خلاصة مفاهيم أهل السنة الولاء والبراء تطبيق وعمل ليس الولاء والبراء مجرد مفهوم علمي نظري فحسب وإنما هو تطبيق عملي من المؤمن في واقع حياته يظهر في سلوكه وحاله ودين الإسلام جد كله لا هزل فيه كما قال تعالى إنه لقول فصل وما هو بالهزل ونحن مأمرون بأخذه بقوة كما أمر الله عز وجل فقد قال تعالى ليحيا عليه السلام يا يحيا خذ الكتاب بقوة وقال لموسى عليه السلام وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوة وأمر قومك يأخذ بأحسنها سأريكم دار الفاسقين والدين يرفض اختزال أوامره إلى معارف باردة في الأذهان المجردة فإذا ما جاء وقت التطبيق تبخرت وتلاشت فلا قيمة للدراسات الإسلامية بشتى مناهجها ومعاهدها إن لم تثمر عملا وموقفا في واقع الحياة فإنما شرع الدين للعمل وأن يتحول في قلب المسلم إلى حالة تثمر الحركة والمواقف على أرض الواقع وبالأخص في عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عرى الإيمان فمن أجل الولاء والبراء أوذي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم بالقتل تارة وبالسجن والتعذيب تارة وبالنفي والطرد تارة وبمصادرة الأموال تارة ومن أجله حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشعب ثلاث سنوات ومن أجله تبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه وقدم نفسه للنيران وولده للقربان ومن أجله تحدى هود عليه السلام قومه وقال قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ومن أجل الولاء والبراء هجر الأنبياء وأتباعهم أوطانهم فرارا بدينهم من الكفار ومن أجله قام سوق الجهاد لقتال أعداء الله وبذلت فيه الأنفس والأموال ومع الأسف نرى اليوم كثيرا من الناس وبعض طلاب العلم رغم وضوح هذه المسألة يوالون أعداء الله ويحبون دينهم ونظمهم المضادة لشرع الله ويظاهرونهم على المسلمين ويأتون بالتأويلات والتبريرات الباردة لمواقفهم بل يشنعون فوق ذلك كله على من يطبق ما تعلمه في تكفير من ظاهر المشركين على المسلمين فإنا لله وإنا إليه راجعون