بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة الزمر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف وصلنا إلى سورة الزمر والوقفة الأولى مع أسباب نزول السورة جاء فيه في الكتاب أن للسورة سببين نزول يصوران جانبا من الدعوة مضى أولهما أي أول السببين في سورة يوسف وأحب أن أقرأ هذا السبب في هذه الوقفة الأولى وأستفيد منه في الوقفة الثانية بإذن الله قال سعد النبي وقاص معلوم أنه من الصحابة الذين أسلموا مبكرا قال رضي الله عنه نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصست علينا فأنزل الله عز وجل ألف لا مرا تلك آيات الكتاب المبين تلا إلى قوله نحن نقص عليك أحسن القصص الآية قال فتلا عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله عز وجل الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابه الآية وذلك يؤمر بالقرآن أحببت أن أقف مع هذا الحديث لأنني توقفته لأيام عن تسجيل التعليق اللطيف لمشاغل وأحببت أن أقول لا ينبغي للإنسان أن يتوقف عن التعلق بالقرآن وعن قراءة القرآن وعن الرجوع إلى القرآن ليست المسألة أن تمر على هذا الكتاب ولا على تفسير ضخم وينتهي الأمر لا على هذا الكتاب المختصر ولا على أطول التفسير يمكن أن يكون اعتمادك بحيث تتوقف عن تفهم كتاب الله والعلم بكتاب الله وتدبر كتاب الله فهو مشروع العمر ولا شك والحقيقة أنني أظن أن كل تعليق على سورة يستهج بعده على الأقل أن تقرأ السورة مرة أو مرتين ولو أكثرت فهو خير وامكذ فيها أيام تأمل فيها لتصبح بينك وبينها علاقة قلبية ومحبة تدفعك إلى قراءتها وتشعرك بقيمتها هذا هو المطروب وإلا فإذا أتم الله هذا التعليق اللطيف فلا ينبغي أن يظن أنه بسبع دقائق في كل سورة أو خمس دقائق يمكن أن نسمع في يوم واحد لو جمعت يمكن أن نسمع في يوم أو يومين فيقول الحمد لله طبعا يقول الحمد لله وهي نعمة ولكن لا يكتفي ولا يقول الحمد لله يكتفينا وعرفنا سور القرآن بل هو فتح باب وأسأل الله يجعله مباركا وخيرا ونورا لكن اعرف أنك كلما ازددت من القرآن قربا ازددت منه انتفاعا وأنه لا شيء يغنيك عن القرآن القرآن يغنيك عن كل شيء هذه هي الوقفة الأولى ومن هذا السبب نصل الى الوقفة الثانية لأنك تجد أنه قد ذكر في الأثر هذا آية من سورة يوسف وآية من سورة الزمر فيمكن أن نضيف في تأريخ نزول السورة أن بعض سورة الزمر بعض آياتها نزل بعد مطلع سورة يوسف نحن نقص عليك أحسن القصص قبلها هذا نزل قبل الآيات من سورة الزمر وهذا مما يفيد في ترتيب النزول لكن لا نستطيع أن نقول إن كل سورة الزمر نزلت قبل كل سورة يوسف وإنما الذي نأخذه هو هذا الذي جاءنا في الأثر واضحا وأما الوقت الثالثة والأخيرة فإنك لو نظرت في موضوع سورة الزمر لو جدت أنه مع كون السورة تدعو إلى التوحيد وهذا ظاهر تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فأبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص في تقرير العقيدة في سورة الزمر وهعظم العقيدة التوحيد الله سبحانه وتعالى ولكن فيها أمر آخر يناسب اسم السورة من جهة ومهم أيضا لمن يريد تحقيق التوحيد وهو المقارنة بين المؤمنين والكافرين حالا ومآلا وهذا التنصيص على الحال مهم أيضا بعض الناس يظنوا يظنوا بين الكافر والمؤمن أن المؤمن يدخل الجنة وإن دخل النار قبلها يدخل الجنة ويخلد فيها والكافر يخلد في النار هذا فرق لكنه في المآل وقد جاءت آيات في السورة وفي آخر السورة تدل على الفرق بين الفريقين في المآل لكن بينهما فرق كبير في الحال فمن ذلك قوله أنه قانط آناء الليل ساجد وقائم يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه وقوله سبحانه أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه والسورة تعقد المقارنات وهذه المقارنات كما قلت مهمة جدا من المهم للمسلم أن يعرف من هو وأن يعرف من هو غير المسلم وعندها يحذر بإسلامه ويفرح بإسلامه ويسعى لتخليص الكافر من مما هو فيه ولا يمكن أن يغبطه أبدا أو أن يقول كما يقول بعض المسلمين لجهلهم وغفلتهم يا بختهم اتمتعين بالدنيا وما عرف أن لذة الدنيا والآخرة إنما تكون بطاعة الله سبحانه وتعالى أن اللذة الحقيقية بطاعة الله سبحانه وتعالى والأنس به إن الفرق بين المؤمن والكافر أمر تكرر في القرآن كثيرا وتكرر في السورة كثيرا وقلت إن اسم السورة يشير إليه لأن السورة تسمها الزمر صحيح أن الزمر ذكرت في آخر السورة وصيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا أي أفواجة ولكن ذكرت في السورة في هذه المقرانات التي ذكرت بعضها وقد لمح ابن كثير معنى في زمر قال وصيق الذين كفروا إلى جهنم زمر نظره أو شبهه بما يأتي في آيات أخرى من مثل قوله تعالى أحشر الذين ظلموا وأزواجهم وقوله تعالى وإذا النفوس زوجت كانت هذه إشارة منه إلى هذه الآيات وإن لم يصرح بها بمعنى أن الكفار يحشرون زمرا والمتقين وسيق الذين اتقوا ربهم وهي التي فسر فيها ابن كثير الأفواج بهذا الشكل وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا قال الأبرار ثم المتقون أو كما قال رحمه الله بحسب أعمالهم زمرا بحسب أعمالهم الصالحة أولئك زمرا بحسب ضلالهم أن يجعلنا من من يحشرون إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتوا فاتخلوها خاردين اللهم أدخلنا الجنة بغير حساب ولا إقاب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الصحبية أجمعين الحمد لله رب العالمين