بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز الحب الزائف لا يمنع من ايذاء المحبوب وصف نسوة المدينة حال امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام بقولهم قد شغفها حبا اي وصل الحب الى شغاف قلبها فهل هذا الحب حقيقي أم هو حب زائف كل حب بين اثنين له اساس يقوم عليه فان كان هذا الاساس الذي قام عليه الحب قويًا متينًا استمر الحب بينهما وان كان هشًا ضعيفًا فسرعان ما يختلفان ويسقط هذا الحب الزائف وأعظم اساس يقوم عليه الحب ما كان داخلًا في مرضات الله تعالى فمن احب امرأة لدينها وطلبها بما أحل الله له من اجل ذلك فمحبته قائمة على اساس متين وسيرى ثمرة ذلك في الدنيا والآخرة وأما المحبة القائمة على اساس محرم فسرعان ما تنهار هذه المحبة ويظهر زيفها فمن اي نوعين قامت محبة امرأة العزيز ليوسف عليه السلام نجد جواب هذا السؤال في تفاصيل قصة امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام أولها أن هذه المحبة وقعت من امرأة متزوجة لرجل غريب عليها وهذا أمر محرم أن تعشق المتزوجة غير زوجها وتميل إليه بفكرها ونفسها ثانيها أن هذه المحبة بنيت على اساس جمال يوسف عليه السلام وهو الذي فتنها وفتنى النسوة معها وليس على اساس دينه وعفته بل هي أرادته على معصية ربه ثالثها أن هذه المحبة كان الهدف منها لاستمتاع الجسدي المحرم فقط وليس العفاف الشرعي فهذا هو الحب الزائف والحب الزائف لا يمنع من إيذاء المحبوب إذا لم يتحقق المطلوب منه وهذا الذي وقع من امرأة العزيز ليوسف عليه السلام فإنها مع شغفها به لما هرب منها يوسف عليه السلام ورأت سيدها لدى الباب ألقت التهمة على المحبوب وحرضت العزيز على إيقاع العقوبة به فقالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم إنها لا تستطيع أن تضحي بنفسها من أجل محبوبها الذي لامس حبه شغاف قلبها لأن حبها له حب زائف ولما امتنع يوسف عن مطاعتها بعد تكرور الطلب والمحاولة منها ودخول نساء المدينة معها في المراودة هددته بالسجن إن لم يفعل فقالت ولقد راوتته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكون من الصاغرين والسجن إيذاء للمحبوب ولكنه الحب الزائف القائم على لذة الجسد الفاني ولما ثبت على موقفه بعد التهديد أمرت بسجنه ونفذت تهديدها ثم بدى لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين فكان هذا الإيذاء بالسجن لأنه لم يستجب لها وامرأة القصر وهكذا هي معظم القصور في كل زمان ومكان تميل إلى الهوى المحرم وتنغمس في الشهوات المحرمة وتسعى في نشرها بين نساء المدينة ومن عارض ذلك فمصيره السجن أو التعذيب أو القتل فكم من عالم وداعية ومصلح أدخل السجن بسبب معارضة هوا هذه القصور الظالمة لقد جاء الأمر بسجن يوسف من أجل مصلحة امرأة القصر فإنه قد شاع الخبر في المدينة وأصبح حديث الناس فكان لا بد لعزيز مصر أن يتخذ قرارا يسكت الأصوات التي تتكلم عليه وعلى امرأته ويوهم الناس بأن المخطئة قد أخذ جزاءه فكان القرار سجن يوسف عليه السلام إنها قصة متكررة عبر الزمن فالقصور تغطي جرائمها بسجن الأبرياء وإلصاق التهم بهم مع قناعتها التامة بأنهم أبرياء وهكذا كان قرار سجن يوسف عليه السلام جاء بعد أن تبينت براءته لأهل القصر ولعزيز مصر ولمن شهد الواقعة في القصر ولكنه الحب الزائف الذي يجعل المحبوب هو الضحية مع علمه ببراءته وقرار سجن يوسف مفتوح المدة لا يعرف له أجل لأنه قائم على هوى أمرأة القصر وليس على الحكم بالعدل أيها سادة العلماء والدعاة المصلحون في المدينة لا يخدعنكم الحب الزائف من أمرأة القصر فهو قائم على أساس تحقيق مصالحها الشخصية ولا يغرنكم مديح عزيز مصر فهو عديم الشخصية أمام أمرأته الأامرة الناهية ولا تكونوا كالذين قالوا أُكلتُ يوم أُكل الثور الأسود للحديث بقي نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع أمرأة العزيز