قصة حجة أمنا عائشة رضي الله عنها الوصول إلى مكة والطواف بالبيت وصلت قافلة الحج إلى مكة صباح الأحد الرابع من ذي الحجة وطاف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالبيت الحرام وبين الصفا والمروة قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة وأن نجعلها عمرة ونحل إلا من كان معه هدي وتقول أمنا عائشة رضي الله عنها فقدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة ولم يحل وكان معه الهدي فطاف من كان معه من نسائه وأصحابه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن فدلت رواية أمنا عائشة رضي الله عنها على أن جميع نساء النبي صلى الله عليه وسلم قد طفن بالبيت وأنه لم يحظ منهن قبل عرفة إلا هي رضي الله عنها لم تطف بالبيت بسبب حيظها قالت أمنا عائشة رضي الله عنها فحظت فلم أطف بالبيت وهذا يعني أن المرأة المحرمة بالحج أو العمر إذا قدمت مكة تبادر بالطواف بالبيت قبل أن يعتريها شيء يعتقد البعض أن الحائض تستطيع أن تسعى بين الصفا والمروة لأن الصفا والمروة خارج الحرم وهذا صحيح لو أنها طافت بالبيت وهي طاهر ثم حاضت أما إذا جاءت مكة وهي حائض فتنتظر حتى تطهر ولا تسعى بين الصفا والمروة كما وقع لأمنا عائشة رضي الله عنها في حجتها فهي قد حاضت قبل دخول مكة تقول رضي الله عنها فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة وإنما لم تطف بالبيت امتثالا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال لها فقضي ما يقضي الحاج غير ألا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي والحديث ظاهر في نهي الحائض عن الطواف حتى ينقطع دمها وتغتسل رعاية المرأة لمشاعر زوجها وبعد أن طاف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالبيت وبالصفا والمروة أمر من لم يسق الهدي أن يحل من إحرامه ويجعلها عمره والسبب في ذلك أنهم على عادة العرب في الجاهلية لا يجمعون العمرة مع الحج في نسك الحج فأراد النبي صلى الله عليه وسلم إبطال أمر الجاهلية وإرساء حكم الإسلام تقول أمنا عائشة رضي الله عنها خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقنا الهدي فأحللن ولم يمتثل الصحابة لأمر النبي صلى الله عليه وسلم لهم بجعلها عمرة في بادئ الأمر بل قالوا ننطلق إلى منا وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت وهذه المقولة من النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه فيها بيان سبب امتناعه عن أن يحل من إحرامه وهذا يدلنا على أهمية القدوة العملية في توجيه الناس فإن التوجيه الصادر من النبي صلى الله عليه وسلم مختلف عن واقع فعله فهو يأمرهم أن يحلوا من إحرامهم وهو لم يحل لذلك ترددوا في هذا الفعل فبيّن لهم سبب امتناعه وهو سوق الهدي وهذا يذكرنا بما وقع بعد صلح الحديبية لما أمرهم أن يحلوا من إحرامهم ويحلقوا رؤوسهم فلم يفعلوا حتى بدأ هو بالفعل لما أشارت عليه أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها فدخل النبي صلى الله عليه وسلم على أمنا عائشة رضي الله عنها وهو غضبان فقالت من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار قال أو ما شعرتي أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدية معي حتى أشتريه ثم أحل كما حلوا وإنما غضب النبي صلى الله عليه وسلم فالانتهاك حرمة الشرع وترددهم في قبول حكمه ومن حب أمنا عائشة رضي الله عنها لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم دعت على من أغضبه لما رأته غضبانا ولم يعترض النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها لأنها وافقت الشرع في هذا الفعل فمن أغضب نبينا أو أساء إليه دعونا عليه وإنما نفعل ذلك كما فعلت أمنا عائشة رضي الله عنها انتصارا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وأنت أخت الكريمة انت به إلى مشاعر زوجك وكوني مواسية له ولا تكوني عونا عليه فقد يدخل عليك زوجك وهو مهموم لأمر وقع له خارج البيت فلا تلقي باللائمة عليه ابتداء حتى تعلمي سبب ما فيه ثم تعالجينه بالحكمة وخاصة إذا استجاب الزوج لتفاعل زوجته فشاركها ما يمر به من متاعب وآلام خارج البيت إن كان في عمله الدعوي أو في شأن من شؤون الدنيا اشتركوا في القناة