WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.259 --> 00:00:18.260
يسر جمعية مودة

00:00:18.260 --> 00:00:22.260
ان تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:22.260 --> 00:00:25.260
لعد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.260 --> 00:00:27.320
رحمه الله

00:00:27.320 --> 00:00:33.789
أسامة بن زيد رضي الله عنه

00:00:47.229 --> 00:00:51.229
نحن الآن في السنة السابعة قبل الهجرة في مكة

00:00:51.229 --> 00:00:59.229
ورسول الله صلوات الله وسلامه عليه يكابد من أذى قريش له ولأصحابه ما يكابد

00:00:59.229 --> 00:01:02.229
ويحمل منهم من دعوة وأعبائها

00:01:02.229 --> 00:01:08.230
ما أحال حياته إلى سلسلة متواصلة من الأحزان والنوائب

00:01:08.230 --> 00:01:10.459
وفيما هو كذلك

00:01:10.459 --> 00:01:13.459
أشرقت في حياته بارقة سرور

00:01:13.459 --> 00:01:16.549
فلقد جاءه البشير

00:01:16.549 --> 00:01:19.549
يبشره أن أم أيمن وضعت غلاما

00:01:19.549 --> 00:01:24.549
فأضاءت أساريره عليه الصلاة والسلام بالفرحة

00:01:24.549 --> 00:01:27.549
وأشرق وجهه الكريم بالبهجة

00:01:27.549 --> 00:01:30.549
فمن يكون هذا الغلام السعيد

00:01:30.549 --> 00:01:36.650
الذي أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل هذا السرور

00:01:36.650 --> 00:01:39.709
إنه أسامة بن زيد

00:01:39.709 --> 00:01:44.709
ولم يستغرب أحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:01:44.709 --> 00:01:46.709
بهجته بالمولود الجديد

00:01:46.709 --> 00:01:51.709
وذلك لموضع أبويه منه ومنزلتهما عنده

00:01:51.709 --> 00:01:54.000
فأم الغلام

00:01:54.000 --> 00:01:56.000
هي بركة الحبشية

00:01:56.000 --> 00:01:58.000
المكناة بأم أيمن

00:01:58.000 --> 00:02:02.159
وقد كانت مملوكة لآمنة بنت وهب

00:02:02.159 --> 00:02:05.159
أم الرسول عليه الصلاة والسلام

00:02:05.159 --> 00:02:07.189
فربته في حياتها

00:02:07.189 --> 00:02:10.189
وحضنته بعد وفاتها

00:02:10.259 --> 00:02:12.259
ففتح عينيه على الدنيا

00:02:12.259 --> 00:02:16.259
وهو لا يعرف لنفسه أما غيرها

00:02:16.259 --> 00:02:19.259
فأحبها أعمق الحب وأصدقه

00:02:19.259 --> 00:02:21.259
وكثيرا ما كان يقول

00:02:21.259 --> 00:02:23.259
هي أمي بعد أمي

00:02:24.259 --> 00:02:26.259
وبقية أهل بيتي

00:02:26.259 --> 00:02:29.419
هذه أم الغلام المحظوظ

00:02:29.419 --> 00:02:31.419
أما أبوه

00:02:31.419 --> 00:02:34.419
فهو حب رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:02:34.419 --> 00:02:36.419
زيد بن حارثة

00:02:36.419 --> 00:02:39.419
وبنه بالتبني قبل الإسلام

00:02:39.419 --> 00:02:42.419
وصاحبه وموضع سره

00:02:42.419 --> 00:02:47.419
وأحد أهله وأحب الناس إليه بعد الإسلام

00:02:47.419 --> 00:02:51.610
وقد فرح المسلمون بمولد أسامة بن زيد

00:02:51.610 --> 00:02:54.610
كما لم يفرحوا بمولود سواء

00:02:54.610 --> 00:02:58.610
ذلك لأن كل ما يفرح النبي يفرحهم

00:02:58.610 --> 00:03:02.610
وكل ما يدخل السرور على قلبه يسرهم

00:03:02.610 --> 00:03:06.610
فأطلقوا على الغلام المحظوظ لقب

00:03:06.610 --> 00:03:08.610
الحب وبن الحب

00:03:08.610 --> 00:03:11.740
ولم يكن المسلمون مبالغين

00:03:11.740 --> 00:03:15.740
حين أطلقوا هذا اللقب على الصبي الصغير أسامة

00:03:15.740 --> 00:03:19.860
فقد أحبه الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:03:19.860 --> 00:03:23.860
حبا تغبطه عليه الدنيا كلها

00:03:23.860 --> 00:03:30.060
فقد كان أسامة مقاربا في السن لسبطه الحسن بن فاطمة الزهراء

00:03:30.060 --> 00:03:35.180
وكان الحسن أبيض أزهر رائع الحسن

00:03:35.180 --> 00:03:39.219
شديد الشبه بجده رسول الله

00:03:39.219 --> 00:03:43.219
وكان أسامة أسود البشرة أفطس الأنف

00:03:43.219 --> 00:03:47.409
شديد الشبه بأمه الحبشية

00:03:47.409 --> 00:03:51.409
لكن الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:03:51.409 --> 00:03:54.500
ما كان يفرق بينهما في الحب

00:03:54.500 --> 00:03:56.500
فكان يأخذ أسامة

00:03:56.500 --> 00:03:58.500
فيضعه على إحدى فقذيه

00:03:58.500 --> 00:04:00.500
ويأخذ الحسن

00:04:00.500 --> 00:04:02.500
فيضعه على فقذه الأخرى

00:04:02.500 --> 00:04:06.500
ثم يضمهما معا إلى صدره ويقول

00:04:06.500 --> 00:04:10.729
اللهم إني أحبهما فأحبهما

00:04:10.729 --> 00:04:13.729
وقد بلغ من حب الرسول لأسامة

00:04:13.729 --> 00:04:16.730
أنه عثر ذات مرة بعتبة الباب

00:04:16.730 --> 00:04:20.730
فشجت جبهته وسالت دم من جرحه

00:04:20.730 --> 00:04:23.730
فأشار النبي صلوات الله وسلامه عليه

00:04:23.730 --> 00:04:26.730
لعائشة لضوان الله عليها

00:04:26.730 --> 00:04:28.730
أن تزيل الدم عن جرحه

00:04:28.730 --> 00:04:30.730
فلم تطب نفسها لذلك

00:04:30.730 --> 00:04:34.730
فقام إليه النبي صلوات الله وسلامه عليه

00:04:34.730 --> 00:04:38.730
وجعل يمص شجته ويمج الدم

00:04:38.730 --> 00:04:43.730
وهو يطيب خاطره بكلمات تفيض عذوبة وحنانة

00:04:43.730 --> 00:04:47.920
وكما أحب الرسول صلوات الله وسلامه عليه

00:04:47.920 --> 00:04:49.920
أسامة في صغره

00:04:49.920 --> 00:04:51.920
فقد أحبه في شبابه

00:04:51.920 --> 00:04:54.920
فلقد أهدا حكيم بن حزام

00:04:54.920 --> 00:04:56.920
أحد سرات قريش

00:04:56.920 --> 00:04:59.920
لرسول الله صلى الله عليه وسلم

00:04:59.920 --> 00:05:01.920
حلة ثمينة

00:05:01.920 --> 00:05:04.920
شراها من اليمن بخمسين دينارا ذهبا

00:05:04.920 --> 00:05:07.920
كانت لذيزا أحد ملوكهم

00:05:07.920 --> 00:05:10.920
فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:10.920 --> 00:05:12.920
أن يقبل هدية

00:05:12.920 --> 00:05:15.920
لأنه كان يومئذ مشركة

00:05:15.920 --> 00:05:17.920
وأخذها منه بالثمن

00:05:17.920 --> 00:05:22.920
وقد لبسها النبي الكريم مرة واحدة في يوم جمعه

00:05:22.920 --> 00:05:25.920
ثم خلعها على أسامة بن زيد

00:05:25.920 --> 00:05:31.920
فكان يروح بها ويغدو بين أترابه من شبان المهاجرين والأنصار

00:05:31.920 --> 00:05:34.920
ولما بلغ أسامة بن زيد أشده

00:05:34.920 --> 00:05:39.920
بدى عليه من كريم الشمائل وجليل الخصائل

00:05:39.920 --> 00:05:44.920
ما يجعله جديرا بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:05:44.920 --> 00:05:48.949
فقد كان ذكيا حاد الذكاء

00:05:48.949 --> 00:05:50.949
شجاعا خارق الشجاع

00:05:50.949 --> 00:05:54.949
حكيما يضع الأمور في مواضعها

00:05:54.949 --> 00:05:57.949
عفيفا يأنف الدنايا

00:05:57.949 --> 00:06:00.949
آلفا مألوفا يحبه الناس

00:06:00.949 --> 00:06:03.949
تقيا ورعا يحبه الله

00:06:03.949 --> 00:06:06.050
ففي يوم أحد

00:06:06.050 --> 00:06:10.050
جاء أسامة بن زيد مع نفر من صبيان الصحابة

00:06:10.050 --> 00:06:13.050
يريدون الجهاد في سبيل الله

00:06:13.050 --> 00:06:16.050
فأخذ الرسول منهم من أخذ

00:06:16.050 --> 00:06:19.050
ورد منهم من رد لصغار أعمارهم

00:06:19.050 --> 00:06:23.050
فكان في جملة المردودين أسامة بن زيد

00:06:23.050 --> 00:06:28.050
فتولى وعيناه الصغيرتان تفيضان من الدمع حزنا

00:06:28.050 --> 00:06:32.050
ألا يجاهد تحت راية رسول الله

00:06:32.050 --> 00:06:34.050
وفي غزوة الخندق

00:06:34.050 --> 00:06:37.050
جاء أسامة بن زيد أيضا

00:06:37.050 --> 00:06:40.050
ومعه نفر من فتيان الصحابة

00:06:40.050 --> 00:06:43.050
وجعل يشد قامته إلى أعلى

00:06:43.050 --> 00:06:45.050
ليجيزه رسول الله

00:06:45.050 --> 00:06:49.050
فرقله النبي عليه الصلاة والسلام وأجازة

00:06:49.050 --> 00:06:52.050
فحمل السيف جهادا في سبيل الله

00:06:52.050 --> 00:06:55.050
وهو ابن خمس عشرة سنة

00:06:55.050 --> 00:06:58.050
وفي يوم حنين حين هزم المسلمون

00:06:58.050 --> 00:07:02.050
ثبت أسامة بن زيد مع العباس عم الرسول

00:07:02.050 --> 00:07:05.050
وأبي سفيان بن الحارث بن عمه

00:07:05.050 --> 00:07:09.050
وستة نفر آخرين من كرام الصحابة

00:07:09.050 --> 00:07:12.050
فاستطاع الرسول عليه الصلاة والسلام

00:07:12.050 --> 00:07:15.050
بهذه الفئة الصغيرة المؤمنة الباسلة

00:07:15.050 --> 00:07:19.050
أن يحول هزيمة أصحابه إلى نصر

00:07:19.050 --> 00:07:22.050
وأن يحمي المسلمين الفارين

00:07:22.050 --> 00:07:25.050
من أن يفتك بهم المشركون

00:07:25.050 --> 00:07:27.050
وفي يوم مؤته

00:07:27.050 --> 00:07:31.050
جاهد أسامة تحت لواء أبيه زيد بن حارثة

00:07:31.050 --> 00:07:34.050
وسنه دون الثامنة عشرة

00:07:34.050 --> 00:07:37.050
فرأى بعينيه مصرع أبيه

00:07:37.050 --> 00:07:40.050
فلم يهن ولم يتضعضع

00:07:40.050 --> 00:07:44.050
وإنما ظل يقاتل تحت لواء جعفر بن أبي طالب

00:07:44.050 --> 00:07:47.050
حتى صرع على مرأى منه ومشهد

00:07:47.050 --> 00:07:50.050
ثم تحت لواء عبد الله بن رواحة

00:07:50.050 --> 00:07:53.050
حتى لحق بصاحبيه

00:07:53.050 --> 00:07:56.050
ثم تحت لواء خالد بن الوليد

00:07:56.050 --> 00:08:00.139
حتى استنقذ الجيش الصغير من براثن الروم

00:08:00.139 --> 00:08:03.139
قاد أسامة إلى المدينة

00:08:03.139 --> 00:08:06.139
محتسبا أباه عند الله

00:08:06.139 --> 00:08:09.139
تاركا جسده الطاهر على تخوم الشام

00:08:09.139 --> 00:08:12.139
راكبا جواده الذي استشهد عليه

00:08:12.139 --> 00:08:15.139
وفي السنة الحادية عشرة للهجرة

00:08:15.139 --> 00:08:18.139
أمر الرسول الكريم بتجهيز جيش لغزو الروم

00:08:18.139 --> 00:08:21.139
وجعل فيه أبا بكر وعمر

00:08:21.139 --> 00:08:24.139
وسعد بن أبي وقاص

00:08:24.139 --> 00:08:27.139
وأبا عبيدة بن الجراح

00:08:27.139 --> 00:08:30.139
من جلة الصحابة

00:08:30.139 --> 00:08:33.139
وأمر على الجيش أسامة بن زيد

00:08:33.139 --> 00:08:36.139
وهو لم يجاوز العشرين بعد

00:08:36.139 --> 00:08:39.139
وأمره أن يوطئ الخيلة خوم البلقاء

00:08:39.139 --> 00:08:42.139
وقلعة الداروم القريبة من غزة

00:08:42.139 --> 00:08:45.139
من بلاد الروم

00:08:45.139 --> 00:08:48.139
وفيما كان الجيش يتجهز

00:08:48.139 --> 00:08:51.139
مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:51.139 --> 00:08:54.139
ولما اشتد عليه المرض

00:08:54.139 --> 00:08:59.139
انتظارا لما تسفر عنه حال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:08:59.139 --> 00:09:01.139
قال أسامة

00:09:01.139 --> 00:09:04.139
ولما ثقل على نبي الله المرض

00:09:04.139 --> 00:09:07.139
أقبلت عليه وأقبل الناس معي

00:09:07.139 --> 00:09:09.139
فدخلت عليه

00:09:09.139 --> 00:09:11.139
فوجدته قد صمت

00:09:11.139 --> 00:09:14.139
فما يتكلم من وطأة الداء

00:09:14.139 --> 00:09:17.139
فجعل يرفع يده إلى السماء

00:09:17.139 --> 00:09:19.139
ثم يضعها علي

00:09:19.139 --> 00:09:22.299
فعرفت أنه يدعو لي

00:09:22.299 --> 00:09:25.299
ثم ما لبث أن فارق الرسول الحياة

00:09:25.299 --> 00:09:28.299
وتمت البيعة لأبي بكر

00:09:28.299 --> 00:09:31.299
فأمر بإنفاذ بعث أسامة

00:09:31.299 --> 00:09:35.299
لكن فئة من الأنصار رأت أن يؤخر البعث

00:09:35.299 --> 00:09:39.299
وطلبت من عمر بن الخطاب أن يكلم في ذلك أبا بكر

00:09:39.299 --> 00:09:41.299
وقالت له

00:09:41.299 --> 00:09:43.299
فإن أبا إلا المضي

00:09:43.299 --> 00:09:46.299
فأبلغه عننا أن يولي أمرنا رجلا

00:09:46.299 --> 00:09:48.370
أقدم سنا من أسامة

00:09:48.370 --> 00:09:52.370
وما أن سمع الصديق من عمر رسالة الأنصار

00:09:52.370 --> 00:09:55.370
حتى وثب لها وكان جالسا

00:09:55.370 --> 00:09:57.370
وأخذ بلحية الفاروق

00:09:57.370 --> 00:09:59.370
وقال مغضبة

00:09:59.370 --> 00:10:02.370
ثكلتك أمك وعدمتك يا بن الخطاب

00:10:02.370 --> 00:10:06.370
استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:10:06.370 --> 00:10:08.370
وتأمرني أن أنزعه

00:10:08.370 --> 00:10:10.370
والله لا يكون ذلك

00:10:10.370 --> 00:10:13.370
ولما رجع عمر إلى الناس

00:10:13.370 --> 00:10:15.370
سألوه عن ما صنع

00:10:15.370 --> 00:10:16.370
فقال

00:10:16.370 --> 00:10:18.370
أمضوا ثكلتكم أمهاتكم

00:10:18.370 --> 00:10:23.370
فقد لقيتوا ما لقيتوا في سبيلكم من خليفة رسول الله

00:10:23.370 --> 00:10:27.370
ولما انطلق الجيش بقيادة قائده الشاب

00:10:27.370 --> 00:10:32.370
شيعه خليفة رسول الله ماشيا وأسامة راكب

00:10:32.370 --> 00:10:34.370
فقال أسامة

00:10:34.370 --> 00:10:36.370
يا خليفة رسول الله

00:10:36.370 --> 00:10:39.370
والله لتركبن أول أنزلا

00:10:39.370 --> 00:10:41.370
فقال أبو بكر

00:10:41.370 --> 00:10:43.370
والله لا تنزل

00:10:43.370 --> 00:10:45.370
والله لا أركب

00:10:45.370 --> 00:10:49.370
وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة

00:10:49.370 --> 00:10:51.620
ثم قال لأسامة

00:10:51.620 --> 00:10:56.620
أستودع الله دينك وآمانتك وخواتي مع ملك

00:10:56.620 --> 00:11:00.620
وأوصيك بإنفاذ ما أمرك به رسول الله

00:11:00.620 --> 00:11:02.620
ثم مال عليه وقال

00:11:02.620 --> 00:11:05.620
إن رأيت أن تعينني بعمر

00:11:05.620 --> 00:11:08.620
فأذن له بالبقاء معي

00:11:08.620 --> 00:11:11.720
فأذن أسامة لعمر بالبقاء

00:11:11.720 --> 00:11:14.720
مضى أسامة بن زيد بالجيش

00:11:14.720 --> 00:11:17.720
وأنفذ كل ما أمره به رسول الله

00:11:17.720 --> 00:11:20.720
فأوطأ خيل المسلمين تخوم البلقاء

00:11:20.720 --> 00:11:23.720
وقلعة الدار رومي من أرض فلسطين

00:11:23.720 --> 00:11:27.720
ونزع هيبة الرومي من قلوب المسلمين

00:11:27.720 --> 00:11:32.720
ومهد الطريق أمامهم لفتح ديار الشام ومصر

00:11:32.720 --> 00:11:36.750
والشمال الإفريقي كله حتى بحر الظلمات

00:11:36.750 --> 00:11:38.750
ثم عاد أسامة

00:11:38.750 --> 00:11:42.750
ممتطيا صهوة الجواد الذي استشهد عليه أبوه

00:11:42.750 --> 00:11:46.750
حاملا من الغنائم ما زاد عن تقدير المقدرين

00:11:46.750 --> 00:11:53.750
حتى قيل إنه ما رؤي جيش أسلم وأغنم من جيش أسامة بن زيد

00:11:53.750 --> 00:11:57.940
ظل أسامة بن زيد ممتدت به الحياة

00:11:57.940 --> 00:12:00.940
موضع إجلال المسلمين وحبهم

00:12:00.940 --> 00:12:04.940
وفاء لرسول الله وإجلالا لشخصه

00:12:04.940 --> 00:12:07.980
فقد فرض له الفاروق عطاء

00:12:07.980 --> 00:12:11.980
أكثر مما فرضه لابنه عبد الله بن عمر

00:12:11.980 --> 00:12:15.980
فقال عبد الله لأبيه يا أبتي

00:12:15.980 --> 00:12:20.980
فرضت لأسامة أربعة آلاف وفرضت لي ثلاثة آلاف

00:12:20.980 --> 00:12:24.980
وما كان لأبيه من الفضل أكثر مما كان لك

00:12:24.980 --> 00:12:28.980
وليس له من الفضل أكثر مما لي

00:12:28.980 --> 00:12:31.980
فقال الفاروق هيهات

00:12:31.980 --> 00:12:35.980
إن أباه كان أحب إلى رسول الله من أبيك

00:12:35.980 --> 00:12:39.980
وكان هو أحب إلى رسول الله منك

00:12:39.980 --> 00:12:43.980
فرضي عبد الله بن عمر بما فرض له من عطاء

00:12:43.980 --> 00:12:48.139
وكان عمر بن الخطاب إذا لقي أسامة بن زيد

00:12:48.139 --> 00:12:51.139
قال مرحبا بأميري

00:12:51.139 --> 00:12:54.139
فإذا رأى أحدا يعجب منه قال

00:12:54.139 --> 00:12:59.139
لقد أمره علي رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:12:59.139 --> 00:13:03.200
رحم الله هذه النفوس الكبيرة

00:13:03.200 --> 00:13:09.200
فما عرف التاريخ أعظم ولا أكمل ولا أنبل من صحابة رسول الله

00:13:09.200 --> 00:13:15.799
إن أبا أسامة كان أحب إلى رسول الله من أبيك

00:13:15.799 --> 00:13:20.179
وكان هو أحب إلى رسول الله منك

00:13:20.179 --> 00:13:26.549
من كلام الفاروق لبني
