رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم كتاب الحج باب وجوب الحج وفضله قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بني الإسلام على خمس شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبياءهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه مسلم من فوائد الحديث الحج لا يجب على المكلف إلا مرة في العمر بالنص والإجماع لا حكم قبل ورود الشرع والأمور المسكوت عنها تستصحب فيها البراءة الأصلية الأصل في الأشياء والعاديات الإباحة وأما العبادات فمدارها على التوقيف النهي أشد من الأمر لأن النهي لم يرخص في ارتكابه شيء منه والأمر قيد بحسب الاستطاعة من عجز عن فعل المأمور كله وقدر على بعضه فإنه يأتي بما يستطيع وهو الواجب في حقه الحديث دليل على سماحة الإسلام ويسره وأن الأصل فيه رفع الحرج عن الأمة شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته وأنه عزيز عليه عنتهم حريص عليهم بهم رؤوف رحيم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال حج مبرور متفق عليه المبرور هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية من فوائد الحديث جواز إطلاق العمل على الإيمان بالله ورسوله بيان مراتب الأعمال الفاضلة من يجاهد في غير سبيل الله فإن عمله مردود عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه متفق عليه الرفث هو الجماع ويطلق على التعريض به وعلى الفحش في القول من فوائد الحديث الحج يزك النفس من أعمال الرفث والفسوق الحج المبرور من مكفرات الذنوب والخطايا الإنسان يولد بدون خطايا مبرأا من الذنوب فهو لا يحمل خطيئة غيره وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة متفق عليه من فوائد الحديث استحباب الاستكثار من الاعتمار اتفق أهل العلم على جواز العمرة في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال الحج جواز الاعتمار قبل الحج الحج أعلى مرتبة من العمرة وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد فقال لكن أفضل الجهاد حج مبرور رواه البخاري نرى نعتقد ونعلم اختلف في ضبطها والأرجح بضم الكاف خطاب للنسوة وفي رواية بكسر الكاف وزيادة ألف قبلها بمعنى الاستدراك من فوائد الحديث الحج جهاد النساء ولكنه لا شوكة فيه فضائل الجهاد في الكتاب والسنة متكاثرة متواترة لذلك اعتقدت عائشة أنه أفضل العمل وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة رواه مسلم من فوائد الحديث فضل يوم عرفة وأنه يوم يتجل الله فيه على عباده فيغفر لهم ويرحمهم ويجيب سؤلهم ويعتق رقابهم من النار استحباب ملء يوم عرفة بالطاعات والذكر وتلاوة القرآن والاستغفار والإنابة إلى الله تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي متفق عليه من فوائد الحديث العمرة في رمضان تعدل الحجة في الثواب لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض ثواب العملي يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة قالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال نعم متفق عليه وعلقيت ابن عامر رضي الله عنه أنه أت النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحجة ولا العمرة ولا الظعن قال حج عن أبيك وعتمر رواه أبو داود والترمذي الظعن أي الارتحال والسير للحج والعمرة من فوائد الحديث العاجز عن الحج يلزمه أن يستنيب غيره ولا يعذر بترك ذلك إن كان قادرا عليه تفسير الاستطاع وأنها لا تختص بالزاد والراحلة فقط بل تتعلق بالمال والبدن أيضا وعن السائب ابن يزيد رضي الله عنه قال حجبي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين رواه البخاري من فوائد الحديث إذا حج الصبي الذي لم يبلغ كانت له تطوعا على هذا اتفق العلماء لأنه ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي ركبا بالروحا فقال من القوم قالوا المسلمون قالوا من أنت قال رسول الله فرفعت امرأة صبيا فقالت ألي هذا حج قال نعم ولك أجر رواه مسلم الروحا موضع قرب المدينة بينه وبينها ستة وثلاثون ميلا من فوائد الحديث بعض أهل الإسلام يكون يعرف شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم جواز السؤال عن القوم وجواز التعرف على السائل للصبي أجر حج ولأمه مثل أجره لأنها سبب ذلك فالدال على الخير كفاعله يكتب للصبي أجر حج نافلة ولا يجزئه عن حج الفريضة وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل وكانت زاملة رواه البخاري رحل أي كل ما يعد للرحيل من وعاء المتاع ومركب البعير والمراد أن النبي صلى الله عليه وسلم حج على قتب البعير من غير محمل زاملة أي البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع من فوائد الحديث لم تكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع زاملة تحمل متاعه وطعامه بل كان ذلك محمولا معه على راحلته فكانت راحلته زاملة تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وتخففه من متاع الدنيا في ذهابه للحج وكان من دعائه في هذه الرحلة اللهم اجعله حج لا رياء فيه ولا سمعة وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت عكاض ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج رواه البخاري تأثموا أي تحرجوا وخافوا من الوقوع في الإثم من فوائد الحديث دليل على أن الصحابة ما كانوا يفعلون فعلا يخافون أن يعود عليهم بالإثم ولو كان فيه منفعة لهم حتى يعلموا حكمة جواز التجارة في الحج وأن هذا من المنافع التي لا حرج فيها رياض الصالحين