خلاصة مفاهيم أهل السنة فقه الموازنات والأولويات حقيقة شرعية أهل الدنيا في معاملاتهم ومؤسساتهم يبنون خططهم وإداراتهم ومصالحهم على الموازنات والأولويات فالموازنة بين المصالح والمفاسد أمر مركز في الفطر وحقيقة عقلية بدهية وهي من باب أولى حقيقة شرعية أيضا فعلى أهل العلم والاجتهاد أن يعرفوا فقه الموازنات عند الاختلاف فينظروا إلى الأقرب للحق فينصروه ويقدموه ففي الحديث القدسي وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه رواه البخاري فالفروض مقدمة على النوافل في التقرب إلى الله وهكذا في سائر الأمور فقه الموازنات يكون عند التعارض سواء بين المصالح بعضها مع بعض أو بين المفاسد بعضها مع بعض أو بين المصالح والمفاسد فتفوة أدنى المصلحتين لتحقيق أعلى هما وترتكب أدنى المفسدتين لدرء أعلى هما وعند التعارض بين مصلحة ومفسده ينظر إلى درجة تحقق كل منهما في الواقع فتقدم الحقيقية على الوهمية فإن تساوتا في الحقيقة يؤخذ بالمصلحة الكبرى ولو ترتب عليها مفسدة صغرا أما إذا تساوتا في الأهمية أيضا فدرء المفسدة حينئذ مقدم على جلب المصلحة فقه الأولويات يبحث في الترتيب بين المصالح ليتبين ما الذي ينبغي فعله قبل الآخر فهو لا يلغي المصلحة الثانية وإنما يؤخرها في العمل لحين الانتهاء من المصلحة الأهم والأولى منها فمن العلم الشرعي الصحيح أن يبدأ العالم بالأهم قبل المهم ولا ينساق وراء أسئلة الناس وهو يعلم أنهم يتركون ما هو أكبر وأهم مما سألوا عنه من المختص بفقه الموازنات والأولويات لا يفتي في فقه الموازنات والأولويات إلا العلماء الملمون بالشريعة ومقاصدها وأحكامها وأدلتها كما ينبغي أن يكون على علم ودراية بالواقعة المستفتى فيها وملابسات وقوعها وما يكتنفها من مصالحة ومفاسد وتفاوت درجاتها وعمومها وخصوصها المقصود بفقه المآلات المقصود بفقه المآلات هو إدراك العالم أو المفتي لما يقول إليه الأمر بناء على عمل أو فتوى معينة لذا فهو أمر مهم جدا ولازم مراعاة لتحقيق مقاصد الشرع ومنع حدوث ما يضادها ويدخل فيه ما سبق بيانه من فقه الموازنات والأولويات وقاعدة سد الذرائع العالم ينظر كيف يفهم الناس قوله من تمام عقل العالم أن ينظر إلى قوله كيف يفهمه الناس عنه لا كيف يخرج من فمه فكم من باطل أظهر في صورة حق أمثلة للغفلة عن فقه المآلات من أمثلة الغفلة عن فقه المآلات وما تسببه من أضرار وكوارث تعجل المواجهة المسلحة مع الباطل بحجة ظهور الكفر البواح دون الإعداد الكافي لذلك ودون دراسة المفاسد والمآلات السيئة لهذه المواجهة التي قد تصل إلى تدمير البلاد وإفناء العباد ومن الأمثلة أيضا الغفلة عن مآلات الفتاوى التي تتعلق بعمل المرأة وممارستها للرياضة وما يؤدي إليه ذلك من اختلاط بالرجال وتكشف للعورات إلى آخر ذلك المقصود بفقه الواقع إذا نزلت بالأمة نازلة فينبغي أن يوكل أمرها إلى أصحاب الخبرة والدراية بها مع تبصيرهم بالأحكام الشرعية المتعلقة بها ليتمكنوا من إنزالها على الواقعة بعد معرفة حالها ولا يتقدم بين أيديهم ويتعجل من ليس بأهل للخوض في مثل هذه النوازل الكبار فيفتي بما يظنه الحق في مسألة ويذيعه بين الناس فينشر فيهم الفوضى والبلبلة فإن ذلك اتباع للشيطان قال الله تعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتتبعتم الشيطان إلا قليلا فقه العالم لواقع أمته يقي من الانحراف والفتنة كلما كان العالم يعيش هموم أمته ويفقه أحوالها وواقعها وما يكاد لها من قبل أعدائها وأكابر المجرمين فيها كان ذلك حاجزا لها عن الانحراف والفتنة والذلة والمهانة كحال الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين فقها واقع التتار وأفتى بكفرهم رغم الدعائهم الإسلام ووجوب محاربتهم فأزاح الله عن المسلمين البلبلة في الحكم عليهم وكيفية التعامل معهم طبيعة الإسلام تفرض فقه الواقع القول بضرورة إدراك علماء المسلمين للواقع والتأثير فيه والتفريق بينهم وبين رهبان النصار وقساوستهم في ذلك الأمر ناجم عن الفرق بين دين الإسلام وفهم النصار لدينهم حيث يمثل الإسلام منهج حياة متكامل بينما يجعل النصار دينهم علاقة خاصة بين المرء وربه ولا يخرج خارج الكنيسة وطلب الغفراني من القسيس التخلي عن فقه الواقع يضيع الأمة إذا تخل العلماء عن إدراك واقع أمتهم وقيادتها ورعايتها ضاعت الأمة وتنازلت عن قضاياها الكبار وتمزقت بين فئتين الأولى فئة أهل الفسق والفساد الثانية المتعجلون من شباب الدعوة المتحمسون لتمكين الدين والذين يقحمون أنفسهم في الفتيا في نوازل الأمة بعاطفة وغيرة على الدين من غير علم ولا فقه رصين فيوقعون الأمة في فتنة ورعاية فيوقعون الأمة في فتنة وبلاء عظيم وكل الفئتين على ما بينهما من فرق في النيات والمنطلقات يشتركان في كونهما يجران المفاسد على الأمة أمثلة لواقع المسلمين الواجب فقه تعيش الأمة واقعا مريرا تتطلب من العلماء إدراكها على وجه الحقيقة وذلك باستبانة سبيل المجرمين ومن ثم تبصير الأمة بحقيقة أعدائهم وكيدهم ومخططاتهم والموقف الصحيح تجاهها ومن تلك القضايا والمسائل ما يسمى بالنظام العالمي الجديد والشرعية وتطبيع العلاقة معهم وتبدير شرع الله والحكم بغير ما أنزل الله وموالات أعداء الله ومحن المسلمين في فلسطين وكشمير والأقليات المسلمة في العديد من البلدان مثل الأيجور في الصين والروهنجا في ميانمار والمسلمين في بورما والفلبيين من أضرار وسلبيات عدم فقه الواقع أولا الاستجابة لبعض طروحات المغالقين الملبسين وإفتائهم دون قصد بما يريدون لتحقيق أغراضهم السيئات التي يفتنون بها الأمة فحين لا يتفطن بعض العلماء لهذه الأغراض الماكرة ويفتون فتوى مجردة عن معرفة من قاصد المغالقين تتسبب فتواهم دون قصد منهم في استباحة بعض المنكرات وتمرير المفاهيم الباطلة ثانيا تحديث الناس بآحاديثا قد يحصل لهم بها فتنة في أنفسهم لقصور عقولهم عنها وهذا معنى قول علي رضي الله عنه حدث الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله خلاصة مفاهيم أهل السنة