بسم الله الرحمن الرحيم هو مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أول من رفع الأذان في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم الذي شيد في المدينة المنورة واستمر في رفع الأذان لمدة تقارب عشر سنوات كان صوته الجهوري يصدع من على المسجد وقد ارتبط صوته بحقبة زمنية والضاعة وشموخ في القمة وصدا في مراتب المجد صوت كنور السنا والبرق حتى إنه لا يكاد يذكر أذان بلال إلا بالحقبة الزمنية التي ارتبط بها وهي زمن العز والكرامة والدعوة والنصر زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تأثر بلال بذلك رفض أن يؤذن ثانية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أو لعل نفسه لا تسعفه أن يقف ثانية ويؤذن فهو كلما تذكر الحبيب المصطفى هاجت شجونه ودمعت عيونه وبحح صوته ولذلك ذهب بلال رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه يا خليفة رسول الله إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله قال له أبو بكر فما تشاء يا بلال قال أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت قال أبو بكر ومن يؤذن لنا قال بلال رضي الله عنه وعيناه تفيضان من الدمع إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله قال أبو بكر بل ابقى وأذن لنا يا بلال قال بلال رضي الله عنه إن كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد وإن كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له قال أبو بكر أعتقتك لله يا بلال فسافر إلى الشام رضي الله عنه حيث بقي مرابطا ومجاهدا وبعد سنين رأى بلال رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يقول ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورنا فانتبه حزينا فركب إلى المدينة قبرا النبي صلى الله عليه وسلم وجعل يبكي عنده ويتمرع عليه فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقال له نشتهي أن تؤذن فعلى سطح المسجد ليؤذن فلما قال الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة فلما قال أشهد أن لا إله إلا الله زادت رجتها فلما قال أشهد أن محمد رسول الله بكى الصحابة بكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال رضي الله عنه يؤذن بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا وعند وفاته رضي الله عنه كانت زوجته تبكي بجواره فيقول لا تبكي غدن نلقى الأحبة محمدا وصحبه