بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية وهم في ذكر أبي موسى الأشعري رضي الله عنه وعدّ بن إسحاق أبى موسى الأشعري رضي الله عنه في من هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وهذا من أوهامه على جلالة قدره قال الحافظ بن كثير ذكر محمد بن إسحاق في جملة من هاجر إلى أرض الحبشة أبى موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله عنه وما أدري ما حمله على ذلك فإن هذا أمر ظاهر لا يخفى على من هو دونه في هذا الشأن وقد أنكر ذلك عليه الواقدي وغيره من أهل المغازي وقالوا إن أبى موسى إنما هاجر من اليمن إلى الحبشة إلى عند جعفر كما جاء ذلك مصرحا به في الصحيح من روايته رضي الله عنه وقال الإمام بن القيم وليس ذلك مما يخفى على من هو دون محمد بن إسحاق فضلا عنه وإنما نشأ الوهم أن أبى موسى هاجر من اليمن إلى أرض الحبشة إلى عند جعفر وأصحابه لما سمع بهم ثم قدم معهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر كما جاء مصرحا به في الصحيح فعد ذلك ابن إسحاق لأبي موسى هجرة ولم يقل إنه هاجر من مكة إلى الحبشة لينكر عليه وروى الإمام البيهقي في دلائل النبوة بسند صحيح عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة قال فقدمنا فبعث إلينا قال لنا جعفر لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم قال فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه فزبرنا من عنده من القسيسين والرهبان أسجدوا للملك فقال جعفر لا نسجد إلا لله قال له النجاشي وما منعك أن تسجد قال لا نسجد إلا لله قال وما ذاك قال إن الله عز وجل بعث إلينا رسوله وهو الرسول الذي بشر به عيس بن مريم يأتي من بعد اسمه أحمد فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر فأعجب النجاشي قوله قال فما يقول صاحبك في بن مريم قال يقول فيه هو روح الله وكلمته أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر فتناول النجاشي عودا من الأرض فقال يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون في بن مريم ما تزن هذه مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد أنه رسول الله وإنه بشر به عيس بن مريم ولولا ما أنا فيه من الملك لآتيته حتى أحملن عليه أمكثوا في أرضي ما شئتم وأمر لنا بطعام وكسوة قال الإمام البيهقي هذا إسناد صحيح وظاهره يدل على أن أبا موسى رضي الله عنه كان بمكة وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه إلى أرض الحبشة والصحيح عن يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه أنه بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم باليمن فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلا في سفينة فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بالحبشة فوافقوا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه عنده فأمرهم جعفر رضي الله عنه بالإقامة فأقاموا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر فأبو موسى رضي الله عنه شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي فأخبر عنه ولعل الراوي وهم في قوله أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق والله أعلم المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي وتقديم جمعية مودة بمملكة البحرين انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركك بالباقي شفاه