بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة نوح بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قال يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون إنا أرسلنا نوحا إلى قومه بأن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم العذاب الأليم وهو الطوفان الذي غرقهم الله به قال نوح لقومه يا قوم إني لكم نذير أنذركم عذاب الله فاحذروه ومبين لكم انذار إياكم وأمركم بعبادة الله واتقوا عقابه بالإيمان به والعمل بطاعته وانتهوا إلى ما آمركم به وقبلوا نصيحتي لكم يصفح لكم ويعفو عنها ويؤخر في آجالكم فلا يهلككم بالعذاب لا بغرق ولا غيره إلى حين كتب أنه يبقيكم إليه إن أنتم أطعتموه وعبدتموه إن أجل الله الذي قد كتبه على خلقه في أم الكتاب إذا جاء عنده لا يؤخر عن ميقاته لو علمتم أن ذلك كذلك لا نبتم إلى طاعة ربكم قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكبارا قال نوح لما بلغ قومه رسالة ربه رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا إلى توحيدك وعبادتك وحذرتهم بأسك وسطوتك فلم يزدهم دعائي إياهم إلا إدبارا وهربا وإعراضا عنه وإني كلما دعوتهم إلى الإقرار بوحدانيتك والعمل بطاعتك والبراءة من عبادة كل ما سواك لتغفر لهم إذا هم فعلوا ذلك جعلوا أصابعهم في آذانهم لألا يسمعوا دعائي إياهم إلى ذلك وتغشوا في ثيابهم وتغطوا بها لألا يسمعوا دعائي وثبتوا على ما هم عليه من الكفر وأقاموا عليه وتكبروا فتعاضموا عن الإذعان للحق وقبول ما دعوتهم إليه من النصيحة ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ثم إني دعوتهم إلى ما أمرتني أن أدعوهم إليه جهارا ظاهرا في غير خفاء ثم إني صرحت لهم وصحت بالذي أمرتني به من الإنذار وأسررت لهم ذلك فيما بيني وبينهم في خفاء فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا فقلت لهم سلوا ربكم غفران ذنوبكم وتوبوا إليه من كفركم وعبادة ما سواه من الآلهة ووحدوه وأخلصوا له العبادة يغفر لكم إنه كان غفارا لذنوب من أناب وتاب إليه يسقيكم ربكم الغيث عليكم متتابعا ويعطيكم مع ذلك ربكم أموالا وبنين فيكثرها عندكم ويزيد فيما عندكم منها ويرزقكم بساتين ويجعل لكم أنهارا تسقون منها جناتكم ومزارعكم ما لكم لا تخافون لله عظمة وقد خلقكم حالا بعد حال طورا نطفة وطورا علقة وطورا مضغة ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا ألم تروا أيها القوم فتعتبروا كيف خلق الله سبع سماوات سماء فوق سماء مطابقة وجعل القمر في السماوات السبع نورا وجعل الشمس فيهن نسراجا والله أنشأكم من تراب الأرض فخلقكم منه إن شاء ثم يعيدكم في الأرض كما كنتم ترابا فيصيركم كما كنتم من قبل أن يخلقكم ويخرجكم منها إذا شاء أحياء إخراجا والله جعل لكم الأرض بساطا تستقرون عليها وتمتهدونها لتسلكوا منها طرقا صعابا متفرقة قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ومكروا مكرا كبارا قال نوح رب إن قومي عصوني فخالفوا أمري وردوا علي ما دعوتهم إليه من الهدى والرشاد واتبعوا في معصيتهم إيايا من دعاهم إلى ذلك ممن كثر ماله وولده فلم تزده كثرة ماله وولده إلا خسارا بعدا من الله وذهابا عن محجة الطريق ومكروا مكرا عظيما وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ولا تذر الظالمين إلا ضلالا هذه أصنام وكانت تعبد في زمان نوح وكانوا قوما صالحين من بني آدم وكان لهم أتباع يقتدون بهم فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر فعبدوهم وقد ضل بعبادة هذه الأصنام التي أحدثت على صور هؤلاء النفر كثير من الناس ولا تزد الظالمين أنفسهم بكفرهم بآياتنا إلا ضلالا إلا طبعا على قلبه حتى لا يهتدي للحق مما خطيئاتهم أغرقوا أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا من خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا جهنم فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا تقتص لهم من فعل ذلك بهم ولا تحول بينهم وبين ما فعل بهم وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا يدور في الأرض فيذهب ويجيء فيها إنك يا رب إن تذر الكافرين أحياء على الأرض ولم تهلكهم بعذاب من عندك يضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك فيصدوهم عن سبيلك ولا يلدوا إلا فاجرا في دينك كفارا لنعمتك رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا رب اعفعني واستر علي ذنوبي وعلى والدي ولمن دخل مسجدي ومصلايا مصليا مصدقا بواجب فرضك عليه وللمصدقين بتوحيدك والمصدقات لا تجد الظالمين أنفسهم بكفرهم إلا خسارا الخلاصة من تفسير الطبري