بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر ميلاد سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما الزمان منتصف رمضان من السنة الثالثة للهجرة في يوم سني من أيام المدينة النبوية البهية أطلت على الدنيا نسمة كريمة ابتهج بها البيت النبوي وسر بشروقها أيما سرور فغدت الأفراح تتوزع على القلوب والوجوه ففي النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة ولد أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما لقد كان لهذا المولود الشريف وقع خاص فهو أول مولود لفلذة كبد رسول الله فاطمة رضي الله عنها وأول مولود من بني هاشم لحبيبه علي رضي الله عنه السابق إلى الإسلام أول سبط لرسول الله عليه الصلاة والسلام يجري لمولده احتفاء كبير ومما يدل على ذلك أولاً تأذين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أذنه فعن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة ثانياً عقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله عنهما كبشين كبشين ثالثاً أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها بحلق رأسه والتصدق على المساكين بوزن شعره فضة فعن أبي رافع رضي الله عنه قال قال صلى الله عليه وسلم لفاطمة لما ولدت الحسن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره فضة على المساكين لقد كان الحسن بن علي رضي الله عنهما شخصية فذة جمعت من خصال الخير شيئ كثير ولا غرابة في ذلك فمطلعه الذي أشرق منه بهي الضياء والروضة التي دب فيها وترعرع روضة تامة النقا والأيد التي عنيت به هي مضرب المثل في الطهر والصلاح والبيئة التي ضمت سنوات عمره هي أصلح بيئة عرفها التاريخ ففي بيت النبوة بدأ سنواته الأولى مع جده النبي وأبيه التقي وأمه الزهراء الصالحة وبعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمه الكريمة رضي الله عنها انفرد أبوه برعايته وتقويمه فبدأ على وجه الزمان عظيما من العظماء الذين حفظ الزمان لهم نماذج من الكرم والحلم والتقى فقضى عمره المجاوز أربعة عقود بين أعمال الحمد وأقواله مبقيا لمن بعده سفرا من أسفال الهداية والاقتداء من نظر في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة وجد أن للحسن وأخيه الحسين رضي الله عنهما مكانة عظيمة ومناقب كثيرة نطقت بها أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعامله معهما وقد بوَّب لها أئمة المحدثين في كتبهم في أبواب الفضائل والمناقب كالإمامين البخاري ومسلم عليهما رحمة الله فمن ذلك أولا عناية رسول الله صلى الله عليه وسلم ورحمته بهما وقلة صبره عنهما فعن أبي بريدة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال صدق الله إنما أموالكم وأولادكم فتنة فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما ثانيا جعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ريحانتيه من الدنيا فعن ابن أبي نعم قال كنت شاهدا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال ممن أنت فقال من أهل العراق قال انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض وقد قتل ابن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول هما ريحانتايا من الدنيا والمعنى أنهما مما أكرمني الله وحباني بهما لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة رياحين ثالثا حب رسول الله صلى الله عليه وسلم العظيم للحسن ودعاؤه له ولمن أحبه فعن البراء رضي الله عنه قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحسن ابن علي على عاتقه يقول اللهم إني أحبه فأحبه رابعا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبهم الصحيح من محبته وبغضهما من بغضه وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه حسن وحسين هذا على عاتقه وهذا على عاتقه وهو يلثم هذا مرة يعني يقبل وهذا مرة فقال له رجل يا رسول الله إنك تحبهما فقال من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني خامسا تبشير رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة سيرة عطرة وحياة نظرة أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته هو علم من أعلام الزكاء والفضل وبدر مشرق في سماء الحلم والنبل وقامة سامقة في آفاق البر والعدل جمع الله له شرف النسب وجمال الخلق والخلق وحسن القبول بين الناس وأولاه الله من نعم الدنيا وخيراتها فضلا كثيرا لقد ظفر الحسن رضي الله عنه بتسمية رسول الله صلى الله عليه وسلم له كما ذكر بعض أهل العلم قال أبو أحمد العسكري سماه النبي صلى الله عليه وسلم الحسن وكناه أبا محمد ولم يكن يعرف هذا الاسم في الجاهلية وكان رضي الله عنه أشبه الخلق برسول الله صلى الله عليه وسلم فمن رأى رسول الله فرأى تذكر رسول الله ومن لم يرى نبي الله فرأى الحسن عرف صورته بصورته فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لم يكن أحد أشبه برسول الله من الحسن بن علي ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاله العذبة وشمائله الكريمة نال حب الصحابة رضي الله عنهم وإكرامهم وإجلالهم فعن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال صلى أبو بكر رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على عاتقه وقال بأبي شبيه بنبي ليس شبيه بعلي وعلي رضي الله عنه يضحك وإن كثرت فضائل أبي محمد رضي الله عنه فلا ننسى فضيلته التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحققت كما أخبر وهي سيادته التي أصلح الله بها بين فئتين عظيمتين من المسلمين فعن أبي بكر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول إبني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين فقد تولى الحسن رضي الله عنه إمرى المؤمنين بعد استشهاد أبيه رضي الله عنهما فكمل بولايته التي دامت ستة أشهر وأياما خلافة النبوة ثلاثين سنة فكانت تلك الأشهر أول زمن جمع الكلمة وحقن دماء المسلمين فقد سعى للصلح بين المسلمين وأثر الآخرة على ملك الدنيا وزينتها وقال قولته المشهورة حينما رأى الجيشين أمثال الجبال في الحديد أضرب هؤلاء بعضهم ببعض في ملك من ملك الدنيا لا حاجة لي به قال ابن كثير توفي الحسن وهو ابن سبع وأربعين وكذا قال غير واحد وهو أصح والمشهور أنه مات سنة تسع وأربعين كما ذكرنا وقال آخرون مات سنة خمسين وقيل سنة إحدى وخمسين أو ثمان وخمسين وفي هذا الحدث من العبر أولاً بيان حب رسول الله عليه الصلاة والسلام العظيم للحسن رضي الله عنه ثانياً من حب الأبي ابنة حبه أولادها ثالثاً مدى إكرام الصحابة رضي الله عنهم للسبط أبي محمد رمضان أحداث وعبر