بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون مثل فريقين الكفر والإيمان كمثل الأعمى الذي لا يرى بعينه شيئا والأصم الذي لا يسمع شيئا فكذلك فريق الكفر لا يبصر الحق فيتبعه لشغله بكفره بالله ولا يسمع داع الله إلى الرشاد فيجيبه والسميع والبصير فذلك فريق الإيمان أبصر حجج الله وأقر بما دلت عليه من توحيد الله وسمع داع الله فأجابه وعمل بطاعة الله هل يستوي هذان الفريقان عندكم أيها الناس فكذلك حال الكافر والمؤمن لا يستويان عند الله أفلا تعتبرون أيها الناس وتتفكرون ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم أيها القوم نذير من الله أنذركم بأسه على كفركم به مبين لكم عما أرسلت به إليكم من أمر الله ونهيه ألا تعبدوا إلا الله فأفردوا الله بالتوحيد وأخلصوا له العبادة إني أيها القوم إن لم تخلصوا لله بالعبادة أخاف عليكم من الله عذاب يوم مؤلم عقابه فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراثلنا باديا رأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين فقال الكبراء من قوم نوح وأشرافهم ما نراك يا نوح إلا بشرا مثلنا في الخلق والصورة والجنس وما نراك اتبعك إلا الذين هم سفلتنا من الناس فيما نرى ويظهر لنا وما نتبين لكم علينا من فضل للتموه بمخالفتكم إيانا فنتبعكم طلب ذلك الفضل بل نظنك يا نوح في دعواتك أن الله ابتعثك إلينا كاذبا قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم فأنلزمكموها وأنتم لها كارهون قال نوح يا قوم أرأيتم إن كنت على علم ومعرفة من الله لي ما يلزمني له ويجب علي من إخلاص العبادة له وترك إشراك الأوثان ورزقني منه التوفيق والنبوة والحكمة فعميت الرحمة عليكم فلم تهتدوا لها أن أخذكم بالدخول في الإسلام وقد عماه الله عليكم وأنتم لإلزامنا لكم كارهون فلا نفعل ذلك ولكن نكل أمركم إلى الله ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون قال نوح يا قوم لا أسألكم على نصيحتي لكم مالا على ذلك فتتهموني في نصيحتي ما ثواب نصيحتي لكم إلا على الله وما أنا بمقص من آمن بالله إن هؤلاء الذين تسألوني طردهم صائرون إلى الله والله سائلهم عما كانوا يعملون لا عن شرفهم وحسبهم ولكني أيها القوم أراكم قوما تجهلون الواجب عليكم من حق الله ويا قوم من ينصرني من الله إن قرتهم أفلا تذكرون ويا قوم من يمنعني من الله إن هو عاقبني على طرد المؤمنين أفلا تتفكرون فيما تقولون فتعلمون خطأه فتنتهوا عنه ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذاً لمن الظالمين ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شيء فأدعوكم إلى اتباعي عليها ولا أعلم أيضاً ما خفي من سرائر العباد فأدعي الربوبية وأدعوكم إلى عبادتي ولا أقول أيضاً إني ملك من الملائكة أرسلت إليكم فأكون كاذباً في دعواي ذلك ولا أقول للذين اتبعوني وتستحقرهم أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بضمائر صدورهم واعتقاد قلوبهم وإنما لي منهم ما ظهر وبدا من الإيمان فلا أطردهم إني انطرتهم لمن الفاعلين ما ليس لهم فعله المتعدين ما أمرهم الله قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثر تجدى لنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين قال قوم نوح قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا فأتنا بما تعدنا من العذاب إن كنت من الصادقين في عداتك قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يؤويكم هو ربكم وإليه ترجعون قال نوح يا قوم ليس الذي تستعجلون من العذاب إلي إنما ذلك إلى الله ولستم إذا أراد تعذيبكم بفائتيه هربا منه لأنكم حيث كنتم في ملكه وسلطانه ولا ينفعكم تحذيري عقوبته إن أردت أن أنصح لكم في تحذيري لأنكم لا تقبلونه إن كان الله يريد أن يهلككم بعذابه وإليه تردون بعد الهلاك أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء ما تجرمون أيقول يا محمد هؤلاء المشركون من قومك افترى محمد هذا القرآن وهذا الخبر عن نوح قل لهم إن اختلقته فعلي إثمي لا تؤاخذون بذنبي ولا أؤاخذ بذنبكم وأنا بريء مما تذنبون وتأثمون بربكم وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتأس بما كانوا يفعلون وأوحى الله إلى نوح لما حق على قومه القول أنه لن يؤمن يا نوح بما تدعوه إليه من قومك إلا من قد صدق بذلك واتبعك فلا تستكن ولا تحزن بما كانوا يفعلون فإني مهلكهم واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون وأوحي إليه أن اصنع السفينة بأعين الله ووحيه كما يأمرك ولا تسألني في العفو عن هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم من قومك إنهم مغرقون بالطوفان ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ويصنع نوح السفينة وكلما مر عليه جماعة من كبراء قومه هزئوا من نوح ويقولون له أتحولت نجارا بعد النبوة وتعمل السفينة في البر فيقول لهم نوح إن تهزأوا منا اليوم فإنا نهزأوا منكم في الآخرة كما تهزأون منا في الدنيا فسوف تعلمون أيها القوم إذا جاء أمر الله من الذي يأتيه عذاب من الله يهينه ويذله وينزل به في الآخرة مع ذلك عذاب دائم لنقطى عليه حتى إذا جاء أمرنا وفارت النور قل نحمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل حتى إذا جاء أمرنا الذي وعدناه أن يجيأ قومه من الطوفان وفارت النور الذي يخبز فيه وكان آية لنوح إذا خرج منه الماء فقد أت الناس الهلاك والغرق قلنا لنوح احمل في الفلك من كل ذكر وأنثى وامل أهلك أيضا في الفلك وهم ولده ونساؤه وأزواجه إلا من قلت فيهم إني مهلكه مع من أهلك من قومك وامل معهم من اتبعك من قومك وما أقرب وحدانية الله مع نوح من قومه إلا قليل