بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة فصلت بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ووصلنا الى سورة فصلت وقد ذكر هنا في اسمائها السجدة وبحسب الكتاب الذي اعتمدته سماها حاميم السجدة فسقطت كلمة حاميم هنا لاجتمالها على سجدة وابتدائها بحاميم خلافا لما اثبت في أصل الكتاب ففي العبارة اضطرى وإثبات اسمها السجدة هكذا يجعلها ملتبسة مع سورة السجدة المبدوأة بألف لا ميم هذه هي الوقفة الأولى أما الوقفة الثانية فمع موقع السورة إذ أن من مناسبتها لسورة غافر الاشتراك في المطلع بالبدء بالحروف المقطعة والثناء على القرآن وذكر موقف الكفار منه أما الحروف المقطعة فأمر ظاهر حاميم الثناء على القرآن ففي سورته غافر تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الزنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير وهنا تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا وأما ذكر موقف الكفار فهنا قال بشيرا ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فعمل إننا عاملون وهناك قال ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا المقصود بهذه الوقفة أن هذا التشابه في عدة أمور يعين على فهم بقية السورة مر معنى أن موقف الجدال استمر في السورة كثيرا وظهر في صورين شتا وكذلك الأمر هنا فموقف الكفار المتعنت الذي يقولون فيه فعمل إننا عاملون يقابله قوله سبحانه وتعالى في آخر السورة أو قبل الآخر قليل في الصفح قبل الأخيرة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير فتجدوا الكلام متناسب هناك كما هو متناسب هناك والملاحظة الفرق بين المقدمة هنا والمقدمة هناك مع التناسب يعني التناسب تشابه ويوجد اختلاف وملاحظة هذا التشابه وهذا الاختلاف يعطي فرصة كبيرة للتأمل والتدبر وإدراك السياقات وتأمل موضوع كل سورة أما الوقفة الثالثة فهي دعوة للتأمل في أمر لافت مع أن سورة تتكلم عن تكذيب الكفار إلا أن فيها تقديما للبشارة والرحمة في عدة مواضع ففي أول سورة تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته القرآن العربي لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا بدأ بتنزيل من الرحمن الرحيم ثم قدم البشير على النذير خلافا لسورة هود مثلا كما مر معنا قدم البشير على النذير وهذا مع تنزيل من الرحمن الرحيم ثم عندما ذكر المتقين مع أن أكثر سورة تتكلم عن الكافرين إلا أنه عندما ذكر المتقين أطلب في ذكرهم قال إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وهذه الآية تتشابه مع آية سورة الأحقاف الأتيت إن شاء الله ولكن فيها اطناب تتنزل عليهم الملائكة لا تخاف ولا تحزنوا أبشروا بالجنة التي كنتم تعدون في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون لاحظوا نزلا من غفور الرحيم وهذا لافت يستحق التأمل لماذا مع أن سورة تتحدث عن الكفار كثيرا نتكذيبهم بالقرآن نلاحظ انتشار ذكر الرحمة في عدة مواطن من السورة وتقديم التبشير على الإنذار بهذا أكتفي وأسأل الله لي ولكم تدبر كتابه والانتفاع به وأن يكون حجة لنا لا علينا واصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين