بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله إمامة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيشه العظيم منزلا وهم في طريقهم إلى تبوك وقبيل الفجر ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لقضاء الحاجة وتأخر على المسلمين حتى كاد يخرج وقت صلاة الفجر فقدم المسلمون عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعه وفاتته ركعه فقد روى الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه واللفظ لأبي داوود عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر فعدلت معه فأناخ النبي صلى الله عليه وسلم فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه من الإداوة فغسل كفه ثم غسل وجه ثم حسر عن ذراعي فضاق كما جبته فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبه فغسلهما إلى المرفق ومسح برأسه ثم توضأ على خفه ثم ركب فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة قد قدموا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فصلّى بهم حين كان وقت الصلاة ووجدنا عبد الرحمن وقد ركع لهم ركعة من صلاة الفجر فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصفّ مع المسلمين فصلّى وراء عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه الركعة الثانية ثم سلّم عبد الرحمن فقام النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته ففزع المسلمون فأكثروا التسبيح لأنهم سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم قد أصبتم أو قد أحسنتم وصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين قبيل وصولهم لتبوك بأن ماء العين الذي في تبوك قليل فلا يأخذ منه أحد لكن بعض المنافقين الذين كانوا في جيشه لم يأتمر بالأمر النبوي وسبقوه إلى الماء واستقوا منه فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة تبوك فبلغه أن في الماء قلة الذي يرده فأمر مناديا فنادا في الناس ألا يسبقني إلى الماء أحد فأتى الماء وقد سبقه قوم فلعنهم وروا الإمام مسلم في صحيحه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك فكان يجمع الصلاة فصل الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا حتى إذا كان يوما أخر الصلاة ثم خرج فصل الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج بعد ذلك فصل المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضح النهار فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتي فجئناها وقد سبقنا إليها رجلا والعين مثل الشراك تبض بشئ من ماء فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا قال نعم فسبهم النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجه ثم أعاده فيه فجرت العين بماء منهمر أو قال غزير حتى استقى الناس ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ماها هنا قدم لأجنانا إقامة النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك وأهم أعماله فيها أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك 20 يوما فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك 20 يوماً يقصرو الصلاة ولم يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوا والبُعُوثَ والسَّرَايا إلى القبائلِ حولَ تبوك وصالحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُحنَّةَ ابنَ رُؤْبَةَ صاحبَ أيلَه وبعثَ خالدَ ابنَ الوليدِ في سريَّةٍ إلى أُكيدِ رِدومَه وصالحَه فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن أبي حميدٍ الساعدي رضي الله عنه قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم تبوك وأهدى ملكُ أيلةَ للنبي صلى الله عليه وسلم بغلةً بيضا وكساه بُردا وكتب له ببحرهم أي ببلدهم وأرضهم وروا أبو داوود في سننه عن أنسِ ابن مالك رضي الله عنه وعن عثمان بن أبي سليمان أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثَ خالدَ ابن الوليد رضي الله عنه إلى أُكيدِ رِدومَه فأخذوه فأتوا به فحقن له دمَة وصالحه على الجزية وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي وابن حبان بسندٍ حسن عن أنسِ ابن مالك رضي الله عنه قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشًا إلى أُكيدِ رِدومَه فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبةٍ من دي باج منسوجٍ فيها الذهب فلبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على المنبر أو جلس فلم يتكلم ثم نزل فجعل الناس يلمسون الجبة وينظرون إليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتعجبون منها؟ قالوا ما رأينا ثوباً قط أحسن منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ناديل سعد بن معاذٍ في الجنة أحسن مما ترون رجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك عشرين يوماً ولم يلقى دوًّا ثم رجع إلى المدينة فقد روى ابن أبي عاصمٍ في السنة بسندٍ حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا يوم تبوك فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال إن الله أذن لكم بهذا المسير وقد أذن لكم بالرجوع المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه