 2078 01:28:41,500 --> 01:28:43,859 ويمكن حصر 2079 01:28:43,859 --> 01:28:45,859 الممحصات التي تكفر 2080 01:28:45,859 --> 01:28:47,859 عن المسلم خطاياه 2081 01:28:47,859 --> 01:28:49,859 حتى يدخل الجنة 2082 01:28:49,859 --> 01:28:51,859 في احد عشر وجها 2083 01:28:51,859 --> 01:28:53,859 ثلاثة منها بفعل 2084 01:28:53,859 --> 01:28:55,859 العبد نفسه 2085 01:28:55,859 --> 01:28:57,859 وثلاثة من الناس له 2086 01:28:57,859 --> 01:28:59,859 وخمسة من الله عز وجل 2087 01:28:59,859 --> 01:29:01,890 فالتي من العبد 2088 01:29:01,890 --> 01:29:03,890 هي التوبة والاستغفار 2089 01:29:03,890 --> 01:29:05,890 والحسنات الماحية 2090 01:29:05,890 --> 01:29:07,890 للذنوب 2091 01:29:07,890 --> 01:29:09,920 والتي من الناس 2092 01:29:09,920 --> 01:29:11,920 دعاء المؤمنين له 2093 01:29:11,920 --> 01:29:13,920 وما يصح وصول 2094 01:29:13,920 --> 01:29:15,920 ثوابه إليه من الأعمال 2095 01:29:15,920 --> 01:29:17,920 كالصدقة عنه والحج 2096 01:29:17,920 --> 01:29:19,920 وشفاعة الشافعين 2097 01:29:19,920 --> 01:29:21,920 وأولهم 2098 01:29:21,920 --> 01:29:23,920 النبي صلى الله عليه وسلم 2099 01:29:23,920 --> 01:29:26,079 والتي 2100 01:29:26,079 --> 01:29:28,079 من الله تعالى 2101 01:29:28,079 --> 01:29:30,079 المصائب المكفرة للذنوب 2102 01:29:30,079 --> 01:29:32,079 في الحياة الدنيا 2103 01:29:32,079 --> 01:29:34,079 وامتحان المرء في البرزخ 2104 01:29:34,079 --> 01:29:36,079 وعذاب القبر 2105 01:29:36,079 --> 01:29:38,079 والفزع من أهوال يوم 2106 01:29:38,079 --> 01:29:40,079 القيامة 2107 01:29:40,079 --> 01:29:42,079 ودخول النار فترة للتطهير 2108 01:29:42,079 --> 01:29:44,079 من باق الذنوب 2109 01:29:44,079 --> 01:29:46,079 إن لم يمحها ما سبق 2110 01:29:46,079 --> 01:29:48,079 وآخر ذلك 2111 01:29:48,079 --> 01:29:50,079 مغفرة الله بفضله 2112 01:29:50,079 --> 01:29:52,079 ورحمته لمن شاء 2113 01:29:52,079 --> 01:29:54,750 من عباده 2114 01:29:54,750 --> 01:29:56,750 خلاصة مفاهيم 2115 01:29:56,750 --> 01:29:58,750 أهل السنة