بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة عثمان بن عفان رضي الله عنه حب الصحابة والقرابة سنة تون ألقى بها ربي إذا أحياني حب الصحابة والقرابة سنة تون لما قُعِن عمر بن القطاب رضي الله عنه وأوشك على الموت قيل له استخلف يا أمير المؤمنين فقال ما أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الستة الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راب وهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين وأمرهم عمر رضي الله عنه أن يختاروا الخليفة من بينهم خلال ثلاثة أيام وألا يتأخروا عن ذلك وأمر صهي بن الرومي رضي الله عنه أن يتولى إمامة الناس في الصلاة خلال الأيام الثلاثة هذه وشكل كتيبة من الأنصار للمحافظة على الأمن في المدينة فلما فرغ الصحابة من دفن عمر رضي الله عنه اجتمع الرهط الستة لاختيار الخليفة فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير رضي الله عنه قد جعلت أمري إلى علي وقال طلحة رضي الله عنه قد جعلت أمري إلى عثمان وقال سعد رضي الله عنه قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن بن عوف فتنازل عن الخلافة ثلاثة وهم الزبير وطلحة وسعد بن أبي والقاص وأصبح المرشحون للخلافة عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين ثم تنازل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وأوكل الأمر إلى عثمان وعلي رضي الله عنهما وقال لهما أيكم ما يتبرأ من هذا الأمر فنجعله لصاحبه فسكت الشيخان فقال عبد الرحمن رضي الله عنه أفتجعلونه إلي بأن أختار أحدكما ولله علي ألا أحيد عن أفضلكم قالوا نعم فأخذ بيد علي رضي الله عنه وقال له لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك القدم في الإسلام فأنشدك بالله لأن أمرتك لتعدلا ولأن أمرت عثمان بن عفان لتسمعنا ولتطيعا فقال علي رضي الله عنه نعم ثم خلا بعثمان وقال له مثل ذلك فقال عثمان رضي الله عنه نعم فلما أخذ عليهم الميثاق جمع الناس ثم قال إرفع يدك يا عثمان فبايعه ثم بايعه علي رضي الله عنه ثم تتابع الناس يبايعونه بويع عثمان رضي الله عنه بالخلافة يوم السبت غرة محرم من سنة أربع وعشرين للهجرة واستمرت خلافته 12 سنة إلا بضع ليال وكانت من أميز عصور الخلافة الراشدة ففي زمنه رضي الله عنه امتدت رقعة الإسلام امتدادا عظيما ووصلت الفتوحات إلى موضع لم تصل إليه من قبل وعم الرخاء والأمن والأمان وازدهر العمران وكثرة الأعطيات وقلة الأسعار وكان رضي الله عنه يسأل الناس عن أخبارهم وأحوالهم ويتابع شؤونهم وفي سنة 26 للهجرة لاحظ عثمان بن عفان رضي الله عنه ازدحام الناس في المسجد الحرام فقام بهدم البيوت المحيطة بالمسجد بعد أن دفع لأصحابها تعويضا وأدخلها في المسجد الحرام وهو أول من أدخل الأروقة المسقوفة والأعمدة الرخامية للمسجد الحرام وكذا فعل بالمسجد النبوي حيث كان المسجد على بنائه الأول باللبن والجريد وأعمدته من الخشب فغيره عثمان رضي الله عنه فزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والجبس وجعل أعمدته من حجارة مزينة وسقفه من الساج وهو خشب يجلب من الهند ومن أجل لأعمال عثمان أمير المؤمنين رضي الله عنه الخالدة جمعه للقرآن الكريم والأمر في ذلك أنه عندما رجع حذيفة بن اليمان رضي الله عنه من ميادين الجهاد وأراضي الفتوحات أفزعه أمر اختلاف الناس في قراءة القرآن فدخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب كما اختلف اليهود والنصارى فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة إلى عثمان رضي الله عنهما فأمر بنسخها كلًا من زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام رضي الله عنهم فنسخوها في المصاحف وقال عثمان رضي الله عنه للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان رضي الله عنه الصحف إلى حفصة رضي الله عنها وأرسل إلى كل قطر من أقطار الإسلام بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق قال الإمام القرقبي كان هذا من عثمان رضي الله عنه بعد أن جمع المهاجرين والأنصار وجلة أهل الإسلام وشاورهم في ذلك فاتفقوا على جمعه فيما صحة وثبت من القراءات المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم والطراح ما سواها واستصوابوا أمره وكان رأياً سديداً موفقا رحمة الله عليه وعليهم أجمعين وكان أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه شديد الحرص على المسلمين كثيراً نصح لهم يبذل جهده في توجيههم ونفعهم ومن ذلك أنه دعا بوضوء ذات مرة فتوضى فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوء هذا ثم قال من توضأ نحو وضوء هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه وخطب عثمان رضي الله عنه الناس ذات يوم فقال لهم أيها الناس اجتنب الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد فعشقته مرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له إنا ندعوك للشهادة فانطلق مع جاريتها فجعلت كل ما دخل بابا أغلقته دونه حتى أفضى إلى مرأة وضيأة عندها غلام وإناء فيه خمر فقالت إني والله ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع عليه أو تشرب من هذه الخمرة كأسا أو تقتل هذا الغلام فنظر العابد في نفسه وقال أخف الأمور الثلاثة شرب الخمر فقال لها إسقيني من هذا الخمر كأسا فسقته كأسا ثم قال زيدوني فلم يبرح مكانه حتى وقع عليها وقتل الغلام فاجتنب الخمر فإنه والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في قلب عبد إلا يوشك أن يخرج أحدهما صاحبه ولم يكن عثمان رضي الله عنه يستنكف أن يرجع إلى الحق إذا تبين له فالحق أحق أن يتبع دون أن ينظر في حاله أو كونه أمير المؤمنين فقد رفعت له مرأة ولدت لستة أشهر فقال عثمان رضي الله عنه ما أراها قد جاءت إلا بشر وأمر بها أن ترجم فدخل عليه علي بن وبي طالب رضي الله عنه وقال ما هذا يا أمير المؤمنين فقال عثمان وما ذاك إنها قد ولدت لستة أشهر فقال علي ألم يقل الله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا وقال وفصاله في عامين فإذا أتمت الرضاع عامين كان الحمل ستة أشهر فأذعن عثمان لقول علي رضي الله عنهما وتراجع عن رجمها وفي خلافة عثمان رضي الله عنه انتشرت الفتوحات وامتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ففتحت الأندلس وقبرص وبلاد القيروان وفتحت المدائن والأهواز وخراسان وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية وجبي الخراج من كل مكان في الأرض إلى بيت مال المسلمين وفي سنة ثمان وعشرين للهجرة أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بإن شاء أول أسطول بحري في الإسلام وذلك بعد محاولات من معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لإقناعه فوافق عثمان رضي الله عنه وشرط عليه ألا يجبر أحدا من المسلمين لغزو البحر وقال له لا تنتخب أحدا بل من اختار الغزو فيه طائعا فآعنه ففعل معاوية رضي الله عنه وذلك لخوف عثمان رضي الله عنه على المسلمين من البحر وحرصه عليهم في الحلقة القادمة بإذن الله سنتعرف على الفتنة التي وقعت في آخر أيام خلافة عثمان وكيف كان مقتله رضي الله عنه وأرضاه للمصطفى خير صاحب نص أنه مو في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وابن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفا