بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٌ للدِّرَاسَاتِ والبُحُوثِ الإِنْسَانِيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيِّ بابُ إِذَا الدَّعَ أو قَذَفْ فلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةِ وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ عَنِ ابن عَبَّاسِ أنَّ هِلَالَ أَبْنَ أُمَيَّتًا قَذَفَ مرآتهُ عِندَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمًا بِشَرِيكِ إِبْنِ سَحْمَاء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البَيِّنَة أو حدٌ في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على مرآته رجلا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول البَيِّنَة وإلا حدٌ في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه والذين يرمون أزواجهم فقرأ حتى بلغ إن كان من الصادقين فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة قال ابن عباس فتلكأت ونكست حتى ظننا أنها ترجع ثم قالت لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدل جساقين فهو لشريك بن سحماء فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن التعليق على الحديث قذف امرأته أي رماها واتهمها بالزنا بشريك بن سحماء سحماء أمه البينة أي أحضر البينة أو أقمها حد في ظهرك وهو الجلد ثمانين جلدة يلتمس أي يطلب والذين يرمون أزواجهم أي يقذفونهن بالزنا فهل منكما تائب أي المذنب منكما يتوب فالرجل يتوب من البهتان والمرأة تتوب من الزنا وقفوها أي أمهلوها لتذكيرها إنها موجبة أي توجب العذاب فتلكأت أي فتبطأت عن إتمام اللعان ونكست أي رجعت إلى الوراء فمضت أي أتمت أيمانها أبصروها أي انظروا أمرها أكحل العينين هو أن يعلو وجفون العيون سواد مثل الكحل سابغ الأليتين أي تامهما وعظيمهما والألية العجيزة خدلج الساقين أي مملوء الساقين وقيل عظيم الساقين لولا ما مضى من كتاب الله هو قوله تعالى ويدرأ عنها العذاب لكان لي ولها شأن أي لرجمتها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الاعتبار بالشبه لأنه صلى الله عليه وسلم اعتبر الشبه ولكن لم يحكم به لأجل ما هو أقوى من الشبه وفي الحديث إشارة الاستحباب غيرة الرجل على محارمه وفيه وجوب تجنب مواطن التهمة وفيه مشروعية اللعان وهو شهادة مشروعة في مواضع التهمة وفيه أن الحكم إذا وقع بشرطه لا ينقض باب إذا تسارع قوم في اليمين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف التعليق على الحديث فأسرعوا أي فتسابقوا أيهم يحلف أولا يسهم أي يقرع من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية القرعة في حق الذين تساوى في أسباب الاستحقاق وفيه مشروعية اليمين في المنازعات باب كيف يستحلف عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم في رواية فكانت قريش تحلف بآبائها وفي رواية قال عمر فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرا ولا آثرا فمن كان حالفا فليحلف بالله وإلا فليصمت التعليق على الحديث فمن كان حالفا أي من أراد أن يحلف من فوائد الحديث يستفاد من الحديث المنع من الحلف بغير الله عز وجل وفيه أن الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاها به غيره باب من أمر بإنجاز الوعد عن سعيد بن جبير قال سألني يهودي من أهل الحيرة أي الأجلين قضى موسى قلت لا أدري حتى أقدم على حبر العربي فأسأله فقدمت فسألت ابن عباس فقال قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال فعل التعليق على الحديث الحيرة مدينة عراقية معروفة بالقرب من الكوفة أي الأجلين قضى موسى أي المشار إليهما في قوله تعالى على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك حبر العرب أي عالمهم الواسع العلم أكثرهما وأطيبهما أي أتمهما وأكملهما عشر سنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أي موسى عليه السلام من فوائد الحديث في الحديث إشارة إلى الوفاء بالعهود والعقود وفيه الإرشاد إلى الاحتراز في النطق بالوعد كما فعل نبي الله موسى عليه السلام بحيث لو قضى معه أدنى الأجلين لم يكن مخالفا لما وعد به وفيه مشروعية الإجارة على مدة معينة وجواز الزيادة على المدة المتفق عليها وفيه أن الرسل عليه السلام يفعلون الأكملة في المعاملة وفي الخبر بيان فضل ابن عباس رضي الله عنهما وسعت علمه وتبحره في علم التفسير باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها عن عبد الله ابن عباس قال يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل الله على نبيكم صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله محضا لم يشب وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيروا فكتبوا بأيديهم الكتب قالوا هو من عند الله ليشتروا بذلك ثمنا قليلا أولا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم فلا والله ما رأينا رجلا منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم التعليق على الحديث وكتابكم أي القرآن أحدث الأخبار بالله أي أقرب الكتب نزولا إليكم من عند الله تعالى محضا لم يشب أي لم يخلط ولم يبدل ولم يغير قد بدلوا أي زيادة ونقص من فوائد الحديث يستفاد من الحديث المنع من سؤال أهل الكتاب أبى الرجوع إلى شيء مما معهم وفيه أن القرآن محفوظ بحفظ الله تعالى إلى يوم الدين وفيه وجوب الرجوع إلى العلم الذي جاء في القرآن العظيم وفيه أن من العلم الذي في كتاب الله تعالى أن أهل الكتاب زادوا وأنقصوا وحرفوا ما جاءهم من العلم وفي الخبر إشارة إلى التمسك بالعلم الصحيح النافع وفيه أن من أبطل الباطل تحريف الكلم عن مواضعه لأجل الدنيا والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل كتاب الصلح الصلح عقد يقطع النزاع بين المتخاصمين باب ما جاء في الإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا عن أنس رضي الله عنه قال قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله ابن أبي فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتما فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها أنزلت وإن طائفتان من المؤمنين قتتلوا فأصلحوا بينهما التعليق على الحديث أرض سبخة هي الأرض التي تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر إليك عني أي تنحى وبتعد عني قيل هو عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أطيب ريحا أي أزكى رائحة فشتم أي فشتم كل واحد منهما الآخر بالجريد الجريد الغصن من النخل بدون الورق وإن طائفتان من المؤمنين قتتلوا فأصلحوا بينهما أي إذا حدث اقتتال بين المؤمنين وجب على البقية السعي للإصلاح لأن القتال شر كبير من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصفح والحلم والصبر على الأذى وفيه أن ركوب الحمار لا نقص فيه على الكبار وفيه تعظيم الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والأدب معه والمحبة الشديدة له وفيه إباحة مشي التلامذة والشيخ راكب وفيه مشروعية الجواب عن المؤمن خاصة إذا كان صاحب الحق فيه كرم وحياء يمنعه من إجابة السفيه وفيه أن على المؤمنين أن يتلافوا اقتتال المسلمين فيما بينهم بالإصلاح والتوسط بذلك على أكمل وجه يقع به الصلح ويسلك الطريق الموصلة إلى ذلك وفي الحديث إشارة إلى أن أصحاب الكبائر من الموحدين لا يكفرون بفعلها ولا يخلدون في النار باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس عن أم كلثوم بنت عقبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا التعليق على الحديث فينمي خيرا نم الحديث إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح من فوائد الحديث يستفاد من الحديث إباحة المعارض التي فيها مندوحة عن الكذب وأما صريح الكذب فليس بجائز لأحد وفيه فضل السعي في الإصلاح بين الناس وفيه الإرشاد إلى بذل الجهد في اختيار الوسائل المساعدة على الصلح بين المتنازعين باب إذا استلحوا على صلح جور فالصلح مردود عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد التعليق على الحديث الجور أي الظلم أحدث أي اخترع وبتدع في أمرنا أي في ديننا رد أي مردود لا يقبل من فوائد الحديث يستفاد من الحديث النهي عن الابتداع في الدين وفيه أن من شروط العمل الصالح للاتباع باب الصلح مع المشركين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت فنحر هدية وحلق رأسه بالحديبية وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا ولا يقيم بها إلا ما أحب فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم فلما أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج التعليق على الحديث فحال أي منعوه من العمر قاضاهم أي صالحهم المقبل أي القادم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية التحلل للمحصر وفيه استحباب قضاء العمرة للمحصر عن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة أنهما حدثاه أن عبدالله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتي يا خيبر في رواية وهي يومئذ صلح فتفرقا في النخل فقتل عبدالله بن سهل في رواية فأتى محيصة إلى عبدالله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه ثم قدم المدينة وفي رواية أن عبدالله قتل وطرح في فقير أو عين فأتى يهودا فقال أنتم والله قتلتمو قالوا ما قتلناه والله فجاء عبدالرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة بن مسعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتكلموا في أمر صاحبهم فبدأ عبدالرحمن وكان أصغار القوم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كبر الكبر فتكلموا في أمر صاحبهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم في رواية تأتون بالبينة على من قتله وفي رواية إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب أتستحقون قتيلكم أو قال صاحبكم بأيمان خمسين منكم قالوا يا رسول الله أمر لم نره قال فتبرئكم يهود في أيمان خمسين منهم قالوا يا رسول الله قوم كفار فوداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله في رواية فعقله وفي رواية فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبطل دمه فوداه مائة من إبل الصدقة قال سهل فأدركت ناقة من تلك الإبل فدخلت مربدا لهم فركضتني برجلها التعليق على الحديث فتكلموا في أمر صاحبهم أي مقتولهم وهو عبد الله كبر الكبر أي قدم الأكبر للتكلم أتستحقون قتيلكم أي يحكم لكم بديته فتبرئكم يهود أي يحكم لهم بالبراءة من قتل صاحبكم فوداهم أي دفع إليهم دية صاحبهم مربدا المربد الموضع الذي تجتمع فيه الإبل فركضتني أي فرفستني وهي يومئذ صلح أي بين أهلها اليهود والمسلمين يتشحط أي يتخبط في دمه ويضطربوا ويتمروا من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الإرشاد إلى أدب تقديم الأكبر في الكلام وفيه مشروعية الوكالة وفيه أن حكم القسامة مخالفة لسائر الدعاوى من جهة أن اليمين على المدعي وفي الحديث دليل لمن قال إن القسامة توجب القصاص وفيه ينبغي للإمام مراعات المصالح العامة والاهتمام بإصلاح ذات البين باب الصلح في الدية عن أنس أن الربيع وهي ابنة النظر كسرت ثنية جارية فطلبوا الأرش وطلبوا العفو فأبوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالقصاص فقال أنس ابن النظر أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال يا أنس كتاب الله القصاص فرضي القوم وعفو في رواية وقبل الأرش فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره التعليق على الحديث كسرت ثنية جارية أي لطمت جارية فكسرت ثنيتها والثنية مقدم الأسنان والجارية هنا المرأة الشابة للأمة ليتصور القصاص بينهما الأرش أي ما يدفع بين السلامة والعيب في السلعة وغايته جبر النقص الحاصل العفو أي الصفح وترك العقوبة فأبوا أي فامتنعوا ورفضوا بالقصاص أي أن تكسر ثنية الربيع كتاب الله القصاص أي أن الفرض والواجب في كتاب الله القصاص لأبره أي صدقه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث وجوب القصاص في السن وفيه إثبات القصاص بين النساء وفيه أن الخيرة في القصاص والديت إلى مستحقه لا إلى المستحق عليه وفيه جواز الحلف فيما يظنه الإنسان وفيه جواز الثناء على من لا يخشى عليه الافتتان والعجب وفي الحديث إثبات كرامات الأولياء وفيه استحباب العفو عن القصاص والشفاعة فيه وفيه بيان فضل أنس بن النظري رضي الله وفيه بيان فضل اليقين وحسن الظن بالله تعالى باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين عن الحسن قال استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال فقال عمر بن العاص إني لأراك تائبة لا تولي حتى تقتل أقرانها فقال له معاوية وكان والله خير الرجلين أي عمر إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء ملي بأمور الناس ملي بنسائهم ملي بضيعتهم فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس عبد الرحمن بن سمر وعبد الله بن عامر بن كريز فقال اذهب إلى هذا الرجل فعرضا عليه وقولا له وطلبا إليه فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له فطلبا إليه فقال لهما الحسن بن علي إننا بن عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها قال فإنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك قال فمن لي بهذا قال نحن لك به فما سألهما شيئا إلا قال نحن لك به فصالحه فقال الحسن والله لقد سمعت أبا بكرة يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين التعليق على الحديث بكتائب الكتيبة القطعة المجتمعة من الجيش أمثال الجبال كناية عن الكثرة لا تولي أي لا ترجع أقرانها أي مثلها ونظيرها في الشجاعة والحرب خير الرجلين أي معاوية خير من عمر رضي الله عنهما وهذا من كلام الحسن البصري من لي بأمور الناس أي من يتكفل لي بأمور الناس من لي بضيعتهم أي من يتكفل بالأطفال والضعفاء وسموا بالضيعة لأنهم لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش قد أصبنا من هذا المال أي وقد أصبنا من هذا المال بالخلافة ما صارت لنا به عادة إنفاق وإفضال على الأهل والحاشية قد عاثت في دمائها أي قتل بعضها بعضا فلا يكفون إلا بالمال فمن لي بهذا أي فمن يتكفل لي بالذي تذكره أبا بكره ونفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى أي ينظر مرة إلى الناس ومرة إلى الحسن رضي الله عنه بين فئتين أي بين فرقتين وجماعتين من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان فضل الحسن رضي الله عنه فقد دعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبة فيما عند الله تعالى ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة ولا لقلة وفيه أنه ينبغي للمسلم تقديم ورعاية مصلحة الدين ومصلحة الأمة على المصلحة الخاصة وفيه لا يجوز التعرض للرسل بين المتخاصمين وفيه جواز ولاية المفضول على الفاضل وفي الحديث أن السيادة إنما يستحقها من ينتفع به الناس وفيه جواز إطلاق السيد على المسلم وفيه مشروعية طلب الضمان والكفالة وفيه فضل الإصلاح بين الناس وفيه بيان فضل معاوية رضي الله عنه باب هل يشير الإمام بالصلح عن عائشة رضي الله عنها قالت سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول والله لا أفعل فخرج عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين المتألي على الله لا يفعل المعروف فقال أنا يا رسول الله وله أي ذلك أحب التعليق على الحديث خصوم أي متنازعين يستوضع الآخر أي يطلب أن يضع من دينه شيئا يسترفقه أي يطلب منه أن يرفق به في الاستيفاء والمطالبة في شيء أي من الدين المتألي أي الحالف المبالغ في اليمين وله أي ذلك أحب أي ولخصم الحط أو الرفق من فوائد الحديث يستفاد من الحديث الحط على الرفق بالغريم والإحسان إليه بالوضع عنه وفيه الزجر عن الحلف على ترك فعل الخير وفيه سرعة فهم الصحابة رضي الله عنهم لمراد النبي صلى الله عليه وسلم وطواعيتهم لما يشير إليه وحرصهم على فعل الخير وفيه الصفح عن ما يجري بين المتخاصمين من رفع الصوت عند الحاكم وفيه جواز سؤال المدين الحقيطة من صاحب الدين وفيه استحباب الشفاعة إلى أصحاب الحقوق وقبول الشفاعة في الخير باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل سلامة من الناس عليه صدقه كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين الاثنين صدقه في رواية بين الناس ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقه والكلمة الطيبة صدقه وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقه ويميق الأذى عن الطريق في رواية ودل الطريق صدقه التعليق على الحديث كل سلامة أي كل مفصل في الجسم صدقه أي أجر وثواب الصدقه يعدل بين الاثنين أي يصلح بينهما بالعدل يرفع عليها متاعه أي يعاونه على الحمل الكلمة الطيبة أي الكلمة الحسنة يميق الأذى عن الطريق أي يزيل ما يلحق الأذى بالمارة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن جملة عظام الأدمي ومفاصله هبة من الله تعالى له فنبه الشرع على أن يقابل المرء هذه النعمة بالصدقه وفيه الإرشاد إلى استغلال نعم الله تعالى في عبادته والتقرب إليه وفيه الحث على الأعمال الصالحة التي يتعدى نفعها وفيه بيان فضل المشي إلى الصلاة