خلاصة مفاهيم أهل السنة السياسة الشرعية السياسة في اللغة هي الرياسة والقيام على المرؤوسين بما يصلحهم فهي إذن علاقة بين حاكم ومحكومين يرعى فيها الحاكم مصالح المحكومين وقد عرفت السياسة في الاستلاح المعاصر بتعريفات عدة لعل من أشملها رعاية كافة شؤون الدولة الداخلية والخارجية وذلك لتشمل السياسة الداخلية والخارجية والسياسة في شريعة الإسلام تسمى السياسة الشرعية وهي علاقة بين الراعي وهو إمام المسلمين وولي أمرهم أو من ينوب عنه والرعية وهم عامة الأمة الذين يجب عليهم طاعة راعيهم المسلم في المعروف دون المعصية مقابل أن يحكمهم بشريعة الإسلام ويمكن تعريفها بأنها رعاية شؤون الأمة ومصالحها الدينية والدنيوية بالداخل والخارج وفق الشريعة الإسلامية العلاقة بين سياسة الشرعية ورسالة الإسلام رسالة الإسلام عامة من وجهين أحدهما عموم المرسل إليهم كما قال الله تعالى إن هو إلا ذكر للعالمين وقال تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس الوجه الثاني شمول منهجها لكافة أمور الحياة الدنيا وحياة الآخرة قال تعالى ونزلنا عليك الكتابة بيانا لكل شي وقال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شي والسياسة الشرعية فيها العموما نفسهما فهي لرعاية شؤون الأمة ومصالحها الدنيوية والدينية على حد سوا وهي تتناول إدارة شؤون الأمة سواء فيما بينها أو في علاقتها بكافة المجتمعات من حولها والتي منها دعوتهم للإسلام والسعي لتعبيدهم لرب العالمين فكان لزاما على هذا أن ترتبط السياسة الشرعية برسالة الإسلام بحيث تكون الرسالة هي مصدرها ومنبع استمدادها مصادر كل من السياسة الشرعية والسياسة الوضعية حتى تكون سياسة شرعية لا بد أن تكون مصادرها واستمدادها هي فقط مصادر التشريع الإسلامي نفسها فأول ذلك نصوص الوحي من الكتاب والسنة ثم إجماع علماء الأمة ثم الاجتهاد الذي يشمل القياسة والمصالح المرسلة أما السياسة الوضعية المعاصرة فمصدرها الرئيس هو الفكر البشري الذي لا ينفك عن الجهل والظلم والهوى وتقوم أساسا على فصل الدين عن الدولة وحياة الناس فالسياسة الشرعية واجب ديني بينما السياسة المعاصرة إلزام وضعي سماة كل من السياسة الشرعية والسياسة الوضعية تتسم السياسة الشرعية بسماة رئيسة أهمها ربانية المصدر الكمال والشمول العدل والتوازن تحقيق مصالح العباد الدنيوية والأخروية ودرء المفاسد عنهم وتحقيق العبودية في الأرض لله عز وجل بينما تتسم السياسة الوضعية المعاصرة بالانفصال عن الوحي لفصلها الدين عن الدولة وقيامها على الظلم وأهواء البشر وغلبة القوي للضعيف وتحكمه فيه كما هو الحال في حق النقد الفيتو للدول الخمس الكبرى في الأمم المتحدة وتتسم أيضا بالكيل بعدة مكايل والمكر والخداع بإخراج هذه المظالمة في قالب السياسة والحزم وتحقيق الأمن دعاوى فصل الدين عن السياسة والحكم قديما وحديثا دعاوى فصل الدين عن السياسة والحكم قديمة وليست حديثة ولكنها كانت لدى الحكام الجائرين في أمة الإسلام بعد عهد النبوة والخلافة الراشدة جزئية وليست كلية فكانوا يطبقون الشرع في الحكم على وجه الإجمال فإذا ما تعارض ذلك مع مصلحة بقائهم في الحكم وهدد عروشهم نحوا الشريعة جانبا وفعلوا ما يحفظ ملكهم وقالوا هذا من باب السياسة ولا تستقيم أمور الرعية إلا بذلك ولو وكلناهم إلى الشريعة لفسدت أمورهم أما اليوم فإن العلمانيين والليبراليين يفصلون الدين عن السياسة والحكم فصلا تاما ويجعلون الدين مجرد علاقة بين المرء وربه لا تخرج عن المسجد أو الكنيسة ولا علاقة للدين عندهم بحياة الناس خارج دور العبادة هكذا يزعمون وقد تأسس ذلك وترسخ بعد الثورة الفرنسية حيث ثار الناس على الكنيسة وتحكمها في حياتهم بغير حق فخرجوا بهذا المفهوم الباطل واليوم يطبق منافق أمة الإسلام من العلماليين والليبراليين ومن نحى نحوهم هذا الضلال في بلاد المسلمين ولهم في ذلك عبارات مشهورة منها لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين والدين لله والوطن للجميع إلى آخر ذلك من لهم حق ممارسة السياسة الشرعية وصفتهم الذين لهم حق ممارسة السياسة الشرعية هم ولاة الأمر الذين تجب على الرعية طاعتهم في المعروف دون المعصية قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا وقال تعالى وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أداعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم والمقصود بولاة الأمر في الآيتين العلماء والحكام ومن ينوبون عنهم من القضاة وولاة المناطق أو مجالس الشورى أو الهيئات الشرعية وكل من له سلطة شرعية على الناس وبناء عليه فإن من التلبيس أن ينزل معنى ولي الأمر على الطواغيت المعاصرين ممن يحكمون بغير شرع الله ويوالون أعداء الله وكما أن للولاة الشرعيين حق طاعة الرعية لهم في المعروف فإن عليهم واجب طاعة الله ورسوله فيما يأمرون به وأن يحكموا الناس بشريعة الإسلام قال ابن تيمية والأمراء والعلماء لهم مواضع تجب طاعتهم فيها وعليهم هم أيضا أن يطيعوا الله والرسول فيما يأمرون فعلى كل من الرعات والرعية والرؤوس والمرؤوسين أن يطيع كل منهم الله ورسوله في حاله ويلتزم شريعة الله التي شرعها له إنما الطاعة في المعروف دون المعصية في قول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا كرر الأمر بالطاعة مع ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم للإشارة إلى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي من طاعة الله تعالى ولم يكرر الفعل أطيعوا مع أولي الأمر للإشارة إلى أن طاعتهم مشروطة بأن تكون فيما هو طاعة لله ولرسوله أما ما كان فيه معصية لله ورسوله فلا طاعة فيه حينئذ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والواجب حال الأمر بالمعصية رفضه وعند التنازع في أمر ما فالواجب هو الرد إلى الله والرسول كما صرحت الآية والمقصود الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد جعلت الآية ذلك شرطا للإيمان إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فدل ذلك على أن من لم يرد مسائل النزاع إلى الله ورسوله فليس بمؤمن حقا بل هو مؤمن بالطاغوت كما ذكرت الآية التي تليها ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا وقد أكدت الآية الأولى أيضا على صحة نهج الرد إلى الله والرسول وخيريته فقالت ذلك خير وأحسن تأويل العلاقة بين السياسة والإدارة شغلت الإدارة في عالمنا المعاصر حيزا كبيرا من فكر الناس حتى أضحت علما مستقلا يتحدثون فيه عن عمليات أربع تشملها أي إدارة هي التخطيط والتنظيم والتنفيذ والمتابعة والتقويم والمدير هو المسؤول الرئيس عن تطبيق هذه العمليات الأربع سواء طبق ذلك بنفسه في بعضها أو بما يسنده إلى فريق العمل الذي يشكله وتتنوع مجالات الإدارة فتشمل إدارة المجتمعات وإدارة الشركات والمؤسسات وإدارة المشاريع وإدارة الذات إلى آخر ذلك ومن تعريف السياسة الشرعية السابق يتبين أنها عبارة عن إدارة الأمة أو كما يقال بالتعبير المعاصر إدارة المجتمعات فلا بد أن يتحقق فيها أيضا العمليات الأربع التي تشملها أي إدارة هو المسؤول الأول عن ذلك هو وفريقه المساند ولكن نؤكد هنا على ضرورة أن يكون كل ذلك وفق منهج الله وشريعته والتزاما بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعدم مخالفتهما في أي من هذه العمليات الوسطية في الإدارة والسياسة ينبغي أن لا يجرفنا الاهتمام بالإدارة والسياسة إلى جانب الغلو والإفراط في الشق النظري من ذلك فيغرق القائمون على الأمر في التخطيط والتنظير حتى تمر الأيام والشهور بل حتى السنون وهم ما زالوا في تنظيرهم ودراستهم يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى ويقعدهم ذلك عن العمل وعليهم الفرص التي تواتيهم دون أن يستثمروها وإن قدر لأمثال هؤلاء أن ينتقلوا من جانب التخطيط والتنظير إلى حيز التنفيذ تراهم أيضا يغرقون في تنظيم العمل ووضع الترتيبات الدقيقة له التي قد تكون في كثير منها شكلية لا تؤدي إلا إلى عرقلة العمل كما ينبغي ألا يأخذنا التحذير السابق إلى التهوين من شأن الإدارة والتنظيم واتهام أي عمل منظم مدروس بأنه عمل حزبي بدعي مما يؤدي إلى إهمال التخطيط والدراسة والإقدام على العمل دون شيء من ذلك فتقع الفوضى ويحدث التخبط ويترتب على ذلك ضياع الأوقات والأموال دون طائل بل يؤدي إلى التقهقر ورجوع الأمة إلى التخلف فلا بد إذن من الوسطية في النظر إلى التخطيط والتنظيم والحزم في التنفيذ والمتابعة والتقويم تقنين الشريعة هو صياغة أحكام المعاملات وقد بد قانونية مرقمة على غرار القوانين الوضعية وقد بدأ ذلك في أواخر الخلافة العثمانية لما رأت السلطنة ضعف القضاة العلمي وازدياد القضايا والحوادث المستجدة غير المنصوص عليها في كتب الفق نتيجة اختلاط رعاية دولة بالأعاجم من الدول المجاورة قامت لجنة من العلماء بوضع قانون مدني مستمد من الفقه الحنفي تصاغ فيه الأحكام في مواد مرقمة على نمط القوانين الأجنبية ويرتب على الكتب والأبواب الفقهية ونشرت ذلك العمل تباعا في مجلة نسمها مجلة الأحكام العدلية وكان بدء عمل اللجنة الموافق وآخر عدد صدر للمجلة كان عام الموافق أي إن العمل استغرق سبع سنين وبلغ مجموع مواد المجلة واحداً وخمسين وثمانمائة وألف ماد ورغم سلامة المقصد وحسن النية في هذا العمل إلا أنه ينطوي على مفاسد وأضرار وبعضها شديد لا يمكن إغفاله مفاسد تقنين الشريعة من أهم مفاسد تقنين الشريعة أولاً إزدياد ضعف القضاة والفقهاء ومنع الاجتهاد في معرفة مراد الله ورسوله في المسائل بسبب الاعتماد الكامل على مواد القوانين والإلزام بها ثانياً فتح الباب لمن ليس بعلماء للدخول في مجال الحكم والقضاء اعتماداً على تطبيق القانون المدون دون الحاجة بزعمهم لدراسة الشريعة حتى رأينا القضاة المدنيين والعسكريين ممن لم يدرس الفقه الإسلامي وليست لهم أهلية الاجتهاد في الحكم ثالثاً حمل الناس على قول واحد في المسألة المدون في القانون مع أنه قد يكون مرجوحاً عند المحققين من العلماء المجتهدين رابعاً قد تكون باباً لإدخال القوانين الوضعية محل الأحكام الشرعية البيعة هل البيعة عقد بين الرعية أو من ينوب عنهم والراعي الذي تسند إليه الرعية بموجب هذا العقد رياسته لهم وسياستهم لقضاء مصالحهم الدينية والدنيوية ويلتزمون في مقابل ذلك بالسمع والطاعة له في المعروف دون المعصية فهي كأي عقد لها ثلاثة أركان ومعقود عليه ففقد كامل المعقود عليه يهدم العقد وينقضه وعلي فلا ولاية لمن يضيع الدين ويحاربه وينحي شرع الله عن الحكم ولا تجوز البيعة بغير الاختيار الذي يرجع إلى الأمة وينوب عنهم فيه أهل الحل والعقد وهم أصحاب الرأي والمشورة فيهم فيختارون الراع الذي تصح بيعته شرعا ويكون من أهل التقوى والصلاح مع القدرة والشوكة ولا يجوز تولية الكافر أو الفاسق ابتداء ولكن إن ولي من كان فاسقا أو طرأ عليه الفسق بعد توليته فولايته قائمة والصلاة خلفه صحيحة ما لم يأمر بنقض الدين وشرع الله أما الكافر ومن طرأ عليه الكفر فلا تصح له ولاية ولا إمامة قال تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا الشورة الشورة هي أخذ الرأي من الغير وهي سمة رئيسة من سمات أمة الإسلام قال الله تعالى والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورا بينهم ومما رزقناهم ينفقون ويندب إليها على كل المستويات القيادية حيث يستشير القائد منهم دونه فيما يحتاج فيه إلى مشورتهم وأعلاها وأهمها الشورة بين الراعي والرعي قال الله تعالى ولو كنت فضا غليض القلب لن فضوا من حولك فعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين كيف تتم الشورا في الدولة ليس للشكل الذي تتم به الشورا قالب محدد بل هو متروك لكل بيئة وزمان وما يناسبهما من أشكال وتنظيمات كمجالس الشورا والهيئات الاستشارية المختلفة شريطة ألا تكون الشورا بما يقالف شرع الله فالشورا إذن مبدأ راسخ في عقيدة المؤمنين لا تنشئه أشكال تنظيمية وإنما هذه الأشكال هي مجرد وسائلة لتطبيق هذا المبدأ الجليل ولا بد أولا من وجود المسلمين المؤمنين بعقيدتهم إيمانا راسخا الملتزمين بأصول الشرع وأحكامه ليتحقق بهم من خلال وسيلة الشورا المناسبة النظام الإسلامي المنشود الشورا لا تعني التردد والتسويف في اتخاذ القرار وإنما لا بد أن يتبعها عزم وتوكل على الله في تنفيذ نتيجتها قال تعالى وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين في الشورا تربية لكل من الراعي والرعي في الشورا بين الراعي والرعي في الشورا بين الراعي والرعية تربية لكل منهما فالراعي يوطن نفسه على مشاورة رعيته وعدم الاستبداد بالأمر والرعية تربى على المشاركة في القرار وتحمل التبعة والمسؤولية عن نتيجتها تحايل المستبد على الشورا احتجاج الحاكم بالشورا من من يعلم أنهم يوافقونه ليس بشورا فالحاكم المستبد يشاور إذا علم أنهم يوافقونه ويستبد بقراره إذا غلب على ظنه عدم الموافقة عليه بين السياسة والعبادة عبادة الله مسؤولية فردية لا تحتاج إلى إذن من حاكم أو نظام أما تدخل الحاكم في عبادة الناس لربهم وشرط الحصول على إذن وترخيص منه قبلها فهي سياسة فرعونية كما قال فرعون للسحرة حين آمنوا برب موسى عليه السلام آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحرة فلسوف تعلمون