خلاصة مفاهيم أهل السنة التأويل في القرآن الكريم ورد لفظ التأويل في القرآن الكريم مرتبطا بثلاثة أمور آيات الكتاب والرؤى والأفعال وهو في جميعها متوافق مع المعنى اللغوي فعن تأويل آيات الكتاب جاء قول الله تعالى هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فتأويله أي تحقق ما فيه من وعد ووعيد يوم القيامة وهذا التحقق والوقوع يوم القيامة هو على الأرجح المقصود بتأويل المتشابه الوارد في قوله تعالى هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه بتغاء الفتنة وبتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراصخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب حيث يريد الذين في قلوبهم زيغ فهم المتشابه من الآيات وفق ما يفهمونه في الدنيا وتحقيقه على هذا الفهم وذلك كما فهم أبو جهل من عدد خزنة جهنم التسعة عشر أنهم مثل البشر فيمكن هزيمتهم بعدد أكثر منهم وأراد بذلك تضليل الناس وإزالة خوفهم من دخول النار والحقيقة والواقع أنه ما يعلم تأويله إلا الله فلا سبيل للبشر إلى العلم بحقيقته وعاقبته إلا بعد حصوله يوم القيامة وأما تأويل الرؤى فقد ورد الحديث عنه في سورة يوسف في عدة مواضع كلها بمعنى تحقق الرؤيا في الواقع منها قول يوسف لأبيه عليهما السلام يا أبت هذا تأويل رؤيا من قبل قد جعلها ربي حقا أي هذا تفسير رؤيا وتحقيقها في الواقع ما تأويل الأفعال فمنه قول الخضر لموسى عليه السلام في آخر قصته معه ذلك تأويل ما لم تستع عليه صبرا أي هذا هو حقيقة ما قمت به من أفعال وأمور أنكرتها أنت وتعجبت منها ولم تصبر لمعرفة حقيقتها ومن ذلك أيضا قول السيدة عائشة رضي الله عنها كان صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن متفق عليه فقولها يتأول القرآن أي يحقق ما أمره الله به في كتابه من قوله تعالى فسبح بحمد ربك واستغفره ويطلق لفظ التأويل أيضا على التفسير كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل رواه أحمد وكما يقول ابن جرير الطبري في تفسيره قبل كل آية القول في تأويل قول الله تعالى يقصد بذلك تفسير الآية وهو يرجع أيضا إلى المعنى اللغوي حيث تفسير الشيء يوضح حقيقة خلاصة مفاهيم أهل السنة