خلاصة مفاهيم أهل السنة الفتن من حيث المصاب بها ثلاثة أقسام أولاً الفتن الخاصة وهي فتن الرجل في أهله وماله وولده وجاره ومصائبه الفردية التي تصيبه ثانياً الفتن العامة وهي التي تعم الناس جميعا كما في قوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة وهي التي وصفت بأنها تموج كموج البحر وكقطع الليل المظلم وهذا النوع من الفتن له صور كثيرة من أهمها وأخطرها فتنة الافتراق والاختلاف والاقتتال ومنها فتن انتشار المعاصي والبدع ومنها فتن تسلق الكفار على المسلمين واستضعافهم ومنها فتنة التغريب والانبهار بالمدنية الغربية ومنها فتنة تسلق الطواغيت على المسلمين وحكمهم بغير شريعة الله عز وجل ومنها فتن الشبهات والشهوات ولبس الحق بالباطل التي بلغت أوجها وذروتها في واقعنا المعاصر بعد خروج النت والجوالات الذكية ومنها فتن الأموال بأكل الربا والبيوع والعقود المحرمة ومنها فتنة النساء وتبرجهن واختلاطهن بالرجال وغير ذلك من الفتن العامة ثالثاً فتن تصيب فئات من الناس فهي فتن بين الفتن الخاصة والفتن العامة حيث لا تختص بفرد واحد ولا تعم جميع الناس بل يتلبس بها فئات معينة من الناس وأظهر هذه الفئات ثلاث الأولى فئة الخوارج الذين وقعوا في فتنة تكفير المسلمين واستباحة دمائهم زاعمين أنهم يقومون بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الثانية فئة المرجئة وأهل الفجور الذين أهملوا شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفساد خوف الفتنة بزعمهم ومن هؤلاء اليوم الذين ينكرون على الدعاة والعلماء الربانيين صدعهم بالحق ونهيهم عن المنكر وأمرهم بالمعروف متهمين لهم بالخروج على ولاة الأمر وإحداث الفتن وزعزعة الأمن وما علموا أن الفتنة هي ترك الأمر والنهي بضوابطه الشرعية الثالثة الفئة التي تريد السلامة في الدعوة وهي فئة تريد السلامة في الدعوة والجهاد في سبيل الله ولا تريد أن يصيبها مكروه وأذن في هذا السبيل زاعمين أنهم يتجنبون الوقوع في الفتنة وما علموا أن الابتلاء في سبيل الله تعالى سنة ثابتة من سنن الله عز وجل وأن ترك الدعوة والجهاد بحجة تفاد الابتلاء هو من الفتنة التي أرادوا الفرار منها فسقطوا فيها قال تعالى عن أمثال هؤلاء ومنهم من يقول وحذر سبحانه من من هذه صفته بقوله وقوله سبحانه وإن أصابه خير نطمأن به وإن أصابته فتنة قلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين