بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة فاطر بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسولا جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنا وثلاث وربا يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير الشكر الكامل للمعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له خالق السماوات السبع والأرض جاعل الملائكة رسلا إلى من يشاء من عباده أصحاب أجنحة فمنهم من له ثنان من الأجنحة ومنهم من له ثلاثة أجنحة ومنهم من له أربعة يزيد في خلق هذا الملك من الأجنحة على الآخر ما يشاء ونقصانه عن الآخر ما أحب وكذلك في جميع خلقه يزيد ما يشاء وينقص ما شاء إن الله قدير على زيادة ما شاء ونقصان ما شاء لا يمتنع عليه فعل شيء أراده ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ما يفتح الله للناس من خير فلا مغلق له وكذلك ما يغلق من خير عنهم فلا فاتح له سوى وهو العزيز في نقمته ممن انتقم منه الحكيم في تدبير خلقه يا أيها الناس ذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنا تؤفكون يا أيها الناس ذكروا نعمة الله التي أنعمها عليكم بفتحه لكم من خيراته ما فتح فانظروا هل من خالق سوى فاطر السماوات والأرض يرزقكم من السماء والأرض فتعبدوه دونه لا معبودة تنبغي له العبادة إلا الذي فطر السماوات والأرض فأي وجه عن خالقكم ورازقكم الذي بيده نفعكم وضركم تصرفون وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك وإلى الله ترجع الأمور وإن يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون فلا يحزننك ذلك فإن ذلك سنة أمثالهم من كفرة الأمم بالله وإلى الله مرجع أمرك وأمرهم فمحل بهم العقوبة إنهم لم ينيبوا إلى طاعتنا في اتباعك يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور يا أيها الناس إن وعد الله إياكم بأسه على إصراركم على الكفر به حق فأيقنوا بذلك فلا يغرنكم ما أنتم فيه من العيش في هذه الدنيا ورياستكم التي تترأسون بها في ضعفائكم عن اتباع محمد ولا يخدعنكم بالله الشيطان فيمنيكم الأمان ويحملكم على الإصرار على كفركم بالله إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير إن الشيطان الذي نهيتكم أيها الناس أن تغتروا بغروره لكم عدو فأنزلوه من أنفسكم منزلة العدو منكم فإنه إنما يدعو شيعته ومن أطاعه إلى طاعته والقبول منه ليكونوا من المخلدين في نار جهنم التي تتوقد على أهلها الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير الذين كفروا بالله ورسوله لهم عذاب من الله شديد وذلك عذاب النار والذين صدقوا الله ورسوله لهم مغفرة من الله لذنوبهم وأجر كبير وذلك الجنة أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون أفمن حسن له الشيطان أعماله السيئات من معاص الله والكفر به فرآه حسنا فحسب سيئ ذلك حسنا لتزيين الشيطان ذلك له فإن الله يخذل من يشاء عن الإيمان ويوفق من يشاء للإيمان به فلا تهلك نفسك حزنا على ضلالتهم وكفرهم بالله وتكذيبهم لك إن الله يا محمد ذو علم بما يصنع هؤلاء وهو محصيه عليهم ومجازيهم به جزاءهم والله الذي أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت فسقناه إلى بلد ميت فأحيينا به الأرض بعد موتها كذلك النشور والله الذي أرسل الرياح فتثير السحابا للحيا والغيث فسقناه إلى بلد مجدب فأخصبنا بغيث ذلك السحاب الأرض التي سقناه إليها هكذا ينشر الله الموت بعد بلائهم في قبورهم فيحييهم بعد فنائهم كما أحيينا هذه الأرض بالغيث بعد مماتها من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور من كان يريد العزة فبالله فليتعزز فلله العزة جميعا دون كل ما دونه من الآلهة والأوثان إلى الله يصعد ذكر العبد ويرفع ذكر العبد ربه إليه عمله الصالح وهو العمل بطاعته والذين يكسبون السيئات لهم عذاب جهنم وعمل هؤلاء المشركين يبطل فيذهب لأنه لم يكن لله فلم ينفع عامله ثم من نطفة ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير والله خلقكم أيها الناس من تراب فخلق أباهم آدم من تراب ثم خلقكم من نطفة الرجل والمرأة ثم زوج الأنثى من الذكر وما تحمل من أنثى منكم أيها الناس من حمل ولا نطفة إلا وهو عالم بحملها إياه ووضعها وما هو ذكر أو أنثى لا يخفى عليه شيء من ذلك وما يعمر من معمر فيطول عمره ولا ينقص من عمر غيره إلا في كتاب عنده مكتوب قد أحصى ذلك كله وعلمه قبل أن يخلقه إن إحصاء أعمار خلقه عليه يسير وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وما يعتدل البحران فيستويان أحدهما عذب فرات وهو أعذب العذب وهذا ملح مر ومن كل البحار تأكلون لحما طريا وذلك السمك وتستخرجون حلية تلبسونها وهي الدر والمرجان وترى السفن في كل تلك البحار تشق الماء بصدورها لتطلبوا معايشكم وتجاراتكم وتشكروا الله على تسخيره ذلك لكم يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ذلكم الله ربكم له الملك والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير يدخل الليل في النهار وذلك ما نقص من الليل أدخله في النهار فزاده فيه ويولج النهار في الليل وذلك ما نقص من أجزاء النهار زاد في أجزاء الليل فأدخله فيها وأجرى لكم الشمس والقمر نعمة منه عليكم لتعلموا عدد السنين والحساب كل ذلك يجري لوقت معلوم الذي يفعل هذه الأفعال معبودكم أيها الناس الذي لا تصلح العبادة إلا له له الملك التام والذين تعبدون أيها الناس من دون ربكم ما يملكون قشر نوات فما فوقها إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير إن تدعو أيها الناس هؤلاء الآلهة التي تعبدونها من دون الله لا يسمعوا دعاءكم لأنها جماد لا تفهم ولو سمعوا دعاءكم ما استجابوا لكم لأنها ليست ناطقة فكيف تعبدون من دون الله من هذه صفته ويوم القيامة تتبرأ آلهتكم التي تعبدونها من دون الله من أن تكون شريكا لله ولا يخبرك يا محمد عن آلهة المشركين وما يكون من أمرها مثل ذي خبرة وذلك الخبير هو الله الذي لا يخفى عليه شيء