WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.699
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.699 --> 00:00:12.699
التفكر في حقيقة الدنيا والآخرة

00:00:12.699 --> 00:00:17.250
أول درجات السلوك إلى الله تعالى

00:00:17.250 --> 00:00:22.250
إدراك حقيقة كل من الدنيا والآخرة والعلاقة بينهما

00:00:22.250 --> 00:00:25.250
وقد قال الله تعالى

00:00:25.250 --> 00:00:32.250
كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة

00:00:32.250 --> 00:00:35.340
عن ابن عباس في معنى الآية

00:00:35.340 --> 00:00:38.340
يعني في زوال الدنيا وفنائها

00:00:38.340 --> 00:00:41.340
وإقبال الآخرة وبقائها

00:00:41.340 --> 00:00:43.340
وقال الحسن

00:00:43.340 --> 00:00:46.340
هي والله لمن تفكر فيها

00:00:46.340 --> 00:00:51.340
ليعلم أن الدنيا دار بلاء ثم دار فناء

00:00:51.340 --> 00:00:57.340
وليعلم أن الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء

00:00:57.340 --> 00:01:00.920
قرور الدنيا وزوالها

00:01:00.920 --> 00:01:05.530
بين الله حقيقة الدنيا وفنائها

00:01:05.530 --> 00:01:11.530
وأنها مع ذلك تغر كثيرا من الناس بمتاعها وزخرفها

00:01:11.530 --> 00:01:13.560
قال الله تعالى

00:01:13.560 --> 00:01:24.560
اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد

00:01:24.560 --> 00:01:28.560
كمثل غيث أعجب الكفار نباته

00:01:28.560 --> 00:01:34.560
ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما

00:01:34.560 --> 00:01:40.560
وفي الآخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان

00:01:40.560 --> 00:01:45.620
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور

00:01:45.620 --> 00:01:49.620
فبعد هذا التفصيل للحياة الدنيا وطبيعتها

00:01:49.620 --> 00:01:52.620
وسرعة تحولها وانقضائها

00:01:52.620 --> 00:01:57.620
نصت الآية على أن كل هذا متاع الغرور

00:01:57.620 --> 00:02:02.620
يغر المرأ ويصرفه عما ينبغي أن يعده للآخرة

00:02:02.620 --> 00:02:07.620
والمتاع هو ما يستمتع به فترة ثم يزول

00:02:07.620 --> 00:02:12.620
بخلاف النعيم الموصوف بأنه دائم ومقيم

00:02:12.620 --> 00:02:16.620
وجنات لهم فيها نعيم مقيم

00:02:16.620 --> 00:02:24.659
وكذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم أمته من الاغترار بالدنيا وزينتها

00:02:24.659 --> 00:02:26.659
فقال

00:02:26.659 --> 00:02:29.659
إن مما أخاف عليكم من بعدي

00:02:29.659 --> 00:02:34.659
ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها

00:02:34.659 --> 00:02:36.659
متفق عليه

00:02:36.659 --> 00:02:40.819
قال ابن القيم وسماها زهرة

00:02:40.819 --> 00:02:47.819
فشبهها بالزهر في طيب رائحته وحسن منظره وقلة بقائه

00:02:47.819 --> 00:02:52.840
وأن وراءه ثمرا خيرا وأبقى منه

00:02:52.840 --> 00:02:55.840
إنما الحياة حياة الآخرة

00:02:55.840 --> 00:03:01.580
القرآن الكريم مليء بالآيات التي تصف الدار الآخرة

00:03:01.580 --> 00:03:05.580
وما فيها من نعيم مقيم للطائعين

00:03:05.580 --> 00:03:09.580
وعذاب أليم للكافرين والعاصين

00:03:09.580 --> 00:03:15.580
ومن أصرح الآيات في بيان حال الآخرة مقارنة بالدنيا

00:03:15.580 --> 00:03:17.580
قول الله تعالى

00:03:17.580 --> 00:03:22.580
وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب

00:03:22.580 --> 00:03:26.580
وإن الدار الآخرة لهي الحيوان

00:03:26.580 --> 00:03:29.580
لو كانوا يعلمون

00:03:29.580 --> 00:03:33.610
فالحياة الحقيقية هي الحياة الدائمة الخالدة

00:03:33.610 --> 00:03:37.610
التي لا موت فيها ولا فناء لها

00:03:37.610 --> 00:03:41.610
وهكذا ينبغي أن تكون النظرة إليها

00:03:41.610 --> 00:03:43.610
لو كانوا يعلمون

00:03:43.610 --> 00:03:46.610
وكذلك قال الله تعالى

00:03:46.610 --> 00:03:51.639
وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع

00:03:51.639 --> 00:03:54.639
وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:03:54.639 --> 00:03:56.639
ما الدنيا في الآخرة

00:03:56.639 --> 00:04:00.639
إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه

00:04:00.639 --> 00:04:03.639
وأشار بالسبابة في اليم

00:04:03.639 --> 00:04:06.699
فلينظر بما ترجع

00:04:06.699 --> 00:04:08.900
رواه مسلم

00:04:08.900 --> 00:04:11.900
فالحياة الدنيا مهما امتدت وطالت

00:04:11.900 --> 00:04:14.900
فهي محصورة محددة

00:04:14.900 --> 00:04:18.899
والآخرة أبدية لا نهاية لها

00:04:18.899 --> 00:04:22.899
ولا نسبة ولا مقارنة بين المحصور المحدد

00:04:22.899 --> 00:04:28.629
وغير المحصور الممتد إلى ما لا نهاية

00:04:28.629 --> 00:04:31.629
العجب ممن ينشغل بالدنيا الفانية

00:04:31.629 --> 00:04:35.300
عن الآخرة الباقية

00:04:35.300 --> 00:04:37.300
يقول الله تعالى

00:04:37.300 --> 00:04:41.300
ولكن أكثر الناس لا يعلمون

00:04:41.300 --> 00:04:45.300
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

00:04:45.300 --> 00:04:48.430
وهم عن الآخرة هم غافلون

00:04:48.430 --> 00:04:53.430
فرغم كل ما قيل في الدنيا والآخرة والنسبة بينهما

00:04:53.430 --> 00:04:57.430
فإن أكثر الناس ينشغلون بالدنيا عن الآخرة

00:04:57.430 --> 00:05:02.430
وما ذاك إلا لأن الظاهر المشاهد والحاضر المحصوس

00:05:02.430 --> 00:05:07.430
يطغى في نفسي من لا علم له على الغائب المؤجل

00:05:07.430 --> 00:05:11.430
ولو دلت عليه النصوص والأدلة العقلية

00:05:11.430 --> 00:05:17.430
فترى أهل الدنيا يجزمون بوقوع الأمر الذي عقدت أسبابه

00:05:17.430 --> 00:05:21.430
بينما يذهلون عن الأمور الغيبية الأخروية

00:05:21.430 --> 00:05:24.430
ولا يحسبون لها حسابا

00:05:24.430 --> 00:05:29.430
فيبرعون في كل ما له علاقة بالحياة الدنيا الظاهرة

00:05:29.430 --> 00:05:33.430
كتقدمهم في علوم الذرة والتقنية الحديثة

00:05:33.430 --> 00:05:38.430
ولكن لا يوظفون ذلك فيما فيه فلاحهم في الآخرة

00:05:38.430 --> 00:05:41.430
لأنهم عنها غافلون

00:05:43.100 --> 00:05:47.620
عاقبة إيثار الدنيا على الآخرة

00:05:47.620 --> 00:05:50.620
كل من آثر الحياة الدنيا على الآخرة

00:05:50.620 --> 00:05:55.620
فقد طغى في نظرته إليهما وحكمه عليهما

00:05:55.620 --> 00:06:01.620
لأنه تجاوز أمر الله إليه ومراده منه في النظر إليهما

00:06:01.620 --> 00:06:03.620
قال الله تعالى

00:06:03.620 --> 00:06:08.620
فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا

00:06:08.620 --> 00:06:12.649
فإن الجحيم هي المأوى

00:06:12.649 --> 00:06:16.649
فمن آثر الدنيا على الآخرة وعمل لها وحدها

00:06:16.649 --> 00:06:19.649
اختلت كل الموازين لديه

00:06:19.649 --> 00:06:23.649
وعد طاغيا باغيا متجاوزا للحدود

00:06:23.649 --> 00:06:28.649
فاستحق أن تكون الجحيم هي نهايته ومأواه

00:06:30.420 --> 00:06:36.420
مكمن الخلل هو في تصور استحالة الجمع بين الدنيا والآخرة

00:06:36.420 --> 00:06:41.959
من قصور النظر في العلاقة بين الدنيا والآخرة

00:06:41.959 --> 00:06:44.959
ضمن استحالة الجمع بينهما

00:06:44.959 --> 00:06:47.959
نجد قوما جعلوا همهم الدنيا

00:06:47.959 --> 00:06:50.959
وقصروا نظرهم إليها

00:06:50.959 --> 00:06:56.959
واستدلوا على ذلك بالنصوص التي فيها الحث على العمل والكسب في الدنيا

00:06:56.959 --> 00:06:59.959
ونجد آخرين صرفوا إلى الآخرة

00:06:59.959 --> 00:07:04.959
وترك الدنيا لأهل الفساد يعيثون فيها ويعبثون

00:07:04.959 --> 00:07:11.120
واستدلوا على ذلك بالنصوص التي تحث على الزهد في الدنيا

00:07:11.120 --> 00:07:16.120
أما أهل الحق والوسطية في النظر إلى علاقة الدنيا بالآخرة

00:07:16.120 --> 00:07:19.120
فقد جمعوا بين النصوص كلها

00:07:19.120 --> 00:07:23.120
فتوجهوا إلى الدنيا بعمارتها وإصلاحها

00:07:23.120 --> 00:07:26.120
ومدافعة المفسدين فيها

00:07:26.120 --> 00:07:29.120
وعدّوها مزراعة للآخرة

00:07:29.120 --> 00:07:33.120
فجعلوها في أيديهم لا في قلوبهم

00:07:33.120 --> 00:07:37.120
وصيروها ممرًا ومعبرًا إلى الآخرة

00:07:37.120 --> 00:07:45.120
وهذا هو فهمهم لكونها فانية لا تساوي شيئًا في مقابل النعيم الأبدي في الآخرة

00:07:45.120 --> 00:07:49.120
وهو ما فهموه من قول الله تعالى

00:07:49.120 --> 00:07:53.120
وبتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة

00:07:53.120 --> 00:07:57.120
ولا تنس نصيبك من الدنيا

00:07:57.120 --> 00:08:00.120
وأحسن كما أحسن الله إليك

00:08:00.120 --> 00:08:03.120
ولا تبغي الفساد في الأرض

00:08:03.120 --> 00:08:07.120
إن الله لا يحب المفسدين

00:08:07.120 --> 00:08:13.600
منهج الله هو الذي يجمع بين طريقي الدنيا والآخرة

00:08:13.600 --> 00:08:18.110
الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية

00:08:18.110 --> 00:08:22.110
أن يلتقي فيها طريق الدنيا وطريق الآخرة

00:08:22.110 --> 00:08:25.110
فيكون الطريق إلى صلاح الدنيا

00:08:25.110 --> 00:08:28.110
هو ذاته الطريق إلى صلاح الآخرة

00:08:28.110 --> 00:08:32.110
والإنتاج والنماء والوفرة في عمل الأرض

00:08:32.110 --> 00:08:36.110
هو ذاته مؤهل لنيل ثواب الآخرة

00:08:36.110 --> 00:08:40.110
كما أنه المؤهل لرخاء هذه الحياة الدنيا

00:08:40.110 --> 00:08:44.139
والإيمان والتقوى والعمل الصالح

00:08:44.139 --> 00:08:47.139
هي أسباب عمران هذه الأرض

00:08:47.139 --> 00:08:51.139
كما أنها هي وسائل الحصول على رضوان الله

00:08:51.139 --> 00:08:53.139
وثوابه الأخروي

00:08:53.139 --> 00:08:57.210
هذا هو الأصل في طبيعة الحياة الإنسانية

00:08:57.210 --> 00:09:00.210
والذي لا يتحقق إلا حين تقوم الحياة

00:09:00.210 --> 00:09:04.210
على منهج الله الذي رضيه للناس

00:09:04.210 --> 00:09:08.210
فهو المنهج الذي يجعل العمل عبادة

00:09:08.210 --> 00:09:12.210
والخلافة في الأرض وفق شريعة الله فريضة

00:09:12.210 --> 00:09:16.210
فالخلافة عمل وإنتاج ووفرة ونماء

00:09:16.210 --> 00:09:21.210
وعدل في التوزيع يفيض به الرزق على الجميع

00:09:21.210 --> 00:09:25.210
وتعبيد الناس لرب العالمين

00:09:25.210 --> 00:09:31.009
من تمام إدراك حقيقة كل من الدنيا والآخرة

00:09:31.009 --> 00:09:37.000
من تمام إدراك حقيقة كل من الدنيا والآخرة

00:09:37.000 --> 00:09:42.000
معرفة الحكمة من تفضيل بعض الناس على بعض في أمور الدنيا

00:09:42.000 --> 00:09:48.000
وهي أن يسخر بعضهم بعضا في الأعمال والحرف والصنائع

00:09:48.000 --> 00:09:50.000
كما قال الله تعالى

00:09:50.000 --> 00:09:53.000
أهم يقسمون رحمة ربك

00:09:53.000 --> 00:09:57.000
نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا

00:09:57.000 --> 00:10:01.000
ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات

00:10:01.000 --> 00:10:05.000
ليتخذ بعضهم بعضا سخريا

00:10:05.000 --> 00:10:09.000
ورحمة ربك خير مما يجمعون

00:10:09.000 --> 00:10:12.100
إذ لو تساوا الناس في الغنى

00:10:12.100 --> 00:10:14.100
ولم يحتج بعضهم إلى بعض

00:10:14.100 --> 00:10:18.100
لتعطلت كثير من مصالحهم ومنافعهم

00:10:18.100 --> 00:10:21.100
ولفسدت معايشهم

00:10:21.100 --> 00:10:25.220
والله سبحانه أوضح أن هذا التفضيل

00:10:25.220 --> 00:10:27.220
هو في أمور الدنيا فقط

00:10:27.220 --> 00:10:29.220
أما الآخرة وأمورها

00:10:29.220 --> 00:10:33.220
فمعيار التفضيل فيها هو التقوى

00:10:33.220 --> 00:10:37.220
إن أكرمكم عند الله أتقاكم

00:10:37.220 --> 00:10:43.220
ولهذا قال تعالى عقب بيان علة التفضيل الدنيوي

00:10:43.220 --> 00:10:47.220
ورحمة ربك خير مما يجمعون

00:10:48.220 --> 00:10:52.220
وهو نظير قوله تعالى في سورة يونس

00:10:52.220 --> 00:10:56.220
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا

00:10:56.220 --> 00:11:00.220
هو خير مما يجمعون

00:11:00.220 --> 00:11:03.220
وقوله تعالى في سورة الزخر في نفسها

00:11:03.220 --> 00:11:06.220
بعد بيان التفاضل الدنيوي

00:11:06.220 --> 00:11:11.220
وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا

00:11:11.220 --> 00:11:16.860
والآخرة عند ربك للمتقين

00:11:16.860 --> 00:11:18.860
الفرار إلى الله

00:11:18.860 --> 00:11:22.049
حقيقة الفرار

00:11:22.049 --> 00:11:26.049
سرعة الهرب من شيء إلى شيء

00:11:26.049 --> 00:11:28.049
وقول الله تعالى

00:11:28.049 --> 00:11:30.049
ففروا إلى الله

00:11:30.049 --> 00:11:34.049
إني لكم منه نذير مبين

00:11:34.049 --> 00:11:37.049
صرح فيه بما يفر المرء إليه

00:11:37.049 --> 00:11:39.049
وهو الله عز وجل

00:11:39.049 --> 00:11:42.049
ولم يذكر ما يفر منه صراحة

00:11:42.049 --> 00:11:45.049
ولكن لما جاء في آخر الآية

00:11:45.049 --> 00:11:47.049
تعليل الأمر بالفرار

00:11:47.049 --> 00:11:51.049
إني لكم منه نذير مبين

00:11:51.049 --> 00:11:53.049
ظهر في التعليل أيضا

00:11:53.049 --> 00:11:55.049
أن المراد أيضا

00:11:55.049 --> 00:11:57.049
الفرار من الله منه

00:11:57.049 --> 00:12:00.049
فالفرار من الله إلى الله

00:12:00.049 --> 00:12:02.049
والمقصود

00:12:02.049 --> 00:12:06.049
الفرار من غضبه وعدابه وموج بذلك

00:12:06.049 --> 00:12:10.049
إلى رضاه وثوابه وموج بذلك

00:12:10.049 --> 00:12:12.049
وعلى هذا يصح القول

00:12:12.049 --> 00:12:14.049
إن المقصود

00:12:14.049 --> 00:12:17.049
الفرار من كل ما يصد عن الله

00:12:17.049 --> 00:12:19.049
إلى ما يوصل إليه

00:12:19.049 --> 00:12:22.049
فيفر من الجهل إلى العلم

00:12:22.049 --> 00:12:24.049
ومن الكفر إلى الإيمان

00:12:24.049 --> 00:12:27.049
ومن المعصية إلى الطاعة

00:12:27.049 --> 00:12:31.049
بل يفر كذلك من قضاء الله وقدره

00:12:31.049 --> 00:12:34.049
إلى قضائه وقدره

00:12:34.049 --> 00:12:37.909
كل شيء تخافه تفر منه

00:12:37.909 --> 00:12:39.909
إلا الله

00:12:39.909 --> 00:12:43.649
الأصل أن كل شيء تخافه

00:12:43.649 --> 00:12:45.649
تفر منه

00:12:45.649 --> 00:12:48.649
فإذا خفت من بطش ظالم في الدنيا

00:12:48.649 --> 00:12:52.649
فررت منه ولجأت إلى من هو أقوى منه

00:12:52.649 --> 00:12:54.809
تستعين به عليه

00:12:54.809 --> 00:12:56.809
أما الله سبحانه

00:12:56.809 --> 00:12:59.809
فإنك إن خفته تفر إليه

00:12:59.809 --> 00:13:02.809
كما جاء في قول الله تعالى

00:13:02.809 --> 00:13:07.809
وظنوا ألا ملجأ من الله إلا إليه

00:13:07.809 --> 00:13:09.809
وكما في آخر دعاء المرء

00:13:09.809 --> 00:13:11.809
إذا أوى إلى فراشه

00:13:11.809 --> 00:13:15.809
لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك

00:13:15.809 --> 00:13:17.809
لأنك إذا خفت من الله

00:13:17.809 --> 00:13:22.809
فإنما تخاف معصيتك له وظلمك لنفسك

00:13:22.809 --> 00:13:25.809
والله سبحانه هو الحكم القصط

00:13:25.809 --> 00:13:29.809
لا يظلم الناس ولا يبخسهم أعمالهم

00:13:29.809 --> 00:13:32.809
وهو مالك الكون كله

00:13:32.809 --> 00:13:34.809
وبيده الأمر كله

00:13:34.809 --> 00:13:37.809
فمن ذا الذي يمنعك منه

00:13:37.809 --> 00:13:40.809
لهذا لا تلجأ إلا إليه

00:13:40.809 --> 00:13:43.809
وتستعيذ برضاه من سخطه

00:13:43.809 --> 00:13:45.809
كما في الحديث

00:13:45.809 --> 00:13:49.809
اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك

00:13:49.809 --> 00:13:53.809
وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك

00:13:53.809 --> 00:13:55.809
وأعوذ بك منك

00:13:55.809 --> 00:13:57.809
لا أحصي ثناء عليك

00:13:57.809 --> 00:14:01.809
أنت كما أثنيت على نفسك

00:14:01.809 --> 00:14:03.840
رواه مسلم

00:14:03.840 --> 00:14:07.480
فرار الناس نوعان

00:14:07.480 --> 00:14:10.379
للناس في حالهم مع الله

00:14:10.379 --> 00:14:12.379
والفرار حالان

00:14:12.379 --> 00:14:14.379
وهما نوعان

00:14:14.379 --> 00:14:16.379
فرار السعداء

00:14:16.379 --> 00:14:18.379
وهو الفرار إلى الله

00:14:18.379 --> 00:14:20.379
كما سبق بيانه

00:14:20.379 --> 00:14:22.379
وفرار الأشقياء

00:14:22.379 --> 00:14:25.379
وهو الفرار من الله لا إليه

00:14:25.379 --> 00:14:28.379
فيتيهون عن سبيل الله

00:14:28.379 --> 00:14:32.379
ويغرقون في وحل الشبهات والشهوات

00:14:32.379 --> 00:14:37.460
اللجوء لغير الله مذلة

00:14:37.460 --> 00:14:41.460
إذا كان المرء لا يلجأ من الله إلا إليه

00:14:41.460 --> 00:14:43.460
فمن باب أولى

00:14:43.460 --> 00:14:45.460
ألا يلتجأ من كل ما سوى الله

00:14:45.460 --> 00:14:48.460
إلا إلى الله سبحانه

00:14:48.460 --> 00:14:50.460
فلا يخشى أحداً سوى الله

00:14:50.460 --> 00:14:54.460
ولا يذل نفسه لغير الله تعالى

00:14:54.460 --> 00:14:58.500
ولا يبتغي العزة عند الكافرين

00:14:58.500 --> 00:15:04.500
الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين

00:15:04.500 --> 00:15:07.500
أيبتغون عندهم العزة

00:15:07.500 --> 00:15:11.529
فإن العزة لله جميعاً

00:15:11.529 --> 00:15:14.529
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:15:14.529 --> 00:15:18.529
إنا قوم أعزنا الله بالإسلام

00:15:18.529 --> 00:15:21.529
فلن نبتغي العزة بغيره

00:15:21.529 --> 00:15:24.659
رواه الحاكم وبن أبي شيبة

00:15:24.659 --> 00:15:29.659
وكذلك يلجأ المرء في توكله وإنابته ودعائه

00:15:29.659 --> 00:15:31.659
إلى الله سبحانه

00:15:31.659 --> 00:15:34.659
فيسأله وحده الرزق والأمن

00:15:34.659 --> 00:15:40.740
وكل ما يبتغيه ويتمناه من الحلال المباح

00:15:40.740 --> 00:15:44.090
الهجرة إلى الله

00:15:44.090 --> 00:15:47.090
من تمام فرار المرء إلى الله

00:15:47.090 --> 00:15:49.090
ولجوءه إليه

00:15:49.090 --> 00:15:53.090
أن يهجر كل ما يصده عن السبيل إليه

00:15:53.090 --> 00:15:56.090
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:15:56.090 --> 00:16:00.120
المهاجر من هجر ما نهى الله عنه

00:16:00.120 --> 00:16:02.179
متفق عليه

00:16:02.179 --> 00:16:06.179
وكما قال إبراهيم عليه السلام لقومه

00:16:06.179 --> 00:16:09.179
إني مهاجر إلى ربي

00:16:09.179 --> 00:16:12.179
إنه هو العزيز الحكيم

00:16:12.179 --> 00:16:17.220
فهي هجرة نفسية قبل أن تكون هجرة مكانية

00:16:17.220 --> 00:16:22.220
يترك فيها المرء كل شيء في بيئته ووطنه

00:16:22.220 --> 00:16:25.220
يعيقه عن الوصول إلى الله

00:16:25.220 --> 00:16:29.220
فمهما كانت بيئة المرء قاسية وملوثة

00:16:29.220 --> 00:16:33.220
يحرص هو على أن يكون نقي صافيا

00:16:33.220 --> 00:16:38.220
كما يخرج الله من بين ثرث ودم لبن خالص

00:16:38.220 --> 00:16:43.409
فتكون هجرته كاملة من حال إلى حال

00:16:43.409 --> 00:16:47.409
ومن أواصر شتى إلى آصرة واحدة

00:16:47.409 --> 00:16:50.409
لا يزاحمها في النفس شيء

00:16:50.409 --> 00:16:55.409
وذلك تمام التجرد والخلوص والاستسلام لله تعالى

00:16:55.409 --> 00:16:59.409
والطمأنينة واليقين به سبحانه

00:16:59.409 --> 00:17:05.299
سبيل الله هو سبيل الرشاد والهداية

00:17:05.299 --> 00:17:08.980
الرشاد هو الهدى والحق

00:17:08.980 --> 00:17:13.980
والسبيل إلى الله هو الذي يحقق هذا الرشاد

00:17:13.980 --> 00:17:16.980
كما قال مؤمن آل فرعون لقومه

00:17:16.980 --> 00:17:20.980
يا قوم اتبعون أهدكم سبيلا الرشاد

00:17:20.980 --> 00:17:23.980
وقال الله تعالى

00:17:23.980 --> 00:17:28.980
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون

00:17:28.980 --> 00:17:34.069
وهذا السبيل يحرم منه المتكبرون في الأرض

00:17:34.069 --> 00:17:38.069
المكذبون بآيات الله الغافلون عنها

00:17:38.069 --> 00:17:40.069
قال تعالى

00:17:40.069 --> 00:17:46.069
سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق

00:17:46.069 --> 00:17:50.069
وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها

00:17:50.069 --> 00:17:54.069
وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا

00:17:54.069 --> 00:17:59.069
وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا

00:17:59.069 --> 00:18:05.069
ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين

00:18:05.069 --> 00:18:08.069
وضد الرشاد الغواية

00:18:08.069 --> 00:18:13.069
وغالبا ما ترتبط بالتكبر كما ذكرت الآية

00:18:13.069 --> 00:18:15.069
وهو حال اليهود

00:18:15.069 --> 00:18:18.069
لاستكبارهم على الحق مع معرفتهم به

00:18:18.069 --> 00:18:20.069
فاستحقوا غضب الله

00:18:20.069 --> 00:18:25.099
كما أن الضلال ضد الهداية ومنبعه الجهل

00:18:25.099 --> 00:18:32.099
وكان هو سبب حراف النصاراء الذين استحقوا وصف الضلال عن الحق

00:18:32.099 --> 00:18:37.970
التسامي والارتفاع إلى مستوى الدين الحق

00:18:37.970 --> 00:18:44.119
حتى يحقق المره هجرته إلى الله ويتبع سبيلا الرشد

00:18:44.119 --> 00:18:48.119
لا بد له أن يتحمل مسؤوليته تجاه دينه

00:18:48.119 --> 00:18:53.119
ويتسامى ويرتفع بمستواه إلى مستوى هذا الدين الحق

00:18:53.119 --> 00:18:57.250
فيرتفع بمستواه في حقيقة معرفته بالله

00:18:57.250 --> 00:19:00.250
وحقيقة إيمانه به تعالى

00:19:00.250 --> 00:19:04.250
ويرتفع بمستواه في عبادته إياه

00:19:04.250 --> 00:19:10.250
ويرتفع بمستواه في وعيه لما حوله ومعرفة أساليب عصره

00:19:10.250 --> 00:19:15.250
ورحم اللهم رأن عرف زمانه واستقام الطريقته

00:19:16.250 --> 00:19:21.140
العبرة بكمال النهاية لا نقص البداية

00:19:21.140 --> 00:19:27.420
ينبغي أن لا يعير المرء وينظر إليه نظرة اصدراء

00:19:27.420 --> 00:19:31.420
لأي ذنب اقترفه ما دام قد تاب منه

00:19:31.420 --> 00:19:38.420
إذ المقرر شرعا أن المرء بعد توبته أفضل حالا منه قبل التوبة

00:19:38.420 --> 00:19:41.490
فنبي الله آدم عليه السلام

00:19:41.490 --> 00:19:45.490
قد وصف في أول الأمر بأنه عصى ربه

00:19:45.490 --> 00:19:51.490
ثم لم يمنع ذلك أن ينعم الله عليه بالاجتباء بعد توبته

00:19:51.490 --> 00:19:56.490
ووصفه بالهداية وجعله من الأنبياء المصطفين

00:19:56.490 --> 00:20:01.519
قال الله تعالى وعصى آدم ربه فغوى

00:20:01.519 --> 00:20:06.519
ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدا

00:20:06.519 --> 00:20:12.519
وقال تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا

00:20:12.519 --> 00:20:20.680
والمرأة التي زنت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم تابت

00:20:20.680 --> 00:20:23.680
وأقاموا عليها الحد

00:20:23.680 --> 00:20:28.680
وسبها خالد بن الوليد حين أصابه من دمها عند رجمها

00:20:28.680 --> 00:20:33.680
أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك وقال

00:20:33.680 --> 00:20:36.680
مهلا يا خالد

00:20:36.680 --> 00:20:39.680
فوالذي نفسي بيده لقد تاب التوبة

00:20:39.680 --> 00:20:43.680
لو تابها صاحب مكس لغفر له

00:20:43.680 --> 00:20:46.809
رواه مسلم

00:20:46.809 --> 00:20:49.380
الاستقامة

00:20:49.380 --> 00:20:53.660
أمر الله في كتابه الكريم بالاستقامة

00:20:53.660 --> 00:21:00.660
فقال فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو

00:21:00.660 --> 00:21:03.660
إنه بما تعملون بصير

00:21:03.660 --> 00:21:08.660
وقال تعالى فاستقيموا إليه واستغفروه

00:21:09.660 --> 00:21:14.730
وأمر بها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال

00:21:14.730 --> 00:21:18.730
قل آمنت بالله ثم استقم

00:21:18.730 --> 00:21:20.730
رواه مسلم

00:21:20.730 --> 00:21:27.730
والاستقامة هي الاعتدال والمضي قدما على المنهج دون انحراف وعوجاج

00:21:27.730 --> 00:21:33.730
ولهذا وصف الطريق إلى الله الذي يطلب المؤمنون الهداية إليه

00:21:33.730 --> 00:21:35.730
بأنه الصراط المستقيم

00:21:35.730 --> 00:21:44.730
والاعتدال وعدم الانحراف يعني لزوم العدل بين طرفي الغلو والإفراط والتقصير والتفريط

00:21:44.730 --> 00:21:49.730
فالاستقامة إذن تعني التوسط بين هذه الطرفين

00:21:49.730 --> 00:21:57.730
فهي بمعنى الوسطية وهي كلمة جامعة آخذة بمجامع الدين كله

00:21:57.730 --> 00:22:02.730
فتكون في الاعتقاد والعبادة والشريعة والأخلاق

00:22:03.730 --> 00:22:09.589
التأكيد في الاستقامة على عدم الغلو والطغيان

00:22:09.589 --> 00:22:14.069
رغم أن الاستقامة تعني كما أسلفنا

00:22:14.069 --> 00:22:18.069
الاعتدال بين كل من الغلو والتقصير

00:22:18.069 --> 00:22:20.069
أو الإفراط والتفريط

00:22:20.069 --> 00:22:24.069
إلا أننا نجد قول الله تعالى

00:22:24.069 --> 00:22:29.069
فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغو

00:22:29.069 --> 00:22:32.069
إنه بما تعملون بصير

00:22:32.069 --> 00:22:35.170
قد أعقب الله فيه الأمر بالاستقامة

00:22:35.170 --> 00:22:38.170
بالنهي عن الطغيان والمجاوزة

00:22:38.170 --> 00:22:40.170
أي الإفراط والغلو

00:22:40.170 --> 00:22:43.170
ولم يذكر التفريط والتقصير

00:22:43.170 --> 00:22:48.170
وإنما وردت الإشارة إليه فقط في قوله تعالى

00:22:48.170 --> 00:22:51.170
فاستقيموا إليه واستغفروه

00:22:51.170 --> 00:22:54.170
حيث أشار بالاستغفار

00:22:54.170 --> 00:22:59.170
إلى طلب مغفرة ما قد يصاحب الاستقامة من تقصير وخلل

00:23:00.170 --> 00:23:03.170
فكان التأكيد على عدم الغلو والطغيان

00:23:03.170 --> 00:23:05.170
بالنهي عنه صراحة

00:23:05.170 --> 00:23:09.170
لأن المؤمن حين يتلقى الأمر بالاستقامة

00:23:09.170 --> 00:23:13.170
يثمر ذلك في نفسه يقضة وتحرجا

00:23:13.170 --> 00:23:17.170
قد يفضي به إلى الغلو والمبالغة

00:23:17.170 --> 00:23:20.170
التي تحول الدين من يسر إلى عسر

00:23:20.170 --> 00:23:23.170
فنبه الله تعالى على ذلك

00:23:23.170 --> 00:23:26.170
لأنه يريد دينه كما أنزله

00:23:26.170 --> 00:23:29.170
دون غلو فيه أو إفراط

00:23:29.170 --> 00:23:32.839
ثمرات الاستقامة

00:23:32.839 --> 00:23:37.220
الاستقامة على الدين كلها خير

00:23:37.220 --> 00:23:41.220
فهي تثمر الجزاء الحسن في الحياة الدنيا

00:23:41.220 --> 00:23:43.220
قال تعالى

00:23:43.220 --> 00:23:49.220
وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا

00:23:49.220 --> 00:23:54.220
كما تكون عاقبتها البشرة بالأمن والسرور في الآخرة

00:23:54.220 --> 00:23:59.309
إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا

00:23:59.309 --> 00:24:05.309
تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا

00:24:05.309 --> 00:24:10.309
وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون

00:24:10.309 --> 00:24:14.240
الصارف العام

00:24:14.240 --> 00:24:18.779
كثيرة هي الصوارف عن الطريق إلى الله

00:24:18.779 --> 00:24:20.779
وأولها وأعمها

00:24:20.779 --> 00:24:24.779
الغفلة عن الآخرة وطريقها

00:24:25.779 --> 00:24:27.779
وأصل الغفلة عن الشيء

00:24:27.779 --> 00:24:31.779
تركه على وجه السهو عنه والنسيان له

00:24:31.779 --> 00:24:35.779
وتشمل أيضا إهمال الشيء والإعراض عنه

00:24:35.779 --> 00:24:37.819
قال الله تعالى

00:24:37.819 --> 00:24:42.819
وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا

00:24:42.819 --> 00:24:48.819
ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين

00:24:48.819 --> 00:24:50.819
أي معرضين

00:24:50.819 --> 00:24:52.819
وقال تعالى

00:24:52.819 --> 00:24:58.819
اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون

00:24:58.819 --> 00:25:05.710
أكثر العالمين بأمور الدنيا غافلون عن الآخرة

00:25:05.710 --> 00:25:10.640
أكثر أهل العلم والخبرة بأمور الدنيا

00:25:10.640 --> 00:25:15.640
يغفلون عن الآخرة ويضلون عنها ضلالا بعيدا

00:25:15.640 --> 00:25:19.640
فتراهم ما بين مشرك عابد للأصنام

00:25:19.640 --> 00:25:22.640
مثل اليابانيين عباد بوذا

00:25:22.640 --> 00:25:26.640
أو من أهل الكتاب المشركين بالله

00:25:26.640 --> 00:25:29.640
أو ملحد منكر لوجود الإله

00:25:29.640 --> 00:25:33.640
مثل كثير من علماء أوروبا وإمريكا

00:25:33.640 --> 00:25:36.640
وصدق الله تعالى إذ يقول

00:25:36.640 --> 00:25:43.640
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون

00:25:43.640 --> 00:25:50.700
والمفترض أن يكون التقدم في علوم الدنيا هاديا لهم إلى الإيمان بخالق الكون

00:25:50.700 --> 00:25:55.700
وإدراك الغاية من خلقهم كما قال تعالى

00:25:55.700 --> 00:26:00.700
سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم

00:26:00.700 --> 00:26:04.700
حتى يتبين لهم أنه الحق

00:26:04.700 --> 00:26:09.700
أولم يكفي بربك أنه على كل شيء شهيد

00:26:09.700 --> 00:26:15.769
ولكن هذا هو فقط حال من وفقه الله منهم إلى الهداية

00:26:15.769 --> 00:26:17.769
وقليل ماهم

00:26:17.769 --> 00:26:25.769
ويكون إيمانهم حينئذ راسخا نابعا من إدراك شواهد الحق في الكون

00:26:25.769 --> 00:26:29.630
التفريط والجفاء

00:26:29.630 --> 00:26:34.460
التفريط هو التضييع والتقصير

00:26:34.460 --> 00:26:39.460
وعاقبته في الآخرة الحسرة والندامة

00:26:39.460 --> 00:26:41.460
قال تعالى

00:26:41.460 --> 00:26:45.460
قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله

00:26:45.460 --> 00:26:49.460
حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة

00:26:49.460 --> 00:26:53.460
قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها

00:26:53.460 --> 00:27:00.460
أي يا ندامتنا على ما ضيعنا من عمل الجنة وقصرنا فيه

00:27:00.460 --> 00:27:04.200
الغلو والإفراط

00:27:04.200 --> 00:27:07.869
الغلو مجاوزة الحد

00:27:07.869 --> 00:27:10.869
ومنه قول الله تعالى

00:27:10.869 --> 00:27:15.869
قل يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق

00:27:15.869 --> 00:27:18.900
والإفراط السبق والتقدم

00:27:18.900 --> 00:27:22.900
ومنه الدعاء في الصلاة على الطفل الميت

00:27:22.900 --> 00:27:27.900
اللهم اجعله لنا سلفا وفرطا وأجرا

00:27:27.900 --> 00:27:32.900
أي سابقا إلى الجنة وسببا في اللحاق به فيها

00:27:32.900 --> 00:27:36.900
والمقصود هنا أن المفرط الغالي

00:27:36.900 --> 00:27:39.900
هو كل من سبق وتقدم الطريق

00:27:39.900 --> 00:27:42.900
حتى جاوز الحد وخرج عنه

00:27:42.900 --> 00:27:45.900
فيكون تقدمه على غير هدى

00:27:45.900 --> 00:27:51.059
مسببا لتجاوز الحد والخروج عن الطريق

00:27:51.059 --> 00:27:54.059
قال الطبري في تفسير الآية

00:27:54.059 --> 00:27:58.059
لا تفرطوا في القول فيما تدينون به من أمر المسيح

00:27:58.059 --> 00:28:02.059
فتجاوزوا فيه الحق إلى الباطل

00:28:02.059 --> 00:28:06.059
فتقولوا فيه هو الله أو هو ابنه

00:28:06.059 --> 00:28:08.059
ولكن قولوا

00:28:08.059 --> 00:28:14.059
هو عبد الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه

00:28:14.059 --> 00:28:17.160
وقال صلى الله عليه وسلم

00:28:17.160 --> 00:28:20.160
إياكم والغلو في الدين

00:28:20.160 --> 00:28:25.160
فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين

00:28:25.160 --> 00:28:28.160
أخرجه النسائي وبن ماجة

00:28:28.160 --> 00:28:30.160
وصححه الألباني

00:28:30.160 --> 00:28:33.160
فالغلو والإفراط إذن

00:28:33.160 --> 00:28:37.160
هو مجاوزة الحد وتعد ما أمر الله به

00:28:37.160 --> 00:28:40.160
أو فعل ما لم يشرعه الله عز وجل

00:28:40.160 --> 00:28:43.160
ولا رسوله صلى الله عليه وسلم

00:28:43.160 --> 00:28:45.160
وليس المراد به

00:28:45.160 --> 00:28:50.160
الاجتهاد في الطاعة وفق الكتاب والسنة الصحيحة

00:28:50.160 --> 00:28:52.160
فذلك أمر مشروع

00:28:52.160 --> 00:28:55.160
بخلاف الغلو المذموم

00:28:55.160 --> 00:29:00.730
كلا طرفي القصد ذميم

00:29:00.730 --> 00:29:05.730
الطريق إلى الله وسط بين كل من الإفراط والتفريط

00:29:05.730 --> 00:29:08.730
لا غلو فيه ولا جفاء

00:29:08.730 --> 00:29:10.730
كما قال بعض السلف

00:29:10.730 --> 00:29:13.730
ما أمر الله بأمر

00:29:13.730 --> 00:29:16.730
إلا وللشيطان فيه نزغتان

00:29:16.730 --> 00:29:18.730
إما إلى تفريط

00:29:18.730 --> 00:29:20.730
وإما إلى مجاوزة

00:29:20.730 --> 00:29:22.730
وهي الإفراط

00:29:22.730 --> 00:29:24.730
ولا يبالي بأيهما ضفر

00:29:24.730 --> 00:29:27.730
زيادة أو نقصان

00:29:27.730 --> 00:29:31.500
قد يجتمع في المرء الواحد

00:29:31.500 --> 00:29:33.500
إفراط وتفريط

00:29:33.500 --> 00:29:37.230
قال ابن القيم عن الإفراط والتفريط

00:29:37.230 --> 00:29:40.230
وقد يجتمعان في الشخص الواحد

00:29:40.230 --> 00:29:43.230
كما هو حال أكثر الخلق

00:29:43.230 --> 00:29:47.230
يكون مقصرا مفرطا في بعض دينه

00:29:47.230 --> 00:29:50.230
غاليا متجاوزا في بعضه

00:29:50.230 --> 00:29:53.230
والمهدي من هداه الله

00:29:53.230 --> 00:29:56.220
التسويف

00:29:56.220 --> 00:30:01.660
التسويف هو التأخير والتأجيل

00:30:01.660 --> 00:30:03.660
ومنه قولك

00:30:03.660 --> 00:30:05.660
سوف أفعل كذا

00:30:05.660 --> 00:30:07.660
وهو داء عضال

00:30:07.660 --> 00:30:09.660
وأكثر الأمور بعد الغفلة

00:30:09.660 --> 00:30:12.660
صرفا للمرء عن سلوك الطريق

00:30:12.660 --> 00:30:14.660
إلى الله عز وجل

00:30:14.660 --> 00:30:17.859
فكم من كافر أراد الإيمان

00:30:17.859 --> 00:30:19.859
فصرفه التسويف عنه

00:30:19.859 --> 00:30:21.859
حتى مات على كفره

00:30:21.859 --> 00:30:23.859
وكم من عاص

00:30:23.859 --> 00:30:24.859
تمنا التوبة

00:30:24.859 --> 00:30:27.859
فحال التسويف بينه وبينها

00:30:27.859 --> 00:30:29.859
حتى وافته المنية

00:30:29.859 --> 00:30:31.859
وهو على معاصيه

00:30:31.859 --> 00:30:33.859
لم يتب منها

00:30:33.859 --> 00:30:37.019
وكم من عازم على الجد

00:30:37.019 --> 00:30:39.019
أو ساع إلى فضيله

00:30:39.019 --> 00:30:41.019
صرفهما التسويف

00:30:41.019 --> 00:30:43.019
عما أراد من خير

00:30:43.019 --> 00:30:45.180
فينبغي لكل عاقل

00:30:45.180 --> 00:30:47.180
أن يحزم أمره

00:30:47.180 --> 00:30:49.180
إذا أراد فعل خير

00:30:49.180 --> 00:30:51.180
أو الانتهاء عن باطل

00:30:51.180 --> 00:30:53.180
فيبادر بذلك

00:30:53.180 --> 00:30:55.180
ويحذر تأجيله

00:30:55.180 --> 00:30:57.180
وقد قال بعض السلف

00:30:57.180 --> 00:30:59.180
أنذركم سوف

00:30:59.180 --> 00:31:02.180
فإنها أكبر جنود إبليس

00:31:02.180 --> 00:31:06.180
فالمسوف معين لإبليس على نفسه

00:31:06.180 --> 00:31:08.180
إذ باجتماع التسويف

00:31:08.180 --> 00:31:10.180
مع الوسوسة بالباطل

00:31:10.180 --> 00:31:12.180
تصعب مجاهدته

00:31:12.180 --> 00:31:14.210
ويعسر الخلاص منه

00:31:14.210 --> 00:31:16.210
وصاحب العزم والحزم

00:31:16.210 --> 00:31:19.210
ساع دائما إلى أمر الآخرة

00:31:19.210 --> 00:31:23.210
فإذا جاءه ملك الموت لم يندم

00:31:23.210 --> 00:31:25.210
أما المسوف

00:31:25.210 --> 00:31:27.210
فيتجرع مريرا ندم

00:31:27.210 --> 00:31:29.210
وقتل ارتحال من الدنيا

00:31:29.210 --> 00:31:32.210
ويتحسر على ما فوة من خير

00:31:32.210 --> 00:31:35.210
بتسويفه وتوانيه

00:31:35.210 --> 00:31:39.329
وسوسة الشيطان

00:31:39.329 --> 00:31:42.640
وظيفة الشيطان الرئيسة

00:31:42.640 --> 00:31:46.640
هي الوسوسة في صدور الناس بالباطل

00:31:46.640 --> 00:31:49.640
فهو الوسواس الخناس

00:31:49.640 --> 00:31:52.640
الذي يوسوس في صدور الناس

00:31:52.640 --> 00:31:55.769
وسواء كان الشيطان من الجن

00:31:55.769 --> 00:31:59.769
الذين لا ندري كيف يوسوسون إلينا

00:31:59.769 --> 00:32:02.769
وإن كنا ندرك آثار وسوستهم

00:32:02.769 --> 00:32:04.769
في حياتنا الدنيا

00:32:04.769 --> 00:32:06.769
أم كان من الإنس

00:32:06.769 --> 00:32:08.769
وهم دعاة السوء

00:32:08.769 --> 00:32:10.769
الذين يغرون رفقاءهم

00:32:10.769 --> 00:32:12.769
بارتكاب الموبقات

00:32:12.769 --> 00:32:15.829
فقد أخبرنا الله تعالى

00:32:15.829 --> 00:32:18.829
أن الشياطين من الجن والإنس

00:32:18.829 --> 00:32:20.829
كما قال تعالى

00:32:20.829 --> 00:32:23.829
من الجنة والناس

00:32:23.829 --> 00:32:25.829
وقال تعالى

00:32:25.829 --> 00:32:28.829
وكذلك جعلنا لكل نبي

00:32:28.829 --> 00:32:32.829
من عدوا شياطين الإنس والجن

00:32:32.829 --> 00:32:34.829
يوحي بعضهم إلى بعض

00:32:34.829 --> 00:32:37.930
زخرف القول غرورا

00:32:37.930 --> 00:32:39.930
فشيطان الجن يوحي

00:32:39.930 --> 00:32:42.930
ويوسوس إلى وليه من الإنس

00:32:42.930 --> 00:32:44.930
ليضل به الناس

00:32:44.930 --> 00:32:46.930
إضافة إلى إضلاله لهم

00:32:46.930 --> 00:32:49.930
بذاته ووسوسته المباشرة

00:32:49.930 --> 00:32:51.930
كما قال تعالى

00:32:51.930 --> 00:32:53.930
وإن الشياطين

00:32:53.930 --> 00:32:55.930
ليوحون إلى أوليائهم

00:32:55.930 --> 00:32:57.930
ليجادلوكم

00:32:57.930 --> 00:32:59.930
وإن أطعتموهم

00:32:59.930 --> 00:33:02.930
إنكم لمشركون

00:33:02.930 --> 00:33:06.700
الشيطان خناس

00:33:06.700 --> 00:33:08.849
الخناس

00:33:08.849 --> 00:33:11.849
صيغة مبالغة من الخنس

00:33:11.849 --> 00:33:13.849
أي كثير الخنس

00:33:13.849 --> 00:33:16.849
والخنس هو التواري والتخفي

00:33:16.849 --> 00:33:18.849
والغياب والتأخر

00:33:18.849 --> 00:33:21.849
والتنحي والانقباب

00:33:21.849 --> 00:33:25.880
وكون الشيطان خناسا يفيد أمرين

00:33:25.880 --> 00:33:26.880
أولا

00:33:26.880 --> 00:33:31.880
أنه يوسوس إلينا من حيث يرانا ولا نراه

00:33:31.880 --> 00:33:33.880
لأنه مختف عننا

00:33:33.880 --> 00:33:35.880
كما قال تعالى

00:33:35.880 --> 00:33:40.880
إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم

00:33:40.880 --> 00:33:41.980
ثانيا

00:33:41.980 --> 00:33:47.980
أنه ينقبض ويذهب ويزول عند ذكر الله تعالى

00:33:47.980 --> 00:33:51.980
وذلك دلالة على ضعف كيده أمام ذكر الله

00:33:51.980 --> 00:33:56.980
والاستعادة به سبحانه منه ومن وسوسته

00:33:56.980 --> 00:33:58.980
قال تعالى

00:33:58.980 --> 00:34:03.170
إن كيد الشيطان كان ضعيفا

00:34:03.170 --> 00:34:10.170
والله سبحانه لم يتركنا في معركتنا مع الشيطان مجردين من العدة والذخيرة

00:34:10.170 --> 00:34:14.170
فقد جعل لنا من الإيمان جنة ودرعة

00:34:14.170 --> 00:34:16.170
ومن الذكر عدة

00:34:16.170 --> 00:34:19.170
ومن الاستعادة سلاحا

00:34:19.170 --> 00:34:23.170
فإذا أغفل الإنسان درعه وعدته وسلاحة

00:34:23.170 --> 00:34:27.170
فهو إذن وحده الملوم

00:34:27.170 --> 00:34:31.119
الشهوات

00:34:31.119 --> 00:34:36.119
تعد الشهوات من أكبر صوارف النفس عن الطريق إلى الله تعالى

00:34:36.119 --> 00:34:40.119
فهي قسيمة الشبهات في هذا الصدد

00:34:40.119 --> 00:34:42.119
ولكنها في الوقت ذاته

00:34:42.119 --> 00:34:46.119
مغروزة في النفس البشرية لا يمكن إنكارها

00:34:46.119 --> 00:34:48.119
كما قال تعالى

00:34:48.119 --> 00:34:57.119
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة

00:34:57.119 --> 00:35:01.119
والخيل المسومة والأنعام والحرف

00:35:01.119 --> 00:35:04.119
ذلك متاع الحياة الدنيا

00:35:04.119 --> 00:35:08.119
والله عنده حسن المآب

00:35:08.119 --> 00:35:13.309
وهي ضرورية للحياة البشرية كي تنمو وتطرد

00:35:13.309 --> 00:35:18.309
فتجنب آثارها السلبية لا يكون بإنكارها وكبتها

00:35:18.309 --> 00:35:23.309
وإنما يكون بالتسامي بالنفس البشرية وضبطها

00:35:23.309 --> 00:35:28.309
لتقف عند الحد السليم والمباح من مزاولة هذه الشهوات

00:35:28.309 --> 00:35:32.309
دون الاستغراق فيها والمجاوزة إلى الحرام

00:35:32.309 --> 00:35:35.309
فالاستعداد لتسامي النفس البشرية

00:35:35.309 --> 00:35:41.309
وربط قلب المرء بالملأ الأعلى وطلب الآخرة ورضوان الله

00:35:41.309 --> 00:35:47.309
هو الذي يقي الإنسان من سفور النفس والحيوانية في مزاولة الشهوات

00:35:47.309 --> 00:35:52.409
فقد ختم الله آية حب الشهوات السالفة بقوله

00:35:52.409 --> 00:35:56.409
والله عنده حسن المآب

00:35:56.409 --> 00:36:00.429
شؤم المعصية

00:36:00.429 --> 00:36:04.550
يندر أن تقع المعصية منفردة

00:36:04.550 --> 00:36:07.550
بل الغالب أن يسبقها أو يرافقها

00:36:07.550 --> 00:36:10.550
أو يتبعها معاص أخرى متعددة

00:36:11.550 --> 00:36:15.550
فحسدوا إخوتي يوسف لآخيهم وحقدهم عليه

00:36:15.550 --> 00:36:18.550
أوقعهم في عدة معاص

00:36:18.550 --> 00:36:22.550
بدأت باتهامهم لأبيهم وهو النبي الكريم

00:36:22.550 --> 00:36:24.550
بالضلال المبين

00:36:24.550 --> 00:36:27.550
إن أبانا لفي ضلال مبين

00:36:27.550 --> 00:36:30.550
ثم كذبهم على أبيهم

00:36:30.550 --> 00:36:33.550
واتحايل عليه لأخذ يوسف معهم

00:36:33.550 --> 00:36:38.550
ثم غصبهم قميص يوسف ليستعملوه في جريمة أخرى

00:36:38.550 --> 00:36:41.550
ثم ألقوا يوسف في البير

00:36:41.550 --> 00:36:44.550
معرضينه لخطر الموت

00:36:44.550 --> 00:36:47.550
واستتبعوا ذلك بالكذب عدة مرات

00:36:47.550 --> 00:36:50.550
فتظاهروا بالبكاء نفاقا

00:36:50.550 --> 00:36:54.550
لتمرير قصتهم المكذوبة بقتل الذئب لآخيهم

00:36:54.550 --> 00:36:58.550
والكذب بوضع الدم على قميص يوسف

00:36:58.550 --> 00:37:01.550
وكذلك معصية الزنا مثلا

00:37:01.550 --> 00:37:04.550
يسبقها معصية النظر المحرم

00:37:04.550 --> 00:37:07.550
وسائر مقدمات الزنا

00:37:07.550 --> 00:37:11.550
كذبا ما يصاحبها شرب للخمور والمخدرات

00:37:11.550 --> 00:37:15.550
والتحايل والكذب لإخفاء تلك المعصية

00:37:15.550 --> 00:37:18.550
وربما وقع المرء في السرقة

00:37:18.550 --> 00:37:21.550
لاستجلاب المال اللازم لاقترافها

00:37:21.550 --> 00:37:23.550
وقد يحصل الحمل من

00:37:23.550 --> 00:37:26.550
فتسع المرأة وحدها أو مع خليلها

00:37:26.550 --> 00:37:29.550
إلى التخلص من الجنين وقتله

00:37:29.550 --> 00:37:31.550
أو يكشف أمرهما

00:37:31.550 --> 00:37:34.550
فيتخلصان ممن عرف الأمر وكشفه

00:37:34.550 --> 00:37:36.550
وهل مجرى

00:37:36.550 --> 00:37:38.550
فلا تقف المعصية غالبا

00:37:38.550 --> 00:37:41.550
عند حد اقترافها مجردة

00:37:41.550 --> 00:37:44.809
ومن شؤم المعصية أيضا

00:37:44.809 --> 00:37:47.809
أن المرأة يفعلها أول مرة

00:37:47.809 --> 00:37:51.809
وفي نفسه منها حرج وتأنيم ضميره لفعلها

00:37:51.809 --> 00:37:56.809
ثم لا يلبث أن يكررها مرة ثانية وثالثة

00:37:56.809 --> 00:37:59.809
حتى يألفها ويزول إنكارها

00:37:59.809 --> 00:38:02.809
ثم يشتد ارتباطه بها

00:38:02.809 --> 00:38:05.809
حتى يصعب عليه فراقها

00:38:05.809 --> 00:38:09.349
مبطلات الأعمال

00:38:09.349 --> 00:38:12.019
يقول الله تعالى

00:38:12.019 --> 00:38:16.019
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول

00:38:16.019 --> 00:38:19.019
ولا تبطلوا أعمالكم

00:38:19.019 --> 00:38:22.090
ومبطلات الأعمال متنوعة

00:38:22.090 --> 00:38:25.090
وتشمل الأمور الآتية

00:38:25.090 --> 00:38:26.179
أولا

00:38:26.179 --> 00:38:29.179
ابطال الأعمال حال عملها

00:38:29.179 --> 00:38:31.179
وذلك بما يفسدها من الرياء

00:38:31.179 --> 00:38:34.179
وعدم الإخلاص فيها

00:38:34.179 --> 00:38:35.250
ثانيا

00:38:35.250 --> 00:38:38.250
ابطال الأعمال بعد عملها

00:38:38.250 --> 00:38:42.250
وذلك بالمن بها والإعجاب والفخر والسمعة

00:38:42.250 --> 00:38:45.250
كما قال الله تعالى

00:38:45.250 --> 00:38:48.250
قول معروف ومغفرة

00:38:48.250 --> 00:38:52.250
خير من صدقة يتبعها أذا

00:38:52.250 --> 00:38:55.250
والله غني حليم

00:38:55.250 --> 00:38:59.250
يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم

00:38:59.250 --> 00:39:01.250
بالمن والأذا

00:39:01.250 --> 00:39:04.250
كالذي ينفق ما له رئاة

00:39:04.250 --> 00:39:09.250
الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر

00:39:09.250 --> 00:39:10.500
ثالثا

00:39:10.500 --> 00:39:12.500
ابطال أثر الأعمال

00:39:12.500 --> 00:39:14.500
بالإكثار من المعاصل

00:39:14.500 --> 00:39:16.500
التي تضمحل معها الأعمال

00:39:16.500 --> 00:39:18.500
ويزول أجرها

00:39:18.500 --> 00:39:20.500
قال تعالى

00:39:20.500 --> 00:39:23.500
بلى من كسب سيئة

00:39:23.500 --> 00:39:26.500
وأحاطت به خطيئته

00:39:26.500 --> 00:39:29.500
فأولئك أصحاب النار

00:39:29.500 --> 00:39:31.500
هم فيها خالدون

00:39:31.500 --> 00:39:33.659
وأكثر ما يكون ذلك

00:39:33.659 --> 00:39:37.659
بظلم العباد في نفس أو عرض أو مال

00:39:37.659 --> 00:39:40.659
قال صلى الله عليه وسلم

00:39:40.659 --> 00:39:42.730
إن المفلس من أمتي

00:39:42.730 --> 00:39:44.730
يأتي يوم القيامة

00:39:44.730 --> 00:39:46.730
بصلاة وصيام وزكاه

00:39:46.730 --> 00:39:49.730
ويأتي وقد شتم هذا

00:39:49.730 --> 00:39:50.730
وقدف هذا

00:39:50.730 --> 00:39:52.730
وأكل مال هذا

00:39:52.730 --> 00:39:54.730
وسفك دم هذا

00:39:54.730 --> 00:39:55.730
وضرب هذا

00:39:55.730 --> 00:39:58.730
فيعطى هذا من حسناته

00:39:58.730 --> 00:40:00.730
وهذا من حسناته

00:40:00.730 --> 00:40:02.730
فإن فنيت حسناته

00:40:02.730 --> 00:40:04.730
قبل أن يقضى ما عليه

00:40:04.730 --> 00:40:06.730
أخذ من خطاياهم

00:40:06.730 --> 00:40:08.730
فطرحت عليه

00:40:08.730 --> 00:40:10.730
ثم طرح في النار

00:40:10.730 --> 00:40:12.730
رواه مسلم

00:40:12.730 --> 00:40:14.889
رابعا

00:40:14.889 --> 00:40:16.889
ابطال العمل بالإتيان

00:40:16.889 --> 00:40:18.889
بمفسد من مفسداته

00:40:18.889 --> 00:40:20.889
مثل مبطلات الصلاة

00:40:20.889 --> 00:40:22.889
والصيام ونحوها

00:40:22.889 --> 00:40:24.949
خامسا

00:40:24.949 --> 00:40:26.949
قطع العمل بعد الشروع فيه

00:40:26.949 --> 00:40:28.949
وهو أمر غير مشروع

00:40:28.949 --> 00:40:30.949
من غير موجب الله

00:40:30.949 --> 00:40:32.949
وقد استدل العلماء

00:40:32.949 --> 00:40:34.949
بقوله تعالى

00:40:34.949 --> 00:40:36.949
ولا تبطلوا أعمالكم

00:40:36.949 --> 00:40:38.949
على تحريم قطع

00:40:38.949 --> 00:40:40.949
الفرض وكراهة

00:40:40.949 --> 00:40:42.949
قطع النفل من غير موجب

00:40:42.949 --> 00:40:45.849
لذلك

00:40:45.849 --> 00:40:47.849
تدبر آيات الله

00:40:47.849 --> 00:40:50.519
المتلوة

00:40:50.519 --> 00:40:52.519
التدبر مأخوذ من الدبر

00:40:52.519 --> 00:40:54.519
الذي هو مؤخرة الشيء

00:40:54.519 --> 00:40:56.519
فالتدبر

00:40:56.519 --> 00:40:58.519
هو النظر في عواق

00:40:58.519 --> 00:41:00.519
الأمور وما تقول إليه

00:41:00.519 --> 00:41:02.519
وتدبر كتاب الله

00:41:02.519 --> 00:41:04.519
إذن هو التفكر

00:41:04.519 --> 00:41:06.519
الشامل الموصل

00:41:06.519 --> 00:41:08.519
إلى دلالاته ومقاصده

00:41:08.519 --> 00:41:10.550
الكلية النهائية

00:41:10.550 --> 00:41:12.550
قال الله تعالى

00:41:12.550 --> 00:41:14.550
كتاب أنزلناه

00:41:14.550 --> 00:41:16.550
إليك مبارك

00:41:16.550 --> 00:41:18.550
ليدبروا آياته

00:41:18.550 --> 00:41:20.550
وليتذكر أولو الألباب

00:41:20.550 --> 00:41:22.550
وقال تعالى

00:41:22.550 --> 00:41:24.550
أفلا يتدبرون

00:41:24.550 --> 00:41:26.679
القرآن

00:41:26.679 --> 00:41:28.679
والمقصد الأساس لكتاب الله تعالى

00:41:28.679 --> 00:41:30.679
هو الهداية

00:41:30.679 --> 00:41:32.679
كما قال تعالى

00:41:32.679 --> 00:41:34.679
إن هذا القرآن

00:41:34.679 --> 00:41:36.679
يهدي للتي

00:41:36.679 --> 00:41:38.679
هي أقوى

00:41:38.679 --> 00:41:40.679
وحين سأل المؤمنون ربهم

00:41:40.679 --> 00:41:42.679
في سورة الفاتحة الهداية

00:41:42.679 --> 00:41:44.679
إلى الصراط المستقيم

00:41:44.679 --> 00:41:46.679
يأتيهم الجواب

00:41:46.679 --> 00:41:48.679
في افتتاح سورة البقرة

00:41:48.679 --> 00:41:50.679
بعدها مباشرة

00:41:50.679 --> 00:41:52.679
ذلك الكتاب لا ريب فيه

00:41:52.679 --> 00:41:54.679
هدا للمتقين

00:41:54.679 --> 00:41:56.679
فكان تدبر القرآن

00:41:56.679 --> 00:41:58.679
على هذا يثمر

00:41:58.679 --> 00:42:00.679
معرفة مقصده الرئيس

00:42:00.679 --> 00:42:02.679
الذي هو سلوك

00:42:02.679 --> 00:42:04.679
سبيل الهداية

00:42:04.679 --> 00:42:06.679
فهو أنفع شيء للمرء

00:42:06.679 --> 00:42:08.679
في سلوكه إلى الله تعالى

00:42:08.679 --> 00:42:10.679
حيث يعرفه ربه

00:42:10.679 --> 00:42:12.679
المعبود والطريق

00:42:12.679 --> 00:42:14.679
الموصلة إليه

00:42:14.679 --> 00:42:16.679
وما له من الكرامة إذا قدم

00:42:16.679 --> 00:42:18.679
عليه كما يعرفه

00:42:18.679 --> 00:42:20.679
في المقابل ما يصرفه

00:42:20.679 --> 00:42:22.679
عن سلوك هذا السبيل

00:42:22.679 --> 00:42:24.679
يدعو إليه الشيطان

00:42:24.679 --> 00:42:26.679
والطرق الموصلة إليه

00:42:26.679 --> 00:42:28.679
وما لسالكها

00:42:28.679 --> 00:42:30.679
من الإهانة والعذاب

00:42:30.679 --> 00:42:33.510
هدي السلف

00:42:33.510 --> 00:42:35.510
في التعامل مع القرآن

00:42:35.510 --> 00:42:38.699
لم يكن أصحاب النبي

00:42:38.699 --> 00:42:40.699
صلى الله عليه وسلم

00:42:40.699 --> 00:42:42.699
يقتصرون في تعاملهم

00:42:42.699 --> 00:42:44.699
مع القرآن على إقامة

00:42:44.699 --> 00:42:46.699
أحكام تلاوته

00:42:46.699 --> 00:42:48.699
ولا مجرد فهم معانيه

00:42:48.699 --> 00:42:50.699
وتدبره

00:42:50.699 --> 00:42:52.699
بل يضيفون إلى ذلك كله

00:42:52.699 --> 00:42:54.699
يرصى على العمل بما فيه

00:42:54.699 --> 00:42:56.699
وهذا هو المنهج

00:42:56.699 --> 00:42:58.699
الذي يكون به القرآن

00:42:58.699 --> 00:43:00.699
هاديا للمرء في سلوكه

00:43:00.699 --> 00:43:02.730
إلى الله

00:43:02.730 --> 00:43:04.730
قال ابن مسعود

00:43:04.730 --> 00:43:06.730
كان الرجل منا إذا

00:43:06.730 --> 00:43:08.730
تعلم عشر آيات

00:43:08.730 --> 00:43:10.730
لم يجاوزهن حتى

00:43:10.730 --> 00:43:12.730
يعرف معانيهن

00:43:12.730 --> 00:43:14.789
والعمل بهن

00:43:14.789 --> 00:43:16.789
وقال عبدالله ابن عمر

00:43:16.789 --> 00:43:18.789
لقد لبثنا برهة من دهر

00:43:18.789 --> 00:43:20.789
وأحدنا ليؤت الإيمان

00:43:21.789 --> 00:43:23.789
تنزل السورة على محمد

00:43:23.789 --> 00:43:25.789
صلى الله عليه وسلم

00:43:25.789 --> 00:43:27.789
فنتعلم حلالها

00:43:27.789 --> 00:43:29.789
وحرامها

00:43:29.789 --> 00:43:31.789
وأمرها وزجرها

00:43:31.789 --> 00:43:33.789
وما ينبغي أن يوقف عنده منها

00:43:33.789 --> 00:43:35.789
كما يتعلم

00:43:35.789 --> 00:43:37.860
أحدكم السورة

00:43:37.860 --> 00:43:39.860
ولقد رأيت رجالا

00:43:39.860 --> 00:43:41.860
يؤتى أحدهم القرآن

00:43:41.860 --> 00:43:43.860
قبل الإيمان

00:43:43.860 --> 00:43:45.860
يقرأ ما بين فاتحته

00:43:45.860 --> 00:43:47.860
إلى خاتمته ما يعرف

00:43:47.860 --> 00:43:49.860
حلاله ولا حرامه

00:43:49.860 --> 00:43:51.860
ولا أمره ولا زاجرة

00:43:51.860 --> 00:43:53.860
ولا ما ينبغي أن يوقف

00:43:53.860 --> 00:43:55.860
عنده منه

00:43:55.860 --> 00:43:57.860
وينثره نثر الدقل

00:43:57.860 --> 00:44:00.780
التفكر في آيات

00:44:00.780 --> 00:44:02.780
الله المشهودة في

00:44:02.780 --> 00:44:06.059
الآفاق

00:44:06.059 --> 00:44:08.059
آيات الله الكونية باهرة

00:44:08.059 --> 00:44:10.059
عظيمة

00:44:10.059 --> 00:44:12.059
ولكن تكرار ظهورها

00:44:12.059 --> 00:44:14.059
أمام الحس والنظر

00:44:14.059 --> 00:44:16.059
يجعلها مألوفة لدى المشاهد

00:44:16.059 --> 00:44:18.059
فيضمحل

00:44:18.059 --> 00:44:20.059
تفكره فيها وتأمله لها

00:44:20.059 --> 00:44:22.059
فإذا ما قصدت تفكر فيها

00:44:22.059 --> 00:44:24.059
وفي عظمتها

00:44:24.059 --> 00:44:26.059
تيقض حسه

00:44:26.059 --> 00:44:28.059
وامتلأ قلبه رهبة

00:44:28.059 --> 00:44:30.059
وتعظيم لخالقها

00:44:30.059 --> 00:44:32.059
ومحبة واجلال

00:44:32.059 --> 00:44:34.190
له سبحانه

00:44:34.190 --> 00:44:36.190
فينبغي على المرء أن يتأمل

00:44:36.190 --> 00:44:38.190
الجبال الشاهقات

00:44:38.190 --> 00:44:40.190
وما يكسو بعضها من

00:44:40.190 --> 00:44:42.190
أشجار والأرض

00:44:42.190 --> 00:44:44.190
وما فيها من مسالك وسهول

00:44:44.190 --> 00:44:46.190
وجنات والبحر

00:44:46.190 --> 00:44:48.190
واتساعه وارتفاع

00:44:48.190 --> 00:44:50.190
ومواجه إذا ما ثار وهاج

00:44:50.190 --> 00:44:52.190
والسماء

00:44:52.190 --> 00:44:54.190
وما فيها من كواكب

00:44:54.190 --> 00:44:56.190
ونجوم مزينات

00:44:56.190 --> 00:44:58.190
وهاديات إلى آخر

00:44:58.190 --> 00:45:00.190
ذلك

00:45:00.190 --> 00:45:02.190
وصدق الله تعالى

00:45:02.190 --> 00:45:04.190
إذ يقول سنريهم

00:45:04.190 --> 00:45:06.190
آياتنا في الآفاق

00:45:06.190 --> 00:45:08.190
وفي أنفسهم حتى

00:45:08.190 --> 00:45:10.190
يتبين لهم أنه

00:45:10.190 --> 00:45:12.190
الحق أولم

00:45:12.190 --> 00:45:14.190
يكفي بربك أنه

00:45:14.190 --> 00:45:16.190
على كل شيء شهيد

00:45:16.190 --> 00:45:18.190
ويقول تعالى

00:45:18.190 --> 00:45:20.190
إن في خلق

00:45:20.190 --> 00:45:22.190
السماوات والأرض

00:45:22.190 --> 00:45:24.190
واختلاف الليل والنهار

00:45:24.190 --> 00:45:26.190
لآيات لأولي

00:45:26.190 --> 00:45:29.179
الألباب

00:45:29.179 --> 00:45:31.179
توازن آيات الله

00:45:31.179 --> 00:45:33.179
الكونية وخضوعها

00:45:33.179 --> 00:45:36.139
لنظام دقيق

00:45:36.139 --> 00:45:38.139
إذا من تقل المرء

00:45:38.139 --> 00:45:40.139
من التفكر في آيات الله

00:45:40.139 --> 00:45:42.139
الكونية إلى دراستها

00:45:42.139 --> 00:45:44.139
ومعرفة نظامها

00:45:44.139 --> 00:45:46.139
سيجد أن كل شيء

00:45:46.139 --> 00:45:48.139
فيها يخضع لنظام

00:45:48.139 --> 00:45:50.139
دقيق ومتوازن

00:45:50.139 --> 00:45:52.139
يحفظ هذا الكون من الدمار

00:45:52.139 --> 00:45:54.139
والفناء

00:45:54.139 --> 00:45:56.139
فيوقن عندها أن وراء ذلك

00:45:56.139 --> 00:45:58.139
خالقا مدبرا

00:45:58.139 --> 00:46:00.139
حكيما رحيما

00:46:00.139 --> 00:46:02.139
تقوم السماوات والأرض

00:46:02.139 --> 00:46:04.139
بأمره سبحانه

00:46:04.139 --> 00:46:07.199
ثمرة

00:46:07.199 --> 00:46:09.199
التفكر في آيات الله

00:46:09.199 --> 00:46:11.199
الكونية لا تتحقق

00:46:11.199 --> 00:46:13.199
إلا لأولي الألباب

00:46:13.199 --> 00:46:16.320
اليقين بخالق

00:46:16.320 --> 00:46:18.320
السماوات والأرض وقدرته

00:46:18.320 --> 00:46:20.320
وحكمته وعظمته

00:46:20.320 --> 00:46:22.320
الناجم عن التفكير

00:46:22.320 --> 00:46:24.320
في آيات الله الكونية

00:46:24.320 --> 00:46:26.320
لا يتحقق مع

00:46:26.320 --> 00:46:28.320
الأسف لكل الناس

00:46:28.320 --> 00:46:30.320
وإنما هو نصيب

00:46:30.320 --> 00:46:32.320
أولي الألباب

00:46:32.320 --> 00:46:34.320
قال الله تعالى

00:46:34.320 --> 00:46:36.320
إن في خلق السماوات والأرض

00:46:36.320 --> 00:46:38.320
واختلاف الليل والنهار

00:46:38.320 --> 00:46:40.320
لآيات لأولي

00:46:40.320 --> 00:46:42.320
الألباب

00:46:42.320 --> 00:46:44.320
وهم الذين يذكرون

00:46:44.320 --> 00:46:46.320
الله قياما وقعودا

00:46:46.320 --> 00:46:48.320
وعلى جنوبهم

00:46:48.320 --> 00:46:50.320
ويتفكرون

00:46:50.320 --> 00:46:52.320
في خلق السماوات والأرض

00:46:52.320 --> 00:46:54.320
ربنا ما

00:46:54.320 --> 00:46:56.320
خلقت هذا باطلا

00:46:56.320 --> 00:46:58.320
سبحانك فقنا عذاب

00:46:58.320 --> 00:47:00.480
النار

00:47:00.480 --> 00:47:02.480
فيصاحب تفكرهم

00:47:02.480 --> 00:47:04.480
توجه إلى الله تعالى

00:47:04.480 --> 00:47:06.480
بالذكر والدعاء والعبادة

00:47:06.480 --> 00:47:08.480
فيثابون على ذلك

00:47:08.480 --> 00:47:11.659
أثر

00:47:11.659 --> 00:47:13.659
معرفة أسباب الظواهر

00:47:13.659 --> 00:47:17.139
ينبغي أن لا تؤثر

00:47:17.139 --> 00:47:19.139
معرفة أسباب الظواهر

00:47:19.139 --> 00:47:21.139
الكونية سلبا

00:47:21.139 --> 00:47:23.139
في ثمرة التفكر في الآيات

00:47:23.139 --> 00:47:25.139
الكونية نفسها

00:47:25.139 --> 00:47:27.139
فلا ينقص إدراك

00:47:27.139 --> 00:47:29.139
أثر الجاذبية على الأجرام

00:47:29.139 --> 00:47:31.139
أو نشوء الليل والنهار

00:47:31.139 --> 00:47:33.139
عن العلاقة بين الشمس والأرض

00:47:33.139 --> 00:47:35.139
أو أسباب

00:47:35.139 --> 00:47:37.139
ظاهرته الكسوف والخسوف

00:47:37.139 --> 00:47:39.139
إلى آخر ذلك

00:47:39.139 --> 00:47:41.139
ينبغي أن لا ينقص

00:47:41.139 --> 00:47:43.139
إدراك ذلك من أثر

00:47:43.139 --> 00:47:45.139
التفكر في هذه الآيات

00:47:45.139 --> 00:47:47.139
في توجه المرء

00:47:47.139 --> 00:47:49.139
إلى رب هذا الكون

00:47:49.139 --> 00:47:51.139
بالعبادة والإجلال

00:47:51.139 --> 00:47:53.139
بل يرشده ذلك

00:47:53.139 --> 00:47:55.139
إلى عظيم قدرة الله الخلاق

00:47:58.289 --> 00:48:00.289
التفكر في آيات الله

00:48:00.289 --> 00:48:03.469
في الأنفس

00:48:03.469 --> 00:48:05.469
يقول الله تعالى

00:48:05.469 --> 00:48:07.469
وفي أنفسكم

00:48:07.469 --> 00:48:09.469
أفلا تبصرون

00:48:09.469 --> 00:48:11.469
فما الذي نبصره في الأنفس

00:48:11.469 --> 00:48:13.570
عند التفكر

00:48:13.570 --> 00:48:15.570
في ذلك نجد أن

00:48:15.570 --> 00:48:17.570
النفس البشرية هي

00:48:17.570 --> 00:48:19.659
العجيبة الكبرى في الأرض

00:48:19.659 --> 00:48:21.659
فهي عجيبة

00:48:21.659 --> 00:48:23.659
في تكوينها الجسماني

00:48:23.659 --> 00:48:25.659
وفي تكوينها الروحي

00:48:25.659 --> 00:48:27.659
عجيبة في ظاهرها

00:48:27.659 --> 00:48:29.659
وباطنها

00:48:29.659 --> 00:48:31.659
فيدهشك تكوين

00:48:31.659 --> 00:48:33.659
أعضاء الإنسان وتوزيعها

00:48:33.659 --> 00:48:35.659
ووظائفها وطريقة

00:48:35.659 --> 00:48:37.659
أدائها

00:48:37.659 --> 00:48:39.659
عملية الهضم والامتصاص

00:48:39.659 --> 00:48:41.659
الغدد وإفرازاتها

00:48:41.659 --> 00:48:43.659
بنمو الجسد ونشاطه

00:48:43.659 --> 00:48:45.659
تناسق الأجهزة كلها

00:48:45.659 --> 00:48:47.659
وتعاونها

00:48:47.659 --> 00:48:49.659
إلى آخر ذلك

00:48:49.659 --> 00:48:51.760
وتدهشك أسرار

00:48:51.760 --> 00:48:53.760
الروح وطاقاتها المعلومة

00:48:53.760 --> 00:48:55.760
والمجهولة

00:48:55.760 --> 00:48:57.760
وطريقة إدراكها لما حولها

00:48:57.760 --> 00:48:59.760
وحفظها للمعلومات

00:48:59.760 --> 00:49:01.760
والصور المختزنة

00:49:01.760 --> 00:49:03.760
أين يحدث ذلك

00:49:03.760 --> 00:49:05.889
وكيف

00:49:05.889 --> 00:49:07.889
كيف يتكون الجنين في رحم أمه

00:49:07.889 --> 00:49:09.889
وكيف ينمو ويتطور

00:49:09.889 --> 00:49:11.889
كيف تحمل

00:49:11.889 --> 00:49:13.889
خلية واحدة

00:49:13.889 --> 00:49:15.889
هي أصل تكوينه

00:49:15.889 --> 00:49:17.889
صفاته الموروثة من الأبوين

00:49:17.889 --> 00:49:19.889
والأجداد

00:49:19.889 --> 00:49:21.889
والأقارب القريبين

00:49:21.889 --> 00:49:24.019
أو البعيدين

00:49:24.019 --> 00:49:26.019
كيف ينفصل الجنين عن أمه

00:49:26.019 --> 00:49:28.019
ويستهل صارخا

00:49:28.019 --> 00:49:30.019
لتبدأ رئاتاه بالتحرك

00:49:30.019 --> 00:49:32.019
للاعتماد على نفسه

00:49:32.019 --> 00:49:34.019
في التنفس

00:49:34.019 --> 00:49:36.239
وبدء الحياة على الأرض

00:49:36.239 --> 00:49:38.239
كيف يتحرك لسانه بعد

00:49:38.239 --> 00:49:40.239
قليلا لينطق بالحروف والكلمات

00:49:40.239 --> 00:49:42.239
ويتعلم اللغة

00:49:42.239 --> 00:49:44.460
كيف تتكون

00:49:44.460 --> 00:49:46.460
علاقاته مع الآخرين

00:49:46.460 --> 00:49:48.460
كما قال الله تعالى

00:49:48.460 --> 00:49:50.460
وهو الذي

00:49:50.460 --> 00:49:52.460
خلق من الماء بشرا

00:49:52.460 --> 00:49:54.460
فجعله نسبا

00:49:54.460 --> 00:49:56.460
وصهرا

00:49:56.460 --> 00:49:58.460
وكان ربك قديرا

00:49:58.460 --> 00:50:00.460
فيتزوج ويسكن

00:50:00.460 --> 00:50:02.460
لزوجه

00:50:02.460 --> 00:50:04.460
ومن آياته أن خلق لكم

00:50:04.460 --> 00:50:06.460
من أنفسكم أزواجا

00:50:06.460 --> 00:50:08.460
لتسكنوا إليها

00:50:08.460 --> 00:50:10.460
وجعل بينكم مودة

00:50:10.460 --> 00:50:12.460
ورحمة

00:50:12.460 --> 00:50:14.460
إن في ذلك لآيات

00:50:14.460 --> 00:50:16.460
لقوم يتفكرون

00:50:16.460 --> 00:50:18.820
كيف تختلف

00:50:18.820 --> 00:50:20.820
ألسنة البشر وألوانهم

00:50:20.820 --> 00:50:22.849
ومن آياته

00:50:22.849 --> 00:50:24.849
خلق السماوات والأرض

00:50:24.849 --> 00:50:26.849
واختلاف ألسنتكم

00:50:26.849 --> 00:50:28.849
وألوانكم

00:50:28.849 --> 00:50:30.849
إن في ذلك لآيات

00:50:30.849 --> 00:50:32.909
للعالمين

00:50:32.909 --> 00:50:34.909
وأخيرا وليس آخرا

00:50:34.909 --> 00:50:36.909
كيف يبدأ المرء حياته

00:50:36.909 --> 00:50:38.909
مولودا ضعيفا لا

00:50:38.909 --> 00:50:40.909
يعلم شيئا

00:50:40.909 --> 00:50:42.909
والله أخرجكم

00:50:42.909 --> 00:50:44.909
من بطون أمهاتكم

00:50:44.909 --> 00:50:46.909
لا تعلمون شيئا

00:50:46.909 --> 00:50:48.980
ثم ينمو رويدا

00:50:48.980 --> 00:50:50.980
رويدا حتى يصبح

00:50:50.980 --> 00:50:52.980
شابا فتيا يملأ

00:50:52.980 --> 00:50:54.980
الأرض حيوية وحركة

00:50:54.980 --> 00:50:56.980
ثم يشيخ

00:50:56.980 --> 00:50:58.980
فيعود ضعيفا كما

00:50:58.980 --> 00:51:00.980
كان أول مرة

00:51:00.980 --> 00:51:02.980
ويموت ويغيب في التراب

00:51:02.980 --> 00:51:05.010
قال الله تعالى

00:51:05.010 --> 00:51:07.010
الله الذي

00:51:07.010 --> 00:51:09.010
خلقكم من ضعف

00:51:09.010 --> 00:51:11.010
ثم جعل

00:51:11.010 --> 00:51:13.010
من بعد ضعف قوة

00:51:13.010 --> 00:51:15.010
ثم جعل

00:51:15.010 --> 00:51:17.010
من بعد قوة ضعفا

00:51:17.010 --> 00:51:19.010
وشيبة

00:51:19.010 --> 00:51:21.010
يخلق ما يشاء

00:51:21.010 --> 00:51:23.010
وهو العليم القدير

00:51:23.010 --> 00:51:25.010
وغير ذلك

00:51:25.010 --> 00:51:27.010
الكثير والكثير

00:51:27.010 --> 00:51:29.010
فكل جزئية في حيات

00:51:29.010 --> 00:51:31.010
هذا المخلوق

00:51:31.010 --> 00:51:33.010
لنا خارقة من الخوارق

00:51:33.010 --> 00:51:35.010
لا ينقضي منها العجب

00:51:35.010 --> 00:51:37.010
خارقة مذهلة

00:51:37.010 --> 00:51:39.010
تنبي عن القدرة

00:51:39.010 --> 00:51:41.010
العظيمة التي لا تكون

00:51:41.010 --> 00:51:43.010
إلا لله الواحد

00:51:43.010 --> 00:51:45.010
القهار

00:51:45.010 --> 00:51:47.010
وتوصلنا إلى الإيمان بالله

00:51:47.010 --> 00:51:49.010
سبحانه وحث

00:51:49.010 --> 00:51:51.010
الخطى في السير إليه

00:51:51.010 --> 00:51:53.010
والسعي لمرضاته

00:51:53.010 --> 00:51:56.219
وعبادته حقا العبادة

00:51:56.219 --> 00:51:58.219
التفكر في آلاء

00:51:58.219 --> 00:52:00.219
الله سبحانه وامتنانه

00:52:00.219 --> 00:52:02.219
ومعنى بها على خلقه

00:52:02.219 --> 00:52:05.219
لقد حفل

00:52:05.219 --> 00:52:07.219
القرآن الكريم بذكر العديد

00:52:07.219 --> 00:52:09.219
من نعم الله سبحانه

00:52:09.219 --> 00:52:11.219
التي لا تعد ولا تحصى

00:52:11.219 --> 00:52:13.219
كما قال تعالى

00:52:13.219 --> 00:52:15.219
وإن تعدوا نعمة

00:52:15.219 --> 00:52:17.219
الله لا تحصوها

00:52:17.219 --> 00:52:19.340
والله سبحانه

00:52:19.340 --> 00:52:21.340
حين يمتن على عباده

00:52:21.340 --> 00:52:23.340
بذكر نعمه عليهم

00:52:23.340 --> 00:52:25.340
إنما يدعوهم بذلك

00:52:25.340 --> 00:52:27.340
إلى معرفته ومحبته

00:52:27.340 --> 00:52:29.340
واجلاله

00:52:29.340 --> 00:52:31.340
والإيمان به

00:52:31.340 --> 00:52:33.340
وبسائر أركان الإيمان

00:52:33.340 --> 00:52:35.340
فهو يمتن عليهم

00:52:35.340 --> 00:52:37.340
بالنعم ليحققوا

00:52:37.340 --> 00:52:39.340
إسلامهم له

00:52:39.340 --> 00:52:41.340
فتتم بذلك نعمه عليهم

00:52:41.340 --> 00:52:43.340
إذ نعمة الإسلام

00:52:43.340 --> 00:52:45.340
هي رأس النعم

00:52:45.340 --> 00:52:47.340
كما قال تعالى

00:52:47.340 --> 00:52:49.340
اليوم أكملت لكم

00:52:49.340 --> 00:52:51.340
دينكم وأتممت عليكم

00:52:51.340 --> 00:52:53.340
نعمتي ورضيت

00:52:53.340 --> 00:52:55.340
لكم الإسلام دينا

00:52:55.340 --> 00:52:57.340
وقال تعالى

00:52:57.340 --> 00:52:59.340
كذلك يتم

00:52:59.340 --> 00:53:01.340
نعمته عليكم

00:53:01.340 --> 00:53:03.340
لعلكم تسلمون

00:53:03.340 --> 00:53:05.340
كما أنه عز وجل

00:53:05.340 --> 00:53:07.340
قال عن من كفره

00:53:07.340 --> 00:53:09.340
ولم يشكر نعمه

00:53:09.340 --> 00:53:11.340
يعرفون نعمة الله

00:53:11.340 --> 00:53:13.340
ثم ينكرونها

00:53:13.340 --> 00:53:15.340
وأكثرهم الكافرون

00:53:15.340 --> 00:53:18.340
شكر النعمة

00:53:18.340 --> 00:53:21.710
ينبغي على كل

00:53:21.710 --> 00:53:23.710
فرد أن يشكر الله

00:53:23.710 --> 00:53:25.710
تعالى على ما أنعم به

00:53:25.710 --> 00:53:27.710
عليه ولا يغتر

00:53:27.710 --> 00:53:29.710
وينسبه لنفسه

00:53:29.710 --> 00:53:31.710
وإنما يرجع الفضل

00:53:31.710 --> 00:53:33.710
في ذلك كله إلى الله

00:53:33.710 --> 00:53:35.710
فإن شكر النعمة

00:53:35.710 --> 00:53:37.710
موجب للحفاظ عليها

00:53:37.710 --> 00:53:39.710
وزيادتها

00:53:39.710 --> 00:53:41.710
كما قال تعالى

00:53:41.710 --> 00:53:43.710
لإن شكرتم لأزيدنكم

00:53:43.710 --> 00:53:45.710
وليعلم

00:53:45.710 --> 00:53:47.710
أن هذا الشكر لا ينتفع

00:53:47.710 --> 00:53:49.710
به الله عز وجل

00:53:49.710 --> 00:53:51.710
وإنما يرجع نفعه

00:53:51.710 --> 00:53:53.739
إليه هو نفسه

00:53:53.739 --> 00:53:55.739
فقد قال سليمان عليه

00:53:55.739 --> 00:53:57.739
حين أحضر إليه

00:53:57.739 --> 00:53:59.739
عرش ملكة سباء

00:53:59.739 --> 00:54:01.739
هذا من فضل ربي

00:54:01.739 --> 00:54:03.739
ليبلوني أأشكر

00:54:03.739 --> 00:54:05.739
أم أكفر

00:54:05.739 --> 00:54:07.739
ومن شكر فإنما يشكر

00:54:07.739 --> 00:54:09.739
لنفسه

00:54:09.739 --> 00:54:11.739
ومن كفر فإن ربي

00:54:11.739 --> 00:54:13.739
غني كريم

00:54:13.739 --> 00:54:15.739
والشكر يكون بالقلب

00:54:15.739 --> 00:54:17.739
واللسان والجوارح

00:54:17.739 --> 00:54:21.280
النعم الدينية

00:54:21.280 --> 00:54:23.280
والنعم الدنيوية

00:54:23.280 --> 00:54:26.210
النعم الدينية

00:54:26.210 --> 00:54:28.210
أعظم وأجل من النعم

00:54:28.210 --> 00:54:30.210
الدنيوية

00:54:30.210 --> 00:54:32.210
بل هي النعم الحقيقية

00:54:32.210 --> 00:54:34.210
التي تدوم ويدوم

00:54:34.210 --> 00:54:36.210
أثرها إذا زال غيرها

00:54:36.210 --> 00:54:38.210
لذا ينبغي لمن

00:54:38.210 --> 00:54:40.210
وفق إلى نعمة دينية

00:54:40.210 --> 00:54:42.210
من علم شرعي

00:54:42.210 --> 00:54:44.210
أو عمل صالح

00:54:44.210 --> 00:54:46.210
أن يشكر الله على ذلك

00:54:46.210 --> 00:54:48.210
ليزيده من فضله

00:54:48.210 --> 00:54:50.210
وليندفع عنه الإعجاب

00:54:50.210 --> 00:54:52.210
بنفسه الذي قد يحبط

00:54:52.210 --> 00:54:54.269
عمله

00:54:54.269 --> 00:54:56.269
الله بشكره بعد بيانه

00:54:56.269 --> 00:54:58.269
لما أنعم به علينا

00:54:58.269 --> 00:55:00.269
من النعم الدينية

00:55:00.269 --> 00:55:02.269
فبعد أن امتنع علينا

00:55:02.269 --> 00:55:04.269
بقوله تعالى

00:55:04.269 --> 00:55:06.269
كما أرسلنا فيكم

00:55:06.269 --> 00:55:08.269
رسولا منكم يتلو

00:55:08.269 --> 00:55:10.269
عليكم آياتنا

00:55:10.269 --> 00:55:12.269
ويزكيكم ويعلمكم

00:55:12.269 --> 00:55:14.269
الكتاب والحكمة

00:55:14.269 --> 00:55:16.269
ويعلمكم ما لم تكونوا

00:55:16.269 --> 00:55:18.269
تعلمون

00:55:18.269 --> 00:55:20.269
قال فاذكروني

00:55:20.269 --> 00:55:22.269
أذكركم واشكروا لي

00:55:22.269 --> 00:55:24.269
ولا تكفرون

00:55:24.269 --> 00:55:27.329
هل لله على الكافر

00:55:27.329 --> 00:55:30.739
نعمة

00:55:30.739 --> 00:55:32.739
حين نقسم النعم

00:55:32.739 --> 00:55:34.739
إلى نعمة خاصة

00:55:34.739 --> 00:55:36.739
هي نعمة الهداية والإيمان

00:55:36.739 --> 00:55:38.739
ونعم عامة

00:55:38.739 --> 00:55:40.739
هي نعم الدنيا

00:55:40.739 --> 00:55:42.739
التي يشترك فيها الخلق جميعا

00:55:42.739 --> 00:55:44.739
يصح باعتبار

00:55:44.739 --> 00:55:46.739
هذه النعم العامة

00:55:46.739 --> 00:55:48.739
والنظر إليها أن نقول

00:55:48.739 --> 00:55:50.739
إن لله على الكافر

00:55:50.739 --> 00:55:52.739
نعم كما هي

00:55:52.739 --> 00:55:54.860
أما إذا نظرنا

00:55:54.860 --> 00:55:56.860
إلى النعمة الخاصة

00:55:56.860 --> 00:55:58.860
فحسب نعمة الهداية

00:55:58.860 --> 00:56:00.860
والإيمان

00:56:00.860 --> 00:56:02.860
فيصح أن نقول

00:56:02.860 --> 00:56:04.860
إن الكافر محروم

00:56:04.860 --> 00:56:06.900
من هذه النعمة

00:56:06.900 --> 00:56:08.900
وعند ذلك تكون نعم الدنيا

00:56:08.900 --> 00:56:10.900
على الكافر نقمة وبلية

00:56:10.900 --> 00:56:12.900
باعتبار أنه

00:56:12.900 --> 00:56:14.900
لم يؤدي شكرها

00:56:14.900 --> 00:56:16.900
فلم توصله إلى ثمرتها

00:56:16.900 --> 00:56:18.900
المرجوة

00:56:18.900 --> 00:56:20.900
الهداية والإيمان

00:56:20.900 --> 00:56:22.900
قال الله تعالى

00:56:22.900 --> 00:56:24.900
يعرفون نعمة الله

00:56:24.900 --> 00:56:26.900
ثم ينكرونها

00:56:26.900 --> 00:56:28.900
وأكثرهم الكافرون

00:56:28.900 --> 00:56:30.900
وقال

00:56:30.900 --> 00:56:32.900
ألم تر إلى الذين

00:56:32.900 --> 00:56:34.900
بدلوا نعمة الله

00:56:34.900 --> 00:56:36.900
كفرا وأحلو

00:56:36.900 --> 00:56:38.900
قومهم دار البوار

00:56:38.900 --> 00:56:42.619
نعم الله

00:56:42.619 --> 00:56:44.619
لا تعد ولا تحصى

00:56:44.619 --> 00:56:47.489
أكثر النعم

00:56:47.489 --> 00:56:49.489
لا يدركها الإنسان

00:56:49.489 --> 00:56:51.489
ولا يحصيها

00:56:51.489 --> 00:56:53.489
الله تعالى

00:56:53.489 --> 00:56:55.489
وإن تعد نعمة الله

00:56:55.489 --> 00:56:57.489
لا تحصوها

00:56:57.489 --> 00:56:59.489
وذلك لأنه يألفها

00:56:59.489 --> 00:57:01.489
لكثرة مخالطته لها

00:57:01.489 --> 00:57:03.489
فلا يشعر بها

00:57:03.489 --> 00:57:05.489
إلا حين يفقدها

00:57:05.489 --> 00:57:07.489
كنعم الصحة والسمع والبصر

00:57:07.489 --> 00:57:09.489
والكلام والعقل

00:57:09.489 --> 00:57:11.489
والماء والزرع

00:57:11.489 --> 00:57:13.489
والأنعام إلى آخر ذلك

00:57:13.489 --> 00:57:15.489
وهو حتى مع

00:57:15.489 --> 00:57:17.489
إدراكه لما يدركه منها

00:57:17.489 --> 00:57:19.489
إنما يدركه

00:57:19.489 --> 00:57:21.489
على وجه الإجمال

00:57:21.489 --> 00:57:23.489
دون إدراك أو استحضار

00:57:23.489 --> 00:57:25.489
ما تحته من نعم تفصيلية

00:57:25.489 --> 00:57:27.489
فنعمة اللسان مثلا

00:57:27.489 --> 00:57:29.489
يدرك المرء منها

00:57:29.489 --> 00:57:31.489
أنه يستخدم في الكلام

00:57:31.489 --> 00:57:33.489
والتذوق

00:57:33.489 --> 00:57:35.489
ويذهل عن كيفية مشاركته

00:57:35.489 --> 00:57:37.489
مع الأحبال الصوتية في الحنجرة

00:57:37.489 --> 00:57:39.489
وحركته المختلفة

00:57:39.489 --> 00:57:41.489
داخل تجويف الفم

00:57:41.489 --> 00:57:43.489
لإصدار الأصوات

00:57:43.489 --> 00:57:45.489
بنسق وترتيب معين

00:57:45.489 --> 00:57:47.489
ينتج عنه أحرف وكلمات

00:57:47.489 --> 00:57:49.489
تكون جملا بمختلف

00:57:49.489 --> 00:57:51.489
اللغات واللهاجات

00:57:51.489 --> 00:57:53.489
تسهل عليه التواصل

00:57:53.489 --> 00:57:55.489
مع بني جنسه

00:57:55.489 --> 00:57:57.489
ثم يذهل عما ينتج عن

00:57:57.489 --> 00:57:59.489
الكلام الطيب من نعمة

00:57:59.489 --> 00:58:01.489
الحسنات التي يثاب

00:58:01.489 --> 00:58:03.489
بها عليه في الآخرة

00:58:03.489 --> 00:58:05.550
وفي مجال التذوق

00:58:05.550 --> 00:58:07.550
يذهل عن تفاصيل

00:58:07.550 --> 00:58:09.550
تلك العملية الناجمة

00:58:09.550 --> 00:58:11.550
عن استشعار الحراش في التي

00:58:11.550 --> 00:58:13.550
تغطي لسانه

00:58:13.550 --> 00:58:15.550
للحلو والمر والحامض والمالح

00:58:15.550 --> 00:58:17.550
من خلال فروع عصبية

00:58:17.550 --> 00:58:19.550
تحت الحراشف

00:58:19.550 --> 00:58:21.550
تتصل بالمخ في الدماغ

00:58:21.550 --> 00:58:23.550
ليحلل معلومة المذاق

00:58:23.550 --> 00:58:25.550
ثم يعيدها للحراشف

00:58:25.550 --> 00:58:27.550
لتكون ادراكها له

00:58:27.550 --> 00:58:29.579
كل هذا

00:58:29.579 --> 00:58:31.579
في نعمة واحدة

00:58:31.579 --> 00:58:33.579
ظاهرة جلية

00:58:33.579 --> 00:58:35.579
فما بالك بسائر النعم

00:58:35.579 --> 00:58:37.900
كلها

00:58:37.900 --> 00:58:39.900
وقصار ما يستطيعه المر

00:58:39.900 --> 00:58:41.900
هو أن يصنف النعم

00:58:41.900 --> 00:58:43.900
إلى نعم في خلق السماوات

00:58:43.900 --> 00:58:45.900
وما فيها من أجرام وكواكب

00:58:45.900 --> 00:58:47.900
وشموس وأقمار

00:58:47.900 --> 00:58:49.900
والأرض وما عليها

00:58:49.900 --> 00:58:51.900
من جبال وسهول

00:58:51.900 --> 00:58:53.900
وسبل وأنهار

00:58:53.900 --> 00:58:55.900
وما ينبت فيها من زروع

00:58:55.900 --> 00:58:57.900
وأشجار وما يدب

00:58:57.900 --> 00:58:59.900
عليها من أنعام وحيوانات

00:58:59.900 --> 00:59:01.900
والبحار

00:59:01.900 --> 00:59:03.900
وما فيها من أسماك وزينة

00:59:03.900 --> 00:59:05.900
وما يسير فيها

00:59:05.900 --> 00:59:07.900
من مراكب

00:59:07.900 --> 00:59:09.900
وفي كل جزئية وتحت كل

00:59:09.900 --> 00:59:11.900
فرع وتصنيف

00:59:11.900 --> 00:59:13.900
قصص الألاف من النعم

00:59:13.900 --> 00:59:15.900
التي لا تعد ولا تحصى

00:59:18.829 --> 00:59:20.829
التأمل في سير الأنبياء

00:59:20.829 --> 00:59:24.139
مع قومهم وغايته

00:59:24.139 --> 00:59:26.139
الغاية الكبرى

00:59:26.139 --> 00:59:28.139
من دراسة قصص الأنبياء

00:59:28.139 --> 00:59:30.139
مع قومهم

00:59:30.139 --> 00:59:32.139
هي أخذ العبرة والموعظة منها

00:59:32.139 --> 00:59:34.139
قال تعالى

00:59:34.139 --> 00:59:36.139
لقد كان في قصصهم

00:59:36.139 --> 00:59:38.139
عبرة لأولي الألباب

00:59:38.139 --> 00:59:41.809
قصص الأنبياء

00:59:41.809 --> 00:59:43.809
ونجاة المؤمنين

00:59:43.809 --> 00:59:46.610
من أكد العبرة

00:59:46.610 --> 00:59:48.610
المستقات من قصص الأنبياء

00:59:48.610 --> 00:59:50.610
مع قومهم

00:59:50.610 --> 00:59:52.610
نجاة المؤمنين

00:59:52.610 --> 00:59:54.610
وهلاك الكافرين

00:59:54.610 --> 00:59:56.610
فهذا مذكور بوضوح

00:59:56.610 --> 00:59:58.610
في كل قصصهم

00:59:58.610 --> 01:00:00.610
وهو سنة ماضية

01:00:00.610 --> 01:00:02.610
فعلى المؤمنين مهما

01:00:02.610 --> 01:00:04.610
ابتلوا ألا ييأسوا

01:00:04.610 --> 01:00:06.610
وليعلموا أن العاقبة

01:00:06.610 --> 01:00:08.610
لهم فليتلقن

01:00:08.610 --> 01:00:10.610
المرتاب وليتب

01:00:10.610 --> 01:00:12.610
المذنب وليقوى

01:00:13.610 --> 01:00:15.610
فبهذا يكون

01:00:15.610 --> 01:00:17.610
الاتساء بالأنبياء

01:00:17.610 --> 01:00:20.469
فبهداه مقتده

01:00:23.340 --> 01:00:25.340
من أهم العبرة المستقات

01:00:25.340 --> 01:00:27.340
من قصص الأنبياء

01:00:27.340 --> 01:00:29.340
الاقتداء بهديهم

01:00:29.340 --> 01:00:31.340
قال تعالى

01:00:31.340 --> 01:00:33.340
أولئك الذين هدى الله

01:00:33.340 --> 01:00:35.340
فبهداه مقتده

01:00:35.340 --> 01:00:37.460
ويمكن

01:00:37.460 --> 01:00:39.460
اجمال هذا الاقتداء في

01:00:39.460 --> 01:00:41.460
أولا

01:00:41.460 --> 01:00:43.460
الاقتداء بهم في خيريتهم

01:00:43.460 --> 01:00:45.460
قال تعالى

01:00:45.460 --> 01:00:47.460
إنهم كانوا يسارعون

01:00:47.460 --> 01:00:49.460
في الخيرات ويدعون

01:00:49.460 --> 01:00:51.460
نا رغبا ورهبا

01:00:51.460 --> 01:00:53.460
وكانوا لنا

01:00:53.460 --> 01:00:55.500
خاشعين

01:00:55.500 --> 01:00:57.500
ثانيا الاقتداء

01:00:57.500 --> 01:00:59.500
بهم في صبرهم على أذى

01:00:59.500 --> 01:01:01.500
قومهم لهم

01:01:01.500 --> 01:01:03.500
قال تعالى

01:01:03.500 --> 01:01:05.500
ولقد كذبت رسل

01:01:05.500 --> 01:01:07.500
من قبلك فصبروا

01:01:07.500 --> 01:01:09.500
على ما كذبوا وأوذوا

01:01:09.500 --> 01:01:11.500
حتى أتاهم نصرنا

01:01:11.500 --> 01:01:13.500
ولا مبدل لكلمات الله

01:01:13.500 --> 01:01:15.659
ثالثا

01:01:15.659 --> 01:01:17.659
الاقتداء بهم

01:01:17.659 --> 01:01:19.659
في شفقتهم على أممهم

01:01:19.659 --> 01:01:21.659
ورحمتهم بهم

01:01:21.659 --> 01:01:23.659
ونصحهم لهم

01:01:23.659 --> 01:01:25.659
ويكفينا في ذلك قول الله تعالى

01:01:25.659 --> 01:01:27.659
لقد جاءكم

01:01:27.659 --> 01:01:29.659
رسول من

01:01:29.659 --> 01:01:31.659
أنفسكم عزيز

01:01:31.659 --> 01:01:33.659
عليه ما عندتم

01:01:33.659 --> 01:01:35.659
حريص عليكم

01:01:35.659 --> 01:01:37.659
بالمؤمنين رأوف

01:01:37.659 --> 01:01:39.719
رحيم

01:01:39.719 --> 01:01:41.719
الاقتداء بهم في منهجهم

01:01:41.719 --> 01:01:43.719
في دعوة قومهم

01:01:43.719 --> 01:01:46.550
غض البصر

01:01:46.550 --> 01:01:49.739
غض البصر

01:01:49.739 --> 01:01:51.739
يورث زكاة النفس

01:01:51.739 --> 01:01:53.739
وطهارتها

01:01:53.739 --> 01:01:55.739
كما قال تعالى

01:01:55.739 --> 01:01:57.739
قل للمؤمنين يغضوا

01:01:57.739 --> 01:01:59.739
من أبصارهم ويحفظوا فروجهم

01:01:59.739 --> 01:02:01.739
ذلك أزكى

01:02:01.739 --> 01:02:03.800
لهم

01:02:03.800 --> 01:02:05.800
ولكي يحقق المرء ذلك

01:02:05.800 --> 01:02:07.800
عليه أن يبدل أسباب

01:02:07.800 --> 01:02:09.800
الوقاية من إطلاق البصر

01:02:09.800 --> 01:02:11.800
والطلاع على عورات النساء

01:02:11.800 --> 01:02:13.800
من خلال اتباع الآتي

01:02:13.800 --> 01:02:15.900
أولا

01:02:15.900 --> 01:02:17.900
يتحاش أماكن

01:02:17.900 --> 01:02:19.900
الاختلاط بالنساء المتبرجات

01:02:19.900 --> 01:02:21.900
كالشواطئ المختلطة

01:02:21.900 --> 01:02:23.900
والمتنزهات

01:02:23.900 --> 01:02:25.900
والأسواق المختلطة كذلك

01:02:25.900 --> 01:02:27.929
ثانيا

01:02:27.929 --> 01:02:29.929
يحذر المجلات والفضائيات

01:02:29.929 --> 01:02:31.929
ووسائل التواصل

01:02:31.929 --> 01:02:33.929
الاجتماعي

01:02:33.929 --> 01:02:35.929
التي تنشر المقاطع المثيرة

01:02:35.929 --> 01:02:37.929
للفتن والشهوات

01:02:37.929 --> 01:02:39.960
ثالثا

01:02:39.960 --> 01:02:41.960
وليتذكر دائما حديث

01:02:41.960 --> 01:02:43.960
الرسول صلى الله عليه وسلم

01:02:43.960 --> 01:02:45.960
والعين تزني

01:02:45.960 --> 01:02:47.960
وزناها النظر

01:02:47.960 --> 01:02:49.960
وقال صلى الله عليه وسلم

01:02:49.960 --> 01:02:51.960
في آخره

01:02:51.960 --> 01:02:53.960
والفرج يصدق ذلك

01:02:53.960 --> 01:02:55.960
أو يكذبه

01:02:55.960 --> 01:02:59.460
متفق عليه

01:02:59.460 --> 01:03:01.460
ضبط الخواطر والأفكار

01:03:01.460 --> 01:03:04.360
أولا

01:03:04.360 --> 01:03:06.360
كل إنسان مفكر

01:03:06.360 --> 01:03:08.360
وكل مفكر عامل

01:03:08.360 --> 01:03:10.360
فالخواطر والأفكار

01:03:10.360 --> 01:03:12.360
هي مبدأ كل

01:03:12.360 --> 01:03:14.360
علم نظري وعمل

01:03:14.360 --> 01:03:16.360
اختياري

01:03:16.360 --> 01:03:18.360
فإنها تنتج التصورات

01:03:18.360 --> 01:03:20.360
والتصورات تدعو إلى

01:03:20.360 --> 01:03:22.360
الإرادات

01:03:22.360 --> 01:03:24.360
والإرادات تقتضي وقوع الفعل

01:03:24.360 --> 01:03:26.360
وكثرة الفعل

01:03:26.360 --> 01:03:28.360
تجعله يستحكم ويصير عادة

01:03:28.360 --> 01:03:30.360
فبحسب خواطر

01:03:30.360 --> 01:03:32.360
وأفكار كل إنسان

01:03:32.360 --> 01:03:34.360
تكون أعماله

01:03:34.360 --> 01:03:36.360
إن حسنت حسن العمل

01:03:36.360 --> 01:03:38.360
وإن ساءت ساء العمل

01:03:38.360 --> 01:03:40.360
فينبغي على المرء

01:03:40.360 --> 01:03:42.360
أن يضبط خواطره

01:03:42.360 --> 01:03:44.360
وأفكاره حتى ينضبط

01:03:44.360 --> 01:03:46.360
سلوكه ويتوجه

01:03:46.360 --> 01:03:48.360
إلى ما يرضي الرب سبحانه

01:03:48.360 --> 01:03:50.550
ثانيا

01:03:50.550 --> 01:03:52.550
دفع الخواطر السيئة

01:03:52.550 --> 01:03:54.550
أيسر من دفع التصورات

01:03:54.550 --> 01:03:56.550
ودفع التصورات

01:03:56.550 --> 01:03:58.550
ومعالجتها

01:03:58.550 --> 01:04:00.550
أيسر من دفع الإرادات

01:04:00.550 --> 01:04:02.550
وهكذا يزداد

01:04:02.550 --> 01:04:04.550
الأمر صعوبة كل ما

01:04:04.550 --> 01:04:06.550
وفرق في نواتج الخواطر

01:04:06.550 --> 01:04:08.550
والأفكار

01:04:08.550 --> 01:04:10.550
حتى إذا ما أصبح الأمر

01:04:10.550 --> 01:04:12.550
عادة مستحكمة

01:04:12.550 --> 01:04:14.550
عسر جدا عليه الإقلاع عنها

01:04:14.550 --> 01:04:16.550
فلا يمكنه ذلك

01:04:16.550 --> 01:04:18.550
إلا أن يمنى الله

01:04:18.550 --> 01:04:20.550
عليه بتوبة من عنده

01:04:20.550 --> 01:04:22.550
وتوفيق منه سبحانه

01:04:22.550 --> 01:04:24.739
ثالثا

01:04:24.739 --> 01:04:26.739
قد لا يملك الإنسان

01:04:26.739 --> 01:04:28.739
منع الخواطر ابتداء

01:04:28.739 --> 01:04:30.739
لأنها تهجم عليه

01:04:30.739 --> 01:04:32.739
فجأة ولكن

01:04:32.739 --> 01:04:34.739
يطيع بقوة الإيمان

01:04:34.739 --> 01:04:36.739
ورجاحة العقل

01:04:36.739 --> 01:04:38.739
أن يصفي هذه الخواطر

01:04:38.739 --> 01:04:40.739
فيقبل الحسن منها

01:04:40.739 --> 01:04:42.739
ويرضى به ويساكنه

01:04:42.739 --> 01:04:44.739
ويدفع القبيحة

01:04:44.739 --> 01:04:46.739
ويكرهه وينفر منه

01:04:46.739 --> 01:04:48.739
كما قال بعض الصحابة

01:04:48.739 --> 01:04:50.739
للرسول صلى الله عليه وسلم

01:04:50.739 --> 01:04:52.739
إنا نجد في

01:04:52.739 --> 01:04:54.739
أنفسنا ما يتعاضم

01:04:54.739 --> 01:04:56.739
أحدنا أن يتكلم به

01:04:56.739 --> 01:04:58.780
قال صلى الله عليه وسلم

01:04:58.780 --> 01:05:00.780
وقد وجدتم

01:05:00.780 --> 01:05:02.780
قلوا نعم

01:05:02.780 --> 01:05:04.780
قال ذاك

01:05:04.780 --> 01:05:06.780
صريح الإيمان

01:05:06.780 --> 01:05:08.780
رواه مسلم

01:05:08.780 --> 01:05:10.780
وفي رواية الحمد

01:05:10.780 --> 01:05:12.780
لله الذي رد

01:05:12.780 --> 01:05:14.780
كيده إلى الوسوس

01:05:14.780 --> 01:05:16.780
أي كيد الشيطان

01:05:16.780 --> 01:05:18.780
رواه أحمد

01:05:18.780 --> 01:05:20.840
وأبو داوود

01:05:20.840 --> 01:05:22.840
فرد وساوس الشيطان

01:05:22.840 --> 01:05:24.840
وكراهتها هو صريح

01:05:24.840 --> 01:05:27.030
الإيمان

01:05:27.030 --> 01:05:29.030
رابعا

01:05:29.030 --> 01:05:31.030
منع الخواطر السيئة

01:05:31.030 --> 01:05:33.030
أن يشغل المرء نفسه

01:05:33.030 --> 01:05:35.030
دائما وأبدا

01:05:35.030 --> 01:05:37.030
بما يعنيه وما ينفعه

01:05:37.030 --> 01:05:39.030
في آخرته ودنياه

01:05:39.030 --> 01:05:41.030
فينصرف بذلك عن الفكر

01:05:41.030 --> 01:05:43.030
فيما لا يعنيه

01:05:43.030 --> 01:05:45.030
وما لا فائدة فيه

01:05:45.030 --> 01:05:47.030
وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم

01:05:47.030 --> 01:05:49.030
حين قال

01:05:49.030 --> 01:05:51.030
من حسن إسلام المرء

01:05:51.030 --> 01:05:53.030
تركه ما لا يعنيه

01:05:53.030 --> 01:05:55.059
رواه الترمذي

01:05:55.059 --> 01:05:57.059
وبن ماجه

01:05:58.059 --> 01:06:01.219
مقومات

01:06:01.219 --> 01:06:04.369
الوصول إلى الحق

01:06:04.369 --> 01:06:06.369
لا بد من ثلاثة مقومات

01:06:06.369 --> 01:06:08.369
رئيسة للوصول

01:06:08.369 --> 01:06:10.369
إلى الحق في قضية

01:06:10.369 --> 01:06:12.400
أو نقاش ما

01:06:12.400 --> 01:06:14.400
التجرد لله

01:06:14.400 --> 01:06:16.400
والبعد عن المؤثرات الجماهيرية

01:06:16.400 --> 01:06:18.400
وإعمال

01:06:18.400 --> 01:06:20.400
الفكر والعقل

01:06:20.400 --> 01:06:22.400
وذلك كله مجموع

01:06:22.400 --> 01:06:24.460
في قوله تعالى

01:06:24.460 --> 01:06:26.460
قل إنما أعذكم

01:06:26.460 --> 01:06:28.460
بواحدة

01:06:28.460 --> 01:06:30.460
تقوموا لله

01:06:30.460 --> 01:06:32.460
مثنا وفرادا

01:06:32.460 --> 01:06:34.460
ثم تتفكروا

01:06:34.460 --> 01:06:36.460
ما بصاحبكم

01:06:36.460 --> 01:06:38.460
من جنة

01:06:38.460 --> 01:06:40.460
إن هو إلا نذير

01:06:40.460 --> 01:06:42.460
لكم بين يدي

01:06:42.460 --> 01:06:44.460
عذاب شديد

01:06:44.460 --> 01:06:46.460
وبيانه كالآتي

01:06:46.460 --> 01:06:48.460
أولا

01:06:48.460 --> 01:06:50.460
التجرد لله والإخلاص له

01:06:50.460 --> 01:06:52.460
في البحث عن الحقيقة

01:06:52.460 --> 01:06:54.460
يدل عليه قوله تعالى

01:06:54.460 --> 01:06:56.460
أن تقوموا لله

01:06:56.460 --> 01:06:58.460
لا لوجه الله خالصا

01:06:58.460 --> 01:07:00.460
لا لحمية ولا لعصبية

01:07:00.460 --> 01:07:02.460
بل لطلب الحق

01:07:02.460 --> 01:07:04.460
وظهوره ولو على

01:07:04.460 --> 01:07:06.619
لسان المخالف

01:07:06.619 --> 01:07:08.619
ثانيا

01:07:08.619 --> 01:07:10.619
البعد عن المؤثرات الجماهيرية

01:07:10.619 --> 01:07:12.619
يرشد إليه

01:07:12.619 --> 01:07:14.619
قوله تعالى

01:07:14.619 --> 01:07:16.619
مثنا وفرادا

01:07:16.619 --> 01:07:18.619
لأن الكثرة والاجتماع

01:07:18.619 --> 01:07:20.619
تشوش الخواطر

01:07:20.619 --> 01:07:22.619
وتعم البصائر

01:07:22.619 --> 01:07:24.619
وتدفع الروية

01:07:24.619 --> 01:07:26.619
فيها الإنصاف

01:07:26.619 --> 01:07:28.619
ويكثر التعصب والحمية

01:07:28.619 --> 01:07:30.619
فيبحث المرء القضية

01:07:30.619 --> 01:07:32.619
مع نفسه

01:07:32.619 --> 01:07:34.619
أو مع آخر على الأكثر

01:07:34.619 --> 01:07:36.619
ليراجع أحدهم الآخر

01:07:36.619 --> 01:07:38.619
بعيدا عن التأثر

01:07:38.619 --> 01:07:40.619
بعقلية الجماهير

01:07:40.619 --> 01:07:43.039
التي تتبع لانفعال الطارئ

01:07:43.039 --> 01:07:45.039
ثالثا

01:07:45.039 --> 01:07:47.039
العلم وإعمال الفكر

01:07:47.039 --> 01:07:49.039
والعقل

01:07:49.039 --> 01:07:51.039
يرشد إليه قوله تعالى

01:07:51.039 --> 01:07:53.039
ثم تتفكر

01:07:53.039 --> 01:07:55.039
فالتفكير والعلم

01:07:55.039 --> 01:07:57.039
وإعمال العقل

01:07:57.039 --> 01:07:59.039
هو المتمم للمنهج الإلهي

01:07:59.039 --> 01:08:01.039
للوصول إلى الحق

01:08:01.039 --> 01:08:03.039
وتبين الهدى من الضلال

01:08:03.039 --> 01:08:05.039
فلا بد للمرء

01:08:05.039 --> 01:08:07.039
أن يكون مؤهلا

01:08:07.039 --> 01:08:09.039
من الناحية العلمية

01:08:09.039 --> 01:08:11.039
لبحث المسألة أو القضية

01:08:11.039 --> 01:08:13.039
المراد معرفة الحق فيها

01:08:13.039 --> 01:08:15.039
ويكون على دراية

01:08:15.039 --> 01:08:17.039
بحال هذه القضية

01:08:17.039 --> 01:08:19.039
وأوجه الخلاف فيها

01:08:19.039 --> 01:08:21.039
وإلا لم يكن

01:08:21.039 --> 01:08:23.039
تفكير فائدة ترجى

01:08:23.039 --> 01:08:25.810
الاجتهاد

01:08:25.810 --> 01:08:27.810
في الطاعات يورث

01:08:27.810 --> 01:08:29.810
مزيدا من الهداية

01:08:29.810 --> 01:08:32.930
قال الله تعالى

01:08:32.930 --> 01:08:34.930
والذين جاهدوا فينا

01:08:34.930 --> 01:08:36.930
لنهدينهم

01:08:36.930 --> 01:08:38.930
سبلنا وإن الله

01:08:38.930 --> 01:08:40.930
لمع المحسنين

01:08:40.930 --> 01:08:43.119
قيل في تفسيرها

01:08:43.119 --> 01:08:45.119
الذين يعملون

01:08:45.119 --> 01:08:47.119
بما يعلمون

01:08:47.119 --> 01:08:49.119
يهديهم الله لما لا يعلمون

01:08:49.119 --> 01:08:51.220
وقد

01:08:51.220 --> 01:08:53.220
قرر في القرآن

01:08:53.220 --> 01:08:55.220
جعلوا أعمال البر المتعلقة

01:08:55.220 --> 01:08:57.220
بالقلوب والجوارح

01:08:57.220 --> 01:08:59.250
سببا في الهداية وزيادتها

01:08:59.250 --> 01:09:01.250
قال الله تعالى

01:09:01.250 --> 01:09:03.250
إن الذين آمنوا

01:09:03.250 --> 01:09:05.250
وعملوا الصالحات

01:09:05.250 --> 01:09:07.250
يهديهم ربهم

01:09:07.250 --> 01:09:09.250
بإيمانهم

01:09:09.250 --> 01:09:11.250
وقال تعالى

01:09:11.250 --> 01:09:13.250
إنهم فتية آمنوا

01:09:13.250 --> 01:09:15.250
بربهم وزدناهم

01:09:15.250 --> 01:09:17.250
هدا

01:09:17.250 --> 01:09:19.250
وقال تعالى

01:09:19.250 --> 01:09:21.250
الذين اهتدوا هدا

01:09:21.250 --> 01:09:23.250
وقال النبي

01:09:23.250 --> 01:09:25.250
صلى الله عليه وسلم

01:09:25.250 --> 01:09:27.250
الصلاة نور

01:09:27.250 --> 01:09:29.250
والصدقة برهان

01:09:29.250 --> 01:09:31.250
والصبر ضياء

01:09:31.250 --> 01:09:33.250
رواه مسلم

01:09:33.250 --> 01:09:35.250
فمن معه نور وبرهان وضياء

01:09:35.250 --> 01:09:37.250
كيف لا يبصره

01:09:37.250 --> 01:09:39.250
الله بحقائق الأمور

01:09:39.250 --> 01:09:41.250
ويزيده هدا

01:09:41.250 --> 01:09:43.310
بعد هدا

01:09:43.310 --> 01:09:45.310
ومصداق ذلك أيضا

01:09:45.310 --> 01:09:47.310
قول الله تعالى في الحديث القدسي

01:09:47.310 --> 01:09:49.310
وما يزال عبدي يتقرب

01:09:49.310 --> 01:09:51.310
إلي بالنوافلي حتى

01:09:51.310 --> 01:09:53.310
أحبه

01:09:53.310 --> 01:09:55.310
فإذا أحببته

01:09:55.310 --> 01:09:57.310
كنت سمعه الذي يسمع به

01:09:57.310 --> 01:09:59.310
وبصره الذي يبصر به

01:09:59.310 --> 01:10:01.310
ويده التي يبطش

01:10:01.310 --> 01:10:03.310
بها ورجله

01:10:03.310 --> 01:10:05.310
التي يمشي بها

01:10:05.310 --> 01:10:07.310
رواه البخاري

01:10:07.310 --> 01:10:09.439
فكل من وفق

01:10:09.439 --> 01:10:11.439
للاجتهاد في الطاعات

01:10:11.439 --> 01:10:13.439
يكون ذا بصيرة

01:10:13.439 --> 01:10:15.439
نافذة ونفس مطمئنة

01:10:15.439 --> 01:10:17.439
ويزداد هدا بعد هدا

01:10:20.720 --> 01:10:22.720
ملازمة الاستعانة بالله

01:10:22.720 --> 01:10:25.899
وتوفيقه

01:10:25.899 --> 01:10:27.899
الاتكال على النفس

01:10:27.899 --> 01:10:29.899
سبب للفشل والخذلان

01:10:29.899 --> 01:10:31.899
والاستعانة بالله

01:10:31.899 --> 01:10:33.899
واللجوء إليه

01:10:33.899 --> 01:10:35.899
والبراءة من الحول والقوة

01:10:35.899 --> 01:10:37.899
سبب للتوفيق والرشاد

01:10:37.899 --> 01:10:39.899
فبنو إسرائيل

01:10:39.899 --> 01:10:41.899
لما اتكلوا على أنفسهم

01:10:41.899 --> 01:10:43.899
وقالوا

01:10:43.899 --> 01:10:45.899
وما لنا ألا نقاتل

01:10:45.899 --> 01:10:47.899
في سبيل الله

01:10:47.899 --> 01:10:49.899
وقد أخرجنا من ديارنا

01:10:49.899 --> 01:10:51.899
وأبنائنا

01:10:51.899 --> 01:10:53.899
تسبب حالهم هذا

01:10:53.899 --> 01:10:55.899
في الفشل والتولي

01:10:55.899 --> 01:10:57.899
فلما كتب عليهم

01:10:57.899 --> 01:10:59.899
القتال تولوا إلا

01:10:59.899 --> 01:11:02.000
قليلا منهم

01:11:02.000 --> 01:11:04.000
ولما لجأوا إلى الله

01:11:04.000 --> 01:11:06.000
وقالوا ربنا أفرغ

01:11:06.000 --> 01:11:08.000
علينا صبرا

01:11:08.000 --> 01:11:10.000
وثبت أقدامنا

01:11:10.000 --> 01:11:12.000
وانصرنا على القوم الكافرين

01:11:12.000 --> 01:11:14.000
كانت النتيجة

01:11:14.000 --> 01:11:16.000
فهزموهم

01:11:16.000 --> 01:11:18.000
بإذن الله

01:11:19.279 --> 01:11:21.279
دوام مراقبة الله

01:11:21.279 --> 01:11:24.340
تعالى

01:11:24.340 --> 01:11:26.340
دوام مراقبة الله تعالى

01:11:26.340 --> 01:11:28.340
واستحبار علمه سبحانه

01:11:28.340 --> 01:11:30.340
بالأمور كلها

01:11:30.340 --> 01:11:32.340
والطلاعه على ما في

01:11:32.340 --> 01:11:34.340
القلوب في كل وقت وآن

01:11:34.340 --> 01:11:36.340
دافع رئيس

01:11:36.340 --> 01:11:38.340
وسبب عظيم حاث

01:11:38.340 --> 01:11:40.340
على سلوك طريق الله تعالى

01:11:40.340 --> 01:11:42.340
والبعد عن كل ما

01:11:42.340 --> 01:11:44.340
يشغل عنه من الأفكار

01:11:44.340 --> 01:11:46.340
رديئة وبنيات الطريق

01:11:46.340 --> 01:11:48.340
ويكفي في تحصيل

01:11:48.340 --> 01:11:50.340
ذلك تدبر قوله

01:11:50.340 --> 01:11:52.340
تعالى

01:11:52.340 --> 01:11:54.340
قل إن تخفو ما في

01:11:54.340 --> 01:11:56.340
صدوركم أو تبدوه

01:11:56.340 --> 01:11:59.460
يعلمه الله

01:11:59.460 --> 01:12:01.460
تقديم محبة الله

01:12:01.460 --> 01:12:03.460
ورسوله على محبة كل

01:12:03.460 --> 01:12:06.060
ما سواهما

01:12:06.060 --> 01:12:08.060
المحب الصادق

01:12:08.060 --> 01:12:10.060
يميل إلى ما يوافق محبوبة

01:12:10.060 --> 01:12:12.060
ولا يقدم عليه

01:12:12.060 --> 01:12:14.060
شيئا من المحبوبات

01:12:14.060 --> 01:12:16.060
فينبغي على المرء

01:12:16.060 --> 01:12:18.060
حين يعرض عليه أمران

01:12:18.060 --> 01:12:20.060
أحدهما يحبه الله

01:12:20.060 --> 01:12:22.060
ورسوله وليس

01:12:22.060 --> 01:12:24.060
لنفسه فيه هوى أو ميل

01:12:24.060 --> 01:12:26.060
والآخر تحبه

01:12:26.060 --> 01:12:28.060
نفسه وتشتهيه

01:12:28.060 --> 01:12:30.060
ولكنه يفوت عليه

01:12:30.060 --> 01:12:32.060
محبوبا لله ورسوله

01:12:32.060 --> 01:12:34.060
أو ينقصه

01:12:34.060 --> 01:12:36.060
ينبغي عليه حينئذ

01:12:36.060 --> 01:12:38.060
أن ينظر مع أي الأمرين

01:12:38.060 --> 01:12:40.060
هو وما الذي

01:12:40.060 --> 01:12:42.060
سيقدمه على الآخر

01:12:42.060 --> 01:12:44.060
وليكن مرشده ودليله

01:12:44.060 --> 01:12:46.060
في ذلك الاختيار

01:12:46.060 --> 01:12:48.060
قول الله تعالى

01:12:48.060 --> 01:12:50.060
قل إن كان

01:12:50.060 --> 01:12:52.060
آباؤكم وأبناؤكم

01:12:52.060 --> 01:12:54.060
وإخوانكم وأزواجكم

01:12:54.060 --> 01:12:56.060
وعشيرتكم وأموال

01:12:56.060 --> 01:12:58.060
قترفتموها وتجارة

01:12:58.060 --> 01:13:00.060
تخشون كسادها

01:13:00.060 --> 01:13:02.060
ومساكن ترضونها

01:13:02.060 --> 01:13:04.060
أحب إليكم

01:13:04.060 --> 01:13:06.060
أحب إليكم من الله

01:13:06.060 --> 01:13:08.060
ورسوله وجهاد

01:13:08.060 --> 01:13:10.060
في سبيله فتربصوا

01:13:10.060 --> 01:13:12.060
لا يأتي الله بأمره

01:13:12.060 --> 01:13:14.060
والله لا يهدي

01:13:14.060 --> 01:13:16.189
القوم الفاسقين

01:13:16.189 --> 01:13:18.189
واليحذر ما ورد في

01:13:18.189 --> 01:13:20.189
الآية من وصف من يقدم

01:13:20.189 --> 01:13:22.189
شيئا مما ذكر فيها

01:13:22.189 --> 01:13:24.189
على محبة الله ورسوله

01:13:24.189 --> 01:13:26.189
بالقوم الفاسقين

01:13:26.189 --> 01:13:28.189
الذين يحرمون

01:13:28.189 --> 01:13:30.189
الهداية كما قال

01:13:30.189 --> 01:13:32.189
الله تعالى والله

01:13:32.189 --> 01:13:34.189
لا يهدي القوم الفاسقين

01:13:34.189 --> 01:13:36.189
ولا يرضى

01:13:36.189 --> 01:13:38.189
الله عنهم فإن

01:13:38.189 --> 01:13:40.189
الله لا يرضى عن

01:13:40.189 --> 01:13:42.189
القوم الفاسقين

01:13:42.189 --> 01:13:44.189
ثم ليحكم بعدها

01:13:44.189 --> 01:13:46.189
على نفسه

01:13:46.189 --> 01:13:48.189
أهو ممن يحب الله ورسوله

01:13:48.189 --> 01:13:50.189
ويحبه الله ورسوله

01:13:50.189 --> 01:13:52.189
أم أنه في عداد

01:13:52.189 --> 01:13:54.189
الفاسقين الممقوتين

01:13:54.189 --> 01:13:56.189
من الله تعالى

01:13:56.189 --> 01:13:59.569
تعظيم حرمات الله

01:13:59.569 --> 01:14:03.140
إن تعظيم

01:14:03.140 --> 01:14:05.140
حرمات الله تعالى

01:14:05.140 --> 01:14:07.140
من تعظيمه سبحانه

01:14:07.140 --> 01:14:09.140
ومما يعين المرأة في

01:14:09.140 --> 01:14:11.140
إليه

01:14:11.140 --> 01:14:13.140
فتعظيمها يحول بين

01:14:13.140 --> 01:14:15.140
المرء والذنوب كما

01:14:15.140 --> 01:14:17.140
يحث على الاجتهاد

01:14:17.140 --> 01:14:19.140
في أداء الواجبات

01:14:19.140 --> 01:14:21.140
قال تعالى ذلك

01:14:21.140 --> 01:14:23.140
ومن يعظم حرمات

01:14:23.140 --> 01:14:25.140
الله فهو خير له

01:14:25.140 --> 01:14:27.170
عند ربه

01:14:27.170 --> 01:14:29.170
وحرمات الله تشمل

01:14:29.170 --> 01:14:31.170
الأوامر والنواه

01:14:31.170 --> 01:14:33.170
فتعظيم الأوامر

01:14:33.170 --> 01:14:35.170
برعايتها وتنفيذها

01:14:35.170 --> 01:14:37.170
في أوقاتها المحددة

01:14:37.170 --> 01:14:39.170
المنضبطة شرعا

01:14:39.170 --> 01:14:41.170
وتعظيم النواه

01:14:41.170 --> 01:14:43.170
يكون باجتنابها

01:14:43.170 --> 01:14:45.170
واجتناب كل ما قد يوصل

01:14:45.170 --> 01:14:47.300
إليها

01:14:47.300 --> 01:14:49.300
وحرمات الله أيضا

01:14:49.300 --> 01:14:51.300
تشمل الأماكن والأوقات

01:14:51.300 --> 01:14:53.300
ولا يعظم مكان

01:14:53.300 --> 01:14:55.300
ولا زمان إلا ما دل

01:14:55.300 --> 01:14:57.300
الكتاب والسنة على اختصاص

01:14:57.300 --> 01:14:59.359
بالتعظيم

01:14:59.359 --> 01:15:01.359
فمن الأماكن المعظمة

01:15:01.359 --> 01:15:03.359
شرعا المسجد الحرام

01:15:03.359 --> 01:15:05.359
ومسجد الرسول

01:15:05.359 --> 01:15:07.359
الله عليه وسلم

01:15:07.359 --> 01:15:09.359
والمسجد الأقصى

01:15:09.359 --> 01:15:11.359
والمشعر الحرام بمزدلفة

01:15:11.359 --> 01:15:13.359
وعموم المساجد

01:15:13.359 --> 01:15:15.359
وتعظيمها

01:15:15.359 --> 01:15:17.359
يكون بالاجتهاد في الطاعات

01:15:17.359 --> 01:15:19.359
فيها وتجنيبها

01:15:19.359 --> 01:15:21.359
المعاصي والسيئات

01:15:21.359 --> 01:15:23.359
ومن الأزمنة المعظمة

01:15:23.359 --> 01:15:25.359
شرعا الأشهر الحرم

01:15:25.359 --> 01:15:27.359
وشهر رمضان

01:15:27.359 --> 01:15:29.359
ويوم عرفة

01:15:29.359 --> 01:15:31.359
وعيد الفطر والأضحا

01:15:31.359 --> 01:15:33.359
ويوم الجمعة

01:15:33.359 --> 01:15:35.359
ولا آخر ذلك

01:15:35.359 --> 01:15:37.359
وتعظيمها يكون

01:15:37.359 --> 01:15:39.359
بعمارتها بالطاعات

01:15:39.359 --> 01:15:41.359
وتجنيبها الذنوب الموبقات

01:15:41.359 --> 01:15:43.359
وحرمات الله

01:15:43.359 --> 01:15:45.359
أيضا تشمل دم المسلم

01:15:45.359 --> 01:15:47.359
وماله وعرضه

01:15:47.359 --> 01:15:49.359
كما قال صلى الله عليه وسلم

01:15:49.359 --> 01:15:51.359
كل المسلم

01:15:51.359 --> 01:15:53.359
على المسلم حرام

01:15:53.359 --> 01:15:55.359
دمه وماله

01:15:55.359 --> 01:15:57.390
وعرضه

01:15:57.390 --> 01:15:59.390
متفق عليه

01:15:59.390 --> 01:16:01.390
وتعظيمه يكون

01:16:01.390 --> 01:16:03.390
أو إيذاءه

01:16:03.390 --> 01:16:05.390
أو قذفه أو غيبته

01:16:05.390 --> 01:16:07.390
أو سرقة أمواله أو غصبها

01:16:07.390 --> 01:16:09.390
إلى آخر ذلك

01:16:09.390 --> 01:16:11.649
فكل معظم

01:16:11.649 --> 01:16:13.649
لحرمات الله

01:16:13.649 --> 01:16:15.649
فهو على الجادة المستقيمة

01:16:15.649 --> 01:16:17.649
وسالك للطريق

01:16:17.649 --> 01:16:21.380
إلى الله عز وجل

01:16:21.380 --> 01:16:23.380
الحرص على كسب

01:16:23.380 --> 01:16:26.020
المال من حلال

01:16:26.020 --> 01:16:28.020
ينبغي أن يحرص

01:16:28.020 --> 01:16:30.020
المسلم على أن يكون

01:16:30.020 --> 01:16:32.020
ماله المكتسب حلالا

01:16:32.020 --> 01:16:34.020
في طريقه إلى الله

01:16:34.020 --> 01:16:36.020
لا عائقا عن ذلك

01:16:36.020 --> 01:16:38.020
وقد قال صلى الله عليه وسلم

01:16:38.020 --> 01:16:40.020
أيها الناس

01:16:40.020 --> 01:16:42.020
إن الله طيب

01:16:42.020 --> 01:16:44.020
لا يقبل

01:16:44.020 --> 01:16:46.020
إلا طيبا

01:16:46.020 --> 01:16:48.020
وإن الله أمر المؤمنين

01:16:48.020 --> 01:16:50.020
بما أمر به المرسلين

01:16:50.020 --> 01:16:52.020
فقال

01:16:52.020 --> 01:16:54.020
يا أيها الرسل

01:16:54.020 --> 01:16:56.020
كلوا من الطيبات

01:16:56.020 --> 01:16:58.020
وعملوا صالحا

01:16:58.020 --> 01:17:00.020
إني بما تعملون عليم

01:17:00.020 --> 01:17:02.020
وقال

01:17:02.020 --> 01:17:04.020
يا أيها الذين آمنوا

01:17:04.020 --> 01:17:06.020
كلوا من طيبات

01:17:06.020 --> 01:17:08.050
ما رزقناكم

01:17:08.050 --> 01:17:10.050
ثم ذكر الرجل يطيل السفر

01:17:10.050 --> 01:17:12.050
أشعث أغبر

01:17:12.050 --> 01:17:14.050
يمد يديه إلى السماء

01:17:14.050 --> 01:17:16.050
يا رب

01:17:16.050 --> 01:17:18.050
يا رب

01:17:18.050 --> 01:17:20.050
ومطعمه حرام

01:17:20.050 --> 01:17:22.050
ومشربه حرام

01:17:22.050 --> 01:17:24.050
وملبسه حرام

01:17:24.050 --> 01:17:26.050
وغذي بالحرام

01:17:26.050 --> 01:17:28.180
فأنى يستجاب لذلك

01:17:28.180 --> 01:17:30.659
رواه مسلم

01:17:30.659 --> 01:17:32.659
والكسب الحلال

01:17:32.659 --> 01:17:34.659
مطلب قد أهمله اليوم

01:17:34.659 --> 01:17:36.659
كثير من الناس

01:17:36.659 --> 01:17:38.659
حتى بعض الطيبين والدعاه

01:17:38.659 --> 01:17:40.659
فلا يبالون إن كان

01:17:40.659 --> 01:17:42.659
مالهم المكتسب حلالا

01:17:42.659 --> 01:17:44.659
أم حراما

01:17:44.659 --> 01:17:46.659
وليعلم أن الحرص على

01:17:46.659 --> 01:17:48.659
الكسب الحلال ينبغي

01:17:48.659 --> 01:17:50.659
أن يتوجه إلى أمرين

01:17:50.659 --> 01:17:52.659
أولا

01:17:52.659 --> 01:17:54.659
حل عين المال المكتسب

01:17:54.659 --> 01:17:56.659
فلا يتاجر في المحرمات

01:17:56.659 --> 01:17:58.659
كالخمور والمخدرات

01:17:58.659 --> 01:18:00.659
وما يثير الشهوات

01:18:00.659 --> 01:18:02.659
إلى آخر ذلك

01:18:02.659 --> 01:18:04.659
ثانيا

01:18:04.659 --> 01:18:06.659
حل طريقة كسب المال

01:18:06.659 --> 01:18:08.659
فقد يكون العمل حلالا

01:18:08.659 --> 01:18:10.659
في ذاته

01:18:10.659 --> 01:18:12.659
ولكن يدخل عليه الحرام

01:18:12.659 --> 01:18:14.659
مما يشوبه من تقصير

01:18:14.659 --> 01:18:16.659
سواء من جهة اتقانه

01:18:16.659 --> 01:18:18.659
أو من جهة الالتزام

01:18:18.659 --> 01:18:20.659
بالوقت المحدد للعمل

01:18:20.659 --> 01:18:22.659
وعدم الانشغال فيه

01:18:22.659 --> 01:18:24.659
بأمور أخرى

01:18:24.659 --> 01:18:27.619
لا آخر ذلك

01:18:27.619 --> 01:18:29.619
منفعة الأعضاء

01:18:29.619 --> 01:18:31.619
وعبودية الأوقات

01:18:31.619 --> 01:18:34.930
السالك إلى الله

01:18:34.930 --> 01:18:36.930
يدرك أن لكل عضو

01:18:36.930 --> 01:18:38.930
من أعضائه منفعه

01:18:38.930 --> 01:18:40.930
كما أن لكل وقت

01:18:40.930 --> 01:18:42.930
من أوقاته عبوديته

01:18:42.930 --> 01:18:45.020
فهو يعلم أن لله

01:18:45.020 --> 01:18:47.020
على العبد في كل عضو

01:18:47.020 --> 01:18:49.020
من أعضائه أمر ونهي

01:18:49.020 --> 01:18:51.020
وله فيه نعمة

01:18:51.020 --> 01:18:53.020
عليه فمن أدى

01:18:53.020 --> 01:18:55.020
أمر الله بشأن هذا العضو

01:18:55.020 --> 01:18:57.020
واجتنب نهيه

01:18:57.020 --> 01:18:59.020
فقد أدى شكر نعمته

01:18:59.020 --> 01:19:01.020
ومن أدى شكر النعمة

01:19:01.020 --> 01:19:03.020
فقد كمل انتفاعه

01:19:03.020 --> 01:19:05.020
وتمت لذته بها

01:19:05.020 --> 01:19:07.090
كما يعلم أن

01:19:07.090 --> 01:19:09.090
لكل وقت من أوقاته

01:19:09.090 --> 01:19:11.090
عبودية تقدمه

01:19:11.090 --> 01:19:13.090
إلى ربه وتقربه

01:19:13.090 --> 01:19:15.149
منه فإن شغل

01:19:15.149 --> 01:19:17.149
وقته بتلك العبودية

01:19:17.149 --> 01:19:19.149
تقدم إلى ربه

01:19:19.149 --> 01:19:21.149
وإن شغله بهوا أو راحة

01:19:21.149 --> 01:19:23.149
وبطالة تأخر

01:19:23.149 --> 01:19:25.149
فالعبد لا يزال في تقدم

01:19:25.149 --> 01:19:27.149
أو تأخر

01:19:27.149 --> 01:19:29.149
لا وقوف في الطريق

01:19:29.149 --> 01:19:31.180
للبتة

01:19:31.180 --> 01:19:33.180
قال تعالى

01:19:33.180 --> 01:19:35.180
لمن شاء منكم

01:19:35.180 --> 01:19:37.180
أن يتقدم أو يتأخر

01:19:37.180 --> 01:19:39.180
ولم يذكر

01:19:39.180 --> 01:19:41.180
واقفا في محله

01:19:41.180 --> 01:19:43.180
إذ لا منزل بين الجنة

01:19:43.180 --> 01:19:45.180
والنار ولا طريق

01:19:45.180 --> 01:19:47.180
لسالك إلى غير الدارين

01:19:47.180 --> 01:19:49.180
فمن لم يتقدم

01:19:49.180 --> 01:19:51.180
إلى الجنة بالصالحات

01:19:51.180 --> 01:19:53.180
فقد تأخر إلى النار

01:19:53.180 --> 01:19:55.180
بالسيئات

01:19:55.180 --> 01:19:58.210
تزكية النفس

01:19:58.210 --> 01:20:01.390
أصل التزكية

01:20:01.390 --> 01:20:03.390
التطهير والإصلاح

01:20:03.390 --> 01:20:05.420
فتزكية النفس

01:20:05.420 --> 01:20:07.420
إصلاحها وتطهيرها

01:20:07.420 --> 01:20:09.420
من كل دنس

01:20:09.420 --> 01:20:11.420
قال تعالى

01:20:11.420 --> 01:20:13.420
قد أفلح من زكاها

01:20:13.420 --> 01:20:15.420
وقد خاب من دساها

01:20:15.420 --> 01:20:17.680
وليتزكية النفس

01:20:17.680 --> 01:20:19.680
مقامات ثلاثة

01:20:19.680 --> 01:20:21.680
فالأول

01:20:21.680 --> 01:20:23.680
تطهيرها من الكفر والشرك

01:20:23.680 --> 01:20:25.680
والنفاق والرياء

01:20:25.680 --> 01:20:27.680
والفسق والبدعة

01:20:27.680 --> 01:20:29.680
وكل ما يشين النفس

01:20:29.680 --> 01:20:31.680
والثاني

01:20:31.680 --> 01:20:33.680
تزكيتها

01:20:33.680 --> 01:20:35.680
بتحقيق العبودية لله

01:20:35.680 --> 01:20:37.680
بالتوحيد والإخلاص

01:20:37.680 --> 01:20:39.680
والصدق والرضا

01:20:39.680 --> 01:20:41.680
والتسليم وسائر

01:20:41.680 --> 01:20:43.680
أعمال القلوب الحميدة

01:20:43.680 --> 01:20:45.779
والثارث

01:20:45.779 --> 01:20:47.779
تزكية النفس

01:20:47.779 --> 01:20:49.779
بالتخلق بأخلاق الإسلام

01:20:49.779 --> 01:20:51.779
والتطول مع الخلق

01:20:51.779 --> 01:20:53.779
ورأس ذلك

01:20:53.779 --> 01:20:55.779
التخلق بصفات الله الحسنى

01:20:55.779 --> 01:20:57.779
التي يجوز الاتصاف بها

01:20:57.779 --> 01:20:59.779
ويندب إليها البشر

01:20:59.779 --> 01:21:01.779
كالرحمة والعفو والعدل

01:21:01.779 --> 01:21:03.779
إلى آخر ذلك

01:21:03.779 --> 01:21:05.779
وكذا التأسي

01:21:05.779 --> 01:21:07.779
بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم

01:21:07.779 --> 01:21:09.779
أما

01:21:09.779 --> 01:21:11.779
الثقة المفرطة في النفس

01:21:11.779 --> 01:21:13.779
والثناء عليها

01:21:13.779 --> 01:21:15.779
والعجب بها وبأفعالها

01:21:15.779 --> 01:21:17.779
فهو مما يدس النفس

01:21:17.779 --> 01:21:19.779
ولا يزكيها

01:21:19.779 --> 01:21:22.739
الرجوع إلى الحق

01:21:22.739 --> 01:21:25.279
من أهم

01:21:25.279 --> 01:21:27.279
ما يتصف به سالك

01:21:27.279 --> 01:21:29.279
الطريق إلى الله

01:21:29.279 --> 01:21:31.279
الرجوع إلى الحق إذا تبين له

01:21:31.279 --> 01:21:33.279
أنه كان على خلافه

01:21:33.279 --> 01:21:35.279
وليكن شعار المرء

01:21:35.279 --> 01:21:37.279
في ذلك قول

01:21:37.279 --> 01:21:39.279
عمر بن الخطاب رضي الله عنه

01:21:39.279 --> 01:21:41.279
في وصيته إلى أبي

01:21:41.279 --> 01:21:43.279
موسى الأشعري رضي الله عنه

01:21:43.279 --> 01:21:45.279
في الحكم والقضاء

01:21:45.279 --> 01:21:47.409
إن مراجعة الحق

01:21:47.409 --> 01:21:49.409
خير من التمادي في الباطل

01:21:49.409 --> 01:21:51.409
وهو ما نعبر عنه اليوم

01:21:51.409 --> 01:21:53.409
بقولنا

01:21:53.409 --> 01:21:55.409
الرجوع إلى الحق

01:21:55.409 --> 01:21:57.600
فضيلة

01:21:57.600 --> 01:21:59.600
ومن أهم ما يعين المرء

01:21:59.600 --> 01:22:01.600
على التزام الرجوع إلى الحق

01:22:01.600 --> 01:22:03.600
بعد الاستعانة بالله على ذلك

01:22:03.600 --> 01:22:05.600
أولا

01:22:05.600 --> 01:22:07.600
ألا يتعصب لنفسه

01:22:07.600 --> 01:22:09.600
وأخطائها وأهوائها

01:22:09.600 --> 01:22:11.600
ويفرح ولا يغضب

01:22:11.600 --> 01:22:13.600
ممن ينبهه على عيوبه

01:22:13.600 --> 01:22:15.600
كما قال عمر بن الخطاب

01:22:15.600 --> 01:22:17.600
رضي الله عنه

01:22:17.600 --> 01:22:19.600
أحب الناس إلي

01:22:19.600 --> 01:22:21.600
من رفع إلي عيوبي

01:22:21.600 --> 01:22:23.789
ثانيا

01:22:23.789 --> 01:22:25.789
مراجعته المستمرة

01:22:25.789 --> 01:22:27.789
لأقواله وأعماله

01:22:27.789 --> 01:22:29.789
ومواقفه

01:22:29.789 --> 01:22:31.789
والتأكد من موافقتها للشرع

01:22:31.789 --> 01:22:33.979
ثالثا

01:22:33.979 --> 01:22:35.979
عدم المجاملة أو المداهنة

01:22:35.979 --> 01:22:37.979
في قول الحق والتزامه

01:22:37.979 --> 01:22:39.979
ورد ما يخالفه

01:22:39.979 --> 01:22:42.180
رابعا

01:22:42.180 --> 01:22:44.180
محاسبة النفس المستمرة

01:22:44.180 --> 01:22:46.180
والمبادرة بالتوبة

01:22:46.180 --> 01:22:49.739
النصوح

01:22:49.739 --> 01:22:51.739
محاسبة النفس

01:22:51.739 --> 01:22:54.579
الأصل في محاسبة

01:22:54.579 --> 01:22:56.579
النفس قول الله تعالى

01:22:56.579 --> 01:22:58.579
يا أيها الذين

01:22:58.579 --> 01:23:00.579
آمنوا اتقوا الله

01:23:00.579 --> 01:23:02.579
ولتنظر نفس

01:23:02.579 --> 01:23:04.579
ما قدمت لغد

01:23:04.579 --> 01:23:06.579
واتقوا الله

01:23:06.579 --> 01:23:08.579
إن الله خبير

01:23:08.579 --> 01:23:10.670
بما تعملون

01:23:10.670 --> 01:23:12.670
فإن أبصر المرء زللا

01:23:12.670 --> 01:23:14.670
تداركه بالإقلاع والتوبة

01:23:14.670 --> 01:23:16.670
أو رأى تقصيرا

01:23:16.670 --> 01:23:18.670
أصلحه ببذل الجهد

01:23:18.670 --> 01:23:20.670
والاستعانة بالله

01:23:20.670 --> 01:23:22.770
في إتمام عمله

01:23:22.770 --> 01:23:24.770
والتعبير بقوله

01:23:24.770 --> 01:23:26.770
ولتنظر نفس ما قدمت لغد

01:23:26.770 --> 01:23:28.770
له إيحاؤه

01:23:28.770 --> 01:23:30.800
فكأن المرء ينظر

01:23:30.800 --> 01:23:32.800
إلى ما أقدمت عليه

01:23:32.800 --> 01:23:34.800
نفسه من أعمال

01:23:34.800 --> 01:23:36.800
بكل تفاصيلها

01:23:36.800 --> 01:23:38.800
هل هي مما ينفع للغد

01:23:38.800 --> 01:23:40.800
يوم القيامة

01:23:40.800 --> 01:23:42.800
أم تكون عليه وبالا

01:23:42.800 --> 01:23:44.930
قال عمر بن الخطاب

01:23:44.930 --> 01:23:46.930
رضي الله عنه

01:23:46.930 --> 01:23:48.930
حاسبوا أنفسكم قبل أن

01:23:48.930 --> 01:23:50.930
تحاسبوا

01:23:50.930 --> 01:23:52.930
وزنوا أنفسكم قبل

01:23:52.930 --> 01:23:54.930
أن تزنوا

01:23:54.930 --> 01:23:56.930
فإنه أهون عليكم في الحساب

01:23:56.930 --> 01:23:58.930
غدا أن تحاسبوا

01:23:58.930 --> 01:24:00.930
أنفسكم اليوم

01:24:00.930 --> 01:24:02.930
وتزينوا للعرض

01:24:02.930 --> 01:24:04.930
الأكبر يومئذ

01:24:04.930 --> 01:24:06.930
تعرضون لا تخفى

01:24:06.930 --> 01:24:08.930
منكم خافية

01:24:08.930 --> 01:24:11.979
الخلوة بالنفس

01:24:11.979 --> 01:24:13.979
لذكر الله ومناجاته

01:24:13.979 --> 01:24:17.489
مما يعين المرء

01:24:17.489 --> 01:24:19.489
على سلوك الدرب

01:24:19.489 --> 01:24:21.489
تخصيص أوقات

01:24:21.489 --> 01:24:23.489
يخلو فيها بنفسه لمحاسبتها

01:24:23.489 --> 01:24:25.489
ومناجات ربه

01:24:25.489 --> 01:24:27.489
وأفضل ثلاثة أوقات

01:24:27.489 --> 01:24:29.489
لذلك من بعد

01:24:29.489 --> 01:24:31.489
صلاة الفجر إلى طلوع

01:24:31.489 --> 01:24:33.489
الشمس وما قبل

01:24:33.489 --> 01:24:35.489
المغرب حتى تغرب الشمس

01:24:35.489 --> 01:24:37.489
وآخر الليل

01:24:37.489 --> 01:24:39.489
كما قال صلى الله عليه

01:24:39.489 --> 01:24:41.489
وسلم إن

01:24:41.489 --> 01:24:43.489
الدين يسر

01:24:43.489 --> 01:24:45.489
ولن يشاد الدين أحد

01:24:45.489 --> 01:24:47.489
إلا غلبه

01:24:47.489 --> 01:24:49.489
فسددوا وقاربوا وأبشروا

01:24:49.489 --> 01:24:51.489
واستعينوا بالغدوة

01:24:51.489 --> 01:24:53.489
والروحة

01:24:53.489 --> 01:24:55.579
وشيء من الدلجة

01:24:55.579 --> 01:24:57.579
متفق عليه

01:24:57.579 --> 01:24:59.579
والغدوة أول النهار

01:24:59.579 --> 01:25:01.579
والروحة آخر

01:25:01.579 --> 01:25:03.579
والدلجة آخر الليل

01:25:06.699 --> 01:25:08.699
التوبة القريبة عن عمل

01:25:08.699 --> 01:25:11.340
السوء بجهالة

01:25:11.340 --> 01:25:13.340
قال الله تعالى

01:25:13.340 --> 01:25:15.340
إنما التوبة على الله

01:25:15.340 --> 01:25:17.340
للذين يعملون

01:25:17.340 --> 01:25:19.340
السوء بجهالة

01:25:19.340 --> 01:25:21.340
ثم يتوبون من

01:25:21.340 --> 01:25:23.340
قريب

01:25:23.340 --> 01:25:25.340
فأولئك يتوب الله

01:25:25.340 --> 01:25:27.340
عليهم وكان

01:25:27.340 --> 01:25:29.340
الله عليما حكيما

01:25:29.340 --> 01:25:31.569
وليست الجهالة هنا

01:25:31.569 --> 01:25:33.569
هي جهل أن العمل

01:25:33.569 --> 01:25:35.569
المرتكب ذنب ومعصية

01:25:35.569 --> 01:25:37.569
وإنما كل من عصى

01:25:37.569 --> 01:25:39.569
الله فقد عصاه

01:25:39.569 --> 01:25:41.600
بجهالة

01:25:41.600 --> 01:25:43.600
وقد أجمع الصحابة على ذلك

01:25:43.600 --> 01:25:45.600
كما قال المفسرون

01:25:45.600 --> 01:25:47.600
إذ الجهالة

01:25:47.600 --> 01:25:49.600
هي الجهل بعظمة من عصى

01:25:49.600 --> 01:25:51.600
والضلال عن الهدى

01:25:51.600 --> 01:25:53.600
والغفلة عن عواقب

01:25:53.600 --> 01:25:55.659
المعصية

01:25:55.659 --> 01:25:57.659
والتوبة من قريب

01:25:57.659 --> 01:25:59.659
هي كل توبة قبل تبين

01:25:59.659 --> 01:26:01.659
الموت وبلوغ

01:26:01.659 --> 01:26:03.659
الروح الحلقوم

01:26:03.659 --> 01:26:05.659
والتعبير بلفظ

01:26:05.659 --> 01:26:07.659
يتوبون من قريب

01:26:07.659 --> 01:26:09.659
اقتران التوبة

01:26:09.659 --> 01:26:12.750
بالعمل الصالح

01:26:12.750 --> 01:26:14.750
ذكر الله العمل

01:26:14.750 --> 01:26:18.000
الصالح بعد التوبة

01:26:18.000 --> 01:26:20.000
فقال تعالى

01:26:20.000 --> 01:26:22.000
ومن تاب وعمل

01:26:22.000 --> 01:26:24.000
صالحا فإنه

01:26:24.000 --> 01:26:26.000
يتوب إلى الله

01:26:26.000 --> 01:26:28.000
متابا

01:26:28.000 --> 01:26:30.060
فأكد سبحانه

01:26:30.060 --> 01:26:32.060
صحة التوبة حينئذ

01:26:32.060 --> 01:26:34.060
بقوله فإنه

01:26:34.060 --> 01:26:36.060
يتوب إلى الله متابا

01:26:36.060 --> 01:26:38.100
فالعمل الصالح

01:26:38.100 --> 01:26:40.100
مع التوبة أو عقبها

01:26:40.100 --> 01:26:42.100
علامة على صدق

01:26:42.100 --> 01:26:44.100
توبة التائب

01:26:44.100 --> 01:26:46.100
وأنها حرية بالقبول

01:26:46.100 --> 01:26:48.100
وما ذاك

01:26:48.100 --> 01:26:50.100
الا لان في المعصية عمل

01:26:50.100 --> 01:26:52.100
وحركة فمن يقلع

01:26:52.100 --> 01:26:54.100
عنها سيجد فراغا

01:26:54.100 --> 01:26:56.100
بسبب ترك هذا العمل

01:26:56.100 --> 01:26:58.100
وهذه الحركة

01:26:58.100 --> 01:27:00.100
فإن سده بعمل صالح

01:27:00.100 --> 01:27:02.100
مضاد وحركة

01:27:02.100 --> 01:27:04.100
ايجابية شغل

01:27:04.100 --> 01:27:06.100
نفسه بالطاعة

01:27:06.100 --> 01:27:08.100
وإلا حنت النفس

01:27:08.100 --> 01:27:10.100
الى المعصية والخطيئة

01:27:10.100 --> 01:27:12.100
بتأثير هذا الفراغ

01:27:12.100 --> 01:27:14.100
الذي تحسه بعد

01:27:14.100 --> 01:27:17.760
الاقلاع عنها

01:27:17.760 --> 01:27:19.760
الفوز والفلاح

01:27:19.760 --> 01:27:22.590
ثمرة السلوك إلى الله تعالى

01:27:22.590 --> 01:27:24.590
اهم وآكد

01:27:24.590 --> 01:27:26.590
ثمرات السلوك إلى الله تعالى

01:27:26.590 --> 01:27:28.619
الفوز والفلاح

01:27:28.619 --> 01:27:30.619
لأن السلوك

01:27:30.619 --> 01:27:32.619
إلى الله هو بمثابة

01:27:32.619 --> 01:27:34.619
طريق يسلكه المرء

01:27:34.619 --> 01:27:36.619
ليصل في نهايته

01:27:36.619 --> 01:27:38.619
الجنة

01:27:38.619 --> 01:27:40.619
وهذا هو عين الفوز والفلاح

01:27:40.619 --> 01:27:42.619
الحقيقي

01:27:42.619 --> 01:27:44.619
فقد قال الله تعالى

01:27:44.619 --> 01:27:46.619
فمن زحزح عن

01:27:46.619 --> 01:27:48.619
النار وادخل الجنة

01:27:48.619 --> 01:27:50.619
فقد فاز

01:27:50.619 --> 01:27:52.619
وقال تعالى

01:27:52.619 --> 01:27:54.619
اصحاب الجنة

01:27:54.619 --> 01:27:56.619
هم الفائزون

01:27:56.619 --> 01:27:58.619
وقال عز وجل

01:27:58.619 --> 01:28:00.619
فمن ثقلت

01:28:00.619 --> 01:28:02.619
موازينه فأولئك

01:28:02.619 --> 01:28:04.619
هم المفلحون

01:28:04.619 --> 01:28:07.489
الممحصات

01:28:07.489 --> 01:28:11.340
التمحيص

01:28:11.340 --> 01:28:13.340
هو تخليص ايمان العبد

01:28:13.340 --> 01:28:15.340
من خبث الجناية

01:28:15.340 --> 01:28:17.340
كتمحيص الذهب والفضة

01:28:17.340 --> 01:28:19.340
من خبثهما

01:28:19.340 --> 01:28:21.340
ليصبح نقيين صافيين

01:28:21.340 --> 01:28:23.500
ولا يمكن للعبد

01:28:23.500 --> 01:28:25.500
دخول الجنة

01:28:25.500 --> 01:28:27.500
الا بعد هذا التمحيص

01:28:27.500 --> 01:28:29.500
فان الجنة طيبة

01:28:29.500 --> 01:28:31.500
لا يدخلها الا طيب

01:28:31.500 --> 01:28:33.500
ولهذا

01:28:33.500 --> 01:28:35.500
تقول لهم الملائكة

01:28:35.500 --> 01:28:37.500
عند دخولها

01:28:37.500 --> 01:28:39.500
سلام عليكم طبتم

01:28:39.500 --> 01:28:41.500
فادخلوها خالدين

01:28:41.500 --> 01:28:43.859
ويمكن حصر

01:28:43.859 --> 01:28:45.859
الممحصات التي تكفر

01:28:45.859 --> 01:28:47.859
عن المسلم خطاياه

01:28:47.859 --> 01:28:49.859
حتى يدخل الجنة

01:28:49.859 --> 01:28:51.859
في احد عشر وجها

01:28:51.859 --> 01:28:53.859
ثلاثة منها بفعل

01:28:53.859 --> 01:28:55.859
العبد نفسه

01:28:55.859 --> 01:28:57.859
وثلاثة من الناس له

01:28:57.859 --> 01:28:59.859
وخمسة من الله عز وجل

01:28:59.859 --> 01:29:01.890
فالتي من العبد

01:29:01.890 --> 01:29:03.890
هي التوبة والاستغفار

01:29:03.890 --> 01:29:05.890
والحسنات الماحية

01:29:05.890 --> 01:29:07.890
للذنوب

01:29:07.890 --> 01:29:09.920
والتي من الناس

01:29:09.920 --> 01:29:11.920
دعاء المؤمنين له

01:29:11.920 --> 01:29:13.920
وما يصح وصول

01:29:13.920 --> 01:29:15.920
ثوابه إليه من الأعمال

01:29:15.920 --> 01:29:17.920
كالصدقة عنه والحج

01:29:17.920 --> 01:29:19.920
وشفاعة الشافعين

01:29:19.920 --> 01:29:21.920
وأولهم

01:29:21.920 --> 01:29:23.920
النبي صلى الله عليه وسلم

01:29:23.920 --> 01:29:26.079
والتي

01:29:26.079 --> 01:29:28.079
من الله تعالى

01:29:28.079 --> 01:29:30.079
المصائب المكفرة للذنوب

01:29:30.079 --> 01:29:32.079
في الحياة الدنيا

01:29:32.079 --> 01:29:34.079
وامتحان المرء في البرزخ

01:29:34.079 --> 01:29:36.079
وعذاب القبر

01:29:36.079 --> 01:29:38.079
والفزع من أهوال يوم

01:29:38.079 --> 01:29:40.079
القيامة

01:29:40.079 --> 01:29:42.079
ودخول النار فترة للتطهير

01:29:42.079 --> 01:29:44.079
من باق الذنوب

01:29:44.079 --> 01:29:46.079
إن لم يمحها ما سبق

01:29:46.079 --> 01:29:48.079
وآخر ذلك

01:29:48.079 --> 01:29:50.079
مغفرة الله بفضله

01:29:50.079 --> 01:29:52.079
ورحمته لمن شاء

01:29:52.079 --> 01:29:54.750
من عباده

01:29:54.750 --> 01:29:56.750
خلاصة مفاهيم

01:29:56.750 --> 01:29:58.750
أهل السنة
