بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ولقد أرشدنا إبراهيم من قبل موسى وهارون ووفقناه للحق وأنقذناه من بين قومه وأهل بيته من عبادة الأوثان كما فعلنا ذلك بمحمد صلى الله عليه وسلم وكنا عالمين به أنه ذويقين وإيمان بالله وتوحيد له حين قال لهم أي شيء هذه الصور التي أنتم عليها مقيمون وكانت تلك التماثيل أصنامهم التي كانوا يعبدونها قالوا وجدنا أباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وأباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال أبو إبراهيم وقومه لإبراهيم وجدنا آباءنا لهذه الأوثان عابدين فنحن على ملة آبائنا نعبدها كما كانوا يعبدون قال إبراهيم لقد كنتم أيها القوم أنتم وأباؤكم بعبادتكم إياها في ذهاب عن سبيل الحق بين لمن تأمله بعقل قال أبوه وقومه له أجئتنا بالحق فيما تقول أم أنت هازل لاعب من اللاعبين قال بالربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلك من الشاهدين وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين قال إبراهيم لهم بل جئتكم بالحق للعب ربكم رب السماوات والأرض الذي خلقهن وأنا أحد الشاهدين بأن ربكم هو رب السماوات والأرض وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين ذكر أن إبراهيم صلوات الله عليه حلف بهذه اليمين في سر من قومه وخفى وأنه لم يسمع ذلك منه إلا الذي أفشاه عليه حين قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين فقالوا سمعنا فتا يذكرهم يقال له إبراهيم فجعلهم جذابا إلا كبيرا لهم لعلاهم إليه يرجعون فجعلهم حطاما إلا عظيما للآلهة فإن إبراهيم لم يكسر فعل ذلك ليعتبروا ويعلموا أنها إذا لم تدفع عن نفسها ما فعل بها إبراهيم فهي من أن تدفع عن غيرها من أرادها بسوء أبعد فيرجعوا عما هم عليه مقيمون من عبادتها إلى ما هو عليه من دينه وتوحيد الله والبراءة من الأوثان قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتا يذكرهم يقال له إبراهيم قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلاهم يشهدون قال قوم إبراهيم لما رأوا آلهتهم قد جذت من فعل هذا بآلهتنا إن الذي فعل هذا بآلهتنا لمن الظالمين أي لمن الفاعلين بها ما لم يكن له فعله قال الذين سمعوه يقول وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين قالوا سمعنا فتا يذكرهم بعيب يقال له إبراهيم قال قوم إبراهيم بعضهم لبعض فأتوا بالذي فعل هذا بآلهتنا على أعين الناس لعلاهم يشهدون عقوبتنا إياه قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون فأتوا بإبراهيم فقالوا له أأنت فعلت هذا بآلهتنا من الكسر بها يا إبراهيم فأجابهم إبراهيم بل فعله كبيرهم هذا وعظيمهم فاسألوا الآلهت من فعل بها ذلك وكسرها إن كانت تنطقوا أو تعبروا عن نفسها فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون فذكروا ورجعوا إلى عقولهم ونظر بعضهم إلى بعض فقالوا إنكم معشر القوم الظالمون هذا الرجل في مسألكم إياه من فعل هذا بآلهتنا وهذه آلهتكم التي فعل بها ما فعل حاضرتكم فاسألوها ثم غلبوا في الحجة فاحتجوا على إبراهيم بما هو حجة لإبراهيم عليهم فقالوا لقد علمت ما هؤلاء الأصنام ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون قال إبراهيم لقومه أفتعبدون أيها القوم ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم وأنتم قد علمتم أنها لم تمنع نفسها ممن أرادها بسوء ولا هي تقدر أن تنطق إن سئلت عن من يأتيها بسوء فتخبر به أفلا تستحيون من عبادة ما كانها كذا قبحا لكم وللآلهة التي تعبدون من دون الله أفلا تعقلون قبح ما تفعلون من عبادتكم ما لا يضر ولا ينفع قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين قال بعض قوم إبراهيم لبعض حرقوا إبراهيم بالنار وانصروا آلهتكم إن كنتم ناصريها ولم تريدوا ترك عبادتها فأوقدوا له نارا ليحرقوه ثم ألقوه فيها فقلنا للنار يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا بإبراهيم كيدا فجعلناهم الهالكين ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ونجينا إبراهيم ولوطا من أعدائهما نمرود وقومه من أرض العراق إلى الأرض التي باركنا وهي أرض الشام ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ووهبنا لإبراهيم إسحاق ولدا ويعقوب ولدا ولده نافلة له وكلهم جعلنا عاملين بطاعة الله مجتنبين محارمة ودعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمة يؤتم بهم في الخير في طاعة الله واتباع أمره ونهيه ويقتدى بهم ويتبعون عليه يهدون الناس ويدعونهم إلى الله وإلى عبادته وأوحينا فيما أوحينا أنفعلوا الخيرات وأقيموا الصلاة وكانوا لنا خاشعين لا يستكبرون عن طاعتنا وعبادتنا ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين وأتينا لوطا فصلا للقضاء بين الخصوم وأتيناه علما بأمر دينه وما يجب عليه لله من فرائضه ونجيناه من عذابنا الذي أحللناه بأهل القرية التي كانت تعمل الخبائث وهي قرية سدوم التي كان لوط بعث إلى أهلها إنهم كانوا قوم سوء مخالفين أمر الله خارجين عن طاعته وأدخلنا لوطا في رحمتنا بإن جاءنا إياه من العذاب إن لوطا من الذين كانوا يعملون بطاعتنا وينتهون إلى أمرنا ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين واذكر يا محمد نوحا إذ نادى ربه من قبلك ومن قبل إبراهيم ولوط وسألنا أن نهلك قومه الذين كذبوا الله فاستجبنا له دعاء ونجيناه وأهل الإيمان من ولده وحلاء لهم من العذاب الذي أحل بالمكذبين من الطوفان والغرق ونصرنا نوحا على القوم الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فأنجيناه منهم إن قوم نوح كانوا قوم سوء يسيئون الأعمال فيعصون الله ويخالفون أمره وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرف إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين واذكر داود وسليمان يا محمد إذ يحكمان في حرف الأرض حين دخلت في هذا الحرث غنم القوم الآخرين ليلة ثرعته وأفسدته وكنا لحكم داود وسليمان والقوم الذين حكما بينهم فيما أفسدت غنم أهل الغنم شاهدين لا يخفى علينا منه شيء ففهمنا القضية في ذلك سليمان دون داود وكلهم من داود وسليمان والرسل الذين ذكرهم في أول هذه السورة آتينا النبوة وعلما بأحكام الله وسخرنا مع داود الجبال والطير يسبحن معه إذا سبح وكنا قد قضينا أنا فاعل ذلك ومسخر الجبال والطير في أم الكتاب مع داود عليه الصلاة والسلام وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون وعلمنا داود صنعة سلاح لكم ليحرزكم إذا لبستموه ولقيتم فيه أعداءكم من القتل فهل أنتم أيها الناس شاكروا الله على نعمته عليكم بما علمكم من صنعة اللبوس المحصن في الحرب وغير ذلك من نعمه عليكم وليسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين وسخرنا لسليمان بن داود الريح عاصفة وعصوفها شدة هبوبها تجري الريح بأمر سليمان إلى الشام التي باركنا فيها وكان فعلنا لسليمان من تسخيرنا له وإعطائنا ما أعطيناه من الملك وصلاح الخلق على علم منا ونحن عالمون بكل شيء لا يخفى علينا منه شيء ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين وسخرنا أيضا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في البحر ويعملون عملا دون ذلك من البنيان والتماثيل والمحارب وكنا لأعمالهم ولأعدادهم حافظين الخلاصة من تفسير الطبري