WEBVTT

00:00:00.240 --> 00:00:08.769
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:08.769 --> 00:00:10.769
السياسة الشرعية

00:00:10.769 --> 00:00:13.759
السياسة في اللغة

00:00:13.759 --> 00:00:18.760
هي الرياسة والقيام على المرؤوسين بما يصلحهم

00:00:18.760 --> 00:00:22.760
فهي إذن علاقة بين حاكم ومحكومين

00:00:22.760 --> 00:00:26.760
يرعى فيها الحاكم مصالح المحكومين

00:00:26.760 --> 00:00:31.760
وقد عرفت السياسة في الاستلاح المعاصر بتعريفات عدة

00:00:31.760 --> 00:00:38.759
لعل من أشملها رعاية كافة شؤون الدولة الداخلية والخارجية

00:00:38.759 --> 00:00:43.890
وذلك لتشمل السياسة الداخلية والخارجية

00:00:43.890 --> 00:00:48.890
والسياسة في شريعة الإسلام تسمى السياسة الشرعية

00:00:48.890 --> 00:00:54.890
وهي علاقة بين الراعي وهو إمام المسلمين وولي أمرهم

00:00:54.890 --> 00:00:57.890
أو من ينوب عنه والرعية

00:00:57.890 --> 00:01:04.890
وهم عامة الأمة الذين يجب عليهم طاعة راعيهم المسلم في المعروف دون المعصية

00:01:04.890 --> 00:01:08.890
مقابل أن يحكمهم بشريعة الإسلام

00:01:08.890 --> 00:01:18.019
ويمكن تعريفها بأنها رعاية شؤون الأمة ومصالحها الدينية والدنيوية بالداخل والخارج

00:01:18.019 --> 00:01:21.019
وفق الشريعة الإسلامية

00:01:21.019 --> 00:01:27.040
العلاقة بين سياسة الشرعية ورسالة الإسلام

00:01:27.040 --> 00:01:34.579
رسالة الإسلام عامة من وجهين أحدهما عموم المرسل إليهم

00:01:34.579 --> 00:01:40.579
كما قال الله تعالى إن هو إلا ذكر للعالمين

00:01:40.579 --> 00:01:46.579
وقال تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس

00:01:46.579 --> 00:01:54.579
الوجه الثاني شمول منهجها لكافة أمور الحياة الدنيا وحياة الآخرة

00:01:54.579 --> 00:02:00.579
قال تعالى ونزلنا عليك الكتابة بيانا لكل شي

00:02:00.579 --> 00:02:06.620
وقال تعالى ما فرطنا في الكتاب من شي

00:02:06.620 --> 00:02:10.620
والسياسة الشرعية فيها العموما نفسهما

00:02:10.620 --> 00:02:17.620
فهي لرعاية شؤون الأمة ومصالحها الدنيوية والدينية على حد سوا

00:02:17.620 --> 00:02:27.620
وهي تتناول إدارة شؤون الأمة سواء فيما بينها أو في علاقتها بكافة المجتمعات من حولها

00:02:27.620 --> 00:02:34.620
والتي منها دعوتهم للإسلام والسعي لتعبيدهم لرب العالمين

00:02:34.620 --> 00:02:40.620
فكان لزاما على هذا أن ترتبط السياسة الشرعية برسالة الإسلام

00:02:40.620 --> 00:02:46.620
بحيث تكون الرسالة هي مصدرها ومنبع استمدادها

00:02:46.620 --> 00:02:54.439
مصادر كل من السياسة الشرعية والسياسة الوضعية

00:02:54.439 --> 00:03:04.439
حتى تكون سياسة شرعية لا بد أن تكون مصادرها واستمدادها هي فقط مصادر التشريع الإسلامي نفسها

00:03:04.439 --> 00:03:08.439
فأول ذلك نصوص الوحي من الكتاب والسنة

00:03:08.439 --> 00:03:16.439
ثم إجماع علماء الأمة ثم الاجتهاد الذي يشمل القياسة والمصالح المرسلة

00:03:16.439 --> 00:03:22.469
أما السياسة الوضعية المعاصرة فمصدرها الرئيس هو الفكر البشري

00:03:22.469 --> 00:03:26.469
الذي لا ينفك عن الجهل والظلم والهوى

00:03:26.469 --> 00:03:31.469
وتقوم أساسا على فصل الدين عن الدولة وحياة الناس

00:03:31.469 --> 00:03:39.469
فالسياسة الشرعية واجب ديني بينما السياسة المعاصرة إلزام وضعي

00:03:39.469 --> 00:03:47.330
سماة كل من السياسة الشرعية والسياسة الوضعية

00:03:47.330 --> 00:03:57.330
تتسم السياسة الشرعية بسماة رئيسة أهمها ربانية المصدر الكمال والشمول العدل

00:03:57.330 --> 00:04:04.330
والتوازن تحقيق مصالح العباد الدنيوية والأخروية ودرء المفاسد عنهم

00:04:04.330 --> 00:04:08.330
وتحقيق العبودية في الأرض لله عز وجل

00:04:08.330 --> 00:04:14.360
بينما تتسم السياسة الوضعية المعاصرة بالانفصال عن الوحي

00:04:14.360 --> 00:04:19.360
لفصلها الدين عن الدولة وقيامها على الظلم وأهواء البشر

00:04:19.360 --> 00:04:23.360
وغلبة القوي للضعيف وتحكمه فيه

00:04:23.360 --> 00:04:30.360
كما هو الحال في حق النقد الفيتو للدول الخمس الكبرى في الأمم المتحدة

00:04:30.360 --> 00:04:36.360
وتتسم أيضا بالكيل بعدة مكايل والمكر والخداع

00:04:36.360 --> 00:04:42.360
بإخراج هذه المظالمة في قالب السياسة والحزم وتحقيق الأمن

00:04:42.360 --> 00:04:49.129
دعاوى فصل الدين عن السياسة والحكم قديما وحديثا

00:04:49.129 --> 00:04:55.990
دعاوى فصل الدين عن السياسة والحكم قديمة وليست حديثة

00:04:55.990 --> 00:05:02.990
ولكنها كانت لدى الحكام الجائرين في أمة الإسلام بعد عهد النبوة والخلافة الراشدة

00:05:02.990 --> 00:05:05.990
جزئية وليست كلية

00:05:05.990 --> 00:05:09.990
فكانوا يطبقون الشرع في الحكم على وجه الإجمال

00:05:09.990 --> 00:05:15.990
فإذا ما تعارض ذلك مع مصلحة بقائهم في الحكم وهدد عروشهم

00:05:15.990 --> 00:05:20.990
نحوا الشريعة جانبا وفعلوا ما يحفظ ملكهم

00:05:20.990 --> 00:05:23.990
وقالوا هذا من باب السياسة

00:05:23.990 --> 00:05:27.990
ولا تستقيم أمور الرعية إلا بذلك

00:05:27.990 --> 00:05:31.990
ولو وكلناهم إلى الشريعة لفسدت أمورهم

00:05:31.990 --> 00:05:35.990
أما اليوم فإن العلمانيين والليبراليين

00:05:35.990 --> 00:05:39.990
يفصلون الدين عن السياسة والحكم فصلا تاما

00:05:39.990 --> 00:05:44.990
ويجعلون الدين مجرد علاقة بين المرء وربه

00:05:44.990 --> 00:05:47.990
لا تخرج عن المسجد أو الكنيسة

00:05:47.990 --> 00:05:52.990
ولا علاقة للدين عندهم بحياة الناس خارج دور العبادة

00:05:52.990 --> 00:05:54.990
هكذا يزعمون

00:05:54.990 --> 00:05:58.990
وقد تأسس ذلك وترسخ بعد الثورة الفرنسية

00:05:58.990 --> 00:06:04.990
حيث ثار الناس على الكنيسة وتحكمها في حياتهم بغير حق

00:06:04.990 --> 00:06:07.990
فخرجوا بهذا المفهوم الباطل

00:06:07.990 --> 00:06:13.990
واليوم يطبق منافق أمة الإسلام من العلماليين والليبراليين

00:06:13.990 --> 00:06:17.990
ومن نحى نحوهم هذا الضلال في بلاد المسلمين

00:06:17.990 --> 00:06:20.990
ولهم في ذلك عبارات مشهورة

00:06:20.990 --> 00:06:25.990
منها لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين

00:06:25.990 --> 00:06:28.990
والدين لله والوطن للجميع

00:06:28.990 --> 00:06:31.990
إلى آخر ذلك

00:06:31.990 --> 00:06:39.180
من لهم حق ممارسة السياسة الشرعية وصفتهم

00:06:39.180 --> 00:06:46.009
الذين لهم حق ممارسة السياسة الشرعية هم ولاة الأمر

00:06:46.009 --> 00:06:51.009
الذين تجب على الرعية طاعتهم في المعروف دون المعصية

00:06:51.009 --> 00:06:53.009
قال الله تعالى

00:06:53.009 --> 00:07:00.009
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

00:07:00.009 --> 00:07:05.009
فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول

00:07:05.009 --> 00:07:10.009
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر

00:07:10.009 --> 00:07:13.009
ذلك خير وأحسن تأويلا

00:07:13.009 --> 00:07:15.009
وقال تعالى

00:07:15.009 --> 00:07:21.009
وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أداعوا به

00:07:21.009 --> 00:07:25.009
ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم

00:07:25.009 --> 00:07:29.009
لعلمه الذين يستنبطونه منهم

00:07:29.259 --> 00:07:32.259
والمقصود بولاة الأمر في الآيتين

00:07:32.259 --> 00:07:34.259
العلماء والحكام

00:07:34.259 --> 00:07:38.259
ومن ينوبون عنهم من القضاة وولاة المناطق

00:07:38.259 --> 00:07:42.259
أو مجالس الشورى أو الهيئات الشرعية

00:07:42.259 --> 00:07:46.259
وكل من له سلطة شرعية على الناس

00:07:46.259 --> 00:07:47.259
وبناء عليه

00:07:47.259 --> 00:07:53.259
فإن من التلبيس أن ينزل معنى ولي الأمر على الطواغيت المعاصرين

00:07:53.259 --> 00:07:56.259
ممن يحكمون بغير شرع الله

00:07:56.259 --> 00:07:58.259
ويوالون أعداء الله

00:07:58.259 --> 00:08:04.360
وكما أن للولاة الشرعيين حق طاعة الرعية لهم في المعروف

00:08:04.360 --> 00:08:09.360
فإن عليهم واجب طاعة الله ورسوله فيما يأمرون به

00:08:09.360 --> 00:08:12.360
وأن يحكموا الناس بشريعة الإسلام

00:08:12.360 --> 00:08:14.360
قال ابن تيمية

00:08:14.360 --> 00:08:16.360
والأمراء والعلماء

00:08:16.360 --> 00:08:19.360
لهم مواضع تجب طاعتهم فيها

00:08:19.360 --> 00:08:25.360
وعليهم هم أيضا أن يطيعوا الله والرسول فيما يأمرون

00:08:25.360 --> 00:08:30.360
فعلى كل من الرعات والرعية والرؤوس والمرؤوسين

00:08:30.360 --> 00:08:34.360
أن يطيع كل منهم الله ورسوله في حاله

00:08:34.360 --> 00:08:39.360
ويلتزم شريعة الله التي شرعها له

00:08:39.360 --> 00:08:44.259
إنما الطاعة في المعروف دون المعصية

00:08:44.259 --> 00:08:47.500
في قول الله تعالى

00:08:47.500 --> 00:08:54.500
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

00:08:54.500 --> 00:08:59.500
فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول

00:08:59.500 --> 00:09:03.500
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر

00:09:03.500 --> 00:09:07.500
ذلك خير وأحسن تأويلا

00:09:07.500 --> 00:09:12.500
كرر الأمر بالطاعة مع ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم

00:09:12.500 --> 00:09:17.500
للإشارة إلى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

00:09:17.500 --> 00:09:19.500
هي من طاعة الله تعالى

00:09:19.500 --> 00:09:23.500
ولم يكرر الفعل أطيعوا مع أولي الأمر

00:09:23.500 --> 00:09:26.500
للإشارة إلى أن طاعتهم مشروطة

00:09:26.500 --> 00:09:31.500
بأن تكون فيما هو طاعة لله ولرسوله

00:09:31.500 --> 00:09:35.500
أما ما كان فيه معصية لله ورسوله

00:09:35.500 --> 00:09:38.500
فلا طاعة فيه حينئذ

00:09:38.500 --> 00:09:42.700
إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

00:09:42.700 --> 00:09:45.700
والواجب حال الأمر بالمعصية رفضه

00:09:45.700 --> 00:09:48.700
وعند التنازع في أمر ما

00:09:48.700 --> 00:09:51.700
فالواجب هو الرد إلى الله والرسول

00:09:51.700 --> 00:09:53.700
كما صرحت الآية

00:09:53.700 --> 00:09:54.700
والمقصود

00:09:54.700 --> 00:10:00.700
الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

00:10:00.700 --> 00:10:04.700
وقد جعلت الآية ذلك شرطا للإيمان

00:10:04.700 --> 00:10:09.700
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر

00:10:09.700 --> 00:10:15.700
فدل ذلك على أن من لم يرد مسائل النزاع إلى الله ورسوله

00:10:15.700 --> 00:10:17.700
فليس بمؤمن حقا

00:10:17.700 --> 00:10:19.700
بل هو مؤمن بالطاغوت

00:10:19.700 --> 00:10:22.700
كما ذكرت الآية التي تليها

00:10:22.700 --> 00:10:26.700
ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا

00:10:26.700 --> 00:10:31.700
بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك

00:10:31.700 --> 00:10:34.700
يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت

00:10:34.700 --> 00:10:37.700
وقد أمروا أن يكفروا به

00:10:37.700 --> 00:10:42.700
ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا

00:10:42.700 --> 00:10:45.700
وقد أكدت الآية الأولى أيضا

00:10:46.700 --> 00:10:50.700
على صحة نهج الرد إلى الله والرسول وخيريته

00:10:50.700 --> 00:10:55.700
فقالت ذلك خير وأحسن تأويل

00:10:55.700 --> 00:11:00.500
العلاقة بين السياسة والإدارة

00:11:00.500 --> 00:11:04.230
شغلت الإدارة في عالمنا المعاصر

00:11:04.230 --> 00:11:07.230
حيزا كبيرا من فكر الناس

00:11:07.230 --> 00:11:10.230
حتى أضحت علما مستقلا

00:11:10.230 --> 00:11:13.230
يتحدثون فيه عن عمليات أربع

00:11:13.230 --> 00:11:15.230
تشملها أي إدارة

00:11:15.230 --> 00:11:18.230
هي التخطيط والتنظيم والتنفيذ

00:11:18.230 --> 00:11:21.230
والمتابعة والتقويم

00:11:21.230 --> 00:11:24.230
والمدير هو المسؤول الرئيس

00:11:24.230 --> 00:11:27.230
عن تطبيق هذه العمليات الأربع

00:11:27.230 --> 00:11:30.230
سواء طبق ذلك بنفسه في بعضها

00:11:30.230 --> 00:11:33.230
أو بما يسنده إلى فريق العمل

00:11:33.230 --> 00:11:35.230
الذي يشكله

00:11:35.230 --> 00:11:37.360
وتتنوع مجالات الإدارة

00:11:37.360 --> 00:11:40.360
فتشمل إدارة المجتمعات

00:11:40.360 --> 00:11:43.360
وإدارة الشركات والمؤسسات

00:11:43.360 --> 00:11:46.360
وإدارة المشاريع وإدارة الذات

00:11:46.360 --> 00:11:49.360
إلى آخر ذلك

00:11:49.360 --> 00:11:52.360
ومن تعريف السياسة الشرعية السابق

00:11:52.360 --> 00:11:55.360
يتبين أنها عبارة عن إدارة الأمة

00:11:55.360 --> 00:11:58.360
أو كما يقال بالتعبير المعاصر

00:11:58.360 --> 00:12:01.360
إدارة المجتمعات

00:12:01.360 --> 00:12:04.360
فلا بد أن يتحقق فيها أيضا

00:12:04.360 --> 00:12:07.360
العمليات الأربع التي تشملها

00:12:07.360 --> 00:12:10.360
أي إدارة

00:12:11.360 --> 00:12:13.360
هو المسؤول الأول عن ذلك

00:12:13.360 --> 00:12:16.360
هو وفريقه المساند

00:12:16.360 --> 00:12:19.360
ولكن نؤكد هنا على ضرورة أن يكون

00:12:19.360 --> 00:12:22.360
كل ذلك وفق منهج الله وشريعته

00:12:22.360 --> 00:12:25.360
والتزاما بكتاب الله

00:12:25.360 --> 00:12:28.360
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

00:12:28.360 --> 00:12:31.360
وعدم مخالفتهما في أي من

00:12:31.360 --> 00:12:35.059
هذه العمليات

00:12:35.059 --> 00:12:38.059
الوسطية في الإدارة والسياسة

00:12:38.059 --> 00:12:42.740
ينبغي أن لا يجرفنا الاهتمام بالإدارة والسياسة

00:12:42.740 --> 00:12:45.740
إلى جانب الغلو والإفراط

00:12:45.740 --> 00:12:48.740
في الشق النظري من ذلك

00:12:48.740 --> 00:12:51.740
فيغرق القائمون على الأمر في التخطيط والتنظير

00:12:51.740 --> 00:12:54.740
حتى تمر الأيام والشهور

00:12:54.740 --> 00:12:57.740
بل حتى السنون

00:12:57.740 --> 00:13:00.740
وهم ما زالوا في تنظيرهم ودراستهم

00:13:00.740 --> 00:13:03.740
يقدمون رجلا ويؤخرون أخرى

00:13:03.740 --> 00:13:06.740
ويقعدهم ذلك عن العمل

00:13:06.740 --> 00:13:09.740
وعليهم الفرص التي تواتيهم

00:13:09.740 --> 00:13:12.769
دون أن يستثمروها

00:13:12.769 --> 00:13:15.769
وإن قدر لأمثال هؤلاء

00:13:15.769 --> 00:13:18.769
أن ينتقلوا من جانب التخطيط والتنظير

00:13:18.769 --> 00:13:21.769
إلى حيز التنفيذ

00:13:21.769 --> 00:13:24.769
تراهم أيضا يغرقون في تنظيم العمل

00:13:24.769 --> 00:13:27.769
ووضع الترتيبات الدقيقة له

00:13:27.769 --> 00:13:30.769
التي قد تكون في كثير منها شكلية

00:13:30.769 --> 00:13:33.769
لا تؤدي إلا إلى عرقلة العمل

00:13:34.769 --> 00:13:37.860
كما ينبغي ألا يأخذنا التحذير السابق

00:13:37.860 --> 00:13:40.860
إلى التهوين من شأن الإدارة والتنظيم

00:13:40.860 --> 00:13:43.860
واتهام أي عمل منظم مدروس

00:13:43.860 --> 00:13:46.860
بأنه عمل حزبي بدعي

00:13:46.860 --> 00:13:49.860
مما يؤدي إلى إهمال التخطيط والدراسة

00:13:49.860 --> 00:13:52.860
والإقدام على العمل دون شيء من ذلك

00:13:52.860 --> 00:13:55.860
فتقع الفوضى

00:13:55.860 --> 00:13:58.860
ويحدث التخبط

00:13:58.860 --> 00:14:01.860
ويترتب على ذلك ضياع الأوقات والأموال

00:14:01.860 --> 00:14:04.860
دون طائل

00:14:04.860 --> 00:14:07.860
بل يؤدي إلى التقهقر

00:14:07.860 --> 00:14:10.860
ورجوع الأمة إلى التخلف

00:14:10.860 --> 00:14:13.860
فلا بد إذن من الوسطية في النظر

00:14:13.860 --> 00:14:16.860
إلى التخطيط والتنظيم

00:14:16.860 --> 00:14:20.860
والحزم في التنفيذ والمتابعة والتقويم

00:14:23.860 --> 00:14:27.620
تقنين الشريعة

00:14:27.620 --> 00:14:30.620
هو صياغة أحكام المعاملات

00:14:30.620 --> 00:14:33.620
وقد بد قانونية مرقمة على غرار

00:14:33.620 --> 00:14:36.620
القوانين الوضعية

00:14:36.620 --> 00:14:39.620
وقد بدأ ذلك في أواخر

00:14:39.620 --> 00:14:42.620
الخلافة العثمانية

00:14:42.620 --> 00:14:45.620
لما رأت السلطنة ضعف القضاة العلمي

00:14:45.620 --> 00:14:48.620
وازدياد القضايا والحوادث المستجدة

00:14:48.620 --> 00:14:51.620
غير المنصوص عليها في كتب الفق

00:14:51.620 --> 00:14:54.620
نتيجة اختلاط رعاية دولة

00:14:54.620 --> 00:14:57.690
بالأعاجم من الدول المجاورة

00:14:57.690 --> 00:15:00.690
قامت لجنة من العلماء

00:15:00.690 --> 00:15:03.690
بوضع قانون مدني

00:15:03.690 --> 00:15:06.690
مستمد من الفقه الحنفي

00:15:06.690 --> 00:15:09.690
تصاغ فيه الأحكام في مواد مرقمة

00:15:09.690 --> 00:15:12.690
على نمط القوانين الأجنبية

00:15:12.690 --> 00:15:15.690
ويرتب على الكتب والأبواب الفقهية

00:15:15.690 --> 00:15:18.690
ونشرت ذلك العمل تباعا

00:15:18.690 --> 00:15:21.690
في مجلة نسمها مجلة الأحكام العدلية

00:15:21.690 --> 00:15:24.690
وكان بدء عمل اللجنة

00:15:25.690 --> 00:15:27.690
الموافق

00:15:31.690 --> 00:15:34.690
وآخر عدد صدر للمجلة

00:15:34.690 --> 00:15:36.690
كان عام

00:15:38.690 --> 00:15:40.690
الموافق

00:15:43.690 --> 00:15:46.690
أي إن العمل استغرق سبع سنين

00:15:46.690 --> 00:15:49.690
وبلغ مجموع مواد المجلة

00:15:49.690 --> 00:15:52.690
واحداً وخمسين وثمانمائة وألف ماد

00:15:52.690 --> 00:15:56.720
ورغم سلامة المقصد وحسن النية في هذا العمل

00:15:56.720 --> 00:16:00.720
إلا أنه ينطوي على مفاسد وأضرار

00:16:00.720 --> 00:16:04.720
وبعضها شديد لا يمكن إغفاله

00:16:04.720 --> 00:16:08.649
مفاسد تقنين الشريعة

00:16:08.649 --> 00:16:12.769
من أهم مفاسد تقنين الشريعة

00:16:12.769 --> 00:16:14.769
أولاً

00:16:14.769 --> 00:16:17.769
إزدياد ضعف القضاة والفقهاء

00:16:17.769 --> 00:16:20.769
ومنع الاجتهاد في معرفة مراد الله

00:16:20.769 --> 00:16:23.769
ورسوله في المسائل

00:16:23.769 --> 00:16:29.769
بسبب الاعتماد الكامل على مواد القوانين والإلزام بها

00:16:29.769 --> 00:16:32.090
ثانياً

00:16:32.090 --> 00:16:34.090
فتح الباب لمن ليس بعلماء

00:16:34.090 --> 00:16:37.090
للدخول في مجال الحكم والقضاء

00:16:37.090 --> 00:16:41.090
اعتماداً على تطبيق القانون المدون

00:16:41.090 --> 00:16:45.090
دون الحاجة بزعمهم لدراسة الشريعة

00:16:45.090 --> 00:16:49.090
حتى رأينا القضاة المدنيين والعسكريين

00:16:49.090 --> 00:16:52.090
ممن لم يدرس الفقه الإسلامي

00:16:52.090 --> 00:16:56.090
وليست لهم أهلية الاجتهاد في الحكم

00:16:56.090 --> 00:16:58.279
ثالثاً

00:16:58.279 --> 00:17:01.279
حمل الناس على قول واحد في المسألة

00:17:01.279 --> 00:17:03.279
المدون في القانون

00:17:03.279 --> 00:17:06.279
مع أنه قد يكون مرجوحاً

00:17:06.279 --> 00:17:10.410
عند المحققين من العلماء المجتهدين

00:17:10.410 --> 00:17:11.410
رابعاً

00:17:11.410 --> 00:17:15.410
قد تكون باباً لإدخال القوانين الوضعية

00:17:15.410 --> 00:17:19.619
محل الأحكام الشرعية

00:17:19.619 --> 00:17:22.940
البيعة

00:17:22.940 --> 00:17:25.940
هل البيعة عقد بين الرعية

00:17:25.940 --> 00:17:27.940
أو من ينوب عنهم

00:17:27.940 --> 00:17:30.940
والراعي الذي تسند إليه الرعية

00:17:30.940 --> 00:17:32.940
بموجب هذا العقد

00:17:32.940 --> 00:17:34.940
رياسته لهم وسياستهم

00:17:34.940 --> 00:17:38.940
لقضاء مصالحهم الدينية والدنيوية

00:17:38.940 --> 00:17:41.940
ويلتزمون في مقابل ذلك

00:17:41.940 --> 00:17:45.940
بالسمع والطاعة له في المعروف دون المعصية

00:17:45.940 --> 00:17:47.940
فهي كأي عقد

00:17:47.940 --> 00:17:49.940
لها ثلاثة أركان

00:17:50.940 --> 00:17:52.970
ومعقود عليه

00:17:52.970 --> 00:17:54.970
ففقد كامل المعقود عليه

00:17:54.970 --> 00:17:57.970
يهدم العقد وينقضه

00:17:57.970 --> 00:17:58.970
وعلي

00:17:58.970 --> 00:18:02.970
فلا ولاية لمن يضيع الدين ويحاربه

00:18:02.970 --> 00:18:06.059
وينحي شرع الله عن الحكم

00:18:06.059 --> 00:18:09.059
ولا تجوز البيعة بغير الاختيار

00:18:09.059 --> 00:18:11.059
الذي يرجع إلى الأمة

00:18:11.059 --> 00:18:15.059
وينوب عنهم فيه أهل الحل والعقد

00:18:15.059 --> 00:18:18.059
وهم أصحاب الرأي والمشورة فيهم

00:18:18.059 --> 00:18:22.059
فيختارون الراع الذي تصح بيعته شرعا

00:18:22.059 --> 00:18:25.059
ويكون من أهل التقوى والصلاح

00:18:25.059 --> 00:18:27.059
مع القدرة والشوكة

00:18:27.059 --> 00:18:32.289
ولا يجوز تولية الكافر أو الفاسق ابتداء

00:18:32.289 --> 00:18:35.289
ولكن إن ولي من كان فاسقا

00:18:35.289 --> 00:18:38.289
أو طرأ عليه الفسق بعد توليته

00:18:38.289 --> 00:18:40.289
فولايته قائمة

00:18:40.289 --> 00:18:43.289
والصلاة خلفه صحيحة

00:18:43.289 --> 00:18:46.289
ما لم يأمر بنقض الدين وشرع الله

00:18:46.289 --> 00:18:49.319
أما الكافر ومن طرأ عليه الكفر

00:18:49.319 --> 00:18:53.319
فلا تصح له ولاية ولا إمامة

00:18:53.319 --> 00:18:55.380
قال تعالى

00:18:55.380 --> 00:18:58.380
ولن يجعل الله للكافرين

00:18:58.380 --> 00:19:01.380
على المؤمنين سبيلا

00:19:01.380 --> 00:19:04.220
الشورة

00:19:04.220 --> 00:19:08.559
الشورة هي أخذ الرأي من الغير

00:19:08.559 --> 00:19:13.559
وهي سمة رئيسة من سمات أمة الإسلام

00:19:13.559 --> 00:19:15.559
قال الله تعالى

00:19:15.559 --> 00:19:19.559
والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة

00:19:19.559 --> 00:19:21.559
وأمرهم شورا بينهم

00:19:21.559 --> 00:19:25.559
ومما رزقناهم ينفقون

00:19:25.559 --> 00:19:29.720
ويندب إليها على كل المستويات القيادية

00:19:29.720 --> 00:19:32.720
حيث يستشير القائد منهم دونه

00:19:32.720 --> 00:19:36.720
فيما يحتاج فيه إلى مشورتهم

00:19:36.720 --> 00:19:38.779
وأعلاها وأهمها

00:19:38.779 --> 00:19:41.779
الشورة بين الراعي والرعي

00:19:41.779 --> 00:19:44.880
قال الله تعالى

00:19:44.880 --> 00:19:50.880
ولو كنت فضا غليض القلب لن فضوا من حولك

00:19:50.880 --> 00:19:55.880
فعفوا عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر

00:19:55.880 --> 00:19:58.880
فإذا عزمت فتوكل على الله

00:19:58.880 --> 00:20:02.880
إن الله يحب المتوكلين

00:20:02.880 --> 00:20:08.900
كيف تتم الشورا في الدولة

00:20:08.900 --> 00:20:11.900
ليس للشكل الذي تتم به الشورا

00:20:11.900 --> 00:20:13.900
قالب محدد

00:20:13.900 --> 00:20:16.900
بل هو متروك لكل بيئة وزمان

00:20:16.900 --> 00:20:20.900
وما يناسبهما من أشكال وتنظيمات

00:20:20.900 --> 00:20:22.900
كمجالس الشورا

00:20:22.900 --> 00:20:25.900
والهيئات الاستشارية المختلفة

00:20:25.900 --> 00:20:30.900
شريطة ألا تكون الشورا بما يقالف شرع الله

00:20:30.900 --> 00:20:35.900
فالشورا إذن مبدأ راسخ في عقيدة المؤمنين

00:20:35.900 --> 00:20:38.900
لا تنشئه أشكال تنظيمية

00:20:38.900 --> 00:20:40.900
وإنما هذه الأشكال

00:20:40.900 --> 00:20:46.089
هي مجرد وسائلة لتطبيق هذا المبدأ الجليل

00:20:46.089 --> 00:20:50.089
ولا بد أولا من وجود المسلمين المؤمنين

00:20:50.089 --> 00:20:53.089
بعقيدتهم إيمانا راسخا

00:20:53.089 --> 00:20:56.089
الملتزمين بأصول الشرع وأحكامه

00:20:56.089 --> 00:21:01.089
ليتحقق بهم من خلال وسيلة الشورا المناسبة

00:21:01.089 --> 00:21:04.089
النظام الإسلامي المنشود

00:21:04.089 --> 00:21:11.660
الشورا لا تعني التردد والتسويف في اتخاذ القرار

00:21:11.660 --> 00:21:18.660
وإنما لا بد أن يتبعها عزم وتوكل على الله في تنفيذ نتيجتها

00:21:18.660 --> 00:21:20.660
قال تعالى

00:21:20.660 --> 00:21:22.660
وشاورهم في الأمر

00:21:22.660 --> 00:21:25.660
فإذا عزمت فتوكل على الله

00:21:25.660 --> 00:21:29.660
إن الله يحب المتوكلين

00:21:29.660 --> 00:21:34.660
في الشورا تربية لكل من الراعي والرعي

00:21:34.660 --> 00:21:38.619
في الشورا بين الراعي والرعي

00:21:39.619 --> 00:21:45.609
في الشورا بين الراعي والرعية تربية لكل منهما

00:21:45.609 --> 00:21:51.609
فالراعي يوطن نفسه على مشاورة رعيته وعدم الاستبداد بالأمر

00:21:51.609 --> 00:21:55.609
والرعية تربى على المشاركة في القرار

00:21:55.609 --> 00:22:00.609
وتحمل التبعة والمسؤولية عن نتيجتها

00:22:00.609 --> 00:22:05.440
تحايل المستبد على الشورا

00:22:05.440 --> 00:22:07.980
احتجاج الحاكم بالشورا

00:22:07.980 --> 00:22:12.980
من من يعلم أنهم يوافقونه ليس بشورا

00:22:12.980 --> 00:22:17.980
فالحاكم المستبد يشاور إذا علم أنهم يوافقونه

00:22:17.980 --> 00:22:23.980
ويستبد بقراره إذا غلب على ظنه عدم الموافقة عليه

00:22:23.980 --> 00:22:28.690
بين السياسة والعبادة

00:22:28.690 --> 00:22:33.259
عبادة الله مسؤولية فردية

00:22:33.259 --> 00:22:37.259
لا تحتاج إلى إذن من حاكم أو نظام

00:22:38.289 --> 00:22:42.289
أما تدخل الحاكم في عبادة الناس لربهم

00:22:42.289 --> 00:22:46.289
وشرط الحصول على إذن وترخيص منه قبلها

00:22:46.289 --> 00:22:49.289
فهي سياسة فرعونية

00:22:49.289 --> 00:22:55.289
كما قال فرعون للسحرة حين آمنوا برب موسى عليه السلام

00:22:55.289 --> 00:22:59.289
آمنتم له قبل أن آذن لكم

00:22:59.289 --> 00:23:05.289
إنه لكبيركم الذي علمكم السحرة فلسوف تعلمون
