رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب تحريم الظلم والأمر برد المظالم قال الله تعالى ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع وقال تعالى وما للظالمين من نصير عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم رواه مسلم اتقوا أي احذروا الشح هو شدة البخل مع الخرص حملهم أي كان سببا لفعلهم استحلوا أي أحلوا ما حرم الله عليهم من النساء من فوائد الحديث تحريم الظلم والتحذير منه الأمور المعنوية تتحول يوم القيامة بأمر الله إلى حسية البخل عدو لأهل الإيمان فإن من صفات المؤمنين الكرم والجود البخل والظلم من أسباب انتشار الجريمة الظلم والشح من كبائر الذنوب التي تسبب الهلاك في الدنيا والكربات الشديدة يوم القيامة التكالب على الدنيا يجر الأمة إلى المعاصي ويوقعهم في الفواحش عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشات الجلحاء من الشات القرنا رواه مسلم أهلها أي أصحابها يقاد أي اقتص الشات الجلحاء هي التي لا قرن لها من فوائد الحديث في يوم القيامة يحشر الخلق كلهم كما تحشر البهائم أيضا فتعاد كما يعاد البشر الاقتصاص من البهائم وهي غير مكلفة إيذان بإقامة العدل المطلق وجوب أداء الحقوق لأصحابها يقتص الله من الظالم ويكون بأخذ حسنات الظالم وطرح سيئات المظلوم حقوق العباد لا يتجاوز عنها حتى تؤدى إلى أصحابها يحشر الله تعالى الحيوانات ليقتص منها إقامة للعدل المطلق ثم تكون ترابا كما ثبت في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نتحدث عن حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا ولا ندري ما حجة الوداع حتى حمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم ذكر المسيح الدجال فأطنب في ذكره وقال ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده وإنه إن يخرج فيكم فما خفي عليكم من شأنه فليس يخفى عليكم إن ربكم ليس بأعور وإنه أعور عين اليمن كأن عينه عنبة طافية ألا إن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ألا هل بلغت قالوا نعم قال اللهم اشهد ثلاثا ويلكم أو ويحكم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض رواه البخاري وروا مسلم بعض حجة الوداع هي حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة من الهجرة وسميت بذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وادعهم فيها قائلا علي لا ألقاكم بعد عامي هذا المسيح أي ممسوح العين أطنب أي بالوم أنذر أمته أي حذرها من شره وبين بعض صفاته طافية أي بارزة ويل أو ويح كلمة تستعمل للتحذير من فوائد الحديث العالم منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله معرفة سبيل المجرمين للتحذير منهم ولكي لا تختلط بسبيل المؤمنين ومن أكابر المجرمين الدجال فلذلك ما بعث الله من نبي إلا أنذره أمته أنذره نوح والنبيون من بعده تفصيل سبيل المجرمين أمر ضروري لتستبين ولهذا قال الله تعالى وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين الحذر من الفتن بمعرفة صفات أهلها ومسلكهم شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته بتحذيره لها من الوقوع في الظلم والفتن إثبات وصف العين لله تعالى دون تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف ولا تفويض ونعلم أن لله تعالى عينين ثنتين لأن ربنا ليس بأعور والأعور له عين واحدة فقط أنهي عن الاقتتال وأن ذلك من أعمال الكفار دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم حرام عليهم لله تبارك وتعالى أيام وشهور وأماكن لها قدسيتها وفضلها وحرمتها على سائر الأيام والشهور والأماكن لقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم رسالات ربه وأتم بيانها ولم يخفي من الدين شيئا بعض المعاصي يطلق عليها لفظ الكفر وهو الكفر العملي المعدود في الموبقات والكبائر ومرتكب الكبيرة لا يكفر ما لم يستحل لها عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ظلم قيد شبر من الأرض طووقه من سبع أرضين متفق عليه ظلم أي أخذه بغير حق قيد شبر أي قدر شبر طووقه من سبع أرضين أي كلفه الله أن ينقل ما ظلمه منها في القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه أو عوقب بالخسف إلى سبع أرضين فتكون كل الأرض في تلك الحالة طوقا في عنقه من فوائد الحديث عدم الاستخفاف بالظلم ولو كان صغيرا غصب الأرض من الكبائر من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهاه وله أن يمنع من حفر تحتها نفقا أو بئرا بغير رضاه وكذلك يملك باطنها وما فيه من معادن وغير ذلك وله أن ينزل في الحفر ما شاء ما لم يضر بمن جاوره الأرضون السبع طباق كالسماوات وهو ظاهر قوله تعالى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم التحذير من ظلم الناس حقوقهم الحث على المبادرة لأداء الحقوق إلى أهلها مهما قلت عن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله ليملي للظالم فإذا أخذه لم يفلت ثم قرأ وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد متفق عليه يملي من الإملاء وهو الإمهال والتأخير أخذ أي عاقب لم يفلت أي لم يخلصه ولم يرفع عنه العذاب من فوائد الحديث الله يمهل الظالمين ولا يهملهم وهو ظاهر قوله تعالى ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون العاقل لا يأمن مكر الله إذا ظلم ولم يصبه أذا بل يعلم أن ذلك استدراج فيسارع إلى إعادة الحقوق لأهلها يستدرج الله الظالمين ليزدادوا إثما فيضاعف لهم العذاب خير ما يفسر به الحديث أو القرآن هو كلام الله ورسوله ولذلك قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد عن معاذ رضي الله عنه قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة ألا إله إلا الله وأني رسول الله فإنهم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمسة صلوات في كل يوم وليلة فإنهم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تُأخذ من أغنياءهم فترد على فقراءهم فإنهم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب متفق عليه كرائم أي نفائس اتق دعوة المظلوم لأن لا يدعو عليك مظلوم فتصيبك دعوته لأنها مقبولة عند الله ولو كان كافراً فاجراً حجاب أي مانع يمنع وصولها إليه تعالى من فوائد الحديث ينبغي على الإمام أن يبعث البعوث إلى الناس ليبلغهم دعوة الإسلام أعظم الواجبات عليه أهل العلم هم الدعاة الذين ينبغي أن يرسلهم الإمام فإن لم يكن للمسلمين جماعة ولا إمام كان حقاً على العلماء أن يتصدروا الدعوة ويقودوا مركبها لأن لا يركب الموجة من هو دون ذلك فتغرق السفينة أول ما يدعى الناس إليه مسائل الإيمان وتوحيد العقيدة لأن ذلك قطب رحى الدين الانتقال من ركن إلى ركن آخر لا يكون إلا بعد الإتيان بما قبله وهذا يؤكد أصلاً من أصول الدعوة إلى الله وهو التدرج في تربية الأمة وتكليفها بما تطيق ينبغي على الإمام أن يوصي رسله بما يجلب المصلحة ويدفع المفسدة ولا يلحق الضرر بالمسلمين الزكاة حق للفقراء في أموال الأغنياء المظلوم لا ترد دعوته مسلماً كان أو كافرا الجزاء يأتي عاجلاً من رب العزة تبارك وتعالى وقد أجاد من قال لا تظلمنا إذا ما كنت مقتدرا فالظلم آخره يأتيك بالندم نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم