بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله غزوة بني قريضة وقعت في يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي القعدة من السنة الخامسة للهجرة ذكرنا في غزوة الخندق نقض بني قريضة العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتآمرهم مع الأحزاب على حرب المسلمين فجاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره بقتال يهود بني قريضة قال الحافظ ابن كثير فصل في غزوة بني قريضة وما أحل الله تعالى بهم من البأس الشديد معما أعد الله لهم في الآخرة من العذاب الأليم وذلك لكفرهم ونقضهم العهود التي كانت بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وممالأتهم الأحزاب عليه فما أجدا ذلك عنهم شيئا وباءوا بغضب من الله ورسوله والصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة وروا الشيخان في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال قد وضعت السلاح والله ما وضعناه فخرج إليهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإلى أين قال هاهنا وأشار إلى قريضة فخرج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم وروا الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فرغ من الأحزاب دخل المغتسل ليغتسل فجاء جبريل عليه السلام فقال أوا قد وضعتم السلاح ما وضعنا أسلحتنا بعد إنهض إلى بني قريضة أي إنهض إلى بني قريضة قالت عائشة رضي الله عنها كأني أنظر إلى جبريل عليه السلام من خلل الباب قد عصب رأسه من الغبار وروا الحاكم في المستدرك بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عندها فسلم علينا رجل ونحن في البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعا فقمت في أثره فإذا دحية الكلبي فقال هذا جبريل يأمرني أن أذهب إلى بني قريضة خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قريضة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من أصحابه متوجه إلى بني قريضة ودفع اللواء إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبعث بلال رضي الله عنه ينادي في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم ألا تصلوا العصر إلا في بني قريضة فقد روى الحاكم في المستدرك بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه عزمت عليكم ألا تصلوا صلاة العصر حتى تأتوا بني قريضة وروا الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريضة فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهم وفي رواية الحاكم في مستدركه بسند حسن قالت عائشة رضي الله عنها فغربت الشمس قبل أن يأتوهم فقال الطائفة من المسلمين إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد أن تدعوا الصلاة فصلوا وقال الطائفة إنا لفي عزيمة النبي صلى الله عليه وسلم وما علينا من إثم فصلت طائفة إيمانا واحتسابا وترك الطائفة إيمانا واحتسابا ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم واحدا من الفريقين قال الإمام ابن حزم وعلم الله تعالى أننا لو كنا هناك ما صلينا العصر في ذلك اليوم إلا في بني قريضة ولو بعد أيام وقال الحافظ ابن كثير بينا أن الذين صلوا العصر لوقتها أقرب إلى إصابة الحق في نفس الأمر وإن كان الآخرون معذورين أيضا والحجة هاهنا في عذرهم في تأخير الصلاة لأجل الجهاد والمبادرة إلى حصار الناكثين للعهد من الطائفة الملعونة حصار بني قريضة وبعث الله عز وجل جبريل عليه السلام إلى بني قريضة ليزلزلهم ويلقي في قلوبهم الرعب فقد روى الحاكم في المستدرك بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت خرج النبي صلى الله عليه وسلم فمر بمجالس بينه وبين قريضة فقال هل مر بكم من أحد مر علينا دحية الكلبي على بغلة شهبا تحته قطيفة ديباج فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس ذلك بدحية ولكنه جبريل عليه السلام أرسل إلى بني قريضة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب وروا الإمام البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال كأني أنظر إلى الغبار ساطعا في زقاق بني غنم موكب جبريل حين سار رسول الله إلى بني قريضة وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ الله ورعايته إلى ديار بني قريضة فلما رأوه تحصنوا بحصونهم فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا إخوة القردة والخنازير ثم فرض عليهم الحصار واستمر الحصار خمسا وعشرين ليلة حتى اشتد عليهم الحال وقذف الله الرعب في قلوبهم فأذعلوا ونزلوا على حكم سعد بن معاذر رضي الله عنه وكانوا حلفاءه وفي رواية بن إسحاق فنزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواثبت الأوس فقالوا يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت يعنون يهود بني قينقاع حلفاء الخزرج لما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم فيهم بيد عبدالله بن أبي بن سلول وذلك في غزوة بني قينقاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذاك سعد بن معاذ وروا الإمام أحمد في مسنده وبن حبان في صحيحه بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها قالت فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فآشار إليهم أنه الذبح فقالوا ننزل على حكم سعد بن معاذ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انزلوا على حكم سعد بن معاذ المختصر في السيرة النبوية