1 00:00:00,240 --> 00:00:08,929 خلاصة مفاهيم أهل السنة 2 00:00:08,929 --> 00:00:12,859 تعريف الزهد والورع 3 00:00:12,859 --> 00:00:16,859 من أحسن ما قيل في تعريف كل من الزهد والورع 4 00:00:16,859 --> 00:00:19,859 قول شيخ الإسلام ابن تيمية 5 00:00:19,859 --> 00:00:23,859 الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة 6 00:00:23,859 --> 00:00:27,859 والورع ترك ما يخاف ضرره في الآخرة 7 00:00:27,859 --> 00:00:31,980 ولذا فالزهد أعلى مقاما من الورع 8 00:00:31,980 --> 00:00:36,979 لأن صاحب الورع قد يأخذ بما لا ينفع في الآخرة 9 00:00:36,979 --> 00:00:38,979 مادام ليس فيه ضرر 10 00:00:38,979 --> 00:00:40,979 وبناء على ذلك 11 00:00:40,979 --> 00:00:42,979 فكل زاهد ورع 12 00:00:42,979 --> 00:00:45,979 وليس كل ورع زاهدا 13 00:00:45,979 --> 00:00:50,719 لا بد للورع والزهد من نية 14 00:00:50,719 --> 00:00:57,329 لا بد لكل من الزهد والورع من نية تصاحبهما 15 00:00:57,329 --> 00:01:02,329 إذ الترك المجرد من غير نظر إلى علاقة ذلك بالآخرة 16 00:01:02,329 --> 00:01:05,329 لا يسمى زهدا ولا ورعا 17 00:01:05,329 --> 00:01:10,329 فقد يترك المرء بعض أمور الدنيا طلبا للراحة والكسل 18 00:01:10,329 --> 00:01:14,329 لا لأنها تشغله عن أمر الآخرة 19 00:01:14,329 --> 00:01:16,329 ومن كان هذا شأنه 20 00:01:16,329 --> 00:01:20,329 لا ينتفع بفراغه لأجل آخرته 21 00:01:20,329 --> 00:01:22,329 بل يفسد أعظم فساد 22 00:01:22,329 --> 00:01:26,329 فلا يعمر الدنيا ولا الآخرة 23 00:01:26,329 --> 00:01:31,260 الزهد وما يستعان به على الطاعة 24 00:01:31,260 --> 00:01:36,180 كل ما يستعان به على طاعة الله عز وجل 25 00:01:36,180 --> 00:01:39,180 فليس تركه من الزهد 26 00:01:39,180 --> 00:01:45,180 فمن تمتع بالمباحات من غير توسع يشغله عن الآخرة 27 00:01:45,180 --> 00:01:49,180 ونوا بذلك التقوي على طاعة الله عز وجل 28 00:01:49,180 --> 00:01:52,180 لم يخرج عن وصف الزاهدين 29 00:01:52,180 --> 00:01:56,180 لأن هذا مما ينفعه في الآخرة 30 00:01:56,180 --> 00:02:00,140 هل يكون زهد مع الغنا 31 00:02:01,140 --> 00:02:03,659 قد يكون الزهد مع الغنا 32 00:02:03,659 --> 00:02:05,659 كما يكون مع الفقر 33 00:02:05,659 --> 00:02:08,659 فمن الأنبياء والسابقين الأولين 34 00:02:08,659 --> 00:02:10,659 من كانوا أغنياء 35 00:02:10,659 --> 00:02:14,659 ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من الزاهدين 36 00:02:14,659 --> 00:02:18,659 لأنهم لم ينشغلوا بغناهم عن الآخرة 37 00:02:18,659 --> 00:02:21,659 بل وظفوه في نفعهم فيها 38 00:02:21,659 --> 00:02:24,659 وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل 39 00:02:24,659 --> 00:02:26,659 يكون معه ألف دينا 40 00:02:26,659 --> 00:02:28,659 هل يكون زاهدا 41 00:02:28,659 --> 00:02:31,659 فقال نعم 42 00:02:31,659 --> 00:02:34,659 بشرطي أن لا يفرح إذا زادت 43 00:02:34,659 --> 00:02:37,659 ولا يحزن إذا نقصت 44 00:02:37,659 --> 00:02:42,840 الورع ليس من باب الترك فقط 45 00:02:42,840 --> 00:02:44,990 من الغلط 46 00:02:44,990 --> 00:02:48,990 اعتقاد أن الورع هو من باب الترك فقط 47 00:02:48,990 --> 00:02:51,990 بل يكون أيضا من باب الفعل 48 00:02:51,990 --> 00:02:55,990 فأداء الواجبات يعد من الورع 49 00:02:55,990 --> 00:02:59,990 لأن عدم أدائها يسبب الضرر في الآخرة 50 00:02:59,990 --> 00:03:02,990 فمن الورع صلة الرحم الواجبة 51 00:03:02,990 --> 00:03:06,990 والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 52 00:03:06,990 --> 00:03:09,990 وأداء حقوق المسكين والجار 53 00:03:09,990 --> 00:03:13,990 وعموم المسلمين إلى آخر ذلك 54 00:03:13,990 --> 00:03:17,759 لا بد من مستند شرعي 55 00:03:17,759 --> 00:03:20,759 للتورع عن شيء ما 56 00:03:20,759 --> 00:03:24,530 ينبغي أن يستند الورع في شيء 57 00:03:24,530 --> 00:03:27,530 سواء بالترك أو الفعل 58 00:03:27,530 --> 00:03:30,530 على دليل من الكتاب أو السنة 59 00:03:30,530 --> 00:03:33,530 فلا ورع بالهوى والظن الفاسد 60 00:03:33,530 --> 00:03:37,530 كحال أهل الوسوسة في الطهارة والنجاسات 61 00:03:37,530 --> 00:03:40,530 حيث يظنون وسوستهم هذه 62 00:03:40,530 --> 00:03:44,530 من باب الورع والحرص على صحة العبادة 63 00:03:44,530 --> 00:03:47,530 مع أن ذلك مذموم شرعا 64 00:03:47,530 --> 00:03:50,530 وكذلك من تورع عن نكاح النساء 65 00:03:50,530 --> 00:03:54,530 والنوم بالليل والفطر بالنهار 66 00:03:54,530 --> 00:03:57,530 فقد ذم الرسول صلى الله عليه وسلم 67 00:03:58,530 --> 00:04:01,530 وقال عنه فمن رغب عن سنتي 68 00:04:01,530 --> 00:04:04,530 فليس مني متفق عليه 69 00:04:04,530 --> 00:04:08,810 من تمام الورع معرفة 70 00:04:08,810 --> 00:04:11,810 خير الخيرين وشر الشرين 71 00:04:11,810 --> 00:04:15,699 من تمام الورع معرفة 72 00:04:15,699 --> 00:04:18,699 خير الخيرين وشر الشرين 73 00:04:18,699 --> 00:04:21,699 فعند التعارض 74 00:04:21,699 --> 00:04:24,699 يقدم فعل خيرهما وترك شرهما 75 00:04:24,699 --> 00:04:27,699 وإلا فقد يقع المرء 76 00:04:27,699 --> 00:04:30,699 في نوع من الورع الكاذب 77 00:04:30,699 --> 00:04:33,699 فيقع من يترك الصلاة 78 00:04:33,699 --> 00:04:36,699 خلف الأئمة المبتدعة 79 00:04:36,699 --> 00:04:39,699 في ترك الجمعة والجماعات 80 00:04:39,699 --> 00:04:43,470 ويظن ذلك من الورع 81 00:04:44,560 --> 00:04:47,560 حقيقة الترف 82 00:04:47,560 --> 00:04:50,560 الترف هو أشد ما يصرف المرء 83 00:04:50,560 --> 00:04:53,560 عن الورع والزهد في الدنيا 84 00:04:53,560 --> 00:04:56,560 وهو لا يعني مجرد التمتع بالنعمة 85 00:04:57,560 --> 00:05:00,560 المتنعم المتوسع في ملاذي الدنيا 86 00:05:00,560 --> 00:05:03,560 وشهواتها 87 00:05:03,560 --> 00:05:06,560 فالذي أترفته النعمة 88 00:05:06,560 --> 00:05:09,560 هو من أطغته النعمة وأبطرت 89 00:05:09,560 --> 00:05:12,879 والبطر هو رد الحق 90 00:05:12,879 --> 00:05:15,879 ولم يرد الترف في القرآن إلا مذموما 91 00:05:15,879 --> 00:05:18,879 كما في قول الله تعالى 92 00:05:18,879 --> 00:05:21,879 واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه 93 00:05:21,879 --> 00:05:24,879 وكانوا مجرمين 94 00:05:24,879 --> 00:05:27,879 وما أرسلنا في قرية من نذير 95 00:05:27,879 --> 00:05:30,879 إلا قال مترفوها 96 00:05:30,879 --> 00:05:33,879 إنا بما أرسلتم به كافرون 97 00:05:38,509 --> 00:05:41,509 من أهم ما يعين على الورع 98 00:05:41,509 --> 00:05:44,509 والزهد في الدنيا قصر الأمل 99 00:05:44,509 --> 00:05:47,509 وهو العلم بقرب الرحيل 100 00:05:47,509 --> 00:05:50,509 وسرعة انقضاء الحياة 101 00:05:50,509 --> 00:05:53,509 قال الله تعالى 102 00:05:53,509 --> 00:05:56,509 فمن يدرك سرعة زوال الدنيا 103 00:05:56,509 --> 00:05:59,579 وفنائها 104 00:05:59,579 --> 00:06:02,579 معما يصاحب تحصيلها 105 00:06:02,579 --> 00:06:05,579 من آلام وغصص وأنكاد 106 00:06:05,579 --> 00:06:08,579 ثم يدرك مع ذلك 107 00:06:08,579 --> 00:06:11,579 حتمية مجيء الآخرة 108 00:06:11,579 --> 00:06:14,579 وسرعة إقبالها 109 00:06:14,579 --> 00:06:17,579 معما يتبع ذلك من دوامها 110 00:06:17,579 --> 00:06:20,579 وشرف ما فيها من خيرات 111 00:06:21,579 --> 00:06:24,579 من يدرك ذلك كله 112 00:06:24,579 --> 00:06:27,579 يقصر أمله في الدنيا 113 00:06:27,579 --> 00:06:30,579 ويتحقق ورعه وزهده فيها 114 00:06:30,579 --> 00:06:33,579 ويكون ممن صدق في تأهبه 115 00:06:33,579 --> 00:06:36,579 للقاء الله 116 00:06:36,579 --> 00:06:39,579 وذلك مفتاح جميع الأعمال الصالحة 117 00:06:39,579 --> 00:06:42,639 والحاجز عن الأعمال السيئة 118 00:06:42,639 --> 00:06:45,639 فقصر الأمل هو أول الوسائل 119 00:06:45,639 --> 00:06:48,639 المعينة على الزهد في الدنيا 120 00:06:49,639 --> 00:06:52,639 من الوسائل المعينة على الزهد في الدنيا 121 00:06:52,639 --> 00:06:56,980 إضافة إلى قصر الأمل المذكور آنفاء 122 00:06:56,980 --> 00:06:59,980 أولا 123 00:06:59,980 --> 00:07:03,879 كثرة ذكر الموت 124 00:07:03,879 --> 00:07:06,879 وزيارة المرضى 125 00:07:06,879 --> 00:07:09,879 وشهود الجنائز 126 00:07:09,879 --> 00:07:12,879 وزيارة القبور 127 00:07:12,879 --> 00:07:15,879 ثانيا 128 00:07:15,879 --> 00:07:19,009 مصاحبة الصالحين 129 00:07:19,009 --> 00:07:22,009 الذين تذكر رؤيتهم وأحاديثهم بالآخرة 130 00:07:22,009 --> 00:07:25,009 ثالثا 131 00:07:25,009 --> 00:07:28,139 كثرة قراءة القرآن وتدبره 132 00:07:28,139 --> 00:07:31,230 رابعا 133 00:07:31,230 --> 00:07:34,230 كثرة ذكر الله عز وجل 134 00:07:34,230 --> 00:07:37,230 ودعائه والتضرع إليه 135 00:07:37,230 --> 00:07:40,329 خامسا 136 00:07:40,329 --> 00:07:43,329 محاسبة النفس باستمرار 137 00:07:43,329 --> 00:07:46,459 والتفكير في الغاية من خلقها ومصيرها 138 00:07:46,459 --> 00:07:49,459 سادسا 139 00:07:49,459 --> 00:07:52,459 تقليل الخلطة بالناس 140 00:07:52,459 --> 00:07:55,459 إلا فيما ينفع 141 00:07:55,459 --> 00:07:58,459 وتخصيص أوقات يخلو العبد فيها بربه 142 00:07:58,459 --> 00:08:01,459 كالاعتكاف في رمضان 143 00:08:01,459 --> 00:08:04,459 والجلوس للذكر من بعد صلاة الفجر حتى الشروق 144 00:08:04,459 --> 00:08:07,459 ومن بعد عصر يوم الجمعة حتى الغروب 145 00:08:07,459 --> 00:08:11,220 من ثمرات الزهد والورع 146 00:08:11,220 --> 00:08:14,959 الورع والزهد في الدنيا 147 00:08:15,959 --> 00:08:18,959 يحصنان المرأة من الوقوع في شهوات الدنيا 148 00:08:18,959 --> 00:08:21,959 فصاحب الورع الزاهد في الدنيا 149 00:08:21,959 --> 00:08:24,959 هو أبعد الناس 150 00:08:24,959 --> 00:08:27,959 عن طلب العلوي والرئاسة فيها 151 00:08:27,959 --> 00:08:30,959 والتحاسد والتباغض بسببها 152 00:08:30,959 --> 00:08:33,960 كما أنه أبعد الناس 153 00:08:33,960 --> 00:08:36,960 عن فتن الرياء والمفاخرة 154 00:08:36,960 --> 00:08:39,960 وكتم الحق ولبسه بالباطل 155 00:08:39,960 --> 00:08:42,960 والتحايل على شرع الله 156 00:08:42,960 --> 00:08:45,960 الناس والآثام 157 00:08:45,960 --> 00:08:48,960 التي منبعها التعلق بشهوات الدنيا 158 00:08:48,960 --> 00:08:52,659 الزهد والورع 159 00:08:52,659 --> 00:08:56,240 ييسران سلوك الطريق إلى الله 160 00:08:56,240 --> 00:08:59,240 وتلك هي المنفعة العامة 161 00:08:59,240 --> 00:09:02,240 للورع والزهد في الدنيا 162 00:09:02,240 --> 00:09:05,240 تيسير السلوك في الطريق إلى الله 163 00:09:05,240 --> 00:09:08,240 وصدق التأهب للقائه عز وجل 164 00:09:08,240 --> 00:09:11,299 فمن أراد الوصول برسالته 165 00:09:11,299 --> 00:09:14,299 إلى غايته 166 00:09:14,299 --> 00:09:17,299 فليتخفف قلبه من أحمال دنيا 167 00:09:17,299 --> 00:09:20,299 كما يتخفف من يسير على قدميه 168 00:09:20,299 --> 00:09:23,980 من أحمال ظهره