بسم الله الرحمن الرحيم يَا مَنْ تَلَى قَوْلَ النَّبِيِّ وَبَيَّنَةً لِلَّهِ صُوْتُكَ بِالْهُدَى مَا أَحْسَنَةً سيار أصحاب الكتب الستة ست سيار حفلة بالجمال والجلال أختصرت بعناية من الكتاب الفذ العظيم سيار أعلى من نبلاء للإمام الذهبي رحمه الله من إعداد الشيخ محمد المهنى حفظه الله الإمام البخاري رحمه الله أبو عبد الله البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة وبردزبة لفظة بخارية معناها الزراع أسلم جده المغيرة على يدي اليمان الجعفي والي بخارى وطلب أبوه إسماعيل بن إبراهيم العلم قال إسحاق بن أحمد بن خلف سمعت البخارية يقول سمع أبي من مالك بن أنس ورأى حماد بن زيد وصافح بن المبارك بكلتى يديه ولد أبو عبد الله في شوال سنة أربع وتسعين ومائة قال ابن أبي حاتم قلت لأبي عبد الله كيف كان بدء أمرك قال ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب فقلت كم كان سنك فقال عشر سنين أو أقل ثم خرجت من الكتاب بعد العشر فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال الداخلي يوما حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم فقلت له إن أبي الزبير لم يروي عن إبراهيم فانتهرني فقلت له ارجع إلى الأصل فدخل فنظر فيه ثم خرج فقال لي كيف هو يا غلام قلت هو الزبير بن عدي عن إبراهيم فقال صدقت فقيل للبخاري ابن كم كنت حين ردت عليه فقال ابن إحدى عشرة سنة قال فلما طعنت في ست عشرة سنة كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع وعرفت كلام هؤلاء ثم خرجت مع أمي وآخي أحمد إلى مكة فلما حججت رجع أخي بأمي وتخلفت أنا في طلب الحديث ذكر تسمية شيوخه وأصحابه سمع البخاري ببخارا قبل أن يرتحل من عبدالله بن محمد بن عبدالله الجعفي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليس من كبار شيوخه ثم سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم وهو من عوال شيوخه وبن إيسابور من يحيى بن يحيا وجماعة وببغداد إذ قدم العراق في آخر سنة عشر ومائتين من محمد بن عيسى بن الطباع وسريج بن النعمان وعفان وبالبصرة من أبي عاصم النبيل والأنصاري وحجاج بن منهال وعده وبالكوفة من عبيد الله بن موسى وأبي نعيم وخالد بن مخلد وطلق بن غنام وبمكة من حسان بن حسان البصري وأبي الوليد الأزراقي والحميدي وبالمدينة من عبد العزيز الأويسي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس وبمصر سعيد بن أبي مريم وعبدالله بن يوسف وأصبغ وعده وبالشام أبي اليمان وأدم بن أبي إياس وعلي بن عياش وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس وأحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي مسهر وأم من سواهم قال وراقه محمد بن أبي حاتم سمعته يقول دخلت بلخ فسألوني أن أملي عليهم لكل من كتبت عنه حديثا فأمليت ألف حديث لألف رجل ممن كتبت عنهم قال وسمعته قبل موته بشهر يقول كتبت عن ألف وثمانين رجلا ليس فيهم إلا صاحب حديث كلهم كانوا يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص وقال سمعت البخارية يقول دخلت بغداد آخر ثمان مرات في كل ذلك أجالس أحمد بن حنبل فقال لي في آخر ما ودعته يا أبا عبد الله تدعو العلم والناس وتصير إلى خراسان وروا عنه خلق كثير منهم أبو عيسى الترمذي وأبو حاتم وإبراهيم الحربي وبن أبي الدنيا وبن أبي عاصم وبن خزيمة ومحمد بن يوسف الفربري راوي الصحيح وأمم لا يحصون وروا عنه مسلم في غير صحيح وقد رتب شيخنا أبو الحجاج المزي شيوخ البخاري وأصحابه على المعجم كعادته وذكر خلقا منهم ذكر رحلته وطلبه وتصانيفه قال محمد بن أبي حاتم سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري يقول حججت أنا وأخي وأمي ورجع أخي بأمي وتخلفت في طلب الحديث فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاوي لهم وصنفت كتاب التاريخ إذاك عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الليال المقمرة وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة إلا أني كرهت تطويل الكتاب وكنت أخترف إلى الفقهاء بمروى وأنا صبي فإذا جئت أستحي أن أسلم عليهم فقال لي مؤدب من أهلها كم كتبت اليوم فقلت اثنين وأردت بذلك حديثين فضحك من حضر المجلس فقال شيخ منهم لا تضحكوا فلعله يضحك منكم يوما ودخلت على الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة وبينه وبين رجل آخر اختلاف في حديث فلما بصر بالحميدي قال قد جاء من يفصل بيننا فعرضا علي فقضيت للحميدي على من يخالفه قال أبو بكر الأعين أتينا البخارية وكتبنا عنه وما في وجهه شعره وقلنا له ابن كم أنت قال ابن سبع عشرة سنة قال البخاري كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث إن كان الرجل فهما فإن لم يكن فهما سألته أن يخرج إلي أصله قال العباس الدوري ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه قال البخاري كنت عند إسحاق بن راهوي فقال بعض أصحابنا لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب قال الفربري قال لي محمد بن إسماعيل البخاري ما وضعت في كتاب الصحيح حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين قال إبراهيم بن معقل سمعت البخاري يقول ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح وتركت بعض الصحاح كي لا يطول الكتاب قال محمد بن يوسف كنت مع محمد بن إسماعيل البخاري بمنزله ذات ليلة فأحصيت عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يعلقها في ليلة ثمان عشرة مرة وقال محمد بن أبي حات من الوراق كان أبو عبد الله إذا كنت معه في سفر يجمعنا بيت واحد فكنت أراه يقوم في ليلة واحدة خمس عشرة مرة إلى عشرين مرة في كل ذلك يأخذ القداحة فيوري نارا ويسرج ثم يخرج أحاديث فيعلم عليها قال البخاري صنفت الصحيح في ست عشرة سنة وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى قال النجم بن الفضيل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم كأنه يمشي ومحمد بن إسماعيل يمشي خلفه فكلما رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه وضع محمد بن إسماعيل البخاري قدمه في المكان الذي رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه عنه قال عبد الرحمن بن محمد البخاري سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول لقيت أكثر من ألف رجل من أهل الحجاز والعراق والشام ومصر لقيتهم كرات أهل الشام ومصر والجزيرة مرتين وأهل البصرة أربع مرات وبالحجاز ستة أعوام ولا أحصي كم دخلت الكوفة وبغداد ثم قال فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء أن الدين قول وعمل وأن القرآن كلام الله قال محمد بن أبي حات من الوراق سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان كان أبو عبد الله البخاري يأتي معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له إنك تأتي معنا ولا تكتب فما تصنع فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما إنكما قد أكثرتما علي وألححتما فعرضا علي ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فقرأها كلها عن ظهر القلب ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد قال وسمعتهما يقولان كان أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شاب لم يخرج شعر وجهه وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخارية قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث دفعوا وعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا الإسناد لهذا وإسناد هذا المتن لهذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخارية عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وأي لا تمام العشرة وهو لا يزيدهم على لا أعرفه فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فآقر له الناس بالحفم قال محمد بن خمير ويه سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول أحفظ مئة ألف حديث صحيح وأحفظ مئتي ألف حديث غير صحيح ذكر ثناء الأئمة عليه قال سليم بن مجاهد دخلت عند محمد بن سلام البيكندي فقال لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث قال فخرجت في طلبه حتى لحقته فقلت له أنت الذي تقول إني أحفظ سبعين ألف حديث قال نعم وأكثر ولا أجيأك بحديث من الصحابة والتابعين إلا وعرفتك مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم وقال يحيى بن جعفر وهو البيكندي لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل البخاري من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد وموته ذهاب العلم وسئل قتيبة عن طلاق السكران فقال للسائل هذا أحمد بن حنبل وبن المديني وبن راهويه قد ساقهم الله إليك وأشار إلى محمد بن إسماعيل البخاري وقال نعيم بن حماد محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة قال الفرابري سمعت البخاري يقول ما استصرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني قال أحمد بن عبد السلام ذكرنا قول محمد بن إسماعيل البخاري لعلي بن المديني يعني قوله ما استصرت نفسي إلا عند علي بن المديني فقال علي بن المديني دعو هذا فإن محمد بن اسماعيل لم يرى مثل نفسه وقال عمر بن علي الفلاس حديث لا يعرفه محمد بن اسماعيل ليس بحديث وقال علي بن حجر أخرجت خراسان ثلاثة أبا زرعة ومحمد بن اسماعيل البخاري وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ومحمد بن اسماعيل عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول ما أخرجت خراسان مثل محمد بن اسماعيل وقال محمود بن النظر الشافعي دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ورأيت علماءها كلما جرى ذكر محمد بن اسماعيل فضلوه على أنفسهم وقال محمد بن بشار حفاظ الدنيا أربعة أبو زرعة بالري والدارمي بسمرقنت ومحمد بن اسماعيل ببخارة ومسلم بن يسابور وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول انتهى الحفظ إلى أربعة من أهل خراسان أبي زرعة الرازي ومحمد بن اسماعيل البخاري وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي والحسن بن شجاع البلخي قال ابن الأشعث فحكيت هذا لمحمد بن عقيل البلخي فأطرى ذكر بن شجاع فقلت له لما لم يشتهر قال لأنه لم يمتع بالعمر وقال عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي محمد يعني البخاري أكيس خلق الله إنه عقل عن الله ما أمره به ونهى عنه في كتابه وعلى لسان نبيه إذا قرأ محمدني القرآن شغل قلبه وبصره وسمعه وتفكر في أمثاله وعرف حلاله وحرامه وقال قتيبة لو كان محمد بن اسماعيل في الصحابة لكان آية وسئل قتيبة عن محمد بن اسماعيل البخاري فنكس رأسه ثم رفعه إلى السماء فقال لقد نظرت في الحديث ونظرت في الرأي وجلست الفقهاء والزهاد والعباد ما رأيت منذ عقلت مثل محمد بن اسماعيل وقال ابن خزيمة ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من محمد بن اسماعيل وقال محمد بن يعقوب الحافظ سمعت أبي يقول رأيت مسلم ابن الحجاج صاحب الصحيح بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي وقال أبو حامد أحمد بن حمدون القصار جاء مسلم ابن الحجاج إلى البخاري فقبل بين عينيه وقال دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث وقال الترمذي لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن اسماعيل ذكر عبادته وفضله وورعه وصلاحه قال مسبح بن سعيد كان محمد بن اسماعيل يختم في رمضان في النهار كل يوم ختمه ويقوم بعد التراويح كل ثلاث ليال بختمه وقال بكر بن منير سمعت أبا عبدالله البخاري يقول أرجو أن ألق الله ولا يحاسبني أن اغتبت أحدا قلت صدق رحمه الله ومن نظر في كلامه في الجرح والتعديل علم برعه في الكلام في الناس وإن صافه في من يضعفه فإنه أكثر ما يقول منكر الحديث سكتوا عنه فيه نظر وقل أن يقول فلان كذاب أو كان يضع الحديث حتى إنه قال إذا قلت فلان في حديثه نظر فهو متهم واهن وهذا معنى قوله لا يحاسبني الله أن اغتبت أحدا وهذا هو والله غاية الورع قال محمد بن أبي حاتم من الوراق كان أبو عبدالله يعني البخاري يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة وكان لا يوقظني في كل ما يقوم فقلت أراك تحمل على نفسك ولم توقظني يعني لم لم توقظني لأخدمك بإحضار ماء الوضوء ونحو ذلك فقال أنت شاب ولا أحب أن أفسد عليك نومك قال وأم لا يوما علي حديثا كثيرا فخاف ملالي فقال طب نفسا فإن أهل الملاهي في ملاهيهم وأهل الصناعات في صناعاتهم والتجار في تجاراتهم وأنت مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وقال محمد بن أبي حاتم دعي محمد بن إسماعيل البخاري دعي إلى بستان بعض أصحابه فلما صلى بالقوم الظهر قام يتطوع فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه أمظر هل ترى تحت قميصي شيئا فإذا زنبور قد أبره أي لسعه وقد تورم من ذلك جسده فقال له بعض القوم لم تخرج من الصلاة أول ما أبرك فقال كنت في سورة فأحببت أن أتمها وقال عبد الله بن سعيد سمعت العلماء بالبصرة يقولون ما في الدنيا مثل محمد بن إسماعيل في المعرفة والصلاح وقال محمد بن أبي حاتم سمعت البخاري يقول ما أكلت كراثا قط فقال كرهت أن أوذي من معي قلت وكذلك البصل النيئ قال نعم وقال محمد بن عباس الفربري كنت جالسا مع البخاري في المسجد فأخذت من لحيته قذاتا مثل الذرة فأردت أن ألقيها في المسجد فقال ألقيها خارجا من المسجد ذكر كرمه وسماحته وصفته وغير ذلك قال محمد بن أبي حاتم كانت له قطعة أرض يكريها كل سنة بسبعمائة درهم فكان ذلك المكتري ربما حمل منها إلى أبي عبد الله قثاتا أو قثاتين لأن أبا عبد الله كان معجبا بالقثاء النضيج فكان يهب للرجل مئة درهم كل سنة لحمله القثاء إليه أحيانا قال وكنا بفربر وكان أبو عبد الله يبني رباطا مما يلي بخارا فاجتمع بشر كثير يعينونه على ذلك وكان ينقل اللب فكنت أقول له إنك تكفى يا أبا عبد الله فيقول هذا الذي ينفعنا ثم أخذ ينقل الزنبرات معه والزنبرات أي الزنابيل أي الأوعية التي يجمع فيها التراب وبقايا الحفر والبناء وكان ذبح لهم بقرة فلما أدركت القدور أي نضجت دعى الناس إلى الطعام وكنا قد أخرجنا معه خبزا فألقيناه بين أيديهم فأكل جميع من حضر وفضلت أرغفة صالحة قال وكان أبو عبد الله ربما يأتي عليه النهار فلا يأكل فيه رقاقة إنما كان يأكل أحيانا لوزتين أو ثلاثا قال وكان يتصدق بالكثير يأخذ بيده صاحب الحاجة من أهل الحديث فيناوله ما بين العشرين إلى الثلاثين وأقل وأكثر من غير أن يشعر بذلك أحد وكان لا يفارقه كيسه ورأيته ناول رجلا مرارا صرة فيها ثلاثمائة درهم وذلك أن الرجل أخبرني بعدد ما كان فيها من بعد فأراد أن يدعو له فقال له أبو عبد الله أرفق واشتغل بحديث آخر كي لا يعلم بذلك أحد قال الحسن بن الحسين البزاز رأيت محمد بن إسماعيل شيخا نحيف الجسم ليس بالطويل ولا بالقصير ذكر وفاته قال عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك وهي قرية على فرس خين من سمرقند وكان له بها أقربا فنزل عندهم فسمعته ليلة يدعو وقد فرغ من صلاة الليل اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت فاقبضني إليك فما تم الشهر حتى مات وقبره بخرتنك وسبب ذلك أنه ابتلي بعداوة بعض أهل عصره له عاداه محمد بن يحيا الذهلي وبعض تلاميذه ثم عاداه خالد بن أحمد أمير بخارا وامتحنا حتى أخرج من بخارا فتوجه مغموما إلى خرتنك بضواحي سمرقند فتوفي فيها قال الحسن بن الحسين البزاز توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومئتين وعاش ثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما سير أصحاب الكتب الستة الإمام مسلم رحمه الله هو الإمام الكبير الحافظ المجود الحجة الصادق أبو الحسين مسلم بن الحجاج ابن مسلم بن ورد ابن كوشاذ القشيري نيسابوري صاحب الصحيح من موالي قشير قيل إنه ولد سنة أربع ومئتين ومعنى ذلك أنه أصغر سن من الإمام البخاري بعشر سنين ولذا تتلمذ على البخاري واستفاد منه ودافع عنه عندما أساء له بعض معاصريه رحمة الله على الجميع وأول سماعه في سنة ثمان عشر من يحيى بن يحيى التميمي وحج في سنة عشرين وهو أمرد فسمع بمكة من القعنبي فهو أكبر شيخ الله وسمع بالكوفة من أحمد بن يونس وجماعة وأسرع إلى وطنه ثم ارتحل بعد أعوام قبل الثلاثين وسمع بالعراق والحرمين ومصر قال أحمد بن سلمة رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلما في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما ثم قال أحمد بن سلمة وعقد لمسلم مجلس مذاكرة فذكر له حديث لم يعرف فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخل أحد منكم فقيل له أهديت لنا سلة تمر فقال قدموها فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة فأصبح وقدفني التمر ووجد الحديث رواها أبو عبد الله الحاكم ثم قال زادني الثقة من أصحابنا أنه مات منها وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم كان مسلم ثقة من الحفاظ وقال محمد بن بشار حفاظ الدنيا أربعة أبو زرعة بن ري ومسلم بن يسابور وعبد الله الدارمي بسمرقند ومحمد بن إسماعيل ببخارا وقال الحسين بن محمد الماسرجسي سمعت أبي يقول سمعت مسلما يقول صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاث مائة ألف حديث مسموعة قال الحاكم سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول رأيت شيخا حسن الوجه والثياب عليه رداء حسن وعمامة قد أرخاها بين كتفيه فقيل هذا مسلم فتقدم أصحاب السلطان فقالوا قد أمر أمير المؤمنين أن يكون مسلم بن الحجاج إمام المسلمين فقدموه في الجامع فكبر وصلى بالناس قال أحمد بن سلمة كنت مع مسلم في تأليف صحيحه خمس عشرة سنة قال الحافظ بن منده سمعت أبا علي نيسابوري الحافظ يقول ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم وهذا رأي أبي علي نيسابوري أن صحيح مسلم أصح من صحيح البخاري وبهذا القول قال بعض العلماء لكن عامة العلماء وغالبهم على أن صحيح البخاري أصح وأجل قال الدار قطني لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء وقال مكي بن عبدان سمعت مسلم يقول عرضت كتابي هذا المسند الصحيح على أبي زرع فكل ما أشار علي في هذا الكتاب أن له علة تركته وكل ما قال إنه صحيح ليس له علة فهو الذي أخرجت قلت ليس في صحيح مسلم من العوال إلا ما قل وهو كتاب نفيس كامل في معناه فلما رآه الحفاظ أعجبوا به ولم يسمعوه لنزوله فعمدوا إلى أحاديث الكتاب فساقوها من مروياتهم عالية بدرجة وبدرجتين ونحو ذلك حتى أتوا على الجميع هكذا وسموه المستخرج على صحيح مسلم فعلى ذلك عدة من فرسان الحديث منهم أبو بكر محمد بن محمد بن رجاء وأبو عوانة الإسفراييني والزاهد أبو جعفر الحيري وأبو الوليد حسان بن محمد الفقي وأبو حامد أحمد بن محمد الشاركي الهروي وأبو بكر محمد بن عبد الله بن زكري الجوزقي والإمام أبو علي الماسرجسي وأبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني والأخرون لا يحضرني ذكرهم الآن وقال الحاكم كان متجر مسلم في خاني محمش وكان معاشه من ضياعه بأستوى وهي منطقة من مناطق نيسابور وقال الحاكم أيضا سمعت أبي يقول رأيت مسلم بن الحجاج فكان تام القامة أبيض الرأس واللحية يرخي طرف عمامته بين كتفيه ونقل أبو عبد الله الحاكم أن محمد بن عبد الوهاب الفراق قال كان مسلم بن الحجاج من علماء الناس ومن أوعيات العلم ثم ذكر الحاكم مصنفات إمام أهل الحديث مسلم رحمه الله كتاب المسند الكبير على الرجال وما أرى أنه سمعه منه أحد كتاب الجامع على الأبواب رأيت بعضه بخطه كتاب الأسام والكنى كتاب المسند الصحيح كتاب التمييز كتاب العلل كتاب الوحدان كتاب الأفراد كتاب الأقران كتاب سؤالاته أحمد بن حنبل كتاب أولاد الصحابة كتاب أوهام المحدثين كتاب الطبقات كتاب أفراد الشاميين ثم سرد الحاكم تصانيف له لم أذكرها توفي مسلم في شهر رجب سنة 61 ومائتين بن يسابور عن بضع وخمسين سنة سير أصحاب الكتب الستة الأمام أبو داود رحمه الله الأمام شيخ السنة مقدم الحفاظ أبو داود سليمان بن الأشعة الأزدي السجستاني محدث البصرة ولد سنة 2200 ورحل وجمع وصنف وبرع في هذا الشأن سمع بمكة من القعنبي وسليمان بن حرب وسمع من مسلم بن إبراهيم وعبد الله بن رجاء وأبي الوليد الطيالسي وطبقتهم بالبصرة ثم سمع بالكوفة من الحسن بن الربيع البوراني وأحمد بن يونس اليربوعي وطائفة وسمع من صفوان بن صالح وهشام بن عمار بدمشق ومن إسحاق بن راهوي وطبقته بخراسان ومن أحمد بن حنبل وطبقته ببغداد ومن قتيبة بن سعيد ببلخ ومن أحمد بن صالح وخلق بمصر وسمع من علي بن المديني وسعيد بن منصور وسهل بن بكار وعلي بن الجعد ومحمد بن المنهال الضرير ومسدد بن مسرهد ويحيى بن معين وأم من سواهم حدث عنه أبو عيسى في جامعه والنسائي فيما قيل وأبو الطيب الأشناني راوي السناني عنه وأبو بكر النجاد وأبو عمر أحمد بن البصري راوي السناني عنه وأبو بكر أحمد بن محمد الخلال الفقيه وحرب بن إسماعيل الكرماني وابنه أبو بكر بن أبي داود وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو علي محمد بن أحمد اللؤلؤي راوي السنان ومحمد بن بكر بن داسة التمار من رواة السنان سكن البصرة بعد هلاك الخبيث طاغية الزنج فنشر بها العلم وكان يتردد إلى بغداد قال الخطيب أبو بكر يقال إنه صنف كتابه السنن قديما وعرضه على أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه قال أبو بكر الخلال أبو داود الإمام المقدم في زمانه رجل لم يسبقه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه رجل ورع مقدم سمع منه أحمد بن حنبل حديثا واحدا كان أبو داود يذكره وقال أحمد بن محمد بن ياسين كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع وكان من فرسان الحديث ولما صنف أبو داود كتاب السنن قال أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني وإبراهيم الحربي ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود عليه السلام الحديد قال محمد بن مخلد لما صنف أبو داود كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه وقال الحافظ موسى بن هارون خلق أبو داود في الدنيا للحديث وفي الآخرة للجنة وقال أبو حاتم بن حبان أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً وورعاً وإتقاناً وذب عن السنن وقال الحافظ أبو عبدالله بن منده الذين خرجوا وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة البخاري ومسلم ثم أبو داود والنسائي وقال أبو عبدالله الحاكم أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة وقال موسى بن هارون ما رأيت أفضل من أبي داود قال أبو بكر بن داسة سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث أحدها قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات والثاني من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه والثالث قوله لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لآخيه ما يرضى لنفسه والرابع قلت قوله يكفي الإنسان لدينه ممنوع بل يحتاج المسلم إلى عدد كثير من السنن الصحيحة مع القرآن وقال ابن داسة سمعت أبا داوود يقول ذكرت في السنن الصحيح وما يقاربه فإن كان فيه وهن شديد بينته قلت قد وفى رحمه الله بحسب اجتهاده وبين ما ضعفه شديد ووهنه غير محتمل وكاسر عن ما ضعفه خفيف محتمل فلا يلزم من سكوته والحالة هذه عن الحديث أن يكون حسنا عنده ولا سيما إذا حكمنا على حد الحسن باستلاحنا المولد الحادث الذي يجب العمل به عند جمهور العلماء أو الذي يرغب عنه أبو عبدالله البخاري ويمشيه مسلم وبالعكس فهو داخل في أداني مراتب الصحة فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج ولبقي متجاذبا بين الضعف والحسن فكتاب أبي داوود من الثابت ما أخرجه الشيخان وذلك نحو من شطر الكتاب ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين ورغب عنه الآخر ثم يليه ما رغب عنه وكان إسناده جيدا سالما من علة وشذوذ ثم يليه ما كان إسناده صالحا وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا يعضد كل إسناد منهما الآخر ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه فمثل هذا يمشيه أبو داوود ويسكت عنه غالبا ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه فهذا لا يسكت عنه بل يوهنه غالبا وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته قال الحافظ زكريا الساجي كتاب الله أصل الإسلام وكتاب أبي داوود عهد الإسلام قلت كان أبو داوود مع إمامته في الحديث وفنونه من كبار الفقهاء فكتابه يدل على ذلك وهو من نجباء أصحاب الإمام أحمد لازم مجلسه مدة وكان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم لها وترك الخوض في مضائق الكلام روى الأعمش عن إبراهيم عن ع القمة قال كان عبد الله بن مسعود يشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ودله وكان ع القمة يشبه بعبد الله قال جرير بن عبد الحميد وكان إبراهيم النخعي يشبه بع القمة في ذلك وكان منصور يشبه بإبراهيم وقيل كان سفيان الثوري يشبه بمنصور وكان وكيع يشبه بسفيان وكان أحمد يشبه بوكيع وكان أبو داوود يشبه بأحمد قال أبو بكر بن جابر خادم أبي داوود رحمه الله كنت مع أبي داوود ببغداد فصلّينا المغرب فجاءه الأمير أبو أحمد الموفق يعني ولي العهد فدخل ثم أقبل عليه أبو داوود فقال ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت قال وما هي قال تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا ليرحل إليك طلبة العلم فتعمر بك فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محنة الزنج فقال هذه واحدة قال وتروي لأولادي السنن قال وتفرد لهم مجلسا فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة فقال أبو داوود أما هذه فلا سبيل إليها لأن الناس في العلم سوى قال ابن جابر فكانوا يحضرون ويقعدون في ستر أي مكان مستور ويسمعون مع العامة كان لأبي داوود كم واسع وكم ضيق فقيل له في ذلك فقال الواسع للكتب والآخر لا يحتاج إليه قال أبو بكر ابن أبي داوود سمعت أبي يقول خير الكلام ما دخل الأذن بغير إذن قال وسمعته يقول قلت من أهل الحديث من أدركت لم يكن فيهم أحفظ للحديث ولا أكثر جمعا له من ابن معين ولا أورع ولا أعرف بفقه الحديث من أحمد وأعلمهم بعلاله علي بن المديني ورأيت إسحاق على حفظه ومعرفته يقدم أحمد بن حنبل ويعترف له شبرت قثاءة بمصر ثلاثة عشر شبرا ورأيت أترجة على بعير وقد قطعت قطعتين وعملت مثل عدلين الكلام على سجستان فأما سجستان الإقليم الذي منه الإمام أبو داوود فهو إقليم صغير منفرد وجنوبيه مفازة بينه وبين إقليم فارس وكرمان وشرقيه مفازة وبرية بينه وبين مكران التي هي قاعدة السند وتمام هذا الحد الشرقي بلاد الملتان وشماليه أول الهند فأرض سجستان كثيرة النخل والرمل وقصبة سجستان هي زرنج وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وتطلق زرنج على سجستان ولها سور وبها جامع عظيم وعليها نهر كبير وطولها من جزائر الخالدات تسع وثمانون درجة والنسبة إليها أيضا سجزي وهكذا ينسب أبو عوانة فرائيني أبا داوود فيقول السجزي وإليها ينسب مسند الوقت أبو الوقت السجزي وقد قيل وليس بشي إن أبا داوود من سجستان قرية من أعمال البصرة ذكره القاضي شمس الدين في وثيات الأعيان فأبو داوود أول ما قدم من البلاد وهو ابن ثمان عشرة سنة وذلك قبل أن يرى البصرة ثم ارتحل من بغداد إلى البصرة قال أبو عبيدن الآجري توفي أبو داوود في سادس عشر شوال سنة خمس وسبعين ومائتين قلت كان أخوه محمد بن الأشعث أسن منه بقليل ومات كهلا قبل أبي داوود بمده هو أبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي الضرير الحافظ العلم الإمام البارع وغير ذلك والصحيح أنه أضر في كبره بعد رحلته وكتابته العلم ولد في حدود سنة عشر ومائتين وارتحل أي في طلب العلم فسمع بخراسان والعراق والحرمين ولم يرحل إلى مصر والشام حدث عن قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وعلي بن حجر وعمر بن علي الفلاس وهناد بن السري وأكثر عن البخاري وأصحابه شام بن عمار ونحوه وقد كتب عنه شيخه أبو عبدالله البخاري فقال الترمذي في حديث عطية عن أبي سعيد الحديث سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث قال ابن حبان في الثقات كان أبو عيسى ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر قال أبو سعدن الإدريسي كان أبو عيسى يضرب به المثل في الحفظ وقال الحاكم سمعت عمر بن علك يقول لم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد بكى حتى عمي وبقي ضريرا سنين قال أبو عيسى صنفت هذا الكتاب وعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به ومن كان هذا الكتاب في بيته يعني الجامع قلت في الجامع أي سنن الترمذي علم نافع وفوائد غزيرة ورؤوس المسائل وهو أحد أصول الإسلام لولا ما كدره بأحاديث واهية بعضها موضوع وكثير منها في الفضائل قال أبو نصر عبد الرحيم القامع على أربعة أقسام قسم مقطوع بصحته وقسم على شرط أبي داوود والنسائي وقسم أخرجه للضدية وأبان عن علته وقسم رابع أبان عنه فقال ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء سوى حديث وسوى حديث جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر وفي المنثور لابن طاهر سمعت أبا إسماعيل شيخ الإسلام يقول جامع الترمذي أنفع من كتاب البخاري ومسلم لأنهما لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحر العالم يصل إلى فائدته كل أحد قال غنجار وغيره مات أبو عيسى في الثالث عشر من رجب سنة 79 ومائتين بترمذ سير أصحاب الكتب الستة الإمام النسائي رحمه الله الإمام الحافظ الثبت الإسلام ناقد الحديث أبو عبد الرحمن أحمد بن شعي بن النسائي صاحب السنن ولد بن سا في سنة خمس عشرة ومائتين وطلب العلم في صغاره فارتحل إلى قتيبة في سنة ثلاثين ومائتين فآقام عنده ببغلان سنة فأكثر عنه قتيبة بن سعيد وهي الآن محافظة من محافظات شمال أفغانستان وسمع من إسحاق بن راهوي وهشام بن عمار وأحمد بن عبدة الضبي وأحمد بن منيع وعلي بن حجر وعمر بن علي الفلاس حتى أن يروي عن رفقائه وكان من بحور العلم مع الفهم والإتقان والبصر ونقدر رجال وحسن التأليف جال في طلب العلم في خراسان والحجاز ومصر والعراق والجزيرة والشام والثغور ثم استوطن مصر ورحل الحفاظ إليه ولم يبق له نظير في هذا الشأن كان هو أبو بشر الدولابي وأبو جعفر الطحاوي وأبو علي النيسابوري وعبد الكريم بن أبي عبد الرحمن النسائي وأبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وخلق كثير وكان شيخا مهيبا مليح الوجه ظاهر الدم حسن الشيبة نظر الوجه مع كبر السن قال الحاكم كلام النسائي على فقه الحديث كثير ومن نظر في سننه تحير في حسن كلامه وقال ابن الأثير في أول جامع الأصول كان النسائي شافعي له مناسك على مذهب الشافعي وكان ورعا متحريا قيل إنه أتى الحارث ابن مسكين قال الحارث ابن مسكين أنكره الحارث عليه قلنسوة وقبا وكان الحارث خائفا من أمور تتعلق بالسلطان فخاف أن يكون عينا عليه فمنعه فكان يجيء فيقعد خلف الباب ويسمع قال الحافظ أبو علي النيسابوري أخبرنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي وقال أبو الحسن الدار قطني أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره ولم يكن أحد في رأس الثلاثمائة أحفظ من النسائي وعلله ورجاله من مسلم ومن أبي داوود ومن أبي عيسا وهو جار في مضمار البخاري وأبي زرعه وقد صنف مسند علي وكتابا حافلا في الكنى وأما كتاب خصائص علي فهو داخل في سننه الكبير وكذلك كتاب عمل يوم وليلة وكتاب الكبير في بعض النسخ وله كتاب التفسير في مجلد وكتاب الضعفاء وأشياء والذي وقع لنا من سننه هو الكتاب المجتنى وبعضهم يسميه المجتبة قال أبو عبد الله بن منده الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب وأبو داوود وأبو عبد الرحمن النسائي وقال محمد بن المظفر الحافظ سمعت مشايخنا بمصر يصفون اجتهاد النسائي في العبادة بالليل والنهار وأنه خرج إلى الفداء مع أمير مصر فوصف من شهامته وإقامته السنن المأثورة في فداء المسلمين واحترازه عن مجالس السلطان الذي خرج معه ولنبساط في المأكل وأنه لم يزل ذلك دأبه إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج قال الدار قطني خرج النسائي حاجة فامتحن بدمشق وأدرك الشهادة فقال احملوني إلى مكة فحمل وتوفي بها وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمائة قال وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث والرجال وقال أبو سعيد بن يونس في تاريخه كان أبو عبد الرحمن النسائي إماما حافظا ثبتا خرج من مصر في شهر ذلقعدة وتوفي بفلسطين في يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من صفر سنة ثلاث قلت هذا أصح فإن ابن يونس حافظ يقض وقد أخذ عن النسائي وهو به عارف سيار أصحاب الكتب الستة الإمام بن ماجة رحمه الله الحافظ الكبير الحجة المفسر أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزويني مصنف السنن والتاريخ والتفسير وحافظ قزوين في عصره ولد سنة تسع ومائتين وسمع من علي بن محمد الطنافسي الحافظ وأكثر عنه ومن جبارة بن المغلس وهو من قدماء شيوخه ومن مصعب بن عبد الله الزبيري وأبي بكر بن أبي شيبة وهشام بن عمار وأبي حذافة السهمي وداوود بن رشيد وأبي خيثمة وعبد الله بن ذكوان المقرئ وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وعثمان بن أبي شيبة وخلق كثير مذكورين في سننه وتآليفه وحدث عنه محمد بن عيسى الأبهري وأبو الطيب أحمد بن روحن البغدادي وأبو الحسن علي بن إبراهيم القطان وسليمان بن يزيد الفامي وآخرون قال القاضي أبو يعلى الخليلي كان أبوه يزيد يعرف بماجة ولاؤه لربيعه وقال الخليلي أيضا ابن ماجه ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة بالحديث وحفر ارتحل إلى العراقين ومكة والشام ومصر والري لكتب الحديث وعن ابن ماجه أنه قال عرضت هذه السنن على أبي زرعة الرازي فنظر فيه وقال أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها ويقصد بتعطل الجوامع أي كتب السنة بحيث ينصرف الناس إلى هذا الكتاب ويتركونها ثم قال أبو زرعة لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف أو نحوذا قلت قد كان ابن ماجه حافظا ناقدا صادقا واسع العلم وإنما غض من رتبة سننه ما في الكتاب من المناكير وقليل من الموضوعات وقول أبي زرعة إن صح فإنما عنى بثلاثين حديثا الأحاديث المترحة الساقطة وأما الأحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الألف قال أبو الحسن القطان في السنن ألف وخمسمائة باب وجملة ما فيه أربعة آلاف حديث وقال الحافظ محمد بن طاهر رأيت لابن ماجه بمدينة قزوين تاريخا على الرجال والأمصار إلى عصره وفي آخره بخط صاحبه جعفر بن إدريس مات أبو عبد الله بن ماجه يوم الاثنين ودفن يوم الثلثاء لثمان بقين من رمضان وصلى عليه أخوه أبو بكر وتولى دفنه أخواه أبو بكر وأبو عبد الله وابنه عبد الله قلت مات في رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين وعاش أربعا وستين سنة سير أصحاب الكتب السيطة أحسنت دندنة الحديث كأنما صاحبته وسمعت منه الدندنة فشجوت طورا ثم طورا باسما وعزاست ثم بدت عليك المسكنة متفاخرا حينا بسنة أحمد متناسكا حينا بنافس هينا إقرأ جعلت لك الفداء وليتني إما قرأت كل صوتك من ذنة ضميت عروقي للحديث وأهله فافتح صحاحك وسقني بالعنعنة وبقال قال وعاذ بحدثنا ثنا وجوامع الكلم الفصاح المدقنة فلقوله صلى عليه مهابة ويقوله فوق الكلام السلطنة وعليه نور موزهر بسكينة فانساب في نفسي فتبقى مذعنة