بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله ابتداء مرض النبي صلى الله عليه وسلم قال الحافظ ابن كثير سنة 11 من الهجرة استهلت هذه السنة وقد استقر الركاب الشريف النبوي بالمدينة النبوية المطهرة مرجعه من حجة الوداع وقد وقعت في هذه السنة أمور عظام من أعظمها خطبا وفات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه عليه الصلاة والسلام نقله الله عز وجل من هذه الدار الفانية إلى النعيم الأبدي في محلة عالية رفيعة ودرجة في الجنة لا أعلى منها ولا أسنى كما قال تعالى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى تاريخ ابتداء شكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن اسحاق ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكوه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد به من كرامته ورحمته في ليال بقين من صفر أو في شهر ربيع الأول وقال الحافظ في الفتح أختلف في مدة مرضه صلى الله عليه وسلم فالأكثر على أنها ثلاثة عشر يوما ابتدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه في بيت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها وكان وجعا في رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم فقد روى الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في دلائل النبوة واللفظ للبيهقي بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصدع وأنا أشتكي رأسي فقلت وا رأساه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا والله يا عائشة وا رأساه ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وَمَا عَلَيْكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَوَلِيْتُ أَمْرَكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ وَوَارَيْتُكِ فقالت رضي الله عنها والله إني لأحسب أنه لو كان ذلك لقد خلوت ببعض نسائك في بيتي آخر النهار فأعرست بها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تمادى برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فاستقر برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة فاجتمع إليه أهله تمريض النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة رضي الله عنها قالت عائشة رضي الله عنها وتتام برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعزَّ به وهو في بيت ميمونة أي اشتدَّ به المرض فدعى نساءَه فاستأذنَهنَّ في أن يمرَّض في بيته فأذنَّ له وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظُ لمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت أول ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة فاستأذن أزواجه أن يمرَّض في بيتها أي في بيت عائشة وأذنَّ له قالت فخرجَ ويدل له على الفضل بن عباس ويدل له على رجلٍ آخر هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يخط برجليه في الأرض وفي لفظٍ آخر في المسند بسندٍ حسن قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر ببابي مما يلقي الكلمة ينفع الله عز وجل بها فمر ذات يومٍ فلم يقل شيئا ثم مر أيضا فلم يقل شيئا مرتين أو ثلاثا قلت يا جارية ضعي لي وسادة على الباب وعصبت رأسي فمر بي فقال يا عائشة ما شأنك فقلت أشتكي رأسي فقال أنا وا رأساه فذهب فلم يلبث إلا يسيرا حتى جئ به محمولا في كسا فدخل علي وبعث إلى النساء فقال إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع أن أدور بينكن فأذن لي فلأكن عند عائشة زاد أبو داود في سننه فأذن له شدة الوجع على رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتدت الحما على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إن حرارتها لتوجد من فوق الثياب فقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسسته بيدي فقلت يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم فقلت ذلك أن لك أجرين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَا مِن مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًا مِن مَرَضٍ فَمَا سِوَى إِلَّا حَطَّى اللَّهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا ورَوَ ابن ماجه والحاكم بسندٍ حسن عن أبي سعيدٍ الخُدري رضي الله عنه قال دخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يُوعَك فوضعتُ يدي عليه فوجدتُ حرَّه بين يديَ فوقَ اللِّحاف فقلتُ يا رسول الله ما أشدَّها عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كذلك يُضعَف لنا البلاء ويُضعَف لنا الأجر قلتُ يا رسول الله أيُّ الناس أشدُّ بلاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنبياء قلتُ يا رسول الله ثم من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الصالحون إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد أحدهم إلا العباءة يجوبها أي يلبسها وإن كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء وروا الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت ما رأيت أحدا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يصبوا عليه الماء ليعهد إلى الناس فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال هريقوا علي من سبع قرب لم تحلى الأوكية هن لعلي أعهد إلى الناس فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلت قالت ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداه وتحركك بالباقي شفاه