بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ قصة يوسف عليه السلام مع مرأة العزيز افتتان المرأة بجمال الرجل من طبيعة المرأة أنها تحب الجمال والزينة في نفسها وتحب أن تكون أجمل من غيرها في أي مكان هي فيه وتحب أن يمدح الناس جمالها وتزهو بذلك وهي نفس بشرية مثلها مثل الرجل تحب من الرجل ما يحب الرجل منها فهي وإن كانت جميلة تحب الجمال وتغري بجمالها الرجال فهي كذلك تحب الرجل الوسيم الجميل وتفتن به ومن أجل ذلك أمر الله النساء بما أمر به الرجال من غض البصر لأن كلاهما يتأثر بالنظر إلى جمال الآخر وينجذب له وإطلاق البصر في النظر إلى جمال الطرف الآخر بداية المهلكة وعذاب النفس وانشغال القلب وعدم الرضا بما في اليد فليس كل ما يرى يطال لذلك جاءنا الإسلام بما يريح النفوس ويحفظ القلوب من الانشغال عن ذكر الله وشكره على نعمه فأمر بغض البصر وفي قصة يوسف عليه السلام مع أمرأة العزيز نجد آفة إطلاق البصر في النظر إلى أي مدى تصل بالمرأة وتشغل قلبها وفكرها وتعمي بصرها وتقتل حيائها ففي المشهد الأول من القصة كان النموذج لآفة النظر وتكراره من أمرأة العزيز ليوسف وما آل إليه الأمر من مراودتها له صراحة وفي المشهد الثاني من القصة وهو نظر النسوة إلى جمال يوسف فأشغل قلبهن عن قطع السكين لأيديهن والشعور بألم القطع قال تعالى فلما سمعت بمكرهن أرشلت إليهن وأعتدت لهن متكأ وأاتت كل واحدة منهن سكينا وقالت خرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشل الله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم ويوسف عليه السلام قد أوتي شطر الحسن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد بعث إليه قال قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم إذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعى لي بخير رواه مسلم فكان مكيدة امرأة العزيز بالنسوة التي عبن عليها تعلقها بيوسف أن أعدت لهن مجلسا يتكئن فيه وقدمت لهن الطعام والسكين لقطعه ثم أمرت يوسف بالخروج عليهن في تلك اللحظة التي بدأن فيها التقطيع فما هو إلا أن رأين يوسف حتى انشغل القلب والفكر والنظر بجماله عن كل ما حوله من الأمور وقطعن أيديهن وقلن حاشل الله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم قال السعدي رحمه الله فلما رأينه أكبرنه أي أعظمنه في صدورهن ورأين منظرا فائقا لم يشاهدن مثله وقطعن من الدهش أيديهن بتلك السكاكين التي معهن وقلن حاشل الله أي تنزيها لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم وذلك أن يوسف أعطي من الجمال الفائق والنور والبهاء ما كان به آية للناظرين وعبرة للمتأمرين فالرجل الجميل الوسيم قد يكون فتنة للنساء إذا أطلقنا البصر نحوه واليوم أخيتي تبتن المرأة بالنظر للرجال عبر القنوات الفضائية في المسلسلات والأفلام والبرامج الأخرى والتي يخرج الرجل فيها قد وضعت له بعض المساحيق لتجميله أمام الناس والإخراجه بصورة البطل الرومنسي الذي يتجمل للمرأة بالكلام المعسول والذي يترك أثره على من تشاهده وهو يمثل حتى تقع في حبه وتبغض زوجها إن فتتان المرأة بصورة الرجل الجميل وتعلقها به يوصلها إلى درجة تنسى نفسها وتفعل بعض الأفعال التي تشينها عند الناظرين لها كما وقع ذلك من النسوة لما رأينا يوسف عليه السلام فقد نشعورهن بما يقع في أيديهن من تقطيع السكين وتسمرت أعينهن نحو يوسف عليه السلام وامرأة العزيز تنظر إليهن وهي فريحة بنجاح كيدها بهن قال محمد رشيد رضا رحمه الله فلما رأينه أكبرنه أي أعظمنه ودهشن لذلك الحسن الرائع والجمال البارع وغبن عن شعورهن وقطعن أيديهن بدلا من تقطيع ما يأكلن ذهولا عما يعملن بأن استمرت حركة السكاكين الإرادية بعد فقد الإرادة على ما كانت عليه لفقدها ولكنها وقعت على أكف شمائلهن وقد سقط منها ما كان فيها من استرخائها بذهول تلك الدهشة فقطعتها أي جرحتها ولولا استرخاؤها لآبانتها والظاهر أن مضيفتهن تعمدت جعلها مشحوذة فوق المعهود في سكاكين الطعام مبالغة في مكرها بهن لتقوم لها الحجة عليهن بما لا يستطعن انكاره ومثل هذه المناظر أو قريبا منها نراها في المقاه المختلطة في المجمعات التجارية عندما يرقبها الإنسان من زاوية بعيدة ليرى الصورة كاملة فتتجلى أمامه مواقف واضحة على هيام المرأة في الرجل الذي تنظر إليه وغيابها عن وعيها قولها من شدة تأثرها به ونصيحتي لكل أم صالحة أن تنتبه لبناتها في مثل هذه الأماكن المختلطة فالبنت قد لا تظهر مشاعرها أمامك ولكن كثرة ترددها على هذه الأماكن المختلطة قد يوقعها في التعلق بشاب وسيم وانت لا تشعرين فمشاعر الفتاة في هذه المرحلة الشبابية لدي مشاعر متقدة وكثير من الشباب في المجمعات التجارية يحرصون على الظهور بالمظهر الجميل الأنيق والرائحة العطرة وإذا جلسوا في المقاه فلهم حركات وتصرفات تجذب الفتيات فلا تلقي بفلذة كبدك في مثل هذه التجمعات المختلطة والتي لا تقتصر على المقاه في المجمعات التجارية بل أصبحت بلاء عاما في كثير من المجالات كالجامعات والمدارس الخاصة والعامة وفي التدريب المهني وفي الوظائف والأعمال المختلطة وغيرها ولا يعني كلامي هذا أخيتي أن النظر وتكراره في وجوه الرجال خطر على ابنتك فقط فهذه مرأة العزيز مع أنها متزوجة وقد فتنت بشاب وسيم دونها في العمر وكذلك النسوة التي كدن بمرأة العزيز وكادت بهن وقعن في الافتتان بيوسف من نظرة واحدة فالجمال الساحر قد يفتن المرأة الصالحة إذا أطلقت بصرها أو كانت تعيش لحظات مقارنة بين من تنظر إليه وبين زوجها إن النظر إلى الرجل الوسيم سهم مسموم يقع في قلبك إذا أطلقته وكلما تكررت السهام كان الجرح في القلب أكبر والدم نازف أكثر والشفاء منه أصعب للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف قصة يوسف مع مرأة العزيز