بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في قريانهم يعمهون ولو يعجل الله للناس إجابة دعائهم في الشر وذلك فيما عليهم مضرة في نفس أو مال كاستعجاله لهم في الخير بالإجابة إذا دعوه به لهلكوا وعجل لهم الموت فندعو الذين لا يخافون عقابنا ولا يوقنون بالبعث ولا بالنشور في تمردهم وعتوهم يترددون وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون وإذا أصاب الإنسان الشدة والجهد استغاث بنا في كشف ذلك عنه مضطجعا لجنبه أو قاعدا أو قائما بالحال التي يكون بها عند نزول ذلك الضر به فلما فرجنا عنه الجهد الذي أصابه استمر على طريقته الأولى قبل أن يصيبه الضر ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء أو تناساه وترك الشكر لربه الذي فرج عنه كما زين لهذا الإنسان استمراره على كفره بعد كشف الله عنه كذلك زين للذين أسرفوا في الكذب على الله وعلى أنبيائه ما كانوا يعملون من معاص الله والشرك به وقد أهلكنا الأمم التي كذبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهية وجاءتهم رسلهم من عند الله بالآيات والحجج التي تبين بناتهم بالبينات وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين التي تبين عن صدق من جاء بها فلم تكن هذه الأمم ليؤمنوا برسلهم ويصدقوهم وكما أهلكنا هذه القرون من قبلكم أيها المشركون كذلك أفعلوا بكم فأهلككم بشرككم بربكم وبتكذيبكم رسولكم محمدا صلى الله عليه وسلم وبظلمكم أنفسكم خلائفا في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ثم جعلناكم أيها الناس خلائفا من بعد هؤلاء القرون لينظر ربكم أين عملكم من عمل من هلك من قبلكم من الأمم فتستحقون من العقاب ما استحقوا أم تخالفون سبيلهم فتؤمنون بالله ورسوله وتقرون بالبعث بعد الممات فتستحقون من ربكم الثواب الجزيل وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقائنا قال الذين لا يرجون لقائنا اتب قرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم وإذا قرأ على هؤلاء المشركين آيات كتاب الله الذي أنزلناه إليك يا محمد واضحات قال الذين لا يخافون عقابنا ولا يوقنون بالمعاد إلينا ائت بقرآن غير هذا أو غيره قل لهم يا محمد ما يكون لي أن أبدله من عندي ما أتبع في كل ما آمركم به أيها القوم وأنهاكم عنه إلا ما ينزله إلي ربي إني أخشى من الله إن خالفت أمره وغيرت أحكام كتابه عذاب يوم عظيم هوله الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون قل لهم يا محمد لو شاء الله ما تلوت هذا القرآن عليكم أيها الناس ولا أعلمكم به فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل أن أتلوه عليكم أفلا تعقلون أني لو كنت منتحلا ما ليس لي من القول كنت قد انتحلته في أيام شبابي وقبل الوقت الذي تلوته عليكم فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون قل يا محمد لهاؤلاء المشركين أي خلق أشد تعديا ممن اختلق على الله كذبا أو كذب بحججه ورسله وآيات كتابه فليس الذي أضفتموني إليه بأعجب من كذبكم على ربكم إنه لا ينجح الذين اجترموا الكفر في الدنيا يوم القيامة إذا لقوا ربهم ولا ينالون الفلاح ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاءنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون يعبد هؤلاء المشركون يا محمد من دون الله ما لا يضرهم شيئا ولا ينفعهم في الدنيا ولا في الآخرة ويقولون إنهم كانوا يعبدونها رجاء شفاعتها عند الله قل لهم أتخبرون الله بما لا يكون في السماوات ولا في الأرض وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السماوات ولا في الأرض وكان المشركون يزعمون أنها تشفع لهم عند الله بل يعلم الله أن ذلك خلاف ما تقولون وأنها لا تشفع لأحد تنزيها لله وعلوا عما يفعله هؤلاء المشركون من افترائهم عليه الكذب وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم في ما فيه يختلفون وما كان الناس إلا أهل دين واحد وملة واحدة فاختلفوا في دينهم فافترقت بهم السبل في ذلك ولولا أنه سبق من الله أنه لا يهلك قوما إلا بعد انقضاء آجالهم لقضي بينهم بأن يهلك أهل الباطل منهم وينجي أهل الحق ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ويقول هؤلاء المشركون هل لا أنزل على محمد علم ودليل نعلم به أن محمدا محق فيما يقول فقل يا محمد لا يعلم أحد بفعل ذلك إلا هو لأنه لا يعلم السر والخفية من الأمور إلا الله فانتظروا أيها القوم قضاء الله بيننا بتعجيل عقوبته للمبطل منا وإظهاره المحق عليه إني معكم ممن ينتظر ذلك وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون وإذا رزقنا المشركين فرجا بعد كرب إذا لهم استهزاء وتكذيب في آياتنا قل لهؤلاء المشركين يا محمد الله أسرع محالا بكم واستدراجا لكم وعقوبة منكم إن حفظتنا الذين نرسلهم إليكم أيها الناس يكتبون ما تمكرون في آياتنا هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لإن أن جيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين حتى إذا كنتم في السفن وجرت بالناس بريح طيبة في البحر وفرح ركبان الفلك بالريح الطيبة التي يسيرون بها وجاء الموج من كل مكان وظنوا أن الهلاك قد أحاط بهم أخلص الدعاء لله هناك دون أوثانهم وآلهتهم لإن أن جيتنا من هذه الشدة لنكونن من الشاكرين لك على نعمك بإخلاصنا العبادة لك دون الآلهة ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون فلما أنجى الله هؤلاء الذين ظنوا في البحر أنهم أحيط بهم أخلفوا الله ما وعدوه وبغوا في الأرض لا وزوا فيها إلى غير ما أذن الله لهم من الكفر والعمل بمعاصيه يا أيها الناس إنما اعتداؤكم الذي تعتدونه على أنفسكم وهذا الذي أنتم فيه بلاغ تبلغون به في عاجل دنياكم ثم إلينا بعد ذلك مصيركم فنخبركم يوم القيامة بما كنتم تعملون في الدنيا من معاص الله على أعمالكم التي سلفت إنما مثل الحياة الدنيا كما إن أنزلناه من السماء فاختلق به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخر فها وزينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغنى بالأمس كذلك نفصل الآيات لطوم يتفكرون إنما مثل ما تباهون في الدنيا وتفاخرون به من زينتها وأموالها معما قد وكل بذلك من التكدير والتنغيص كمثل مطر أرسلناه من السماء إلى الأرض فنبت بذلك المطر أنواع من النبات مختلط بعضها ببعض حتى إذا ظهر حسن الأرض وبهاؤها وتزينت وظن أهل الأرض أنهم قادرون على ما أنبتت جاء الأرض قضاؤنا بها لاكما عليها من النبات إما ليلا وإما نهارا فجعلنا ما عليها مقطوعة مقلوعة من أصولها كأن لم تكن تلك الزروع والنبات نابتة قائمة على الأرض قبل ذلك بالأمس كما بينا لكم أيها الناس مثل الدنيا كذلك نبين حججنا وأدلتنا لمن تفكر واعتبر والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم أيها الناس لا تطلب الدنيا وزينتها فإن مصيرها إلى فناء وزوال ولكن طلب الآخرة الباقية فإن الله يدعوكم إلى داره وهي جناته التي أعدها لأوليائه من خلقه فيوفقه لإصابة الطريق المستقيم وهو الإسلام الذي جعله سببا للوصول إلى رضاه الخلاصة من تفسير الطبري