بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله انحياز النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه نحو الجبل كان الشيطان لعنه الله قد صاح بمقتل الرسول صلى الله عليه وسلم فأثر ذلك على معنويات الصحابة رضي الله عنهم وما إن رأوه معافا حتى دبت فيهم الحياة وانحاز بهم نحو جبل أحد فقد روى الإمام أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما قال صاح الشيطان قتل محمد فلم نشك فيه أنه حق فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين أي بين سعد ابن معاذ وسعد ابن عبادة رضي الله عنهما نعرفه بتكفؤه إذا مشى أي بتمايله إلى قدام إذا مشى ففرحنا حتى كأنه لم يصبنا ما أصابنا فرقي نحونا وهو يقول اشتد غضب الله على قوم دم وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول مرة أخرى اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا حتى انتهى إلينا صعود الرسول صلى الله عليه وسلم الصخرة في الجبل وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعلو الصخرة التي عرضت له من الجبل فنهض إليها ليعلوها فلم يستطع لأنه صلى الله عليه وسلم كان قد بدن أي من البدانة وظاهر بين درعين وقد أصابه الضعف لكثرة ما نزف من جراحه فجلس تحته طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى استوى روى الإمام أحمد والترمذي والحاكم بسند حسن واللفظ للترمذي عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال كان على النبي صلى الله عليه وسلم درعان يوم أحد فنهض إلى الصخرة فلم يستطع فأقعد طلحة تحته فصعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب طلحة آخر هجوم للمشركين فلما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب ومعه أصحابه رضي الله عنهم قام المشركون بآخر هجوم حاولوا فيه النيل من المسلمين قال ابن اسحاق فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عالية من قريش الجبل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورهط معه من المهاجرين حتى أهبطوهم من الجبل نزول النعاس على المسلمين ولما انتهت هذه المعركة العظيمة أنزل الله سبحانه وتعالى النعاس على المؤمنين بعدما نزل بهم من الجراح والقتل لتهدأ نفوسهم فقال تعالى ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة النعاس أمنة النعاس يغشى طائفة منكم قال ابن اسحاق فأنزل الله النعاس أمنة منه على أهل اليقين به فهم نيام لا يخافون وروا الإمام البخاري في صحيحه عن أبي طلحة رضي الله عنه قال كنت في من تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه وروا الإمام الترمذي والحاكم بسند صحيح عن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر وما منهم أحد إلا وهو يميد تحت حجفته من النعاس أي يتحرك ويميل تحت ترسه فذلك قوله عز وجل ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة النعاس يغشى طائفة منكم شماتة أبي سفيان بعد نهاية المعركة قال ابن عباس رضي الله عنهما فمكث ساعة فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل أعله بل أعله بل يعني آلهته أي نبن أبي كبشة أي نبن أبي قحافة أي نبن الخطاب قال الإمام البيهقي في دلاء للنبوة بلغني أن أبا كبشة أول من عبد الشعر وخالف دين قومه فلما خالف النبي صلى الله عليه وسلم دين قريش وجاء بالحنيفية شبهوه بأبي كبشة ونسبوه إليه فقالوا ابن أبي كبشة فقال عمر رضي الله عنه يا رسول الله ألا أجيبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلى فقال عمر رضي الله عنه الله أعلى وأجل فقال أبو سفيان يا ابن الخطاب إنه يوم الصمت فعاد فقال أي نبن أبي كبشة أي نبن أبي قحافة أي نبن الخطاب فقال عمر رضي الله عنه هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر وهذا عمر فقال أبو سفيان يوم بيوم بدر والأيام دول والحرب سجال فقال عمر رضي الله عنه لا سوى قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار فقال أبو سفيان إنكم لتزعمون ذلك لقد خبنا إذن وخسرنا ثم قال أبو سفيان أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثله ولم يكن ذلك عن رأي سراتنا أي أشرافنا ثم أدركته حمية الجاهلية فقال أما إنه إذا كان ذلك لم نكره مواعدة المشركين اللقاء في بدر قال ابن إسحاق ولما انصرف أبو سفيان ومن معه ناد إن موعدكم بدر للعام القابل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه قل نعم هو بيننا وبينكم موعد المختصر في السيرة النبوية إن طال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه