بسم الله الرحمن الرحيم صدى المنابر زلجال تركيا وسوريا خطبة لفضيلة الشيخ خالد بن عبدالله الحمودي حفظه الله الحمد لله الملك المعبود ذي العطاء والمن والجود واهب الحياة وخالق الوجود نحمده ونثني عليه الخير كله وهو الرحيم الودود الحمد لله حمدًا طيبًا مطيبًا مباركًا فيه حمدًا يحبه ربنا ويرضاه حمدًا لا يحد ولا يعد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحي الحميد ذو العرش المجيد الفعال لما يريد حكم عدل ليس بظلام للعبيد لله سلمت أمراً لست أعلمه ما لي على حمله لكن سأرضاه رباه لولاك لا سند ولا أحد فأنت وحسب أنك الله وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله وصفيه وخليله ذو الخلق الحميد والرأي الرشيد والقول السديد هو أولى بالمؤمن من نفسه وأحب إليه من نفسه الصلاة عليه في الملأ حتمية وهي لأمته هدية فصلوا على خير الأنام محمد لتزول عنكم شقوة الأحزان صلوا عليه وأكثروا ثم أبشروا بجواره في جنة الرحمن اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً معاشر المؤمنين تموج الأرض بالكوارث والمتغييرات ويتفاجأ البشر بالغير والمثلات يقلب الله عباده ويريهم من الآيات والكروب ما يوجل القلوب ويعلقها بعلام الغيوب آيات كونية تضرب البشر هنا وهناك لماذا لعلهم يرجعون لعلهم يذكرون لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ومن الظواهر الكونية التي تستحق أن نقف معها وقفة تأمل والذكار والتي تهز الأرض حينًا بعد حين ظاهرة الزلازل فكم نحن بحاجة أن نقف مع هذه الظاهرة وقفة إيمانية بعيداً عن التحليل المادي المجرد الذي لا يبني إيمانا ولا يزكي نفسا عباد الله إن الزلزلة والزلازل آية من آيات الله في أرضه وقدر من أقدار الله في ملكه يصيب بها من يشاء لحكمه ويصرفها عن من يشاء لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون الزلازل والهزات الأرضية رسائل إنذار من الملك الجبار وما نرصل بالآيات إلا تخويفا إن ظاهرة الزلازل لها أعظم آية كونية ترتج لها النفوس وتنخلع لها القلوب إن منظر الأرض وهي تتصدع وتنشق وتتغير فما هي بالأرض التي عهدها الناس وقروا عليها وقروا فيها واستأنسوها هذه الأرض التي جعلها الله قرارا في مثل طرفة العين وانتباهتها يغير الله حالها من حال إلى حال فبينما الناس في دنياهم غافلون أو في لهوهم سادرون أو وهم نائمون إذ بالأرض الصلبة الساكنة تضطرب وإذا السقوف تجثو والبنايات تتمايل والحيطان تتناثر ذهلت العقول وزاغت الأبصار بلغت القلوب الحناجر اختلطت الأشلاق سالت الدماء أعضاء مقطعة وأجساد مبعثرة وجثث تحت الأنقاض تأن وتتوجع يخرج الناس مع رجفة الزلزلة مكلومين مشتوهين نازحين يسيرون ولكن إلى غير اتجاه يقصدون لكن إلى غير وجهة لا بيوت تنجيهم ولا أبراج تؤويهم إنها صدمة سريعة خاطفة لا يمكن أن يعبر عنها اللسان أو يصورها البنان فكم في آية الزلزلة من عبرة وعظة نحن عنها غافلون كم في ظاهرة الزلازل من رسائل لبن البشر تخاطبهم بلسان الحال للمقال أول تلك الرسائل تقول ما أعظم قدرة الخالق سبحانه وما أشد بطشه تعالت عظمته وجلت قدرته إذا أراد بقوم سوء فلا مرد له وما لهم من دون الله من ولي ولا وال لا راد لقضائه ولا محيد عن أمره إذا أراد شيئا فإن ما يقول له كن فيكون خرت لعظمة الله الجبال الراسيات وتشققت من خشيته الصخور القاسيات فكم نحن بحاجة إلى أن نراجع أنفسنا وتعظيمنا لمقام ربنا وخضوعنا له وإجلالنا مع هذه التغيرات المهولة كم نحن بحاجة إلى أن نستشعر عظمة الله وقد أنطرنا بالشهوات والتفت حولنا الشبهات وتعلقنا بالماديات وتنافسنا في المظهريات فيا رب يارب احفظنا وتولى أمرنا ومن رسائل الزلازل أنها يوم ترجف رجفتها كأنما تخاطب أهل الأرض بعجز المخلوق وضعف المخلوق وفقر المخلوق وقلة حيلته وأن المخلوق مهما طغى وبغى ومهما تجبر وتكبر ومهما أوتي من قوة وتقدم فليس بمعجز في الأرض يبقى هذا الإنسان مهما بلغ وكان يبقى فقيرا ذليلا ما له من دون الله من ولي ولا نصير يبقى هذا الإنسان وإن اكتشف الظرة وصعد الفضاء وصنع الصواريخ العابرة للقارات ورصد أماكن الزلازل ودرجاتها يبقى ضعيفا حائرا أمام هذا الجندي الإلهية فلا قوة عسكرية ولا ترسانة حربية ولا أجهزة تقدمية تقلل من حجم هذه الخسائر المادية فضلا أن تدفعها أو تؤخرها ورسالة أخرى تعظنا بها هذه الزلازل فما نراه اليوم من دمار مهول ومشاهد مفجعة ما هو إلا جزء يسير ومشهد قصير من زلزال يوم عظيم إذا كان أهل الأرض فجعتهم حركة قليلة وهزات يسيرة في ثوان معدودة لا تصل للدقيقة وفي بقعة محدودة فكيف بنا يا أهل الإيمان إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا كيف حالنا إذا حملت الأرض والجبال فدكتا دكةا واحدة إنه زلزال لا موت فيه ولكن فيه الخوف المتناهي إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها زلزال يتمنى كثيرون لو أنهم بادوا قبله ولم يخلقوا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا إنه زلزال وصفه الله العظيم بأنه عظيم تذهل من هوله وشدت للمراض وتشيب الفلتان وتضع الحوامل يا أيها الناس يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارا وما هم بسكارا ولكن عذاب الله شديد يا رب سلم سلم اللهم سلم سلم طيب مقامنا وأحسن ختامنا توفنا وأن تراضي عنا اللهم آمين اللهم آمين اللهم آمين بارك الله ولي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه ويا فوز المستغفرين الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله صلى وسلم عليه الله أما بعد عباد الله حدثنا أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل القتل رواه البخارية وروى أحمد في مسنده بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين يدي الساعة سنوات الزلازل فحق على من عقل عن نبيه صلى الله عليه وسلم هذه الأخبار وسمع وشاهد مثل هذه الزلازل أن يسعى للآخرة حق سعيها وأي سابق عمره بالعمل الصالح الذي يقربه عند ربه زلفا فقد كان من هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم وصالحي سلفكم أنهم كانوا يقبلون على ربهم مع إقبالهم إذا رأوا مثل هذه الكوارث فلما انكسفت الشمس ضحا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ورآها الناس خرج صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصلاة فزعا يجر إزاره مسرعا واحتزت الأرض في عهد عمر رضي الله عنه حتى شعر الناس بها فقال عمر يا أهل المدينة ما أسرع ما أحدثتم والله لإن عادت لأخرجن من بين أظهركم عباد الله إن التحذير من المعاصي وقت الكوارث لا يعن اتهام الناس بالتقصير ورميهم بالفسق كلا ولكنها رسائل من الله وما نرسل بالآيات إلا تخويفا فهل نتعظ وهل نعتبر فيا عباد الله استدفعوا البلا بكثرة الاستغفار وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون واتقوا كوارث الدهر بالخيرات وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ارجعوا إلى ربكم حقا وصدقا كما رجع خيار أمتكم الذين جمعوا العمل الصالح مع الخوف من الله في أزماتهم ونعوذ بالله أن نكون ممن جمع الخطايا مع الأمن من مكر الله ولا تنسوا إخوانكم والمصابين فهم في كرب عظيم وبلاء شديد فقد اجتمع عليهم الزلزال والبرد والتشرد وتعسر الطعام واللباس والدواء ومن طرق مساندتهم يا عباد الله الدعاء وأعظم به من سند ومعونة ثم حمل همهم وتذكرهم ومبادلة شعور الأخوة الإسلامية والمحبة ثم الصدقة لهم عبر الطرق الرسمية والمؤسسات النظامية الموثوقة ومنها منصة ساهم لمساعدة الضياح الضحايا فجزى الله ولي أمرنا وولي عهده على هذه المبادرة ونسأل الله أن يلطف بإخواننا وإننا نرجو أن يكون من توفاه الله من إخواننا من الشهداء كما في الحديث الشهداء خمسة وذكر منهم وصاحب الهدم أي الذي يسقط عليه جدار أو بيت فيموت بسببه نسأل الله يا عباد الله نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعلنا مما يتعظ بالمثلات وأن يهدينا سواء السبيل وأن يحفظنا وبلادنا وولاتنا وأحبابنا والمسلمين من طوارق الدهر وفواجع الزمان إنه قريب مجيب اللهم يا ذا الجنال والإكرام والعزة التي لا ترام ويا ذا الفضل والنوال اللهم ألطف بإخواننا في تركيا وسوريا اللهم أخفف عنهم اللهم أشف مريضهم وتقبل شهيدهم اللهم ثبتهم وعافهم وعفوا عنهم اللهم أربط على قلوبهم اللهم أجبر كسرهم اللهم آمر روعاتهم اللهم طمئن قلوبهم وسك فزعهم اللهم سك فزعهم اللهم هو عليهم مصابهم اللهم اجعل البرد عليهم دفء وسلاما كلهم عونا ونصيرا اللهم لطفك ورحمتك اللهم لطفك ورحمتك بإخواننا المنكوبين وجميع المسلمين دعوناك ربنا كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا إغفر ذنوبنا واسترعيوبنا وتقبل توبتنا اللهم بارك لنا فيما بقي من رجب وشعبان وبلغنا رمضان ونحن في صحة وعافية وأمن وأمان برحمتك يا رحيم يا رحمن اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين