خلاصة مفاهيم أهل السنة الاستشراق ودوره في السعي لإزالة الإسلام من واقع المسلمين يقصد بالاستشراق من حيث الأصل دراسة ثقافات الشرق وتراثه وكان ذلك هو البوابة التي دخل منها الغربيون لفهم حياة المسلمين وأفكارهم ومن ثم تغيير ذلك بالطعن في حقائق الإسلام وتشويه ثوابته وتحريفها تحت ستال الدراسة العلمية لآلاف المخطوطات والنقد المتجرد بزعمهم وتلخصت أفعالهم في هذا المجال فيما يأتي أولا الطعن في حقيقة الإسلام والقرآن والنبوة وقالوا عن الإسلام إنه تطوير محرف لليهودية والنصرانية أو هو تركيب لمجموعة أديان شرقية تولد من احتكاك الوثنية العربية بأديان فارس والهند وزعموا أن القرآن من وضع محمد صلى الله عليه وسلم أو أن راهبا نصرانيا أملاه عليه وتلك فرية قديمة زعمها كفار قريش من قبل وأكذبهم القرآن كما قال الله تعالى وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفكن افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقال تعالى ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين كما أنهم رددوا مزاعم الروافض بأن القرآن الحالية يعدل ثلث القرآن الحقيقي فقط وباقيه منع نشره الصحابة بزعمهم لمصالحهم الشخصية وأنه مخفي عند الروافض فيما يعرف زورا بمصحف فاطمة والله سبحانه يقول إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وزعموا أيضا أن الوحي المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو نوبات من الصرع والهيستيريا أو نوع من العبقرية الشعرية على أقصى تقدير وكل عالم بلغة العرب يعرف مدى بطلان هذه الفرية وتهافتها والله سبحانه يقول وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين وطعنوا في السنة النبوية استنادا إلى وجود أحاديث ضعيفة وموضوعة فيها فأرادوا تعميم ذلك على السنة كلها أو تقرير أنها غير موثوق فيها بناء على ذلك ونسوا أن الذين ذكروا أن في السنة غير الأحاديث الصحيحة ما هو ضعيف وما هو موضوع هم علماء المسلمين أنفسهم وأنهم بيّنوا ذلك من خلال تأصيل علمي دقيق ميّزوا فيه بين الصحيح والضعيف والموضوع فيما يعرف بعلوم الحديث والجرح والتعديل كما طعنوا في كبار رواة السنة وحفاظها من الصحابة كأبي هريرة رضي الله عنه ومن التابعين كالزهري رحمه الله ثانيا ادعاء أن الإسلام استنفد أغراضه وهي دعوة متلونة في صور شتى فمرّة يقولون إنه دعوة أخلاقية جاءت لإخراج المجتمع العربي من عاداته السيئة وتارة يزعمون أنه حركة اجتماعية تهدف إلى تحويل المجتمع القبلي إلى مجتمع مدني وأخرى يزعمون أنه ثورة غير ناضجة ضد طبقة الأسياد الأغنياء في مكة ومؤدى كل ذلك اعتبار الإسلام ظاهرة عابرة لفترة زمنية محدودة ولا علاقة له بالواقع المعاصر ثالثا قصر الإسلام على الشعائر التعبدية كما هو في المفهوم الغربي الضيق للنصرانية وادعاء أنه ليس للإسلام دخل بأمور الحكم والحياة الاجتماعية والنشاط الاقتصادي ويتغافلون عن أن القرآن الكريم زاخر بالآيات التي تنص على الحكم بشرع الله وتؤصل للأخلاق والمعاملات وتقنن الاقتصاد والتجارة والله سبحانه يقول يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين أي اتبعوا تعاليم الإسلام كلها رابعا ادعاء أن الفقه الإسلامية مأخوذ من القانون الروماني ويهدفون من وراء ذلك إلى أمرين الأول ابطال ارتباط الفقه بشرع الله تعالى والثاني التهوين من الأخذ من القوانين الوضعية المعاصرة فما دام الفقه القديم مستقن بزعمهم من أصول رومانية فما المانع اليوم من الاقتباس من القانون الفرنسي أو السويسري إلى آخر ذلك خامسا ادعاء أن الشريعة لا تتلاءم مع الحضارة المعاصرة حيث وسم الإسلام بأنه دين قبلي صحراوي لا تنسجم تشريعاته مع الحياة العصرية المتمدنة وأنها هي سبب تخلف المسلمين الحالي والحق أن سبب هذا التخلف وترك المسلمين لتعاليم دينهم مما أتاح للغرب احتلال بلادهم وتنفيذ مؤامرات تجهيلهم ونهب ثرواتهم ولما كان المسلمون متمسكين بدينهم فتحوا الدنيا وأصبحوا سادتها بالحق والعدل والعلم سادسا الدعوة إلى الكتابة باللهجات العامية ونبذ اللغة العربية بحجة أنها صعبة ولا تتلاءم مع الحياة المعاصرة وافتعال التضاد بين قواعد اللغة والنحو وأساليب القرآن الكريم سابعا ادعاء أن الإسلام يحتقر المرأة ولا يمكنها من الحياة الكريمة نساند بذلك دعوة الغرب المشبوهة لتحرير المرأة والحق أنه لم ينصف المرأة دين ولا ثقافة مثل الإسلام ثامنا تشويه التاريخ الإسلامي وحصره في الناحية السياسية وكأنه سلسلة من المشاحنات والمؤامرات كما صوروا الحكام على أنهم غارقون في المجون واللهوي بالجوار والشعر والغناء واعتمدوا في ذلك على افتراءات الروافض وكتابتهم المزورة للتاريخ تاسعا تعظيم الحركات الهدامة والطوائف الضالة وتضخيم أدوارها كالباطنية مثلا والعبيديين الذين تسمى وزورا بالفاطميين والمعتزلة والدروز والمتصوفة والحرص على إبراز الشخصيات الضالة وإطراءها كالحلاج وبن سبأ وعبد الله بن ميمون القداح والحاكم العبيدي عاشرا تهوين شأن الحضارة الإسلامية والدعاء أنها مقتبسة من حضارة الرومان الحادي عشر نبش الحضارات القديمة وأحياء معارفها مثل الفرعونية والفينيقية والآشورية ليبدو الإسلام في أحسن حالاته مجرد عامل من بين عوامل عدة لحضارات الشرق الثاني عشر ترسيق منهج لا ديني للبحث العلمي مدعين الحيادية فيه والتجرد مع أن الحقيقة خلاف ذلك حيث يصرون على النقل من كتب غير موثوقة ولا علاقة لها بما يحكمون عليه من موضوع فيأخذون من كتب الأدب ما ينقدون به تاريخ الحديث النبوي وعلومة ومن التاريخ ما يحكمون به في تاريخ الفقه ومن أمثلة الكتب المعظمة لديهم الأغاني للأصفهاني الماجن والحيوان للجاحظ المعتزلي وأخيرا فإن المستشرقين يسيرون في سعيهم لتدمير الإسلام وفق خطة مدروسة ولذا فهي تتغير تبعا لمقتضيات الحال بعد تقييم نتائج كل مرحلة وهم حاليا حريصون على تغييب الأساليب الاستفزازية والطعن المكشوف وينفذون عوضا عن ذلك مخطط احتواء الفكر الإسلامي