بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون أفترجون يا معشر المؤمنين أن يؤمن لكم يهود بني إسرائيل فيصدقوكم بما جاءكم به نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد كان طائفة من اليهود وقد أعطوا من مباشرتهم سماع كلام الله تعالى ما لم يعطه أحد غير الأنبياء والرسل فسمعوا من الله كلامه وأمره ونهية ثم بدلوه وحرفوه من بعد ما علموه متعمدين التحريف فهؤلاء الذين بين أظهركم من بقايا نسلهم أحرا أن يجحدوا ما أتيتموهم به من الحق وهم لا يسمعونه من الله وإنما يسمعونه منكم وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم ليحاجوكم به عند ربكم أثلا تعقلون وأذا يهود بني إسرائيل لقوا الذين آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم قالوا صدقنا بمحمد وبما صدقتم به وأقررنا بذلك وأذا خلا بعض هؤلاء اليهود إلى بعض فصاروا في خلاء من الناس قالوا أتحدثون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فتح الله عليكم مما يوجد في كتبنا من بعث محمد صلى الله عليه وسلم ووجود نعته وأخذ الميثاق بالإيمان به فيكون حجة للمسلمين عليكم عند ربهم أفلا تفقهون أيها القوم وتعقلون فلا تفعلوا ذلك أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلمون أولا يعلم هؤلاء إلا إمون من اليهود إخوانهم من أهل ملتهم على إخبارهم المؤمنين بما في كتبهم من نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه أن الله عالم بما يسرون فيخفونه من تلاومهم بينهم وما يعلنون من قيلهم آمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به نفاقا وخداعا لله ولرسوله وللمؤمنين ومن هؤلاء اليهود أميون لا يكتبون ولا يقرأون لا يعلمون ما في التوراة ولا يدرون ما أودعه الله من حدوده وأحكامه ولكنهم يتخرصون الكذب ويتقولون الأباطيل ظنا منهم أنهم محقون في تخرصه وتقوله الباطل فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون فالعذاب الذي هو شرب صديد أهل جهنم في أسفل الجحيم لليهود الذين حرفوا كتاب الله وكتبوا كتابا على ما تأولوه من تأويلاتهم مخالفا لما أنزل الله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم ثم باعوه من قوم لا علم لهم بها ولا بما في التوراة جهال بما في كتب الله لطلب عرض من الدنيا خسيس فالعذاب لهم من الذي كتبت أيديهم وويل لهم مما يعملون من الخطايا ويجترحون من الآثام ويكسبون من الحرام وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهدا أم تقولون على الله ما لا تعلمون وقالت اليهود لن تلاقي أجسامنا النار ولن ندخلها إلا أياما معدودة قل يا محمد لمعشر اليهود أخذتم بما تقولون من ذلك من الله ميثاقا فالله لا ينقض ميثاقه ولا يبدل وعده وعقده أم تقولون على الله الباطل جهلا وجراءة عليه بلى من كسب سيئة وأحاط به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون بلى إنه يعذب من أشرك بالله وكفر به وبرسله وقترف ذنوبا جمتا اجتمعت عليه فمات عليها قبل الإنابة والتوبة فأولئك أصحاب النار هم فيها مقيمون أبدا والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون والذين صدقوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأطاعوا الله فأقاموا حدوده وأدوا فرائضة واجتنبوا محارمة أولئك أصحاب الجنة مقيمون فيها أبدا وإذ أخذنا ميثا قبن إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل إذ أخذنا ميثاقكم لا تعبدون إلا الله وحده دون من سواه من الأنداد وبالوالدين إحسانا وبذي القربى أن تصلوا رحمه وتعرفوا حقه وباليتامى أن تتعطفوا عليهم بالرحمة والرأفة وبالمساكين المتذللين من الفاقة والحاجة أن تؤتوهم حقوقهم وأن تقولوا للناس حسنا وأدوا الصلاة بحقوقها الواجبة عليكم وأتوا الزكاة التي فرض عليكم في أموالكم ثم خالفتم أمره في ذلك كله وتوليتم عنه معرضين إلا من عصمه الله منهم فوفى لله بعهده وميثاقه وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون واذكروا أيضا يا معشر بني إسرائيل إذ أخذنا ميثاقكم لا تريقون دماءكم فيقتلوا بعضكم بعضا ولا يخرج بعضكم بعضا من الديار ثم أقررتم بالميثاق الذي أخذنا عليكم ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارا تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بظافل عن ما تعملون ثم أنتم يا معشر يهود بني إسرائيل بعد إقراركم بالميثاق الذي أخذته عليكم تقتلون أنفسكم فيقتل بعضكم بعضا وتخرجون فريقا منكم من ديارهم متعاونين في إخراجكم بالإثم والعدوان وأنتم مع قتلكم من تقتلون إذا وجدتم الأسير منكم في أيدي أعدائكم تفدونه وقتلكم إياهم وإخراجكم لهم من ديارهم حرام عليكم فكيف تستجيزون قتلهم ولا تستجيزون ترك فدائهم من عدوهم فليس جزاء من ينقض عهد الله وميثاقه إلا الذل والصغار في الحياة الدنيا ويوم تقوم الساعة يرد من يفعل ذلك منكم إلى أشد العذاب الذي أعد الله لأعدائه وما الله بساهن عن أعمالكم الخبيثة بل هو محصل لها وحافظها حتى يجازيكم بها أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون أولئك الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض اشتروا رياسة الحياة الدنيا على الضعفاء وأهل الجهل والغباء من أهل ملتهم وابتاعوا المآكل الخسيسة الرديأة فيها بالإيمان فلا يخفف عنهم العذاب ولا ينصرهم في الآخرة أحد ولقد آتينا موسى الكتاب وقف فينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيّدناه بروح القدس أ فكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم إستكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ولقد أنزلنا إلى موسى عليه السلام التورى وأتبعنا من بعد موسى الرسل بعضهم خلف بعض وأعطينا عيسى بن مريم البينات الدالة على نبوته وقويناه بجبريل عليه السلام وإنما سمّى الله جبريل روحا وأضافه إلى القدس لأنه كان بتكوين الله له روحا من عنده من غير ولادة والد وأضافه إلى القدس وهو الطهر وأنتم كلما جاءكم رسول من رسلي بغير الذي تهواه نفوسكم استكبرتم عليهم تجبرا وبغيا فكذبتم بعضا منهم وقتلتم بعضا فهذا فعلكم أبدا برسلي وقالوا قلوبنا غلف فلعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون وقالوا قلوبنا في أكنة وأغطية وما ذلك كما زعموا بل أقصاهم الله وأبعدهم وطردهم وأخزاهم وأهلكهم بكفرهم وجحودهم آيات الله وبيناته وتكذيبهم أنبياءه فإيمانا قليلا ما يؤمنون ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كثروا به فلعنة الله على الكافرين ولما جاء اليهود كتاب الله القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهو مصدق للذي معهم من الكتب التي أنزلها الله من قبل وكان هؤلاء اليهود يستنصرون الله بالنبي صلى الله عليه وسلم على مشرك العرب من قبل مبعثه فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا به حين لم يكن من بني إسرائيل فخزي الله وإبعاده على الجاهدين ما عرفوا من الحق بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغياً أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين ساء الشيء باع اليهود به أنفسهم كفرهم بما أنزل الله تعدياً وحسدا من أجل أن أنزل الله حكمته وآياته ونبوته على محمد صلى الله عليه وسلم وهو من ولد إسماعيل وليس من بني إسرائيل فرجعت اليهود بغضب من الله لكفرهم وجحودهم على غضب سالف لكفرهم بعيسا ولعبادتهم العجل أو لغير ذلك من ذنوب سلفت وللجاهدين نبوة محمد صلى الله عليه وسلم عذاب من الله مذل صاحبه هوانا وذلة إما في الآخرة وإما في الدنيا وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين وأيضا قيل لليهود صدقوا بما أنزل الله من القرآن قالوا نصدق بما أنزل علينا من التوراة ويجحدون بما سواها وما وراء الكتاب الذي أنزل عليهم وهو القرآن هو الحق وموافق للكتاب الذي معهم قل يا محمد لهم لما تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم يا معشر اليهود مؤمنين بما أنزل الله عليكم كما زعمتم الخلاصة من تفسير الطبري